البحث عن الخلاص: التطرف والعنف في التعليم الأزهري

الخميس 17/ديسمبر/2015 - 02:05 م
طباعة البحث عن الخلاص:
 
د. كمال مغيث

أنشئ الجامع الأزهر مع دخول الفاطميين مصر 969 م، ليكون معهدا لتخريج الدعاة الشيعة، ولكن مع سقوط الدولة الفاطمية وعودة مصر إلى حظيرة الخلافة العباسية السنية، تحول الأزهر إلى تدريس المذاهب السنية الأربعة (الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي)، وفي العصر العثماني نظمت الدولة الأزهر بأن عينت له شيخا يتولى تنظيم شئونه والدراسة فيه 1679 م هو الشيخ محمد الخراشي، وأصبح الأزهر أهم مؤسسة لتعليم العلوم الدينية في العالم الإسلامي، يستقبل طلابه من مختلف أنحاء بلاد المسلمين ليعيشوا ويدرسوا، وكان نظام التدريس فيه بسيطًا يعتمد على الحرية المطلقة للدارس في اختيار العلم الذي يريد ويدرسه على المعلم الشيخ الذي يريد، وعندما يتوسم في نفسه القدرة على اجتياز امتحانه، فإنه يطلب من شيخه أن يجيزه، وبعد جلسة طويلة من السؤال والإجابة والمسائل، يقرر الشيخ كتابة إجازة إلى تلميذه بالإفتاء أو التدريس أو تفسير القرآن أو قراءته، وعندما تولى محمد علي حكم البلاد ( 1805 – 1848 ) فإنه أدار ظهره للأزهر ولم يهتم بإصلاحه أو التدخل في شئونه، وتركه على حاله وراح يؤسس لنفسه نظامًا تعليميًا حديثًا بعيدًا عن الأزهر ومواده وطلابه وشيوخه، وفي سنة 1872 وفي إطار الإصلاحات التعليمية التي سعى إليها الخديو إسماعيل ( 1863 – 1879 ) فإنه قد سعى لتنظيم امتحانات الأزهر وتقسيم طلابه تبعا لأعمارهم إلى ثلاث مراحل المبتدئين والمتوسطين والعالين، وفي سنة 1911م، صدر قانون تنظيم الأزهر الذي ينظم الدراسة فيه فيحدد معاهد التعليم قبل الجامعي ونظمها وينظم الكليات الأزهرية، وهكذا أصبح التعليم الأزهري يضم خمسة معاهد هي معاهد: القاهرة والإسكندرية وطنطا والمنصورة وأسيوط، وكان كل معهد يضم مرحلتين الابتدائية والثانوية، أما طلاب العالي فقد كانوا في ثلاث كليات هي: اللغة العربية وأصول الدين والشريعة.

أولاً- الأزهر في عهدي عبد الناصر والسادات

 وهكذا كانت كل الكتلة التعليمية من المعاهد والكليات الأزهرية لا تضم أكثر من عدة آلاف صغيرة من الطلاب يستطيع المجتمع استيعابهم في وظائفه الحيوية فخريجي جامعته تنتظرهم مهن تدريس اللغة العربية والتصحيح اللغوي في الصحف ودور النشر ووظائف المأذونين الشرعيين وأئمة وخطباء المساجد. وقد ظلت الحال على ذلك حتى قيام ثورة يوليو 1952، حيث سعت إلى التقريب بينه وبين التعليم الحكومي الرسمي – القانون 103 لسنة 1961 - في محاولة منها لتوحيد النظام التعليمي المصري كله ليتسنى لها فرض مشروعها الوطني وأهدافها السياسية على جميع مؤسسات التعليم في البلاد، وكان أهم ما قرره ذلك القانون فيما يتعلق بالتعليم، تدريس المقررات الحديثة المناظرة في المدارس الحكومية وهي – اللفات والعلوم والرياضيات والمواد الاجتماعية، وقد أطلق عليها الأزهريون العلوم الثقافية بالإضافة إلى العلوم التقليدية والتي تدرس مند زمن بعيد مثل اللغة العربية والبلاغة والنحو والصرف والعروض والفقه والتوحيد والمواريث والتفسير والتجويد، ويطلق عليها الأزهريون العلوم العربية والشرعية، وقد أقر القانون إمكانية أن تنشئ جامعة الأزهر إلى جانب كلياتها الثلاث التقليدية كليات حديثة مناظرة لكليات الجامعات المصرية: كالطب والصيدلة والعلوم والتجارة والزراعة والتربية وغيرها، وكان من أهم آثار هذا القانون السماح بانتقال الطلاب بين المدارس الحكومية ومعاهد التعليم الأزهري، ومن هنا كان بمقدور التلاميذ الحاصلين على الشهادة الابتدائية العامة دخول المعاهد الإعدادية الأزهرية، بعد عقد امتحان شكلي في حفظ بعض سور القرآن الكريم وهكذا بالنسبة لغيره من المراحل، وعمومًا فقد ظل التعليم الأزهري كله محدودًا في ضوء السياسة الناصرية التي لم تكن مرحبة بهذا النوع من التعليم.

