ندوة الإعلام وبرلمان 2015: انتخابات سقوط أساطير الوطني والسلفيين والإخوان.. والإعلام فشل في التوعية السياسية بأهمية الانتخابات

الخميس 12/نوفمبر/2015 - 09:50 ص
طباعة ندوة الإعلام وبرلمان
 
أ.د/ شريف درويش اللبان

نظمت كلية الإعلام جامعة القاهرة، يوم الخميس 22 أكتوبر 2015، ندوة بعنوان "الإعلام وبرلمان 2015"، برعاية الأستاذة الدكتورة جيهان يسري عميدة الكلية، وإشراف الأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ومشاركة الدكتورة وسام نصر، القائم بعمل مدير مركز بحوث الرأي العام.

الندوة التي نظمتها وكالة شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بالتعاون مع مركز بحوث الرأي العام بالكلية، حضرها لفيف من خبراء الإعلام والسياسة، الذين تطرقوا لمناقشة التغيرات التي شهدتها الساحة السياسية قبيل الانتخابات البرلمانية، وتحليل وتقييم تغطية وسائل الإعلام لانتخابات البرلمان لعام 2015.  

وتضمنت فاعليات الندوة، جلستين، الأولي تحدث فيها الأستاذ نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، عن الدور الرقابي والتشريعي لبرلمان 2015، والدكتور يسري العزباوي الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، الذي تحدث عن ملامح الخريطة الانتخابية، ومعايير اختيار المرشح، وسمات المرشح الجيد.

وفي الجلسة الثانية، تحدث الإعلامي جمال عنايت مقدم برنامج "سيادة الناخب" ..اختار صح" بالقناة الأولى بالتليفزيون المصري، عن دور الإعلام في تشكيل الوعي السياسي لدى الناخبين بالتطبيق على برنامج "سيادة الناخب، والدكتور  محمد رضا حبيب رئيس تحرير برنامج "سيادة الناخب" الذي ركز على دور الإعلام في تشكيل رأي عام إيجابي نحو العملية الانتخابية، والدكتورةمنال العارف المدير العام لإذاعة البرنامج العام  التي ركزت على تحليل دور الإذاعة المصرية في توعية المواطنين بأهمية المشاركة في الانتخابات البرلمانية، والأستاذ الدكتور محمد المرسي رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة وعضو لجنة تقييم الأداء الإعلامي، الذي تحدث عن مدى التزام وسائل الإعلام بقواعد الدعاية الانتخابية.

وخلصت الندوة إلي مجموعة من التوصيات، في مقدمتها ضرورة تدريب وتأهيل الإعلاميين على إستراتجيات التغطية الإعلامية السليمة للانتخابات، والتأكيد على إجراء المزيد من الدراسات العلمية التي تفسر محددات دور الإعلام في الانتخابات.

الجلسة الأولي

رأس الجلسة الأستاذة الدكتورة جيهان يسري عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة، وأدارها الأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان وكيل كلية الإعلام لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ومشاركة الدكتورة وسام نصر القائم بعمل مدير مركز بحوث ودراسات الرأي العام، وتحدث فيها الأستاذ نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، والدكتور يسري العزباوي، الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.

بدأت الندوة بكلمة د. وسام نصر، القائم بعمل مدير مركز الرأي العام، حيث توجهت بالشكر لجميع الحضور والسادة الضيوف، مؤكدة أن هذه الندوة تأتي في إطار الموسم الثقافي لكلية الإعلام، قائلة: لا شك أن الإعلام أصبح يلعب دورًا خطيرًا في حياتنا اليومية بشكل عام، وخلال فترات الانتخابات بشكل خاصة، فهو إحدى الأدوات التي تؤثر بالإيجاب أو السلب في الناخبين، مؤكدة على ضرورة أن يمارس الإعلام دوره في توعية الناخبين بالدوائر الانتخابية، وأن يساعد المواطن على كيفية اختياره لمرشحه، بناء على المعايير السليمة، وليست على أساس معايير التحيز واللاموضوعية لصالح بعض المرشحين، ما جعل بعض القنوات ترتكب تجاوزات عديدة في تغطيتها للانتخابات البرلمانية، وهو ما دفعنا في النهاية لتنظيم هذه الندوة التي يحضرها كوكبة من خبراء الإعلام والسياسة لتفسير إشكالية العلاقة بين الإعلام والانتخابات.

ثم بدأت كلمة الأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان، وكيل كلية الإعلام لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، قائلًا: "في البداية نحن في فترة فارقة في تاريخ الحياة السياسية المصرية، لنكمل ما بدأناه من خطوات منذ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، لذا كان لابد لكلية الإعلام أن تقول كلمتها بشأن الأحداث السياسية الراهنة، لذلك أشكر الأستاذة الدكتورة جيهان يسري، عميد الكلية، والدكتورة وسام نصر، القائم بعمل مدير مركز بحوث الرأي العام، والحضور وعلى رأسهم د.نجوى كامل، ود.محرز غالي ود. محمد المرسي و أ.عزت إسماعيل أمين الكلية.

وأضاف: هناك مجموعة من الظواهر أفرزتها الانتخابات البرلمانية لعام 2015، أولاها هي أننا نستكمل خطوات برلمان 2013، الذي تعثرنا بعده وحدثت مشكلات دستورية وقانونية، ولكن هذا هو حال الأمم بعد الثورات، فلا أحد كان يريد إرجاءً، ولكن الظروف هي التي اضطرتنا لذلك".

وتابع: الظاهرة الثانية أن مصر تستكمل مؤسساتها الدستورية الثلاث، حيث أنه عقب ثورة 25 يناير كان الحكم في يد المجلس العسكري، ثم تم انتخاب الرئيس المخلوع محمد مرسي، وهكذا لم تكتمل السلطات الثلاث منذ ثورة 25 إلا الآن، فلدينا رئيس ودستور والآن ننتخب برلمانًا جديدًا، وبهذا تستكمل أركان الدولة الثلاة.

