إجراءات معقدة: تعديل الدستور بين المؤيدين والمعارضين

الثلاثاء 24/نوفمبر/2015 - 10:52 ص
طباعة إجراءات معقدة: تعديل
 
د. محمد صفي الدين خربوش
    يعرف الدستور بأنه الوثيقة الأساسية في الدولة التي تحدد شكل نظام الحكم وتكوين السلطات العامة واختصاصاتها والعلاقات فيما بينها؛ كما تحدد الحقوق  والحريات العامة للمواطنين. وثمة قاعدة متفق عليها بأن مواد الدستور أو مبادئه تسمو على ما عداها من قوانين ومراسيم ولوائح تصدر عن البرلمان أو عن رأس السلطة التنفيذية (الملك أو رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ) أو عن الوزراء. ولذلك السبب يطلق الفرنسيون على الدستور "القانون الأساسي"، أي القانون الأسمى الذي يسمو على ما عداه من قوانين. ولا يمكن لهذه الأخيرة أن تتعارض مع المواد الواردة به.
    ولقد كانت الدساتير تصدر في بداية معرفة الدول بالدساتير في صورة منحة من الملك أو الإمبراطور أو الحاكم صاحب السلطات المطلقة أو شبه المطلقة،  قبل أن تعرف المجتمعات الحديثة ظاهرة النظم السياسية الديمقراطية. وإذا كانت الدساتير التي صدرت في صورة منحة من الملك أو الحاكم المطلق كانت تعبيرًا عن الحكم المطلق؛ فقد جاءت طريقة إصدار الدساتير عن طريق جمعية تأسيسية منتخبة لهذا الغرض دون غيره تجسيدا للحكم الديمقراطي. وحيث لم تعد طريقة المنحة أسلوبا مقبولا لا سيما في النظم الجمهورية التي ادعى معظمها الثورية؛ فقد تبنت بعض النظم أسلوبًا وسطًا بين المنحة (المعبرة عن الحكم المطلق ) والجمعية التأسيسية المنتخبة  (المعبرة عن الحكم الديمقراطي), وقد تمثلت هذه الطريقة في إعداد مشروع دستور من خلال لجنة صغيرة العدد يتم تعيينها عادة من قبل رأس الدولة ثم طرح هذا المشروع على المواطنين في استفتاء عام .
ودافع أنصار هذه الطريقة عن ديمقراطيتها انطلاقا من موافقة أغلبية المواطنين المشاركين في الاستفتاء  بينما جادل معارضو هذه الطريقة بأن اللجنة المعينة صغيرة العدد هي التي تضطلع بالدور الرئيسي في إعداد مشروع الدستور، وعادة ما توافق الأغلبية الكاسحة في معظم الأحيان على المشروع المعروض لا سيما وأن الاستفتاء يتم على مواد الدستور جميعها دفعة واحدة، ناهيك عن قدرة المواطنين جميعا على قراءة مشروع الدستور وفهم مواده وإبداء الرأي بالموافقة أو بالرفض بناء على ذلك, ولا يقلل من ذلك الجهود التي تبذلها بعض الجهات الحكومية والأهلية لشرح مشروع الدستور للمواطنين العاديين في دول الجنوب أو الدول النامية التي ترتفع نسب الأمية بين مواطنيها.

تتسم الدساتير المرنة بأن طريقة تعديلها لا تختلف عن طريقة تعديل القوانين العادية، أي من خلال موافقة أغلبية أعضاء البرلمان دونما اشتراط أغلبية خاصة
وثمة اتفاق بين الباحثين المتخصصين في هذا المجال بأن صدور الدستور من خلال لجنة معينة من قبل السلطة التنفيذية أو رأسها لا يعني بالضرورة ترسيخ هذا الدستور للاستبداد أو للحكم المطلق, لقد كان دستور 1923 في مصر الملكية المستقلة حديثا دستورا أعدته لجنة محدودة العدد اختارها الملك فؤاد الأول، وصدر الدستور في صورة أقرب إلى المنحة. ومع ذلك جاءت نصوص هذا الدستور ومؤسسة لنظام برلماني يملك الملك من خلاله ولا يحكم ويمارس سلطاته من خلال الوزراء يحقق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال منح مجلس النواب حق سحب الثقة من الحكومة ومنح السلطة التنفيذية حق حل البرلمان إجراء انتخابات مبكرة بضوابط محددة.
