المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

كيف فشلت سياسة محاربة الإرهاب الأمريكية في أفغانستان؟

الخميس 06/يناير/2022 - 06:36 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
كتب: أناتول ليفين... ترجمة: أحمد سامي عبد الفتاح

قد أكد بعض المؤرخين أن غزو كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية، الذي حدث بعد شهرين من كتابة NSC-68، أثبت صحة حججها. على صعيد آخر، يعتقد البعض أن الرواية الفوقية الأمريكية للحرب الباردة جعلت الأميركيين يرون ما كان في الواقع حربا أهلية كورية بدأها الشيوعيون الكوريون كجزء من الاستراتيجية السوفييتية الكبرى المخطط لها في موسكو؛ وأن الحرب الأهلية الكورية كانت في الواقع حربا أهلية في كوريا. ونرى التدخل العسكري الصيني لوقف الجيش الأمريكي من الظهور على الحدود البرية للصين كجزء آخر من المخطط الذي تم بعناية آنذاك.

وبعد ثلاثة عقود، شوهد التدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان في جميع أنحاء المؤسسات السياسية والإعلامية الأمريكية ليس على حقيقته الواضحة، وقد تم الكشف عنه من خلال الوثائق السوفيتية، ولكن كجزء من خطة سوفياتية للزحف إلى المحيط الهندي وغزو العالم في نهاية المطاف. وكانت النتيجة تبرير المساعدات الأميركية الضخمة للمجاهدين الأفغان. كان من الضروري أن يلائم المجاهدون السرد الطبيعي للمقاومة الديمقراطية في الولايات المتحدة، لكن المسؤولين الأمريكيين والسياسيين تجاهلوا الواقع الجديد للمجاهدين، الأمر الذي أدى في النهاية إلى أحداث 11 سبتمبر.

ولأن المعتقدات الخاطئة الكامنة وراء السرد التلوي للحرب الباردة لم يتم فحصها وانتقادها بشكل كاف بعد انتهائها، فإن هذه السمات من الفكر الأميركي تكررت بشكل كارثي مرة أخري. وقد تألفت الحرب الباردة من عدد من المعتقدات التالية: أن الاتحاد السوفياتي يمتلك قوة عسكرية واقتصادية ساحقة؛ وأن السياسة السوفيتية كانت عدوانية بطبيعتها ودائمة؛ أن الخطر السوفياتي على الولايات المتحدة كان وجوديا؛ أن الخطر الشيوعي كان متجانسا، وأن كل قوة قومية يسارية في العالم كانت مجرد عميل محلي للشيوعية السوفييتية؛ أن الخطر السوفياتي كان دائما ولا يتغير أساسا؛ وأن خطا واضحا يميز "الشمولية" السوفيتية عن السلطوية (الوحشية في كثير من الأحيان) لحلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

كان ينبغي أن تكون بعض العواقب الرهيبة لهذه الرواية الفوقية واضحة قبل فترة طويلة من انتهاء الحرب الباردة. وشملت هذه الجرائم المروعة التي ارتكبتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد الحكومات والشعوب التي صورت على أنها "شيوعية"، ودعم الولايات المتحدة لمجموعة من الأنظمة التي لم تكن شريرة في حد ذاتها فحسب، بل كانت في بعض الحالات معادية للمصالح الأمريكية الحقيقية.

والأهم من ذلك كله أن تصوير السياسة العالمية على أنها صراع عالمي بين "الشيوعية" و"العالم الحر" أعمى المؤسسة الأميركية عن قوة القوميات المحلية. ساهمت الإطاحة الأمريكية بالحكومة القومية العلمانية للإيراني محمد مصدق (الذي يفترض أنه "ميال للشيوعية") في عام 1953 بشكل مباشر في الثورة الإسلامية بعد جيل واحد، وبالتالي تطارد الولايات المتحدة حتى يومنا هذا.

وعلى الرغم من الأدلة المتوفرة لدى الرتب الصغرى في وكالة الاستخبارات المركزية، إلا أن واقع وأهمية الانقسام الصيني السوفييتي لم يعترف به لسنوات. وقد ساهم ذلك بشكل مباشر في قرار الولايات المتحدة بالتدخل ضد "الشيوعية" في فيتنام، وتأخر لأكثر من عقد من الزمن الاستراتيجية الأمريكية المتمثلة في التلاعب بالاتحاد السوفياتي وفيتنام الشيوعية ضد الصين - الأمر الذي كان من شأنه أن يحذف أي مبرر لمشاركة الولايات المتحدة في حرب فيتنام.

نظرية الدومينو، أو الافتراض السخيف بأن دولة تلو الأخرى ستسقط تلقائيا في الهيمنة السوفيتية بغض النظر عن التوترات الوطنية بينهما – جاءت لتهيمن على التحليل الأمريكي. كما أن الهوس بالشيوعية الفيتنامية أعمى المحللين الأمريكيين عن القومية الفيتنامية ودفع أميركا إلى الدخول في مكان الاستعمار الفرنسي المكروه.

وكما هو واضح الآن، لم تكن 11 سبتمبر الا نتيجة الفشل الذي أصاب السياسة الأمريكية أنداك في إدراك حقيقة الجماعات المتطرفة التي تلقت دعما استخباريا أمريكيا ضد السوفييت. ورغم أن العمل الإرهابي قام بعد عدد قليل من المتطرفين، إلا أنه مثل ضربة موجعة للولايات المتحدة الأمريكي. ومنذ ذلك الحين، تمكنت المؤسسات الأميركية التي تعمل بالتنسيق مع القوات المتحالفة معها من منع أي هجوم كبير جديد على الولايات المتحدة. وكانت التدابير الفعالة المتخذة كلها بسيطة ومنخفضة التكلفة، مثل تحسين أمن المطارات وفرض ضوابط صارمة على بيع سماد النترات (المادة الأكثر شيوعا للقنابل الإرهابية).

وفي حالة أفغانستان، وعلى مدى سنوات، تم تجاهل هؤلاء الخبراء الذين جادلوا بأن طالبان تتمتع بدعم وشرعية جماهيريين حقيقيين ودائمين، وأنه عاجلا أم آجلا سيتعين على الولايات المتحدة التفاوض معهم، وتم نبذهم على أساس أن "طالبان شر" أو "نحن لا نتحدث مع الإرهابيين". وكانت النتيجة تأخير هذه المفاوضات لأكثر من عقد من الزمان، والسماح لطالبان باسترداد قوتها، وفقدان أي فرصة لجعل طالبان تقبل حلا وسطا مع الحكومة الأفغانية في كابول.

وفي الوقت نفسه، فإن رواية النضال من أجل الديمقراطية أوقعت الولايات المتحدة التي حاولت بناء دولة ديمقراطية في أفغانستان في تحديات كبيرة. كما انخرط الصحفيون والمسؤولون في مبالغة هائلة في درجة الدعم الجماهيري لحكومة كابول ما بعد عام 2001 (على سبيل المثال، الإشادة بانتخابات عام 2014 التي كانت وفقا لعدد من المراقبين انتخابات معيبة للغاية).

Anatol Lieven, How the Global War on Terror Failed Afghanistan, The national Interest, https://nationalinterest.org/feature/how-%E2%80%98global-war-terror%E2%80%99-failed-afghanistan-198735?page=0%2C1&fbclid=IwAR1NQJYEdQMAZRecD0NC6fsMUhGWJlb3Ad5stlS6qVaeK5AZYvc4wKqj2is

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