الإخوان والجهاد: تاريخ مشترك ومسارات متقاطعة

الأحد 29/ديسمبر/2013 - 01:47 م
طباعة
 
لواء يحيى حجاج
إذا ما توقفنا ونظرنا نظرة تأمل للأحداث التي مرت سريعًا خلال الأيام القليلة الماضية، وبنظرة تحليلية حول المقدمات والنتائج التي تحققت؛ فلا بد أن نصل إلى نتيجة حتمية، هي أن العناية الإلهية تتدخل في الوقت المناسب لإنقاذ البلاد من براثن التيارات المتأسلمة، وتجنيب البلاد أهوالاً كادت تتحقق إذا ما تحقق لهم “,”التمكين“,” بالمعنى المعروف.

فهذه الجماعات تضل الطريق إذا ما لاح لها من بعيد نصر رخيص، فتتخلى عن إستراتيجيتها لتحقيق هذا المكسب القريب، والذي في النهايه يقودها إلى الهاوية.

وإذا نظرنا بصوره أعمق في التاريخ الحديث نجد أنها ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها العناية الإلهية، وبنفس الطريقة، لإنقاذ البلاد من التيارات المتأسلمة، ولنعد بالذاكرة إلى أول ثمانينيات القرن الماضي، حينما قام تنظيم الجهاد باغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.

ولكي نقرأ مشهد الاغتيال والظروف المحيطة به فلا بد من توضيح ماذا حدث؟ وما الذي كان يرنو إليه هذا التنظيم؟ وكيف تخلى عن إستراتيجيته في سبيل الحصول على مكسب قريب، والنتائج التي ترتبت على ذلك؟ وفي النهاية توافقه مع السيناريو الذي وقعت فيه جماعه الإخوان، والذي أدى إلى سقوطها من سدة الحكم.

إن تنظيم الجهاد تم تكوينه في النصف الثاني من السبعينيات تحت إمارة المعدم محمد عبد السلام فرج، والذي كان يعتمد على إستراتيجية تقوم على سرية التنظيم؛ حيث كان يتألف من خلايا عنقودية يتم تنميتها وتسليحها في سرية تامة، مع تبني عدم القيام بأي أعمال عدائية؛ لعدم كشف التنظيم.

وكان من المقدر لدى قيادات التنظيم أن العام 84 قد يكتمل فيه الهيكل التنظيمي لتلك الخلايا؛ للقيام بعمل واحد كبير من شأنه إسقاط النظام والتمكن من الدولة وإقامة الإمارة الإسلامية.

إلا أن الأحداث التي واكبت الملاحقات الأمنية لبعض عناصر التنظيم عام 81، وسعي قياداته للهروب من تلك الملاحقات، والتجاء المعدم محمد عبد السلام فرج إلى المعدم خالد الإسلامبولي للاختباء طرفه، والأخير كان ضابطًا بالقوات المسلحة ومن العناصر المتشددة دينيًّا من خارج التنظيم. وبمجرد أن عرض الأخير إمكانية القيام باغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات خلال العرض العسكري إذا ما قام التنظيم بامداده بالعناصر التي يمكنها المشاركة في هذا العمل، وأمام هذا المكسب القريب، تناسى القيادي المعدم محمد عبد السلام فرج إستراتيجية التنظيم، وأمر بتقديم موعد العمل الشامل للتنظيم، رغم عدم اكتمال الخلايا العنقودية للتنظيم القادرة على تنفيذ العمل على خلفية تحقيق المكسب القريب، والمتمثل في اغتيال رئيس الجمهورية.

وعلى الرغم من المعارضة الشديدة التي أبداها قيادة التنظيم عبود الزمر؛ بحجة عدم اكتمال بؤر التنظيم في هذا التوقيت، متمسكًا بالتوقيت المحدد سلفًا بعد أربع سنوات، فإن المعدم محمد عبد السلام فرج تمسك بموقفه.

