التحدي الصعب: تمكين الشباب من خلال البرلمان

الأربعاء 30/ديسمبر/2015 - 12:02 م
طباعة التحدي الصعب: تمكين
 
هاني سليمان – بسام صلاح
الشباب هم ثروة الأمم، ومستقبلها، بل وصميم أمنها القومي، لذلك عندما تم إهماله وتهميشه كان وقوداً لأحداث عصفت بأنظمة عديدة في إطار ما حدث في دول "الربيع العربي"، ولم تكن أزمات وتطلعات الشباب مختلفة في كثير من الحالات. وعندما نتحدث عن الشباب في مصر، فهم ثروة حقيقية، وأيضاً مسئولية كبيرة.
وعندما قامت الثورة بأيدي الشباب معلنين تمردهم وصرختهم ضد الظلم والتهميش، كانت القلوب والعقول مليئة بالأمل والنور، فقد وميضه شيئاً فشيئاً بعد فترات انتقالية مختلفة تخللها محاولات وصدامات ومزيد من دماء الشباب. العديد من القوى السياسية لعب بأحلامهم واستغل قضاياهم، والآن،، نحن أمام الأمل الأخير في  سبيل تحقيق طموحات وتطلعات الشباب المصري بعد ثورة لم تحقق نتائجها، حتى الآن، المستوى المأمول في كثير من الأحيان من ناحية الشكل الديمقراطي، ولا من حيث المضمون الذي يحقق مقاربات فعلية لجذور وأسس المشكلة، وكل ما تم انتاجه حتى الآن لا يخرج عن مبادرات وأشكال اجرائية تحاول معالجة أعراض وآثار مشكلات وقضايا الشباب، لا مقاربة جذورها ومسبباتها.
وبعد اكتمال خارطة الطريق، ووجود مجلس نواب، يتمثل فيه الشباب بنسبة 51 نائب تحت سن الـ 35 سنة، لأول مرة في تاريخ مصر، هناك العديد من التطلعات والآمال، والمسئوليات، في انتظار هذا المجلس، لمحاولة تحقيق الحد المقبول من الرضاء بين الشباب والتعبير عنهم وعن قضاياهم.
الشباب هم ثروة الأمم، ومستقبلها، بل وصميم أمنها القومي، وشباب مصر ثروة حقيقية، وأيضاً مسئولية كبيرة
أولاً- الشباب قوة حقيقية-واقعياً ودستورياً
بداية لا يوجد اتفاق عام على تحديد فئة الشباب، فهي قد تخضع لأطر تختلف ضيقاً واتساعاً،  وبصرف النظر عن هذا الجدل، فإن كل الأرقام تعطي انطباعاً عن الأهمية العظيمة لمكون الشباب داخل المجتمع المصري؛ حيث تم تحديد فئة الشباب –وفقا لتقارير رسمية- بحوالي 62% من المجتمع المصري (وهو في الأغلب التقدير الذي أخذ بالمفهوم الواسع لنطاق تمثيل الشباب). وبعض الإحصائيات، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكدت على أن عدد الشباب المصري من الفئة العمرية (18-29 عاماً) يبلغ عشرين مليون نسمة نهاية 2014، مشكلين ما نسبته 24.3% من السكان، وأضاف بيان الجهاز أن 25% من هذه الفئة العمرية يعانون من البطالة، ونحو 27% منهم يعانون من الفقر، ويشكل الشباب في الفئة العمرية من 14 - 35 أكثر من 31 مليون بما يشكل أكثر من 33 % من جملة السكان (وفقاً للتفسير الضيق لنطاق التمثيل).
وللشباب  دور بارز ومميز في دعم التنمية  لما يملكه من طاقة و قوة و حيوية و دينامية . لذا يجب بذل المزيد من العناية و الجهد و الالتزام لإعداد الشباب ورعايتهم بشكل يضمن صحة الشباب كونها ثروة وطنية و قومية و إنسانية , فبقدر ما نعطي الشباب و نعدهم الإعداد السليم بقدر ما نحصل على خبرات و كوادر بشرية قادرة على مجابهة التحديات الداخلية و الخارجية في عالم سريع التغير.