واستكمل: أما الظاهرة الثالثة، أنه أصبح لدينا رئيس ودستور ومجلس نواب في القريب العاجل، وبهذا تكون لدينا سلطات مكتملة وأيضًا ظاهرة مهمة وهي أن السلطة لن تصبح في يد شخص واحد، فعندما قامت ثورة 30 يونيو أصبحت السلطتان التشريعية والتنفيذية في يد المستشار عدلي منصور، وبعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقلت إليه السلطات وبانتخاب البرلمان تنتقل السلطة التشريعية لهم.

ويري الأستاذ الدكتور شريف درويش أن المميز في هذه الانتخابات إنها ساهمت في اسقاط العديد من الأساطير، وأهمها أسطورة جماعة الإخوان المسلمين التي ملأت الدنيا ضجيجًا وعنفًا، متابعًا: قد تكون نسبة الإقبال ضعيفة، ولكن ما زال هناك إقبال يقدر بالملايين بحسب ما أعلنته اللجنة العليا للانتخابا".

واستطرد: "الأسطورة الثانية التي سقطت هي أسطورة حزب النور التي لم يعد لها وجود في المشهد السياسي حتى في معقله في الإسكندرية، لدرجة أنه يفكر في الانسحاب في المرحلة الثانية، حيث إن حزب النور به مشاكل وقطيعة بين القيادات وقاعدته الشعبية، خاصة بعدما ترشحت قياداته للانتخابات، بينما قاطع الناخبون والقاعدة الشعبية له.

وتابع: الأسطورة الثالثة التي سقطت هي أسطورة الحزب الوطني المنحل وقدرته على الحشد، فكان الحزب الوطني يحشد الجماهير ويجيّش الأصوات ويقوم بتزوير أصوات الناخبين، لذا لم تكن الأصوات معبرة عن الأعداد الحقيقية قبل ثورة 25 يناير، مضيفًا: الأسطورة الرابعة، هي أسطورة تأثير رجال الأعمال على السياسة، فالمواطن المصري اليوم بعد ثورتين أصبح لديه وعي متراكم عن ماهو لصالحه، فلم تفلح محاولات تزوير وشراء الأصوات. أما الأسطورة الخامسة التي سقطت، المتعلقة بالعصبيات والعائلات وخاصة في صعيد مصر، حيث لم يحدث تجييش للأصوات من جانب القبائل، وبدأت تتآكل سيطرة كبير العائلة والقبيلة".

واستطرد: أما الأسطورة السادسة فهي المراهنة على خوف المصريين، فالمصريون بعد ثورتين لا يخافون شيئًا، وبالتالي أنا ألوم اللجنة العليا للانتخابات على تهديدها للشعب بالغرامة 500 لمن لم ينتخب، لذا أرجو السادة القضاة ألا يقوموا بترهيب الشعب، فالشعب لم يعُد يخاف. أما الأسطورة السابعة، فهي سقوط ظاهرة "عصر الليمون" كما حدث في انتخابات 2013 عندما قام الشعب بانتخاب مرسي بدلًا من شفيق اتباعًا لمبدأ "عصر الليمون"، حيث إننا نجد الشعب الآن قرر عدم الذهاب وعدم "عصر الليمون" تفضيلًا لمرشح على مرشح من باب الاضطرار وليس الاقتناع، أيضًا انضمام رجال الأعمال للمشهد، رفضه الشعب وشراء الأصوات من جانب رجال الأعمال".

واختتم الأستاذ الدكتور شريف درويش كلمته، قائلًا: "المصريون الآن لديهم من الخبرة والوعي لتقرير مصيرهم دون خوف أو مقاربة، بأن يذهبوا للتصويت في الانتخابات أم لا، دون أن يؤثر ذلك على شرعية الانتخابات ولكن هذا يتعلق بتفضيلات الشعب الخاصة بقناعاته، وفي النهاية أتمنى لكل الشباب أن يقولوا كلمتهم في المستقبل في المرحلة الثانية من الانتخابات، حتى لا يتركون من لا يستحق يدخل البرلمان".

كلمة الأستاذة الدكتورة جيهان يسري، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة

بدأت الأستاذة الدكتورة جيهان يسري، كلمتها، قائلة:"السادة ضيوف الكلية وأعضاء هيئة التدريس والحضور، أهلًا بكم في هذه الندوة المهمة، التي ينظمها مركز الرأي العام، بالتعاون مع وكالة الكلية لخدمة المجتمع، وهذه الندوة بداية لسلسلة من الندوات، فعندما نتحدث عن الانتخابات البرلمانية فنحن نتحدث عن أدوات الدولة وسلطاتها، والإعلام بأشكاله المسموعة والمرئية والإلكترونية فيقع على عاتقه دور في غاية الأهمية في الحور المجتمعي حول هذه الأحداث.

وتساءلت الأستاذة الدكتورة جيهان يسري، هل للإعلام دور قبل وبعد وأثناء الانتخابات؟ الإجابة نعم بالتأكيد، ولكن هل قام الإعلام بالتخطيط والتحضير للانتخابات، الإجابة نتركها للحضور، ولكن نعلم جميعًا أن الإعلام ليس دوره الحشد، ولكن له أدوار أخرى مهمة علينا أن نتوافق عليها، فهناك ثلاث دعائم أساسية على الإعلام، أولًا: دعم الديمقراطية ودعم مسار التحول الديمقراطي، لأن ذلك  يؤدي إلى دعم استقرار الدولة، ثانيًا: الحث والتشجيع على المشاركة المجتمعية والسياسة وهذا الدور مستمر سواء في فترة الانتخابات أو غيرها، ثالثًا: التزام الإعلام بمواثيق الشرف الإعلامية من الدقة والمحاسبة والمراقبة والحيادية".