تم تجهيز بؤر التنظيم للقيام بمهام غير مدروسة نظرًا لقلة عددهم حال اغتيال الرئيس الراحل. أدى ذلك إلى نجاح التنظيم في اغتيال الرئيس الراحل، بينما سادت حالة من الارتباك في أوساط خلايا التنظيم. حيث لم تتمكن تلك الخلايا من تنفيذ ما صدر إليها من تكليفات فيما عدا خلية التنظيم بأسيوط، والتي تحركت بعد 48 ساعة من حادث الاغتيال بالهجوم على مديرية الأمن فيما عرف بأحداث أسيوط. وهو ما دفع الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية لتوجيه ضربه أمنية قاصمة لعناصر التنظيم في ذلك الوقت، واتهام عناصره في القضية 462/ 81 أمن دولة عليا، بخلاف القضية الخاصة باغتيال الرئيس الراحل.

إذا نظرنا إلى المشهد الحالي فسنجد أن التاريخ يعيد نفسه مع جماعة الإخوان المسلمين على النحو التالي:

إن جماعة الإخوان منذ نشأتها عام 28 ومؤسسها الشيخ حسن البنا يحلم بإعادة الخلافة الإسلامية. وإنه لتحقيق هذا الحلم مرت الجماعة بالعديد من المنعطفات والصدمات نتيجة انتهاجها لأساليب العنف لتحقيق أهدافها، سواء في العهد الملكي أو إبان فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكانت النتيجة الطبيعية لتلك الصدامات تعرض الجماعة لضربات موجعة وفقدانها لأي أرضية كانت حققتها خلال تلك الفترة.

بعد قيام الرئيس الراحل أنور السادات بالإفراج عن عناصر الجماعة، وترك مساحة من الحرية لها في التحرك والتواجد على الساحة لمواجهة التيارات اليسارية؛ اتجهت قيادات الجماعة إلى استغلال الظرف والعمل على انتشار التنظيم والبعد عن العنف مرحليًّا؛ تجنبًا لتوجيه أي ضربات إجهاضية تؤثر على تنامي التنظيم مع تبني مبدأ استغلال الجماعات الأخرى في أحداث العنف إذا لزم الأمر.

وكان لتوقيت ظهور الحركات الجهادية على الساحة، أواخر الثمانينيات وحتى النصف الأخير من التسعينيات، أبلغ الأثر في نمو وازدهار تنظيم الإخوان؛ حيث انشغلت الأجهزة الأمنية في ملاحقة تلك الحركات الجهادية، بينما استغلت جماعة الإخوان هذا المناخ في تحقيق الانتشار والسيطرة على منابع الدعوة من مساجد وجمعيات أهلية. وتمكنت من خلال ذلك من التواجد بشكل قريب من الطبقات الدنيا في المجتمع، من خلال تقديم الخدمات لأهالي المناطق الشعبية والعشوائية.. كما قامت بخطة انتشار بالنقابات المهنية والعمالية، وكذا باتحادات طلاب الجامعات من خلال تكثيف نشاطها بالجامعات والمدارس الثانوية، وتمكنت من ايجاد قواعد لها بتلك الكيانات، وكانت تنجح في الغالب؛ لكونها منظمة.

ولما كانت تلك النجاحات التي حققتها الجماعة على النحو السابق ذكره لا تكفي لمشروع التمكين؛ اتجهت الجماعة إلى الترشح فى المجالس النيابية، وكذا المحليات، وتمكنت، من خلال عقد صفقات مع النظام الأسبق، من تحقيق بعض التواجد بمجلس الشعب عام 2000 وعام 2005.

بقيت بعد ذلك الخطوة الأصعب نحو التمكين، وهي اختراق المؤسسات السيادية، وخلق كوادر قادرة على إدارة مرافق الدولة.. وقد تبنت الجماعة برنامجًا سريًّا سمي ببرنامج (اختراق الصفوة)، وهو من أخطر التحركات السرية للتنظيم، واستهدف هذا البرنامج عدة محاور على النحو التالي:

· الدفع بالكوادر الإخوانية المتوقع عدم رصدها أمنيًّا (من الخلايا النائمة) للتقدم للالتحاق بالوزارات السيادية (كلية الشرطة - الكليات العسكرية - سلك القضاء والنيابة العامة - وزارة الخارجية - المخابرات العامة)، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إجهاض هذا التحرك بنسبة تكاد تكون كامله، فيما عدا القضاء؛ لأسباب تتعلق بالمؤسسة القضائية، التي كانت لا تمتثل لرأي الجهات الأمنية في بعض الأحيان؛ مما أوجد ما يعرف بتيار الاستقلال، المرتبط بجماعة الإخوان والمناصر لها داخل المؤسسة القضائية.