ولهذا السبب، تغير موقف حزب الوفد من دستور 1923 جذريًا بعد إصداره والعمل به. فبعد أن أطلق زعيم الوفد سعد زغلول على اللجنة التي عينها الملك لإعداد الدستور "لجنة الأشقياء" أصبح حزب الوفد المدافع الأول عن احترام الدستور في جميع الأزمات التي واجهها دستور 23 والتي بلغت ذروتها عام 1930 بإلغاء الدستور وإصدار دستور جديد. وقاد الوفد الائتلاف الوطني الرافض لدستور 1930 والمطالب بعودة دستور 1923 الذي أعدته لجنة الأشقياء، حتى أعيد العمل به بعد خمس سنوات.
ومن الناحية الأخرى لم تكن الدساتير "المؤقتة" التي صدرت في أعوام 1956  و1958 (دستور الوحدة ) و1964؛ ولا دستور 1971 "الدائم " دساتير أفضل بسبب عرضها على الاستفتاء الشعبي. فقد اتسمت جميعها بعدم التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الأخيرة؛ لاسيما في ظل وجود تنظيم سياسي وحيد  (الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي العربي )، أو حزب مهيمن (حزب مصر العربي الاشتراكي ثم الحزب الوطني الديمقراطي, وعادة ما تنص الدساتير على طريقة تعديلها، ويقسم المتخصصون  الدساتير وفقا لطريقة تعديلها إلى دساتير مرنة وأخرى جامدة, وتتسم الدساتير المرنة بأن طريقة تعديلها لا تختلف عن طريقة تعديل القوانين العادية، أي من خلال موافقة أغلبية أعضاء البرلمان دونما اشتراط أغلبية خاصة. بينما يتطلب التعديل في الدساتير الجامدة إجراءات معقدة مثل اشتراط أغلبية خاصة داخل البرلمان أو موافقة المواطنين في استفتاء عام. فإذا كان إقرار أو تعديل القوانين العادية يشترط موافقة أغلبية الحاضرين أثناء التصويت يشترط في تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور موافقة أغلبية الثلثين أو ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان وليس الأعضاء الحاضرين.
 وكان دستور 1971 مثالا على الدساتير الجامدة، حيث كان ينص على إجراءات معقدة تمثلت في حصر طلب التعديل في كل من رئيس الجمهورية وثلث أعضاء مجلس الشعب واشترط موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، واشترط موافقة ثلثي أعضاء المجلس على النصوص المعدلة. وبعد كل ذلك نص على موافقة أغلبية المواطنين المشاركين في استفتاء عام على النصوص المعدلة, وكان من الضروري أخذ رأي مجلس الشورى في التعديلات المقترحة منذ إنشاء المجلس عام 1980،  ثم أصبحت موافقته لازمة بعد تعديلات عام 2007.
وقد خضع دستور 1971 للتعديل ثلاث مرات، حيث جاء التعديل الأول عام 1980 وتضمن تعديل مدد اختيار رئيس الجمهورية وإنشاء مجلس الشورى والنص على التعددية الحزبية بدلا من التنظيم السياسي الوحيد. وحدث التعديل الثاني عام 2005 وتضمن تعديل المادة الخاصة باختيار رئيس الجمهورية من الاستفتاء على مرشح وحيد يرشحه مجلس الشعب إلى انتخاب مرشح من عدة مرشحين. وأتى التعديل الثالث والأخير عام 2007 وتضمن تعديل أربع وثلاثين مادة شملت طريقة انتخاب رئيس الجمهورية والعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية واختصاصات رئيس الوزراء ومسئولية الحكومة أمام مجلس الشعب وزيادة اختصاصات مجلس الشورى.