سعت ثورة 1952 إلى توحيد نظام التعليمي كله ليتسنى لها فرض مشروعها الوطني وأهدافها السياسية على جميع مؤسسات التعليم في البلاد

ولكن بعد رحيل جمال عبد الناصر وسعي السادات للتقارب مع التيارات الإسلامية والتمكين لهم ولخطابهم الديني في مختلف المؤسسات، كما أشرنا من قبل، راح المحافظون في الأزهر يوجهون انتقاداتهم الحادة إلى مختلف سياسات عبد الناصر الذي يعتبرونه واحدا من أشد الأعداء للتيارات والقوى الإسلامية، وكان قانون تطوير الأزهر هو أول ما استهدفته قوى المحافظة والرجعية التي أطلقت على قانون تطوير الأزهر "قانون تخريب الأزهر" أو قانون تدمير الأزهر، وبالطبع وللطبيعة الانتهازية لأصحاب تلك الدعاوى المحافظة لم يسعوا لعودة الأزهر إلى وظيفته ودوره القديم قبل ثورة يوليو، كما لم يسعوا إلى إلغاء تدريس المواد الدراسية الحديثة المناظرة لمثيلاتها في التعليم العام، لأنه من المنطقي أن إلغاء تلك المقررات الحديثة سوف يترتب عليه إلغاء الكليات الحديثة التي أضيفت للجامعة الأزهرية، وعودة الأزهر إلى كلياته التقليدية الثلاث، وخاصة وقد حولت الكليات الحديثة الجامعة الأزهرية إلى جامعة هائلة تمتد فروعها وكلياتها بطول البلاد وعرضها.

ومن هنا فقد استهدف المحافظون بنقدهم الإجراءات الخاصة بتحويل الطلاب من التعليم العام إلى التعليم الأزهري، فراحوا يرفضون قبول طلاب شهادة الابتدائية العامة في المرحلة الإعدادية الأزهرية، ثم رفضوا قبول طلاب الإعدادية العامة في المعاهد الثانوية الأزهرية، وأخيرًا رفضوا قبول طلاب الثانوية العامة في الجامعة الأزهرية.

وهكذا أصبح لدينا نظام تعليمي كامل يمتد من مرحلة رياض الأطفال حتى نهاية التعليم الجامعي ـ مرحلة البكالوريوس أو الليسانس ـ أو الإجازة العالية كما يطلق عليها الأزهريون، نظامًا مغلقًا على المسلمين دون سواهم، نظام يتصادم مع أبسط مقتضيات المواطنة فيدخله الطفل أو الطفلة في مرحلة رياض الأطفال حتى ينتهي بالدراسات العليا دون أن يصادف في فصله أو معهده مسيحيًا واحدًا.