وقالت: "ولو رصدنا واقع الإعلام قبل الانتخابات، ودوره التقليدي في نشر المعلومات وتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وأيضا حقوق وواجبات كل من المرشحين والقائمين على العملية الانتخابية، وإذا قام الإعلام بذلك يصبح لدينا مواطن واعي قادر على اختيار وتحديد قرار خاص به، وهذا لابد من تنفيذه لتصحيح الوضع في المرحلة الثانية في الانتخابات البرلمانية، وأيضًا الحث على المشاركة السياسية واختيار المرشح المناسب، والإعلام عليه أن يهتم بذلك بدلًا من الخلافات والاتهامات وغيرها، مؤكدة أيضًا على دور الإعلام في الرقابة على الجهاز الانتخابي ومراقبة الأحزاب السياسية، والمرشحين لكشف الأساليب غير القانونية خلال الانتخابات وكشف الجرائم الانتخابات، والمساهمة المستمرة في عملية التوعية وضرورة المشاركة في العملية الانتخابية، والمتابعة بعد الانتخابات للمرشح الذي قمت بانتخابه".

وتابعت: وفي إطار دور الإعلام في العملية الانتخابية اسمحوا لي أن نرصد بعد الحقائق:

1-    انخفاض نسبة المشاركة والحضور في المرحلة الأولى من الانتخابات، وذلك يرجع لانخفاض الوعي لدى الناخبين، لذلك لابد من تعديل السلوك وزيادة الوعي السياسي لدى الناخبين بدون حشد، وأيضًا يرجع ذلك لانخفاض اهتمام المواطن بالشأن العام والإعلام ليس مسئولًا عن انخفاض الإقبال ولكن عليه دور.

2-    لو رصدنا الواقع الإعلامي نجد أن الإعلام تُرك لغير المؤهلين مخاطبة الرأي العام، والإعلام أصبح مهنة من لا مهنة له، وما أكثر المحللين والخبراء الإستراتيجيين ومن يدعي أنه إعلامي، وبالطبع هناك إعلاميون على قدر كبير من الكفاءة والخبرة ولكنهم نسبة قليلة.

3-    عدم التخطيط الجيد للإعلام استعدادًا للحملة الانتخابية علمًا بأن هذه الانتخابات مؤجلة لـ 7 شهور فكان هناك متسع من الوقت للتخطيط للتغطية الإعلامية للانتخابات. إما القضية الأخرى المهمة هي أنه عندما تتوجه برسالة إعلامية عليك أن تعرف كيف تخاطب الشخص وتقنعه وتدفعه للمشاركة، لذلك لدينا مشكلة في قدرة الإعلام على مخاطبة الجماهير بشكل متخصص للشباب وللمرأة وغيرهم من الفئات.. ونحن في هذه الندوة نريد الخروج بتوصيات حول كيفية تحسين الخطاب الإعلامي في برلمان 2015".

تعقيب الأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان

 "الحديث عن الانتخابات وقضاياها سياسية بالأساس، لذلك لدينا اليوم اثنان من الخبراء المعنيين بالشأن السياسي، نستضيف أ.نبيل عبد الفتاح، ، الذي شارك في العديد من المؤتمرات والابحاث فيما يتعلق بالشأن العام محليًا ودوليًا، وأيضًا معنا د.يسري العزباوي نائب مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، ونحن اليوم نرغب منهما الحديث عن إشكالية العلاقة بين الرئيس والبرلمان، ومسألة الظهير السياسي للرئيس داخل البرلمان، ولدينا إشكالية مهمة في الدستور وهي الفصل بين السلطات والمفترض أن البرلمان عليه أن يفصل بين السلطة التنفيذية والتشريعية، لذا نحن بحاجة إلى مناقشة ذلك، أيضًا نطرح سؤالًا مهمًا، هل الدستور بحاجة إلى تعديلات؟ وما مصير القوانين التي صدرت خلال عهد الرئيس عدلي منصور والرئيس الأسبق محمد مرسي والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي؟ وكيف يمكن التخلص من الفساد من خلال الدور التشريعي لمجلس الشعب؟".

كلمة أ. نبيل عبد الفتاح، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

 بدأ الأستاذ نبيل عبد الفتاح، كلمته قائلًا: "هذه الأسئلة متعلقة بمجريات حكم الدولة، منذ ثورتي 25 يناير و30 يونيه، حيث إن السلطات وتوزيعها طرح إشكالية، وهناك اعتبارات متعلقة بالتخلف السياسي والاقتصادي التي نعاني منها. ووضعية بلادنا لم تعد كالماضي، وثمة آمال لنجتاز عقبات المرحلة مابين التقدم والتحول في طور التنمية، ونحن لا نستطيع فهم السلوك التصويتي والانتخابي من خلال المقاربات التقليدية التي تقصر ما يحدث على اللحظة الراهنة ولا تفسر شيئًا وتؤدي إلى إعادة إنتاج بعض التفسيرات حتى مع حدوث تغييرات. لذلك لا بد من توضيح بعض الأمور لتفسير الواقع الانتخابي من خلال التحليل الشكلي للانتخابات ومحاولة شرحها وسردها فقط، فالنصوص لا تعمل لوحدها ولكن من خلال الفاعلين السياسيين والنخب الحاكمة، التي غالبًا ما تلعب دورًا كبيرًا في تحريف وتمييع النصوص الانتخابية، وفي إطار نظرية "سيادة الأعمال" يمكننا تفسير الكثير من الأحداث الراهنة، وقال: في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، كان نطاق الحريات يضيق من خلال تحديد الصلاحيات، لذلك علينا اللجوء لمقاربة "سوسيوسياسية" لفهم العملية الانتخابية بالإضافة إلى وجود عقلية ووعي سياسي راسخ وثقافة سياسية، إلى جانب طبيعة حكم الدولة وأجهزتها إذا كانت ديمقراطية أم تسلطية تلقي بظلها على العملية الانتخابية".

وتابع: "وهناك فصل مرن بين السلطات منذ دستور 52، الذي كان يعطي رئيس الجمهور صلاحيات مفرطة، وهناك مبدأ "حفظ السلطات" الذي أدى إلى تغول رئيس الجمهورية منذ يوليو 1952. وللأسف الشديد هناك عودة إلى حالة "اللاسياسية" في مصر التي يجمع عليها الباحثون السياسيون والناتجة عن الطبيعة الإدارية والتكنوقراطية للنظام السياسي المصري، وإذا كانت هناك إدراكات إيجابية للجماهير كانت ستدفعهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع والتمييز بين الناخبين، ولكن الصورة السلبية عن المرشحين أثرت بشكل كبير من حيث كونهم غير أكفاء ولا يسعون إلا لتحقيق مصالحهم الشخصية والجهات التابعين لها سواء كانت عائلة أم حزبا أو رجال أعمال.. وهذا سيشكل سببًا لإحجام الناخبين عن الذهاب لانتخاب أعضاء البرلمان ومما يفسر سلوك الناخبين الذي هو أكثر عمقًا من اللحظة الراهنة".