    لقد شهدت مصر الملكية المستقلة بعد العام 1922 دستور 1923 الذي كرس نظامًا برلمانيًا يعتد به، وقد استمر العمل به حتى ثورة يوليو. وعلى الرغم من الأزمات التي لاحقت دستور 23 بما في ذلك إلغاؤه لمدة خمس سنوات وإصدار دستور 30، يعتبر دستور 23 هو دستور العهد الملكي الذي تبنى النمط البرلماني.  وشهدت مصر الجمهورية عدة دساتير مؤقتة قرابة عشرين عامًا (1956 و1958 و1964)، ثم دستور عام 1971 والذي استمر العمل به قرابة أربعين عامًا. وإذا كان دستور العهد الملكي قد تبنى النمط البرلماني والذي يتسق مع النظام الملكي  (وكذلك كان دستور صدقي باشا عام 1930)؛ فقد تبنت دساتير الجمهورية جميعها النمط شبه الرئاسي،  مع رجحان السمات الرئاسية، بل واقترب دستور 1964 كثيرًا من النمط الرئاسي خلا بعض السمات. وكانت آخر تعديلات جرت على دستور 1971 عام 2007 محاولة لتقليل السمات الرئاسية وتقوية نظيراتها البرلمانية، دون التخلي عن النمط شبه الرئاسي الذي وسم النظام السياسي المصري منذ ثورة يوليو 1952 .
ولم يتغير الأمر كثيرًا في ظل دستور 2012 ، بالرغم من الهالة التي أضفاها عليه مريدوه، حيث ظل محتفظا بالسمات الأساسية للنمط شبه الرئاسي، وهو النمط السائد منذ تأسيس الجمهورية عام 1953. وحيث جاء دستور 2014 تعديلا على دستور 2012 ؛ لم يطرأ تعديل جوهري على نمط الحكم، حيث ظل نمطًا شبه رئاسي. وكما بالغ الإخوان وحلفاؤهم ممن أعدوا دستور 2012  في مدح الدستور وإضفاء القداسة عليه؛ فقد انتقلت هذه العدوى إلى اللجنة التي أعدت التعديلات على دستور 2012، بل بالغ بعض أعضائها في إضفاء هالة من القداسة عليه؛ وانبرى بعضهم للهجوم على من يطالب بتعديل الدستور، وكأن من يطالب بذلك قد ارتكب إثما؛ وكأن الدستور نص منزل من السماء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
   وبعيدًا عن التقريظ المبالغ به لاسيما من قبل أعضاء اللجنة التي قامت بإعداد التعديلات، أو الهجوم غير الموضوعي من قبل الإخوان وحلفائهم من رافضي خريطة المستقبل؛ يمكن الإشارة إلى عدد من الملاحظات حول الدستور المعدل واقتراحات تعديل بعض مواده.
أولا: لم تكن اللجنة التي قامت بإعداد التعديلات جمعية تأسيسية بالمعنى العلمي الذي يعرفه المتخصصون؛  بل كانت لجنة معينة بقرار من رئيس الجمهورية المؤقت؛ بغض النظر عن مدى تمثيلها لفئات المجتمع. ولم تكن اللجنة التي تم انتخابها من برلمان الإخوان وحلفائهم جمعية تأسيسية.
تعني الجمعية التأسيسية كطريقة أو أسلوب في إعداد الدساتير أن تكون جمعية منتخبة لهذا الغرض دون غيره، وان ينتخبها الشعب، وأن تنتهي مهمتها بإعداد الدستور. ولا حاجة لاستفتاء الشعب لأنه هو من انتخب أعضاء الجمعية. وثمة من يرى ألا يتولى أعضاء الجمعية التأسيسية أي مناصب سياسية تشريعية أو تنفيذية طوال حياتهم، أو لمدة من الزمن، عشر سنوات على سبيل المثال.  ويهدف هذا الشرط إلى منع أعضاء الجمعية التأسيسية من التأثر بما قد يطمحون إلى شغله من مناصب سياسية، عند إعدادهم للدستور.
ثانيا: يعتبر الدستور الحالي نفسه تعديلا على دستور 2012 المعطل  (دستور الإخوان وحلفائهم والذي أصدره د.محمد مرسي ). وقد كتب على نص الوثيقة التي طرحت على المواطنين للاستفتاء "الوثيقة الدستورية الجديدة بعد تعديل دستور 2012 المعطل".
ثالثا: لقد انتهى دور اللجنة المعينة التي قامت بإعداد الوثيقة المعدلة. وأصبحت الوثيقة الدستورية أو الدستور ملكا للمصريين الذين وافقوا عليه في الاستفتاء. ولم يعد لأي من أعضاء اللجنة الحق في الحديث عن الدستور وكأنه ملكية خاصة له، كما يلاحظ في تصريحات بعض أعضاء اللجنة الموقرة. ويبدو مرة أخرى أن عدوى الزهو والعظمة، ولا أقول الغرور، قد انتقلت من أعضاء لجنة الإخوان وحلفائهم إلى أعضاء لجنة الخمسين.