· اختراق المجتمعات الراقية من خلال بعض المساجد بالمناطق الراقية، وترشيح خطباء بمواصفات خاصة تتماشى مع طبيعة المنطقة في المناسبات الدينية (شهر رمضان)؛ بغرض ارتباط قاطني تلك المناطق بالمسجد والإمام القائم عليه التابع للجماعة.

· التركيز على الأندية الاجتماعية، ودفع بعض كوادر الجماعة للاشتراك في تلك الأندية؛ لما تمثله من ساحة طبيعية للاختلاط مع النوعية المراد اختراقها؛ تمهيدًا لتجنيد العناصر التي تصلح منها.. ومحاولة تكرار تجربة الداعية “,”عمرو خالد“,” في بعض الأندية، والتي كانت جماعة الإخوان وراءها في بدايتها.. وقد تمكنت بعض الكوادر الإخوانية من التواجد ببعض الأندية الشهيرة والمنافسة على مقاعد مجالس إدارتها (نادي الشمس - نادي سموحة بالإسكندرية)، كما تمكنت الجماعة من استقطاب بعض المشاهير من لا عبي الكرة والعاملين في هذا المجال.

وكانت خطة التمكين، التي عثر عليها بشركه سلسبيل للبرمجيات، المملوكة للمهندس خيرت الشاطر، قد حددت عام 2020 تاريخًا لسيطرة الجماعة على مفاصل الدولة وقدره الجماعة لإدارة شئون البلاد.

مع تطورات الأحداث في يناير 2011، وقرار الجماعة المتأخر بالمشاركة في الفاعليات، تناست الجماعة إستراتيجيتها نحو التمكين، واتجهت لاستغلال الحدث، وتغليب مبدأ الانتهازية السياسية، وقررت أن تلقي بكافة أوراقها، مستعينة بكافة إمكانياتها بالداخل والخارج، وتورطت في بعض الأعمال، بداية من يوم 28 يناير، تخطت بها كافة الخطوط الحمراء، وكان ذلك بتشجيع ودعم بعض الأطراف الخارجية. وعقب سقوط نظام مبارك مارست الجماعة ضغوطًا كبيرة على المجلس العسكري لإجبار الأخير على تنفيذ مخططات الجماعة والتي تصل بها إلى التمكين.

ارتفعت طموحات الجماعة عقب انفتاحها بشكل كبير على الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، ونجاحها في كسب تأييدهم، مقابل الضمانات والتطمينات التي قدمتها الجماعة لرعاية مصالح تلك الدول الكبرى بالمنطقة بشكل لم يكن متوقعًا.

تقدمت الجماعة لانتخابات الرئاسة بعد أن كانت طموحاتها لا تتجاوز البرلمان، وتمكنت من الفوز بتلك الانتخابات بعد التدخلات السافرة والمساندة من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية. وكان من الطبيعي أن يرتكز نظام الاخوان على أسس جديدة؛ نظرًا لعدم اكتمال خطة التمكين المنوه عنها سلفًا؛ أي أن الجماعة وجدت نفسها على مقعد السلطة دون أن تتمكن من اختراق الأجهزة السيادية للدولة بشكل يتيح لها الاستقرار في الحكم..