واستطرد: "أيضًا جزء من دوافع غياب الجماعة الناخبة هو تعقيد النظام الانتخابي الذي يجعل على الناخبين من الصعب التمييز بين المرشحين الفرديين والقوائم حتى على المتعلمين منهم، وهذا لم يحدث من قبيل المصادفة. وأيضًا لا يجوز إغفال أنه منذ سنوات طويلة توجد حالة من "اللاسياسة" في مصر، وكان يحدث حشد للأصوات دون وجود عملية سياسية حقيقية. أيضًا الإحجام عن المشاركة قد يرجع إلى معرفة الشعب بالتجارب السابقة في تزوير الأصوات التي تراجعت بعد ثورة 25 يناير، ولكن اليوم هناك عودة لما قبل ثورة 25 يناير مما أدى إلى إحجام الناخبين عن التصويت، بالإضافة إلى العوامل الأخرى من تضخم الأسعار وتدهور ظروف المعيشة وإحجام جيل الشباب الذي كان المحرك الأول لثورة 25 يناير الذي شعر بأقصائه من العملية السياسية والديمقراطية بدون وضوح لرؤية الدولة على الصعيد التنموي، إلى أين ستتطور العملية السياسية، كل ذلك من أسباب إحجام المواطنين عن التصويت".

وأكد الأستاذ نبيل عبد الفتاح "تزايد ظاهرة رأس المال السياسي التي يدعمها رجال الأعمال ورأس المال الخارجي الذي ألقى بظلاله على العملية الانتخابية، قائلًا: هناك تحذيرات لرأس المال الخارجية ولكن ذلك لم يوضع موضع اهتمام، والدور السلبي الذي لعبه رجال الأعمال في علاقتهم بالأعمال، مما أدى إلى حالة من الملل السياسي، أيضًا تراجع الحضور الإعلامي للنشطاء السياسيين لإنارة الرأي العام وتفسير مآلات العملية السياسية الراهنة وبالنسبة للبرلمان الحالي من حيث السلطات، والذي يحدد هذه الصلاحيات هي الدساتير، بدايةً من دستور 52 مرورًا بدستور 64 الذي كان مرجعه الدستور الفرنسي بتعديلاته والتشويهات المتعمدة التي حدثت به، فالنصوص كانت توضع من هنا وتنتهك في نفس الوقت، ففي عهد عبد الناصر كانت السلطة كاريزمية أكبر من الدستور وأي سلطة أخرى".

واختتم الأستاذ نبيل عبد الفتاح كلمته، قائلًا: "بالنسبة للوثيقة الدستورية فيما يتعلق بصلاحيات البرلمان القادم، فلديه العديد منها أهمها سلطة التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، النظر في الموازنة العامة، واقتراح القوانين والحق في تقديم الاستجوابات والاقتراح بمناقشة موضوعات معينة أمام رئيس الوزراء، هذه هي مجمل الصلاحيات وأيضًا أهم وظيفة هي الحق في التشريع وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية، منذ الحرب العالمية الثانية، وهناك دور متعاظم للحكومات أدى إلى أن تلعب الحكومات دورًا نشطًا في السيطرة على التشريعات وتقديم مشروعات قوانين على اختلافها، ووجود نظام الحزب الواحد، بالتالي البرلمان القادم لديه صلاحيات".

تعقيب الأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان

"شكرًا للأستاذ نبيل عبد الفتاح الذي طرح العديد من الإشكاليات، أهمها أنه لا يمكن تفسير السلوك الانتخابي دون الرجوع إلى ثقافة وطبيعة الثقافة السياسية السائدة الذي يؤدي إلى السلوك التصويتي، وهناك صلاحيات مفرطة للرئيس المصري منذ عام 52، لذلك على البرلمان أن يقلص من صلاحيات الرئيس، ويحدث توازن في السلطات، وظاهرة موت السياسة و"الأنا مالية" السياسية، وهذا حقيقي، وأيضًا تم تناول صلاحيات البرلمان، والآن ننتقل إلى المتحدث الثاني الزميل د.يسري العزباوي، نائب مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، هناك إشكالية لدى الناخبين من عدم معرفتهم بالمرشحين وعدم وجود معلومات كافية عنهم، وهناك قاعدة بيانات للناخبين، لماذا لا توجد قاعدة بيانات مماثلة للمرشحين؟ ومتى يستطيع الناخبين التعرف على المرشحين بدلًا من الموقف السياسي الملتبس الذي نشهده حاليًا؟".

كلمة الدكتور يسري العزباوي، الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام:

بدأ الدكتور يسري العزباوي، كلمته قائلًا: "في البداية أعبر عن سعادتي لوجودي وسط هذه الكوكبة داخل كلية الإعلام، وهذه الوجوه النيرة.. د. شريف درويش طرح العديد من الإشكاليات، وأيضًا د. جيهان يسري ود.وسام نصر وأ.نبيل عبد الفتاح طرحوا إشكاليات كثيرة متعلقة بالعملية الانتخابية، في محاولة لإيجاد حلول، وعلى سبيل المثال الاختلاف الأول المتعلق بمسألة "المال السياسي" وعلاقته بالعملية الانتخابية، فهذا أمر موجود في العديد من الدول مثل إيطاليا، والحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي أوباما، فهناك ميزانيات ضخمة للاعلانات وعلى مساحات كبيرة داخل البلاد، وهذا بالطبع غير الذبائح والأضحيات التي يتم توزيعها على الناخبين، وظاهرة المال السياسي أحد الإشكاليات التي تواجه الثورة المصرية، والآن لدينا 15 حزبا سياسيا يُدار وتم تأسيسه من قبل رجال أعمال، وبالنسبة لموقف السلطة الجديدة، هل لديها رؤية تجاه هذه المسألة؟".