أن الدستور المعدل الذي وافق عليه الشعب وأصبح نافذًا ينص على طريقة تعديله، وهي تقريبًا طريقة تعديل دستور 1971 مع تعديلات طفيفة، الأمر الذي يحتفظ بوجود إجراءات معقدة
وفي هذا السياق، أدعو الأعضاء المزهوين بما أعدوه سواء من الإخوان وحلفائهم أو من أعضاء لجنة الخمسين إلى العودة، إن سمح وقتهم، إلى وثيقة أعدها إسماعيل صدقي باشا وقدمها إلى الملك فؤاد لتبرير إلغاء دستور 1923 وإصدار دستور 1930. لقد جاءت هذه الوثيقة ذروة في البلاغة وفي الفكر السياسي والنظم السياسية؛ وهي تعتبر من الدرر النادرة في هذا المجال.
رابعا: لقد نص الدستور المعدل الذي أعدته اللجنة الموقرة ووافقت عليه أغلبية الشعب المصري، على طريقة تعديله، ولا يحق لأحد أن يمنع نصًا دستوريًا من التطبيق، ومن أهم سمات النظم الديمقراطية أن لم يكن أهمها على الإطلاق، احترام الدستور والقانون.
ينص الدستور المعدل في المادة (226) على أن لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل. وفي جميع الأحوال يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا أو جزئيًا، بأغلبية أعضائه. وإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي, وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوما من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثًا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب للاستفتاء خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذًا من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة المشاركين في الاستفتاء, وفي جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية والمساواة ما لم يكن التعديل متعلقا بمزيد من الضمانات.
خامسا: يتضح مما سبق أن الدستور المعدل الذي وافق عليه الشعب وأصبح نافذًا ينص على طريقة تعديله، وهي تقريبًا طريقة تعديل دستور 1971 مع تعديلات طفيفة، الأمر الذي يحتفظ بوجود إجراءات معقدة. فقد استمر طلب التعديل مقصورًا على رئيس الجمهورية ونسبة من أعضاء مجلس النواب (انخفضت إلى الخمس بدلا من ثلث أعضاء مجلس الشعب في دستور 1971)؛ وظلت الموافقة على طلب التعديل بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس؛ والموافقة على النصوص المعدلة بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس؛ ثم موافقة أغلبية المشاركين في الاستفتاء, واستثنى الدستور تعديل بعض النصوص أهمها انتخاب رئيس الجمهورية، وهذا النص لم يكن قائمًا في دستور 1971, ومن ثم، إذا كان الدستور قد نص على طريقة تعديله بإجراءات معقدة؛ فلماذا يخرج بعض أعضاء اللجنة المعينة التي أعدت الوثيقة المعدلة معترضين على تطبيق إحدى مواد الدستور؟ ومن أعطاهم سلطة سلب كل من رئيس الجمهورية المنتخب وثلث أعضاء مجلس النواب المنتخب الحق الدستوري في طلب التعديل المنتخب في الموافقة على طلب التعديل وأغلبية ثلثي أعضاء المجلس المنتخب في الموافقة على، والأغلبية المطلقة من أعضاء مجلس النواب النصوص المعدلة، وأغلبية الشعب المصري في الموافقة على ذلك أو رفضه؟
سادسًا: لا تختلف الدساتير الحديثة كثيرًا حول القضايا المتعلقة بالحرية والمساواة والعدالة ولا حول الحقوق والحريات العامة؛ بيد أنها تتباين في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بالأساس، على اعتبار ألا خلافا على استقلال السلطة القضائية. ومنذ أن تحدث مونتسكيو في كتابه الشهير "روح الشرائع أو روح القوانين " عما أطلق عليه الكثيرون مبدأ الفصل بين السلطات، ونفضل أن نسميه مبدأ التوازن بين السلطات لاسيما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تتباين الدساتير حول الأسلوب الذي تتبناه لتحقيق التوازن بين هاتين السلطتين. ويترتب على ذلك تباين أنماط الحكم بين الأنماط البرلمانية والرئاسية وشبه الرئاسية. فإذا تبنى الدستور تحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال الدمج بينهما سمي هذا نمطًا برلمانيًا, وإذا سعى الدستور لتحقيق التوازن بين السلطتين من خلال الفصل شبه التام بينهما، أطلق على هذا النمط من الحكم النمط الرئاسي؛ وإذا جمع الدستور بين بعض سمات كل من  النظم البرلمانية والرئاسية أطلق عليه النمط شبه الرئاسي.