ومع فشل المحاولات التي قامت بها الجماعة لاختراق تلك الأجهزة خلال الأشهر الأولى من حكم مرسي، بل أدت تلك المحاولات إلى حدوث صدام بين مؤسسة الرئاسة وتلك الأجهزة السيادية والمؤسسات الهامة والمؤثرة (القضاء - الخارجية - الشرطة - الجيش - مؤسسة الأزهر - الكنيسة المصرية - أحزاب المعارضة والقوى الثورية... إلخ)، وقررت الجماعة السير قدمًا في الصدام حتى تدين لها السيطرة، وارتكزت على أربعة محاور رئيسية لتدعيم واستقرار نظامها في الحكم، على النحو التالي:

§ الأول: الاعتماد بصفة رئيسية على دعم الولايات المتحدة الأمريكية، سواء كان دعمًا سياسيًّا أو ماديًّا، وكذا دعم الدول التي تدور في فلكها، وأهمها إسرائيل وقطر، بالإضافة إلى دول أوروبا الغربية، معتمدًا على ما قدمه لتلك الدول خلال عام من حكمه للبلاد، والذي تجاوز كافة التوقعات. وقد رأينا أن المعزول يستنجد بالسفيرة الأمريكية معتبرها طوق نجاة، بعد الإنذار الثاني للقوات المسلحة، وواصل عناده وتمسكه بالسلطة؛ على ضوء ما وعدت به السفيرة من أن الولايات المتحدة لن تعترف بأي رئيس آخر سواه.

§ الثاني: المضي قُدمًا في تسكين العناصر الإخوانية في الوظائف والأماكن الحساسة والوزارات الخدمية، وأخطرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء.

§ الثالث: الاعتماد على الميليشيات التابعة له من عناصر التنظيم الإخواني بدلاً من مؤسسات الدولة؛ حيث قامت قيادات التنظيم باستيراد أحدث أجهزة للتنصت ووضعها بمقر مكتب الإرشاد قبل الاعتداء عليه في المرة الأولى، وتم نقلها إلى مكان غير معلوم. وتشكيل الكتائب الإلكترونية للتأثير على الرأي العام، بالإضافة إلى الاستعانة بميليشيات الجماعات الموالية له، والتي تنتهج العنف بطبيعتها، وعلى رأسها الجماعة الإسلامية وبعض الفصائل السلفية وأتباع حازم أبو إسماعيل.

وقد قام النظام الإخواني باستغلال تلك الميليشيات بداية من الاستفتاء على الدستور، وارتكابهم العديد من الانتهاكات، وكذا الاعتداءات على المتظاهرين المعارضين في أكثر من مناسبة (ميدان التحرير - أمام قصر الاتحادية). كما قام النظام الإخواني باستغلالها في محاولة ترويع المواطنين لعدم النزول والحشد يوم 30/ 6، وأبرزهم عاصم عبد الماجد وصفوت حجازي ومحمد عبد المقصود.

§ الرابع: وهو الكارت الكبير والأخير، وهو السماح لعناصر تنظيم القاعدة والفصائل المتشددة من الاستقرار بمنطقة سيناء، بالإضافة إلى الفصائل المسلحة من قطاع غزة، وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وفرض غطاء من الحماية على تواجدهم بتلك المنطقة، تحت رعاية القيادي محمد الظواهري، والسماح لتلك المجموعات التسلح بأسلحة غير تقليدية (أسلحة ثقيلة)، وخلق المرونة الكافية بين تلك المنطقة وقطاع غزة، من خلال عدم السماح بغلق الأنفاق التي تربط بين شمال سيناء وقطاع غزة.. وغل يد الجيش والأجهزة الأمنية من القيام بذلك، أو توجيه ضربات لتلك البؤر بغرض تطهير المنطقة.. وكانت تلك المجموعات تُعَد لتكون نواة حرب العصابات إذا ما تدخل الجيش لإزاحة النظام الإخواني، على غرار ما يحدث في سوريا والجيش السوري الحر.

الخلاصة أن النهج الذي انتهجته جماعة الإخوان أدى إلى سقوط نظامها الهش خلال ثلاثة أيام، ولكن لا بد أن نطرح عدة أسئلة لنصل إلى النتيجة التي طرحناها في صدر المقال، ألا وهي أن الله دائمًا يحمي مصر:

§ ماذا لو تغاضى تنظيم الجهاد في الثمانينيات عن اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات وانتظر حتى يتم استكمال بنائه من حيث الأفراد والسلاح وفقًا لإستراتيجيته التي وضعها؟ بالطبع كانت ستكون نتائج كارثية وغير متصورة على كافة المستويات، المحلي والإقليمي والدولي.