ثانيًا- محتوي بعض مقررات الأزهر

لا تدرس بالأزهر كتبًا للتربية الدينية الإسلامية، فهو مؤسسة دينية إسلامية من الأساس، يدرس في معاهدة الفقه الإسلامي على المذاهب السنية الأربعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي)، كما يدرس فيه القرآن تلاوة وتجويدًا، والحديث والتفسير والعقيدة وغيرها، وكان اختلاف المذاهب الفقهية وخاصة وهي تتناول الكثير من قضايا الحياة والمجتمع، أمرًا مؤرقًا للمجددين الذين تؤرقهم تلك الاختلافات، والتي قد تتعلق بالواقعة الواحدة، ومنذ ما يزيد على عشر سنوات شجعت الدولة شيخ الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي وقد كان يعد من الشيوخ الوسطيين على محاولة علاج ذلك الاضطراب بين المذاهب الأربعة، فسعى الرجل للبحث عن القواسم المشتركة "الوسطية " بين المذاهب الأربعة وجمعها في كتاب واحد يقرر على الطلاب جميعا، فيما سمي بكتاب "الوسيط في الفقه الميسر على المذاهب الأربعة" وبقوة الدولة وأنصار الشيخ طنطاوي الذين وضعهم في المناصب المؤثرة في مؤسسات الأزهر، أصبح ذلك الكتاب مقررًا بدلاً من الكتب الخاصة بكل مذهب، ولكن ما إن رحل الشيخ طنطاوي (مارس 2010) سرعان ما نجح التقليديون والمحافظون في إعادة عقارب الساعة للوراء والعودة إلى كتب الفقه المختلفة والمتفرقة والتي تدرس منذ عشرات السنين، وسنعرض هنا لبعض تلك الكتب سواء كانت كتاب الوسيط للشيخ طنطاوي أو للكتب السابقة عليه واللاحقة له.

بعد رحيل جمال عبد الناصر سعى السادات للتقارب مع التيارات الإسلامية والتمكين لهم ولخطابهم الديني في مختلف المؤسسات

في كتاب الوسيط في الفقه الميسر، على المذاهب الأربعة، للصف الثالث الثانوي(1)، والمقرر خاص بأحكام الأسرة، يتناول بالتوضيح معاني كلمات الأسرة والزواج والنكاح، ثم يتناول قضية الترغيب في الزواج ولماذا شرعه اللـه، وحكمه الشرعي ثم أحكام خطبة النساء وأركان الزواج وشروطه والولاية على الزواج ومبحث الصداق ومقداره وصيغة عقد الزواج  والشهادة في الزواج والكفاءة والمحرمات من النساء وألوان الزواج الذي رفضته شريعة الإسلام والحقوق الزوجية وأقسامها وأحكام الطلاق والخلع واللعان والظهار والعدة والحضانة والحكم الشرعي لتنظيم الأسرة وأحكام المواريث والوصية، وفي الكتاب كثير مما يتعارض مع القانون وحقوق الإنسان، فحول حقوق الزوج إزاء زوجته، يؤكد: "فإذا لم ينفع معهن الوعظ والهجر في النوم، فاضربوهن ضربًا غير شديد، بحيث لا يخدش عضوًا من الأعضاء، والضرب البعيد عن الوجه(2)، وهو يقر فكرة زواج الفتاة بالإكراه وبغير رضاها، ويقر فكرة زواج الصغيرة دون وضع حد لذلك الصغر ودون الإشارة إلى القانون الذي يحدد عمر الزواج للفتاة، فهو يقول: "وذهب الشافعية إلى أن للأب أن يزوج ابنته بغير رضاها ووافقهم المالكية بالنسبة للبكر التي تقدمت بها السن، أما الصغيرة فيجوز للأب والجد تزويجها دون إذنها لصغرها"(3).

ثالثًاً- كتاب الوسيط لمحمد سيد طنطاوي

وفي كتاب الجزء الثاني من نفس الكتاب الذي أشرنا إليه – الوسيط – لمحمد سيد طنطاوي، والذي يتناول أقسام: المعاملات، القضاء، الجهاد، الحدود(4). يتناول الكتاب قضية الربا، مشيرًا إلى تعريفه ومنهج الإسلام في تحريمه، واختلاف العلماء في تحديد الربا المحرم شرعًا، ونماذج للربا المحرم شرعًا، ويتناول بعد ذلك باب القروض والديون والودائع والاستثمار، ورغم كل هذا ورغم امتداد الوحدتين سالف الإشارة لهما، لثلاثين صفحة فإنه لم يقر بمشروعية البنوك، وتعامل المواطنين معها بمختلف أشكال التعامل التي تعرفها البنوك الحديثة، وغاية ما أشار إليه، أن ما تأخذه المصارف والبنوك من المتعاملين معها، وتنص على أنه أجور مصرفية أو مصروفات إدارية، أو مقابل خدمات مصرفية، ليس من باب الربا، لأن هذه البنوك إنما تأخذ هذه المبالغ التي يقدرها أهل الاختصاص على إنها نظير خدمات فعلية تقدمها هذه البنوك لمن يتعاملون معها، واخذ أجر معين في نظير عمل معين لا بأس به، ما دام يؤخذ في حدود المتوسط والاعتدال وبتراضي الطرفين"(5)، وهكذا نلاحظ أن هذا التوسط والاعتدال لدى شيخ الأزهر أو هذا التفريط وممالأة الدولة لم يسمحا للشيخ بالحديث صراحة عن حل التعامل مع البنوك.