ويعد النظام البريطاني (المتفرد بعدم وجود دستور مكتوب) وباقي النظم الملكية في وسط وغرب أوروبا (مثل هولندا وبلجيكا وإسبانيا والسويد) إلى جانب بعض النظم الجمهورية مثل ألمانيا وإيطاليا واليونان والهند، أمثلة بارزة للنظم البرلمانية. ويعتبر النظام السياسي الأمريكي منذ تأسيسه النموذج المثالي للنظم الرئاسية؛ بينما يعتبر الدستور الفرنسي الراهن الصادر عام 1958 (دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة) المثال الأكثر وضوحا للنظم شبه الرئاسية.
سابعا: تبنى الدستور الحالي، مثله في ذلك مثل دستور 2012 وقبله دستور 1971، النمط شبه الرئاسي والذي يوجد نمطه المثالي في الدستور الفرنسي الحالي ونصه متاح باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية. وقد خالف الدستور المصري الحالي بعض سمات النظم شبه الرئاسية في بعض القضايا الأساسية. وليس من المنطقي أن يتشابه الدستور المصري تماما مع الدستور الفرنسي، لأن الأخير ليس نصًا مقدسًا ولا توجد مشكلة في مخالفة بعض سمات النظم شبه الرئاسية؛ بيد أن المشكلة تكمن في تسبب هذه الاختلافات في اختلال التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى جميع الأنماط السابق ذكرها لتحقيقه، مع الاختلاف فيما بينها في أسلوب تحقيق هذا التوازن.
ثامنًا:  يتسم النمط شبه الرئاسي بوجود رئيس أعلى للسلطة التنفيذية يسمى رئيس الجمهورية، ويتم انتخابه من الشعب مباشرة ويكون مسئولا أمام الشعب الذي قام بانتخابه، وليس أمام جهة أخرى. ويحق لرئيس الجمهورية حضور جلسات مجلس الوزراء وفي هذه الحالة يرأس رئيس الجمهورية الجلسة. وتتكون الحكومة أو مجلس الوزراء بناء على نتيجة الانتخابات البرلمانية، كما في النظم ذات النمط البرلماني. ويكون رئيس الوزراء والوزراء مسئولين فرديًا وتضامنيًا أمام البرلمان. حيث يجب أن تحظى الحكومة بثقة البرلمان؛ ويحق للبرلمان سحب الثقة من أحد الوزراء أو من الحكومة بأكملها. وفي المقابل، يحق لرئيس الجمهورية حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
 ويرى البعض أن النظام شبه الرئاسي يتشابه تمامًا مع النظام البرلماني فيما يتعلق بالعلاقة بين الحكومة والبرلمان؛  ويكمن الاختلاف الأساسي في وجود رئيس جمهورية منتخب مباشرة من الشعب، ويتمتع بسلطات فعلية في النمط شبه الرئاسي؛ على خلاف الملك، الذي يملك ولا يحكم؛ ورئيس الجمهورية ذي الاختصاصات الشرفية، في نمط النظم البرلمانية. فالرئيس في النظام السياسي الفرنسي ذي اختصاصات فعلية وليس كملكة المملكة المتحدة أو غيرها من ملوك وملكات أوربا، وليس كرئيس الجمهورية في ألمانيا أو إيطاليا أو اليونان أو الهند.
   وقد شهد النظام السياسي الفرنسي في ظل الدستور الحالي المطبق منذ عام 1958 حالتين فيما يتعلق بالأغلبية البرلمانية. تمثلت الحالة الأولى، وهي الأكثر شيوعًا، في حصول الائتلاف أو الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية المنتخب على أغلبية الجمعية الوطنية الفرنسية، ومن ثم يأتي رئيس الوزراء والوزراء من الحزب أو من الائتلاف الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية، ويتمتع الأخير بحرية كبيرة في اختيار رئيس الوزراء والوزراء . أما الحالة الأخرى, فتحدث عندما تأتي الانتخابات البرلمانية بأغلبية من غير الحزب أو الائتلاف الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية المنتخب. وقد استمر النظام الفرنسي يعمل بكفاءة، بالرغم من وجود رئيس جمهورية ينتمي لحزب يختلف عن الحزب الذي يتمتع بالأغلبية البرلمانية وينتمي إليه رئيس الوزراء والوزراء. وقد أطلق الفرنسيون على هذه التجربة "تجربة التعايش"، والتي تكررت ثلاث مرات منذ منتصف الثمانينات.