ولكن يواجه الشباب مشكلة تنبع أساساً من المفارقة بين واقع الشباب الطبيعي من حيث كونهم الطاقة المحركة لتقدم ونمو أي مجتمع ولكن في نفس الوقت يبدو دورهم مجمداً في ظل وجود عناصر وأجيال قديمة تدير المشهد السياسي وتسود المشهد الاجتماعي وتديرهم وعدم قدرة الشباب على التقدم لنيل ما يستحقونه من مكانه لأسباب اقتصادية واجتماعية.
وانطلاقاً من الوعي والتأكيد على الشباب كثروة حقيقية جاء الدستور ليرسخ هذا الطرح ويدعمه ويبني عليه، فالمادة (82) من الدستور تؤكد على أن "تكفل الدولة رعاية الشباب والنشء، وتعمل على اكتشاف مواهبهم، وتنمية قدراتهم الثقافية والعلمية والنفسية والبدنية والإبداعية، وتشجيعهم على العمل الجماعى والتطوعى، وتمكينهم من المشاركة فى الحياة العامة".
هل هو برلمان الشباب؟
اهتمام الدولة بتمثيل الشباب فى البرلمان ظهر بوضوح فى دستور 2014 الذى نصَّت مادته 244 على تمثيلهم تمثيلاً ملائماً فى مجلس النواب، الأمر الذى انعكس فى قانون الانتخابات فى 5 يونيو 2014 الذى نص على تخصيص عدد 16 مقعداً للشباب فى القوائم الانتخابية، كما ظهر فى تصريح الرئيس السيسى خلال المناورة التعبوية «بدر 2014» وقوله: «أريد أن أرى الشباب أمامى خلال الانتخابات البرلمانية القادمة».
لكن الفارق الأساسى بين انتخابات 2015 وما سبقتها من انتخابات أن الشباب المستقل قد وجد فرصة للمنافسة ودخول البرلمان فى هذه الانتخابات مقارنة بغالبية النواب الشباب الذين انتموا إلى الأحزاب الحاكمة أو المهيمنة من قبل كما فى حالة الحزب الوطنى قبل الثورة وحزبى الحرية والعدالة والنور بعدها.

مع اكتمال خارطة الطريق، هناك العديد من التطلعات والآمال، والمسئوليات، في انتظار مجلس النواب، لتحقيق الرضاء بين الشباب والتعبير عنهم وعن قضاياهم
من المهم التوقف أمام عدة ملاحظات: الأولى، عدم الاختلاف فى تمثيل الشباب فى البرلمان باختلاف الظروف السياسية التى شهدتها مصر بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو، وما صاحب الأخيرة من تخصيص كوتة للشباب فى البرلمان أسوة ببرلمانات كينيا ورواندا (مقعدان لكل منهما تحت سن 35 سنة)، وأوغندا (5 مقاعد)، وتونس (مقعد من المقاعد الأربعة فى كل دائرة لمن هم أقل من 35 سنة)، والمغرب (30 مقعداً للمرشحين دون سن الأربعين). الثانية، أن العدد الأكبر منهم فازوا بجهودهم الذاتية، وإن ساهمت حدة التكتل القبلى فى بعض الدوائر فى إقصاء من وصل منهم للإعادة. أما الملاحظة الثالثة، فوفق تقرير الاتحاد البرلمانى الدولى لعام 2014 يتراوح متوسط نسبة النواب الشباب بين 30 و40 سنة بين 10 و20%، وأن متوسط نسبة من هم أقل من 30 سنة فى حدود 2% من إجمالى عدد النواب. إلا أن الانتخابات البرلمانية هذه المرة شهدت وصول بعض النواب صغار السن مما يؤدي لتقارب مصر من المعدل العالمي، ولو نظرياً، وتبقى الممارسة هي التي ستؤكد أو تنفي أن يكون هذا البرلمان للشباب، والعبرة هنا بالاهتمام بقضاياهم، وليس تمثيلهم العمري.