ويتناول الكتاب باب البيع عن طريق المساومة أو المرابحة أو التولية أو الوضيعة، وأبواب الإجارة والرهن والوكالة والكفالة، والمساقاة والمزارعة والغصب والمضاربة والمشاركة والقتل والقصاص والدية، وهو يتناولها من منطلقات عتيقة، حيث أصبحت تلك المصطلحات مجرد مصطلحات تراثية ترتبط بالعصور الوسطى مما لا يجده الطلاب في واقع حياتهم من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن معظم تلك القضايا ينظمها القانون، ومن ثم فما معنى أن يدرس الطلاب موضوعات بشكل فقهي يتناقض مع القانون الذي ينظم تلك القضايا. وعلى سبيل المثال لما نقول، يذكر: "دية الحر المسلم، مائة من الإبل على أهل الإبل، ومائتي بقرة على أهل البيئة التي تتعامل في البقر، وألفي شاه من المعز أو الغنم على القوم الذين يتعاملون بالشياه، وألف دينار على من يتعاملون بالذهب، واثني عشر ألف درهم على من يتعاملون بالفضة"(6).

ويقر الكتاب في مختلف مواضعه العقوبات البدنية، جزاء على ارتكاب الجرائم المختلفة، فقطع اليد للسرقة والجلد لشارب الخمر والقاذف، وهو ما يتناقض مع انتهاء تلك الحدود الجسدية على المستوى القانوني منذ عشرات السنين.

أشرنا فيما سبق إلى تلك المعركة الضارية التي أدت إلى إلغاء الكتب التقليدية العتيقة التي تدرس بالأزهر من عشرات السنين، وكيف تمكن الشيخ محمد سيد طنطاوي بقوة الدولة من إلغاء تلك الكتب واستبدال كتابه الوسيط بها، وكيف هيمن المحافظون على الأزهر مرة ثانية وأعادوا تلك الكتب التراثية العتيقة وسوف نعرض هنا لنماذج من تلك الكتب العتيقة وهي التي تدرس بين يدي أبنائنا الآن: "في تفسير النسفي، (والنسفي هو الأمام أبو البركات حافظ الدين عبد اللـه بن محمود النسفي، نسبة إلى نسف ببلاد السند، توفي سنة 1310م )  جزء تبارك" المقرر على طلاب الصف الثاني الثانوي الأزهري"(7).

شجعت الدولة شيخ الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي على علاج الاضطراب بين المذاهب الأربعة، فسعى للبحث عن القواسم المشتركة بين المذاهب الأربعة وجمعها في كتاب واحد

والكتاب يذخر بالكثير مما يتصادم مع معطيات العصر والعلم، كما يحوي الكثير من الأساطير ففي فعندما يأتي في تفسيره إلى قول الله عز وجل: " فمن يأتيكم بماء معين " (سورة الملك: آية 30 )  يقول أن رجلا ملحدا تليت هذه الآية أمامه فقال يأتي الماء بالمعول، فذهب ماء عينه في تلك الليلة وأصابه العمى، وقيل إنه محمد بن زكريا المتطيب"(8).

وفي تفسيره لقول اللـه عز وجل: "وجعل القمر فيهن نورًا وجعل الشمس سراجًا" (سورة نوح: الآية 16 ) يقول: وعن ابن عباس وابن عمر رضي اللـه عنهم: إن الشمس والقمر وجوههما ما يلي السموات وظهورهما مما يلي الأرض فيكون نور القمر محيطا بجميع السموات لأنها لطيفة لا تحجب نوره"(9).

أما آخر الكتب التي نعرض لبعض مما تحتويه فهو كتاب: الفقه المالكي لطلاب الصف الثاني الثانوي(10)، فحول مشروعية الجهاد، يقول إنه فرض كفاية إذا أداه البعض سقط عن الآخرين، ولكنه واجب أيضًا إذا عينه الأمام على شخص ولو عبدًا أو امرأة أو صبيًا مطيقًا(11).