التزم الدستور المصري المعدل بسمات النمط شبه الرئاسي فيما يتعلق بوجود رئيس جمهورية منتخب هو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية، وبوجود رئيس للوزراء ووزراء مسئولين أمام البرلمان
  تاسعا: التزم الدستور المصري المعدل بسمات النمط شبه الرئاسي فيما يتعلق بوجود رئيس جمهورية منتخب هو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية، وبوجود رئيس للوزراء ووزراء مسئولين أمام البرلمان. واحتفظ  الدستور للبرلمان بوظيفتي التشريع والرقابة على الحكومة. حيث نص الدستور على حق مجلس النواب في الموافقة على جميع التشريعات، بغض النظر عما إذا كانت مقترحة من رئيس الجمهورية أو من مجلس الوزراء أو من أعضاء مجلس النواب, كما احتفظ الدستور لمجلس النواب بالحق في إقرار الموازنة العامة للدولة وفي تعديلها، وفي إقرار الحساب الختامي للموازنة العامة. كما نص الدستور على حق البرلمان في إقرار مشروعات القوانين التي يعترض عليها الرئيس بأغلبية ثلثي الأعضاء؛ ونص أيضا على ضرورة موافقة  مجلس النواب على المعاهدات التي يبرمها رئيس الجمهورية، وعلى إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
وفيما يتعلق بالرقابة على السلطة التنفيذية, نص الدستور على مسؤولية الحكومة ابتداء أمام مجلس النواب من خلال اشتراط حصولها على ثقة المجلس بعد تكليفها من قبل رئيس الجمهورية بغض النظر عما إذا كان رئيس مجلس الوزراء قد تم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية أو بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أغلبية أو أكثرية مقاعد مجلس النواب, كما نص الدستور على ضرورة موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب قبل إعفاء رئيس الجمهورية للحكومة واكتفى بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب الحاضرين، على إلا يقل عن ثلث عدد أعضاء المجلس في حالة إجراء رئيس الجمهورية تعديلا وزاريا.
  ونص الدستور أيضا على حق مجلس النواب في سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء أو من أحد نوابه أو من أحد الوزراء أو نوابهم. ويعني سحب الثقة استقالة رئيس الوزراء أي الحكومة بأكملها، أو عضو مجلس الوزراء الذي سحبت منه الثقة، ما لم تتضامن الحكومة معه وإلا استقالت الحكومة بأكملها.
عاشرًا :منح الدستور رئيس الجمهورية المنتخب، باعتباره الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية، حق حل مجلس النواب وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة؛ لكنه قام بتقييد هذا الحق، بما يتعارض مع سمات النظم شبه الرئاسية.
فمن ناحية، نصت  المادة (137) على أنه لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، ولا يجوز حل المجلس لذات السبب الذي حل من أجله المجلس السابق. وذكرت المادة نفسها أن رئيس الجمهورية يصدر قرارًا بوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء، فإذا وافق المشاركون بالأغلبية أصدر الرئيس قرار الحل ودعا لانتخابات جديدة خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ صدور القرار.
 ومن الناحية الأخرى، ليس من المبرر وضع هذه القيود على حق رأس السلطة التنفيذية المنتخب في حل المجلس وإجراء انتخابات مبكرة؛ ما دام المجلس النيابي يتمتع بحق سحب الثقة من الحكومة دون قيود، حتى يتسنى تحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ففي جميع النظم التي يحق فيها للبرلمان حق سحب الثقة من الحكومة؛ يكون لرئيس الجمهورية المنتخب في النظم شبه الرئاسية ولرئيس الوزراء في النظم البرلمانية حق حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة. وعادة ما يتم النص على أجل محدد لإجراء الانتخابات الجديدة، وعلى حظر تكرار الحل لنفس السبب.