وقال الدكتور يسري العزباوي: "المشكلة الأخرى، هي الأحزاب السياسية، وجودة المرشح وجودة الناخب، ومسألة التصويت والمشاركة أرى أن بها ظلم فلا يجوز أن نقارن بين انتخابات رئاسية وانتخابات برلمانية، خاصة أنه الآن يوجد رئيس يتمتع بشعبية كبيرة وتوجد ثقة أكبر من الرئيس تتمثل في القوات المسلحة. وبالحديث عن نسبة المشاركة المنخفضة في المرحلة الاولى من برلمان 2015، نجد أن الإعلام قبل الانتخابات أخذ يتحدث عن ضعف نسبة المشاركة قبل بداية الانتخابات، رغم أن إحجام الشباب عن المشاركة يوجد في كل الدول، وأين الشباب من الأحزاب السياسية والواقع السياسي؟ فالعملية السياسية الحقيقية الآن هي صناديق الانتخابات، وصحيح أن الشباب هو من فجر ثورة 25 يناير لكنه لم يقم بالثورة بمفرده".

وتابع: الإعلام ودوره والزعم بأنه أثر على أصوات الناخبين، فهذا غير صحيح، ولابد أن نقرأ الأحداث في سياقها الطبيعي والظروف المحيطة بها، والتحالفات الانتخابية والحزبية، ونحن الآن أمام مشهد انتخابي نحلله من خلال أطراف رئيسية وأطراف مساعدة، أولًا اللجنة العليا للانتخابات والطرف الثاني هو الأحزاب السياسية الذين نحن بحاجة إلى تقييم دورها من حيث تقديمها لمرشح جيد، وعدد الأحزاب التي تدخل مرحلة الإعادة كثيرة مثل حزب المصريين الأحرار، وحزب مستقبل وطن وحزب الوفد وغيرهم.. وكل هذه الأحزاب تابعة لرجال أعمال بامتياز، قبل أن أتكلم عن معايير اختيار الناخب، سأتكلم عن معايير اختيار المرشح".

واستطرد: "الناخب المصري يسعى إلى تحقيق مصلحة مباشرة من الانتخابات، وأنه لا يختار بناءً على برنامج انتخابي أو وجود وعي أو إدراك أو غيره، فمن نجح في الانتخابات نجح بناءً على شراء الأصوات. وهناك ظلم شديد واقع على الإعلام عند تحميله مسئولية ضعف المشاركة في الانتخابات، فهو مثل رجل مريض والكل يتحامل عليه، فالإعلام ليس دوره توجيه الناخبين بشكل مباشر والوصاية على الناخب المصري، وكلما كان هناك محاولات لتطوير التلفزيون المصري لا يتحقق ذلك. والنقطة الأخيرة التي أود الحديث عنها مسألة الناخب المصري، حيث أرى أن هناك محاباة للناخب المصري، وهناك أطراف أدخلت مسألة احتراف الأحزاب السياسية، وأيضًا ضعف الأحزاب غير صحيح لابد أن يعمل الرئيس على تقوية هذه الأحزاب، مثلًا حزب النور أعتبره أكثر حزب وقع عليه ظلم وحدثت له دعاية سوداء من الجميع، وغير صحيح أنه فشل في المرحلة الأولى من الانتخابات فلديه مرشحين في مرحلة الإعادة. أخيرًا أقول إن الناخب المصري لن يتغير إلا في إطار تغيير شامل، والناخب تعوّد على وجود من يوجهه وأنه يستفيد من الانتخابات لعدم وجود خدمات والمجتمع المدني مترهل وغير قادر على تقديم أي شئ للمواطن المصري".

مداخلات الجلسة الأولي

وجه بعض الحضور بضعة أسئلة للسادة الضيوف على المنصة، أبرزها:

1.     ما العمر المتوقع للبرلمان الحالي ومدى استمراريته؟

2.     ما مدى قدرة البرلمان على مراجعة القوانين التي تم سنها الفترة الماضية؟

3.     هل قام مركز بحوث الرأي العام بالكلية بعمل استطلاعا للرأي لمعرفة اتجاهات الرأي العام المصري نحو المشاركة في الانتخابات؟

قام الدكتور يسري العزباوي بالرد على السؤال الأول، قائلًا: البرلمان سوف يستمر بصورة طبيعية، ولن يكون رهن إشارة الرئيس، كذلك لا يمكن مقارنة شعبية وصلاحيات البرلمان بشعبية وصلاحيات الرئيس، ولا يوجد مواد دستورية تخول للرئيس حل البرلمان دون أسباب معينة يدعمها الشعب.

كما أجاب الدكتور يسري العزباوي عن السؤال الثاني، موضحًا أن اللائحة القديمة تتطلب قيام البرلمان بمراجعة القوانين التي تم سنها خلال مدة تصل لـ15 يوما، في حين أنه قد تم سن 450 قانونا خلال الفترة الماضية، وبالتالي فإن البرلمان الحالي يحتاج إلى 450 يوما لمراجعتها ولاسيما القوانين المثيرة للجدل مثل : قانون التظاهر وغيرها، وعلى هذا فإن 15 يوما مدة غير كافية للبرلمان كي يستطيع قراءة المواد التي تم سنها. ومن ثَم يتوقع العزباوي أن البرلمان غير قادر على مراجعة كل القوانين التي تم إصدارها.

وأجابت الأستاذة الدكتورة جيهان يسري عن السؤال الثالث، بأن المركز لم يقم بعمل أي استطلاعات للرأي لأن الكلية بصدد إنعاشه عبر مجموعة من الندوات في مقدمتها الندوة الحالية، ووعدت بقيام المركز بتدشين مشروع بحثي لتقييم التغطية الإعلامية للانتخابات البرلمانية عقب انتهاء الانتخابات.