ويقول عن قتال البغاة: يقاتلون بكل أنواع السلاح وما ألحق به، ويقطع الماء عنهم، أو عليهم وبالنار أن لم يمكن غيرها ولم يكن فيهم مسلم إلا أن يكونوا بحصن مع ذرية ونساء، فيقاتلون بغير الماء والنار لحق الغانمين في الذرية والنساء،  فإن تترسوا بهم تركوا بلا قتال لحق الغانمين، إلا لشدة خوف على المسلمين، فيقاتلون مطلقا بكل شيء وعلي أي حال وإن تترسوا بمسلم قوتلوا وقصد غيره"(12).

وحين يذكر من لا يقتلون في الجهاد، يقول: المرأة والصبي لأنهما من الأموال، وحول حكم الراهب والراهبة المنعزلان بلا رأي، يقول: حران لا يجوز قتلهما ولا آسرهما، وأن كان لا دية ولا قيمة على قاتلهما(13).

وحول المحرم أثناء الجهاد، يذكر أنه من المحرم حمل رأس الكافر لبلد آخر غير التي وقع بها القتال، أو حملها لأمير جيش ولو ببلد القتال ما لم يكن في ذلك مصلحة شرعية كاطمئنان قلوب المجاهدين، والجزم بعين المقتول، فقد حمل النبي " صلى اللـه عليه وسلم" رأس كعب بن الأشرف من خيبر للمدينة(14).

وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل يدرس طلابنا تلك النصوص باعتبارها نصوصًا تراثية تجاوزتها العصور، أم يدرسونها باعتبارها شريعة اللـه الواجبة الاتباع، وهل يمكن والحال كذلك أن يعرفوا أن هناك قوانين دولية تنظم كل قضايا الحروب بين الدول.

في الحقيقة يعرف كل من يهتم بالتدريس في الأزهر ومقرراته أن تلك النصوص تدرس باعتبارها صحيح الإسلام وأنها واجبة النفاذ، وبالطلع فإنه حال تعارضها فهي الأوْلى والأحق بالاتباع، ويستنكف أساتذة الأزهر مناقشة تعارض الأحكام الفقهية مع القوانين الوطنية كما يستنكفوا مناقشة إلغاء عقوبة قطع اليد مثلا في حالة السرقة الثابتة واستبدال السجن بالقطع وعدم إقرار القانون بجلد شارب الخمر وغير هذا من عقوبات أهملها القانون، ولعل في هدا تفسير لاتساع العنف الذي شهدته جامعة الأزهر عقب إزاحة حكم الإخوان في ثورة 30 يونيو 2013.

الهوامش:

(1)  محمد سيد طنطاوي، الوسيط في الفقه الميسر على المذاهب الأربعة، الجزء الثالث، للصف الثالث الثانوي أحكام الأسرة، الأزهر الشريف، قطاع المعاهد الأزهرية ، الإدارة المركزية للكتب والمكتبات ،  سنة 2006.

(2)  المرجع السابق، ص ص 106، 107.

(3)  المرجع السابق، ص 43.

(4)  محمد سيد طنطاوي، الوسيط في الفقه الميسر على المذاهب الأربعة، الجزء الثاني، قسم: المعاملات ، القضاء ، الجهاد ، الحدود، الأزهر الشريف، قطاع المعاهد الأزهرية، الإدارة المركزية للكتب والمكتبات، سنة 2008.

(5)  المرجع السابق، ص 71.

(6)  المرجع السابق ص 280.

(7)  إبراهيم محمد الصعيدي، في تفسير النسفي، جزء تبارك، إعداد وتوضيح، المقرر على الصف الثاني الثانوي الأزهري، الأزهر الشريف سنة 2014/ 2015.

(8) المرجع السابق، ص 22.

(9)  المرجع السابق، ص 87.

(10)  محمود مرسى، في الفقه المالكي، إعداد وتوضيح الكتاب المقرر على طلاب الصف الثاني الثانوي، الأزهر الشريف سنة 2013 / 2014.

(11)  المرجع السابق، ص 89.

(12) المرجع السابق، 94.

(13) المرجع السابق،  ص 95.

(14)  المرجع السابق ص 95.

شارك