ومن الناحية الثالثة، لم يوضح لنا الدستور الإجراءات الواجب اتباعها في حالة رفض أغلبية المواطنين المشاركين في الاستفتاء على حل البرلمان. من المؤكد أن يعود البرلمان للانعقاد؛ ولكن هل يقدم رئيس الجمهورية استقالته في هذه الحالة؟ وكيف سيتعامل الرئيس مع برلمان أراد حله، ولم يمكنه المواطنون من ذلك؟ وهل سيقدم البرلمان العائد بإرادة أغلبية المشاركين في الاستفتاء على سحب الثقة من الرئيس انتقاما منه على إقدامه على السعي لحل البرلمان؟
أحد عشر: استمرارا للنصوص الغريبة التي لم ترد، في حدود علمنا، في أي دستور آخر؛ جاءت المادة  (161) بنص ينسف النظام شبه الرئاسي نسفا ويجرده من أهم سماته على الإطلاق، حيث قررت المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية المنتخب أمام مجلس النواب. وأكاد أقطع بأن دارسي النظم السياسية وأنماط الحكومات سوف يتوقفون طويلا أمام هذه المادة التي لم يأت بها الأوائل ولن يأتي بها الأواخر. تنص المادة على ما يلي "يجوز لمجلس النواب اقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية؛ وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناء على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، وموافقة ثلثي أعضائه، ولا يجوز تقديم هذا الطلب لذات السبب خلال المدة الرئاسية إلا مرة واحدة. وبمجرد الموافقة على اقتراح سحب الثقة، يطرح أمر سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في استفتاء عام، بدعوة من رئيس مجلس الوزراء، فإذا وافقت الأغلبية على قرار سحب الثقة، يعفي رئيس الجمهورية من منصبه ويعد منصب رئيس الجمهورية خاليًا، وتجرى الانتخابات الرئاسية المبكرة خلال ستين يومًا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء. وإذا كانت نتيجة الاستفتاء بالرفض، عد المجلس منحلا، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس جديد للنواب خلال ثلاثين يوما من تاريخ الحل." لقد آثرت نقل نص هذه المادة كما وردت في الدستور بالرغم من طولها حتى يمعن المهتمون النظر فيها. وليس من قبيل المبالغة القول بأن هذه المادة تضرب بسمات النظم شبه الرئاسية عرض الحائط  ,وتجعل رئيس الجمهورية المنتخب بمثابة رئيس للوزراء في نظام برلماني مهلهل.
 ولا ريب أن هذه المادة، بالإضافة إلى المادة السابق ذكرها التي تقيد حق الرئيس في حل البرلمان، تتعارض مع سلطات الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب في النظم شبه الرئاسية. تذكر جميع الكتب والدراسات أن رئيس الجمهورية المنتخب في النظم شبه الرئاسية يعتبر مسئولاً أمام الشعب الذي قام بانتخابه، والذي تتاح له فرصة محاسبته على أدائه عند ترشحه مرة أخرى للحصول على ثقة شعبه في الانتخابات الرئاسية التالية, وثمة فارق جوهري بين المسئولية السياسية أمام البرلمان وبين الاتهام بالخيانة العظمى أو بانتهاك الدستور أو بارتكاب جريمة جنائية، حيث يجوز توجيه الاتهام إلى رئيس الجمهورية كما نصت المادة (159) وفقا لإجراءات محددة تنص عليها الدساتير.
  ثاني عشر: جاءت المادة  (146) بنص غريب يشبه إلى حد كبير نصا مماثلا تقريبا في دستور2012؛ وهو النص الخاص بتكليف رئيس لمجلس الوزراء من قبل رئيس الجمهورية. ولا أدري في الحقيقة من أين تسلل هذا النص إلى الدساتير المصرية؟ فقد نصت المادة على "يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوما على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوما، عد المجلس منحلا.  ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوما من تاريخ صدور قرار الحل. وفي جميع الأحوال يجب ألا يزيد مجموع مدد الاختيار المنصوص عليها في هذه المادة على ستين يوما. وفي حالة حل مجلس النواب، يعرض رئيس مجلس الوزراء تشكيل حكومته، وبرنامجها على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له."
