جديد المركز
تقرير الصحافة العالمية | الشرق الأوسط: هدنة هشة على حافة الحرب عشية الانتخابات الأمريكية أورو نيوز: من التعليم إلى غزة.. كيف تحولت مظاهرات "جيل زد" في برلين إلى ساحة حراك سياسي وراديكالي؟ أورو نبوز: إسرائيل تستثني مسؤولين مدنيين في "حماس" من الاغتيال التحول الاستراتيجي في التعاطي الغربي مع جماعة الإخوان المسلمين. سيناريوهات مستقبلية لما قد يحدث في الصراع الأمريكي الإيراني الحوثيون في شبكة الفاعلين الإقليميين و"محور المقاومة": الصراع الإيراني الإسرائيلي وتحولات الأمن في البحر الأحمر ارتفاع الدولار من 50 إلى 56 جنيها.. كيف تتأثر أسعار السلع في مصر؟ الشرق الأوسط على حافة «اللاحرب واللاسلم»: سيناريوهات المرحلة التالية من المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران الدول العربية المعاصرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: من ضرورات البقاء إلى التحديث. الحوثيون في شبكة الفاعلين الإقليميين و"محور المقاومة": الصراع الإيراني الإسرائيلي وتحولات الأمن في البحر الأحمر
 
  المركز العربي
للبحوث والدراسات
أسسه
عبد الرحيم علي

رئيس مجلس الإدارة  
خالد علي
ads
مستشار المركز: محمود حامد
المدير التنفيذي: حسام الحداد
رئيس المركز: عادل الضوي

تقرير الصحافة العالمية | الشرق الأوسط: هدنة هشة على حافة الحرب عشية الانتخابات الأمريكية

الثلاثاء 03/نوفمبر/2026 - 10:46 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات
حسام الحداد
تتقاطع تغطيات الصحافة العالمية في خيط واحد: الشرق الأوسط يعيش «سلاماً مسلحاً» تتحكم فيه ثلاث ساعات متزامنة، هي مفاوضات أمريكية-إيرانية بوساطة قطرية لم تنضج بعد، وضربات أمريكية «محدودة» تُبقي الاشتباك في مضيق هرمز حياً، واستحقاق الانتخابات النصفية الأمريكية الذي تراه معظم التحليلات نقطة الانعطاف. وفي الخلفية تهديدات إسرائيلية متصاعدة للبنان، وهدنة غزة التي تتآكل يومياً.

الميدان في هرمز
كشفت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة نفذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية مساء الاثنين، وأكدت «أسوشيتد برس» و«رويترز» الخبر. ووصف مسؤول أمريكي الضربات بأنها دفاعية استهدفت إيرانيين كانوا يستخدمون صواريخ أرض-جو ضد أصول أمريكية، بينما نقلت «فوكس نيوز» عن مسؤولين أنها رد على إطلاق نار إيراني على طائرة أمريكية. وأفادت وكالة «إرنا» بوقوع خمسة انفجارات في الجزيرة، فيما أعلن الحرس الثوري، بحسب «تسنيم»، إسقاط مسيّرتين أمريكيتين من طراز MQM-170 جنوبها.
وأوضحت «وول ستريت جورنال» أن الضربة أحدث حلقة في سلسلة عمليات محدودة نُفذت خلال الأسابيع الماضية، وأنها أُبقيت منخفضة الصوت عمداً لتجنب الإيحاء بنية استئناف الحملة العسكرية الكبرى. وقال الرئيس دونالد ترامب إن بلاده «كانت في حرب مع إيران وانتصرت»، ونفى أن يكون يدرس توجيه ضربات بعد الانتخابات. وتشير «رويترز» إلى أن النزاع، المستمر منذ أواخر فبراير، قلّص حركة الملاحة في المضيق الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

المسار الدبلوماسي
نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب لا يزال بعيداً رغم تكثيف الجهود، وإن وسطاء قطريين زاروا طهران ليل الاثنين لبحث نسخة معدلة من مسودة تُتداول منذ ثمانية أيام. وشدد المسؤول على أن شروط طهران يجب أن تُلبّى قبل إعادة فتح هرمز، وأن المحادثات النووية لا تبدأ إلا بعد ذلك. وتضم هذه الشروط، وفق تقارير، إنهاء الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات واستعادة إعفاءات النفط وخفض الوجود العسكري الأمريكي.
في المقابل، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن واشنطن حققت «بعض التقدم» ولم تحدد مهلاً زمنية، لكنه اشترط التزاماً قابلاً للتحقق بعدم إعادة بناء البرنامج النووي. وفي طهران، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن بلاده سلّمت «رداً قوياً وعقلانياً» وإن الكرة في الملعب الأمريكي، مع تأكيد جاهزيتها للمواجهة. وذكرت «رويترز» أن وزير الخارجية عباس عراقجي أشار إلى مباحثات مع السعودية لترتيبات أمنية إقليمية دون تدخل عسكري أجنبي.
وعلى الجانب الأمريكي، تحدثت تقارير عن انقسام بين من يفضلون المضي نحو اتفاق (فانس وويتكوف) ومن يدعون إلى إبقاء الضغط الاقتصادي («لا حرب ولا صفقة»). ونقلت «أسوشيتد برس» عن مصادر إقليمية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط لموجة ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات.