 

الجلسة الثانية

رأست الجلسة الأستاذة الدكتورة جيهان يسري عميد كلية الإعلام، وأدارها الأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان وكيل كلية الإعلام لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وتحدث فيها الإعلامي الأستاذ جمال عنايت مقدم برنامج "سيادة الناخب .. اختار صح"، والدكتور محمد رضا حبيب رئيس تحرير برنامج "سيادة الناخب"، والدكتورة منال العارف كبير المذيعين بإذاعة البرنامج العام، والأستاذ الدكتور محمد المرسي رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون وعضو لجنة رصد ومتابعة التغطية الإعلامية للانتخابات.

دارت الجلسة حول تقييم الممارسات الإعلامية في تغطية الانتخابات البرلمانية لعام 2015 ، واستهل الأستاذ الدكتور شريف اللبان الحديث بأننا عدنا إلى عصر إعلام التعبئة والحشد وكأننا في الستينيات، وبات الإعلام الحالي استفزازيا كما أن التقريع والتعنيف الذي مارسه بعض الإعلاميين على المواطن لدفعه للمشاركة في الانتخابات أتى بنتائج سلبية، متابعًا: في مطلق الأحوال المواطن حر في اختياره فمشاركته أو عدم مشاركته ما هى إلا مواقف تعبر عن توجهات معينة، مضيفا أن الانتخابات الحالية لا يمكن مقارنتها بالانتخابات السابقة، نظرًا لأن السابقة حدثت عقب حالة ثورية وحالة فوران وطني.

ووصف الأستاذ الدكتور شريف اللبان تغطية وسائل الإعلام الخاصة بأنها غير موضوعية، وإنها أدارت المزاج العام بصورة خاطئة، وانحازت لمرشحين بعينهم يدعمهم رجال الأعمال المالكون لتلك القنوات، وجاء هذا نتاج تزاوج الإعلام بالمال.

كلمة الإعلامي جمال عنايت مقدم برنامج "سيادة الناخب..اختار صح" بالتليفزيون المصري

بدأ الإعلامي جمال عنايت، كلمته، قائلًا: التحيز الذي بدا واضحًا في التغطية الإعلامية لبعض القنوات الخاصة، ليس غريبًا، فهذه القنوات بحكم نمط ملكيتها، لا تؤدي وظائفها الحقيقية التوعوية والتربوية، بل تُستخدم كأذرع لأصحابها لدعم مآربهم الخاصة ومرشحينهم، لافتًا إلي أن المشاهد المصري لديه مشكلة حقيقية مع مقدم الخدمة الإعلامية بتلك القنوات فيما يخص العلانية والشفافية والتناول الموضوعي لبرامج وخطط المرشحين، مضيفًا: المشاهد المصري ضجر من "التدليس السياسي" بهذه القنوات، وعدم مشاركته في برامج "التوك شو" في هذه القنوات بالرأي والتعبير، والاعتماد فقط على المتحدثين داخل البرنامج.

طرح الإعلامي جمال عنايت مجموعة من التساؤلات بشأن الأدوار التوعوية والتثقيفية المنوط أن يقوم بها التليفزيون المصري، متهمًا التليفزيون المصري بأنه بات ينساق وراء بريق إعلانات القنوات الخاصة، ويتخذ من برامجها نموذجا، موضحًا أن هناك عمليات "ممنهجة" لضرب تليفزيون الدولة وخصخصته، رغم أنه لا يوجد بديل للتليفزيون المصري لأن القنوات الخاصة تقدم في أغلب برامجها الإسفاف والابتذال.

وأكد أن التليفزيون المصري يمتلك إمكانيات وكوادر بشرية هائلة استطاعت القنوات الخاصة أن تستقطبها بالإغراءات المالية، ولكن القنوات الخاصة حاليا تعاني من ضعف القدرة المالية، مما يعطي الفرصة للتليفزيون المصري لإعادة تلك الكوادر.

وأشار عنايت إلى أن هناك شركات تجري بحوث الجمهور وتحدد البرامج والقنوات الأكثر مشاهدة وتتحكم في الوعي الإعلامي العام بتحديد أنماط معينة من البرامج التي تستقطب المعلنين.

ضرب عنايت ببرنامجه "سيادة الناخب" مثلا على البرنامج الموضوعي الذي يقدم مناقشات وحوارات ومعلومات نزيهة وموضوعية، لتقديم تغطية متوازنة لكل المرشحين دون الانحياز لمرشح معين ووضع البرنامج قواعد لاختيار المرشح وأبرزها عدم خلط السياسة بالدين.

واعتبر عنايت برنامجه إرهاصة لمساعدة التليفزيون المصري، لاستعادة بريقه في التغطية الإعلامية دون تحيزات ودون محاباة مثلما تفعل القنوات الخاصة، مؤكدًا أن شعار البرنامج ودعوته الأساسية تتمثل في: اختار صح ؛ فأهم شئ بالنسبة للناخب أن يجتهد في معرفة المرشحين كي يعطي صوته لمن يستحق، وأن ظاهرة المال السياسي وشراء الأصوات سببها عدم اهتمام الناخبين بالبحث عن البرامج الانتخابية للمرشحين.

كلمة الدكتور محمد رضا حبيب رئيس تحرير برنامج "سيادة الناخب"

بدأ الدكتور محمد حبيب، كلمته، بالتأكيد على أن وسائل الإعلام ارتكبت تجاوزات كثيرة في تغطيتها للانتخابات البرلمانية، قائلا: قديما كان الإعلام المصري جزءا من الحل، ولكنه الآن أصبح جزءا من الأزمة بسبب بحث بعض الإعلاميين عن الإثارة والحالات الشاذة والموضوعات الغريبة والفوضى الإعلامية التي تعمل على التحريض، وبث الفتنة وعدم التركيز على نماذج إيجابية، لافتًا النظر إلى أن السبب في تدني الإداء الإعلامي هو غياب الدور التوعوي للإعلام في ظل غياب مواثيق الشرف الإعلامية وعدم تفعيلها، وتزاوج الإعلام بالمال عقب تزاوج المال بالسلطة.

وحول أسباب عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات، عددها الدكتور محمد حبيب في، عدم اهتمام وسائل الإعلام بالتوعية بأهمية البرلمان القادم ووجوب الإدلاء بالصوت، وإنما اكتفت القنوات بالتركيز على مشكلات الأحزاب وأسباب حذف بعض المرشحين من القوائم، فضلا عن الارتباك في تغطية الانتخابات وعدم التعريف بالمرشحين وكذلك الأحكام القضائية التي كانت تهدد إجراء الانتخابات.