  ومرة أخرى أتت هذه المادة بما لم يأت به الأوائل ولن يأتي به الأواخر، فأثارت تعقيدات لا حاجة لنا بها في موضوع جد يسير في النظم شبه الرئاسية وفي النظم البرلمانية، على اعتبار أن العلاقة بين البرلمان والحكومة في النظم شبه الرئاسية تشبه نظيرتها في النظم البرلمانية؛ كما ذكرنا أنفا. ففي هذه النظم جميعها، يتم تكليف زعيم الحزب الحاصل على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية بتشكيل الحكومة، إذا حصل أحد الأحزاب على أغلبية مقاعد البرلمان؛ حيث يكون من المستحيل أن تحصل حكومة من خارج هذا الحزب على ثقة البرلمان.
وفي حالة عدم وجود أغلبية واضحة لأحد الأحزاب، يجري رئيس الجمهورية مشاورات مع زعماء الأحزاب والكتل أو الائتلافات الممثلة في البرلمان قبل تكليف شخص بتشكيل الحكومة؛ حتى يتسنى لهذه الحكومة الحصول على ثقة البرلمان. وفي حالة تعذر تشكيل حكومة تحظى بالأغلبية، يقوم رئيس الجمهورية بحل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية جديدة.  يضاف إلى ما سبق أن هذه المادة لم تذكر الإجراءات الواجب اتباعها في حالة رفض البرلمان الجديد منح الثقة للحكومة. فهل يعد المجلس الجديد منحلا مرة أخرى؟
ثالث عشر: عادة ما يقاس نجاح أنماط النظم السياسية المختلفة بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقد نجحت نظم برلمانية وأخرى رئاسية وثالثة شبه رئاسية في تحقيق هذا التوازن. ومن المتفق عليه أن النجاح المذهل للنمط  الرئاسي في النظام السياسي الأمريكي منذ تأسيسه قبل أكثر من مائتي عام لم يتكرر في النظم التي سعت لتطبيق هذا النمط، لاسيما في دول أمريكا اللاتينية. ومرد ذلك إلى اختلال التوازن في الأخيرة لصالح السلطة التنفيذية. وبينما تمكن النظام السياسي الأمريكي من موازنة السلطات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية من خلال وجود برلمان قوي  (الكونجرس الأمريكي بمجلسيه) حتى لو انتمى أغلبية أعضاء الكونجرس لحزب الرئيس؛ فشلت النظم التي حاولت تطبيق ذلك النمط الرئاسي، مع التباين في درجة الفشل، في تحقيق التوازن المنشود، وتمكن رئيس الجمهورية من السيطرة على البرلمان.
   بقيت كلمة أخيرة، لا يعني ما سبق من ملاحظات التقليل من حجم الجهد الذي بذله أعضاء اللجنة التي عينها رئيس الجمهورية المؤقت لتعديل دستور 2012، ولا الشك في إخلاصهم وحرصهم على إجراء تعديلات تجعل الدستور دستورا يليق بالأمة المصرية؛ تلك الأمة التي كان لديها نظام أساسي (دستور) منذ عام 1766 ,وكان لديها برلمان منتخب يتمتع بسلطتي الرقابة والتشريع منذ عام 1882 مع لائحة شريف باشا، والتي أوقف الاحتلال البريطاني العمل بها؛ وكان لديها دستور يتبنى النمط البرلماني منذ عام 1923، وهو الدستور الذي نقلت عنه بعض دول المنطقة ولا يزال معمولا به لديها حتى الآن، أقصد دستور المملكة الأردنية الهاشمية. ومن الجدير بالإشارة أن دستور 1930، والذي عرف بدستور صدقي نسبة إلى إسماعيل صدقي باشا، كان دستورًا يتبنى النمط البرلماني؛ لكنه لقي مقاومة شديدة من حزب الوفد وغيره من الأحزاب، لأنه كان يعد تراجعا عما كان واردا في دستور 1923.
ولا ريب في أن الدستور الحالي المعدل جهد بشري يخضع للمراجعة والتعديل، مثله في ذلك مثل أي دستور آخر صاغه بشر؛ وقد نص الدستور على طريق تعديله؛ ومن حق المصريين تعديل مادة أو أكثر من مواده، من خلال اتباع الإجراءات المنصوص عليها في الدستور نفسه.  ولا يحق لأحد من أعضاء اللجنة التي صاغت مشروعه، أو من غيرها  أن يصادر الحق الدستوري لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب في طلب التعديل، وللأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس في الموافقة على طلب التعديل، ولثلثي أعضاء مجلس النواب في الموافقة على النصوص المعدلة، ولأغلبية المصريين في إقرار التعديلات التي يرونها.

شارك