الأسواق والتبعات الاقتصادية
انعكست هذه الإشارات المتضاربة مباشرة على أسعار الطاقة. فبحسب «سي إن بي سي»، هبط خام برنت أكثر من 7% الاثنين مع تصاعد الآمال بالتسوية، قبل أن يرتد صباح الثلاثاء إلى نحو 105-106 دولارات للبرميل عقب أنباء ضربة قشم. وكان الخام قد بلغ قبل ذلك أعلى مستوياته منذ 2022 وسط مخاوف من ضربات ما بعد الانتخابات.
وتلفت «رويترز» إلى أن الحرب من أبرز أسباب ارتفاع أسعار الوقود الذي يضغط على الناخبين، وأن ترامب تحت ضغط لإنهاء الصراع. ويرى محللون أن سعر برنت سيبقى في نطاق مرتفع ما دامت المفاوضات بلا اختراق، وأن إعادة فتح هرمز وحدها قد تدفعه نحو 100 دولار، بينما يؤدي انهيار المحادثات إلى مستويات أعلى.

الجبهات الموازية، لبنان وغزة
في لبنان، أفادت «عرب نيوز» ووسائل إعلام لبنانية بتصاعد التهديدات الإسرائيلية، خصوصاً بعد اعتراف حزب الله بملكيته شحنة متفجرات ضُبطت قرب بيروت. ونقلت صحيفة «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال السيطرة على صور وصيدا والنبطية إذا استؤنفت الحرب مع إيران وانضم الحزب إليها، بينما ذكرت هيئة «كان» أن إسرائيل طلبت من الحكومة اللبنانية نشر الجيش لمنع الحزب من المشاركة. وقال مصدر لبناني رسمي لـ«عرب نيوز» إنه لا تقدم في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فيما يرفض الأمين العام للحزب نعيم قاسم بحث السلاح ما دام الاحتلال والهجمات مستمرين.
وفي غزة، تتواصل الخروقات رغم الهدنة السارية منذ أكتوبر 2025. فقد أفادت مصادر طبية، نقلتها «رويترز» و«الأناضول»، بمقتل ثمانية فلسطينيين الأحد، بينهم خمسة من عناصر الشرطة في المواصي، وقالت وزارة الصحة في غزة إن نحو 1,580 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء الهدنة، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف عناصر من حماس تنتهك الاتفاق. وتحذر منظمات إنسانية من شتاء قاسٍ على السكان في الخيام، مع تراجع المساعدات الغذائية بسبب نقص التمويل.

ماذا تعني الأخبار مجتمعة؟
يوحي المشهد بوضع وسط بين الحرب والتسوية، تدير فيه واشنطن الاشتباك بضربات محسوبة تحت سقف «لا تصعيد»، وتناور طهران بخطاب مزدوج يجمع الجاهزية العسكرية والانفتاح التفاوضي. والعقدة الجوهرية في المسار التفاوضي هي التسلسل: إيران تريد رفع الحصار والعقوبات مقابل فتح هرمز أولاً، وواشنطن تريد ضمانات نووية قابلة للتحقق. وما دامت هذه الفجوة قائمة، فالأرجح أن تستمر «حالة الاستنزاف المنضبط» مع مخاطر خطأ في الحساب في ممر مزدحم بالقطع العسكرية.
وتبدو الانتخابات النصفية الأمريكية منعطفاً مرجحاً: فنتائجها ستحدد هامش حركة ترامب بين الضغط الداخلي لخفض أسعار الوقود وضغوط حلفاء يدفعون نحو جولة جديدة. وتظل لبنان الساحة الأكثر قابلية للاشتعال إذا انهارت المحادثات، لأن السيناريوهات الإسرائيلية المتداولة مشروطة بانضمام حزب الله إلى مواجهة جديدة مع إيران. أما غزة فتبقى جبهة منخفضة الحدة لكنها لا تهدأ، وتشكل عبئاً إنسانياً وسياسياً على أي تسوية إقليمية شاملة.
ويمكن اختصار الاحتمالات في ثلاثة: اختراق وساطي يُنتج إطاراً لإعادة فتح المضيق مقابل تخفيف الحصار، أو استمرار الجمود مع ضربات محدودة، أو انهيار المحادثات وعودة العمليات الكبرى. ولا تتيح المعطيات الصحفية المتاحة ترجيحاً قاطعاً لأي منها، لكن ما سيجري بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة سيكون الإشارة الأهم.

إرسل لصديق

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