وأكد الدكتور محمد حبيب على أن جولة الإعادة، تمثل فرصة لتصحيح المسار الإعلامي في تغطية الانتخابات، مستعرضًا برنامج "سيادة الناخب" كتجربة موضوعية لمتابعة العملية الانتخابية من مصادرها الرسمية، وليس الانسياق وراء هاشتاجات وأخبار مواقع التواصل الاجتماعي، التي وصفها بأنها سبب رئيسي في إثارة البلبلة في المجتمع المصري.

تعقيب الأستاذ شريف درويش اللبان

 "ألخص ما تحدث عنه د. محمد رضا حبيب، فهو أشار إلى جهل الإعلاميين خاصة في المرحلة الانتقالية في ظل انفلات غير مسبوق، واختلف معه في إصدار مواثيق شرف، فالمواثيق لا تُصدر، ونحن أمام استحقاق مهم في جولة الإعادة، وأوافقك الرأي أن الإعلام ينقاد وراء وسائل التواصل الاعلامي، وفي أول يوم تم تدشين هاشتاج #محدش_راح، وفي اليوم الثاني انطلق هاشتاج #برده_محدش_راح، فمن أين عرفوا أنه لم يذهب أحد، في حين أنه شارك ملايين في الانتخابات. الآن ننتقل إلى د.منال العارف التي تدرجت في الإذاعة المصرية إلى أن صارت كبيرة المذيعين ونتوقع لها مستقبلًا أفضل في مسيرتها الإذاعية".

 

كلمة الدكتورة منال العارف، كبير المذيعين بإذاعة البرنامج العام

بدأت الدكتورة منال العارف، كلمتها، قائلة: "أتوجه بالشكر للدكتورة جيهان يسري التي تتلمذت على يديها وأيضًا د.محمد المرسي، وأتوجه بالشكر إلى د.شريف درويش اللبان ود.وسام نصر، وأيضًا أرحب بدكتور راسم الجمال، وسوف أتحدث عن محورين، المحور الأول: رصد ما قدمته الإذاعة المصرية في إطار تغطية الانتخابات، والمحور الثاني: توصيات ومقترحات بشأن هذا الصدد.

فيما يتعلق بالمحور الأول، قالت الدكتورة منال العارف: نحن أمام الاستحقاق الثالث في انتخابات مجلس النواب، 448 مرشحا من القوائم، وعدد آخر في الفردي، و28 بالتعيين، هؤلاء من سيفوز منهم سيقوم بالتشريع، ونحن الآن لدينا ثقافة أن الناخب يبحث عن مرشح يقدم له خدمات، والإذاعة المصرية معروفة برصانتها، ولا نجد كلمة "الرئيس المخلوع" أو "المعزول"، بل نلتزم بالمعايير ونقول الرئيس السابق والرئيس الأسبق. والجدير بالذكر أن راديو مصر غير تابع لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، والذي يشمل عدة قطاعات كل قطاع مستقل بذاته، ونحن كإذاعيين التزمنا بالمعايير، لأننا معتادين على هذا الالتزام، ولدينا إدارة عامة للمتابعة والقيادات الإذاعية تهتم بتقارير المتابعات وتقوم بالمحاسبة لكل من يخطئ.

والإذاعة المصرية لم تنزلق إلى منعطف التركيز على البرامج الفنية مثل برامج اكتشاف المواهب على حساب نوعيات البرامج الأخرى بل كان هناك توازن، وهذا التوازن لم يساعد على نقل صورة كافية للناخبين، لأن الإذاعة ركزت على محاورة السياسيين حول المستقبل والأوضاع الراهنة، وأغفلت الحديث عن كل مرشح على حدة وبرامجهم، وذلك لعدم توافر معلومات كافية عن المرشحين، لأننا مازلنا إذاعة حكومية لا نستطيع التحرك إلا بعد تلقي تعليمات معينة، فنحن لا نتوجه إلى اللجنة العليا للانتخابات بل ننتظر ما يأتي لنا، ولدينا إحساس بالخوف، بينما أ.جمال عنايت و د.محمد رضا حبيب غير محكومين بمثل هذه القيود والتعليمات التي نخضع لها في برامجهما. والإذاعة التزمت بالمعايير، حيث التزمت بعدم الحديث في الإذاعة للمرشحين من المذيعين، وهذا لم يحدث في الفضائيات.

وأضافت: الإقبال كان ضعيفًا حتى نكون واقعيين بدون حجج أو أعذار، والسؤال هل قامت الإذاعة بالسخرية من الناخبين وتوجيه الاتهامات لهم مثلما فعلت القنوات الفضائية؟ فالقنوات قدمت كل المبررات والحجج دول مناقشة وطرح الحلو، هل ناقش الإعلام التكاسل وإغفال موضوعات تهم المواطنين؟.. وهل قام المذيعون بالإلحاح على المواطنين بالنزول؟ نعم وحدث بشكل فج حيث قالوا لهم (انزل.. شارك.. صوتك هيضيع) دون شرح للناخبين ماذا يجب عليهم فعله.

واستطردت: اللجنة العليا للانتخابات سمحت للمواطنين المنتهية صلاحية بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم بالمشاركة في الانتخابات، رغم أن هذا غير قانوني، والإذاعات أصبحت تُقاد ولا تقود وتتابع ما يذاع في القنوات الفضائية ثم تتحدث عنه.

وقدمت الدكتورة منال العارف، عدة توصيات بشأن تحسين الأداء الإذاعي في تغطية الانتخابات، في مقدمتها وضع إستراتيجية لتغطية مثل هذه الأحداث، والبحث عن أساليب جديدة لجذب المستمعين، ضرورة أن تتبنى الإذاعة أفكار جديدة لجذب المستمعين، وعدم تخصيص كل الشبكات لنفس التغطية الانتخابية، وفتح الاتصالات الهاتفية بداخل البرامج الإذاعية لاستطلاع اتجاهات الرأي العام ومساعدة الجماهير على التعبير عن آرائها.