§ ماذا لو تريثت جماعة الإخوان ولم تندفع خلال أحداث يناير وترمي بكل أوراقها في هذا التوقيت، واتجهت إلى استغلال هذا الحدث بطريقه مثلى بما يخدم إستراتيجيتها طويلة الأجل؟ بالطبع كنا على بعد خطوات من التمكين الفعلي القائم على أسس راسخة كان من الصعب والعسير إسقاطها، ولنا أن نتخيل أصداء ذلك على كافة الأصعدة.

§ من الذي وحد إرادة عشرات الملايين التي نزلت لإسقاط نظام الإخوان يوم 30 يونيو، بشكل أجبر الحليف الإستراتيجي للإخوان (الولايات المتحدة الأمريكية) على عدم وصف ما حدث بالانقلاب العسكري، وكذا دول الاتحاد الأوروبي؟

§ من الذي أوجد هذا الإصرار في نفوس تلك الملايين ونزولهم بنفس الأعداد، أو يزيد، على مدار الأيام بعد 30 يونيو، على الرغم من محاولات الترهيب من جانب أنصار النظام السابق؟ وكانت تلك الحشود، التي لم يشهدها التاريخ، تتبع لتنظيم حديدي تتلقى النداء بالنزول للميادين كلما تطلب الأمر. ويجب التسليم هنا بأن كافة القوى السياسية الموجودة على الساحة لا تملك تحريك واحد في المائة من هذه الحشود.

§ من الذي ألهم الفريق أول عبد الفتاح السيسي اتخاذ هذا الموقف المنحاز للإرادة الشعبية، وتهيئة كافة الأفرع الرئيسية والوحدات للقيام بهذا الدور الوطني؟ دون الالتفات إلى ردود الأفعال، سواء على المستوى الإقليمي والدولي، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، حليف الإخوان والمعروف بأن سقوط الإخوان قد يضع الإدارة الأمريكية في حرج بالغ أمام الكونجرس الذي يمثل غالبيته الحزب الجمهوري المعارض لسياسات أوباما، خاصة فيما يتعلق بدعمه لجماعة الإخوان ماديًّا وسياسيًّا.

§ من الذي وحد الشرطة والقوات المسلحة على موقف واحد على النحو السابق ذكره، على الرغم من التخوفات والأقاويل التي لازمت وزير الداخلية؟



الخلاصة

إن الإجابة على تلك الأسئلة تؤكد أن الله دائمًا يحمي مصر ويريد بهذا البلد خيرًا، ولا يعني هذا التواكل؛ فالطريق إلى مرحلة الاستقرار ما زال طويلاً، ويحتاج حشد كافة الطاقات، واتخاذ العبر والآيات الدالة على العناية الإلهية بهذا البلد وحمايته من أي تطرف وبقائه رمزًا للإسلام والوسطي، منطلقًا لاستكمال المسيرة وتحقيق الاستقرار؛ فالمرحلة القادمة تتطلب قيام مؤسسات الدولة، وخاصة الأمنية، بالتصدي لمحاولات أنصار النظام السابق “,”المتأسلم“,” لنشر الذعر والفوضى وإجهاض أي مشروع قد يدفع بالبلاد للأمام..

وعلينا أن نعي وندرك أهمية المساندة الشعبية لتلك المؤسسات وتقديم الدعم والشرعية، خاصة في مواجهة الدول المتربصة، والتي تريد لمصر أن تدخل في دائرة صراعات لا تنتهي.



وأخيرًا علينا أن نتذكر أن موقف المؤسسة العسكرية والشرطية ما كان ليتحقق إلا بنزول الشعب بالملايين، ومن دون ذلك ما كانت تلك المؤسسات لتقف في وجه النظام، ولو فعلت لكانت أخذت منحى آخر، ولأتت بالعديد من النتائج السلبية.

شارك