واختتمت الدكتورة منال العارف، كلمتها، بالتأكيد على ضرورة وجود عقوبات رادعة للإعلامي الذي يتجاوز، حتي لا تزيد حالة الفوضي الإعلامية التي نشهدها الآن.

تعقيب الأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان

 "أشكر د.منال العارف على المداخلة الطيبة، حيث قدمت لنا خطوطًا عريضة للعمل الإذاعي في فترة الانتخابات وتفعيل دور الإذاعة في التغطية، متسائلًا: لماذا لم يتم تفعيل عملية التصويت الإلكتروني، تسهيلًا على المواطنين خاصة وأنه حاليًا يوجد 42 مليون مستخدم للانترنت.. وننتقل لدكتور محمد المرسي رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون وعضو لجنة رصد ومتابعة الأداء الإعلامي في الانتخابات البرلمانية.

·        كلمة الأستاذ الدكتور محمد المرسي، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون وعضو لجنة رصد ومتابعة الأداء الإعلامي في الانتخابات البرلمانية

بدأ الأستاذ الدكتور محمد المرسي، كلمته بالتأكيد على أن لجنة المتابعة وضعت مجموعة من المعايير المهنية والأخلاقية المتعارف عليها عربيًا ودوليًا، لتقييم التغطية الإعلامية للوسائل المصرية السمعية والبصرية فقط للانتخابات البرلمانية، متابعًا: غالبية القنوات الخاصة كانت هي الأكثر انتهاكًاللمعايير المهنية، وحينما أخطرتها اللجنة بذلك، فوجئنا بشن حملة واسعة على أعضاء اللجنة من قبل هذه القنوات، مشككة في المعايير التي وضعتها اللجنة، رغم كونها معايير دولية لتحقيق عناصر الإعلام الموضوعي، وليست مستحدثة من قبل أعضاء اللجنة.

وحدد الأستاذ الدكتور محمد المرسي، أهم الانتهاكات التي ارتكبتها غالبية القنوات الخاصة في الهجوم على المرشحين الآخرين دون وجودهم ودون إعطائهم حق الرد، مضيفًا: أحد المرشحين كان إعلاميا ومع أنه يُفترض ألا يظهر على القنوات لتقديم برامج إلا أنه ظهر وقدم برنامجه، وكان ينتقد المرشحين الآخرين باعتباره إعلاميا، بالإضافة إلى التجاوز الأكثر خطورة المتعلق بزيادة حالات العنف اللفظي وتقريع الجماهير، والتدني في الألفاظ المستخدمة أثناء التغطية من قبل القنوات الخاصة، مؤكدًا على أن تقارير اللجنة أكدت أن الإعلام الرسمي هو الأكثر مهنية وأخلاقية في التغطية للانتخابات.

وأشار الأستاذ الدكتور محمد المرسي، إلى أن اللجنة وضعت معايير للمخالفات بأن تقوم بإرسال إنذارات للقنوات، وإذا ردت القناة بأعذار ومبررات مقبولة ومقنعة تكتفي لجنة المتابعة والرصد بإلزامها بالاعتذار الرسمي والعلني، وإذا لم تفعل يُحول الأمر للقضاء، مطالبًا بضرورة تطبيق عقوبات صارمة على القنوات المخالفة للمعايير حفاظا على شفافية اللجنة العليا للانتخابات.

وحول أسباب ضعف المشاركة في الانتخابات، قال الأستاذ الدكتور محمد المرسي: إن ضعف التوعية بالمرشحين وبرامجهم وقلة المعرفة والمعلومات المطروحة عن المرشحين حتى لدى الأوساط الثقافية والنخب، وقيام الإعلام برفع سقف التوقعات لدى المواطن مع حدوث الإحباط عند الاصطدام بالواقع تعد أسبابا رئيسية لضعف المشاركة في الانتخابات عما هو متوقع.

وطالب الأستاذ الدكتور محمد المرسي بضرورة إجراء دراسات علمية لمعرفة أسباب ضعف المشاركة الجماهيرية العامة ليس فقط على مستوى الانتخابات، ولكن أيضا على مستوى المشاركة في الندوات والاجتماعات ووجود توجه عام بالسلبية واللامبالاة، والعزوف عن المشاركة في أي شيء لدى كل القطاعات المجتمعية.

مداخلات الجلسة الثانية

كانت أبرزها مداخلة الأستاذ الدكتور راسم الجمال، الأستاذ المتفرغ بقسم العلاقات العامة والإعلان بالكلية، قائلًا: تجاوزات وسائل الإعلام في تغطيتها للانتخابات البرلمانية متكررة، ولابد من وضع آلية جادة لضبط إداء وسائل الإعلام في التعامل مع الانتخابات.

وأرجع الأستاذ الدكتور راسم الجمال، ضعف إقبال المواطنين على المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية، إلى ضعف حملات التسويق السياسي للمرشحين، بالإضافة إلى عدم قيام وسائل الإعلام بدورها التوعوي.

 

توصيات الندوة

خلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها:

1.     تأهيل وتدريب الإعلاميين على إستراتجيات التغطية الإعلامية السليمة للانتخابات.

2.     ضرورة التزام الصحفيين والإعلاميين بالمعاييرالمهنية والإخلاقية في تغطية الانتخابات، وذلك عبر وضع مدونة سلوك مهنية توضح كيفية تعامل الإعلاميين مع الانتخابات.

3.     أن تضع وسائل الإعلام خطة مسبقة لتغطية الأحداث، تفاديًا للارتباك والعشوائية التي نشهدها في أداء هذه الوسائل.

4.     أن تلتزم وسائل الإعلام بدورها التوعوي والتنويري في توعية الناخبين بالدوائر والخريطة الانتخابية على مستوى الجمهورية .

5.     إجراء المزيد من الدراسات العلمية التي تفسر محددات دور الإعلام في الانتخابات، وكيفية تعزيزه للمشاركة السياسية من قبل الناخبين في الانتخابات، والكشف عن حدود تأثير الوسائل الإعلامية على اتخاذ الناخبين لقراراتهم الانتخابية.

شارك