ثانياً- دور البرلمان في التعبير عن قضايا الشباب
تمثل السلطة التسريعية المحور الثالث والأهم في مثلث التوازن بين السلطات، بل الضلع الأهم في التعبير عن الشعب بكل فئاته وتنوعاته، والشباب بشكل خاص للتعبير عن طموحاته واستيعاب تمرده، ولهذا على البرلمان العديد من المهام والمسئوليات، منها:
(1)- إعادة ثقة الشباب في البرلمان، وإزالة الفجوة مع الدولة
لقد كان برلمان 2010 هو السبب الرئيس في تدهور الأوضاع السياسية وفقدان الأمل في التطورات الاقتصادية والاجتماعية من خلال وجود تزوير كبير، وتهميش قطاع عريض من الشباب وقضاياه، وتمكين رجال الأعمال من احتكار المجلس وقراراته، حيث يذكر على سبيل المثال أن "لوبي" رجال الأعمال قد منع إصدار قانون ضد الإحتكار يصب في حماية الشعب ومصالحه وضبط الأسعار. وبالتالي، فإن أول خطوة هي عملية التأكيد على أن هذا المجلس سينحاز للشعب الذي اختاره وسيعبر عن إرادة التجديد والشباب، ولن يكون أداة في يد رجال الأعمال، خاصة مع وجود تخوفات من حصول أحزاب رجال الأعمال على أغلبية (المصريين الأحرار بزعامة ساويرس، ومستقبل وطن برعاية أبو هشيمة)، بالإضافة لقائمة في حب مصر. فالتحدي الأول هو أن يقوم المجلس باحتضان الشعب والشباب عبر تبني قضاياهم.
وخاصة، أيضاً، في ظل وجود حديث عن تشكيل "ائتلاف دعم الدولة المصرية" والذي يثير مخاوف من غلبة النظرة التقليدية في قضايا الشباب من خلال سيطرة رجال الدولة بثوابتها التي تخشى طموحات الشباب وتطلعاتهم. بمعنى استمرار الهوة بين ما تراه الدولة وما يراه الشباب؛ فالدولة ترى في ظل الأحداث الاقليمية والدولية، بل والداخلية، أن أولوياتها تتعلق بتحقيق الأمن والاستقرار بما له من تكلفة وأدوات وما يحاك من مؤامرات وتربصات. في حين الشباب يرى العالم بعين الحرية والفرص البديلة وروح التمرد والمغامرة، وأن يعلو الروحي والقيمي فوق كل ما هو تقليدي ومادي.
(2) القضايا السياسية
كانت المرحلة السابقة منذ 25 يناير هي فترة "انكسار" الطموحات بشكل كبير، عقب انتفاضات شعبية قام بها شباب وكانوا أكثر من قدم تضحياته ودفع ثمنها ولكن جاءت المسارات التالية لها معاكسة لما آمنوا وخرجوا في الشوارع للهتاف به. ففي المجالس النيابية المتتالية التي شكلت بعد الثورة لم يكن للشباب مكان وغيبوا عن صنع القرار ولكن يتم استدعائهم بشكل متكرر لتكملة الديكور كجزء من النظام إبان المجلس العسكري أو الإخوان أو عقب 30 يونيو عهدي منصور والسيسي وحتى مجلس الشعب المنتخب غاب عنه الصوت المعبر عن الثورة كجزء من غياب اشمل عن المشهد السياسي ككل .
كان البرلمان هو كلمة السر في الأزمة في 2010، ثم في 2012، وبالتالي فهناك حالة انتظار كبيرة وتأهب في ظل وجود البرلمان القادم، من خلال اختباره في عدة قضايا سياسية التوجه بالأساس:
أ- قانون التظاهر، والحريات السياسية: يراه الشباب الملف الأهم في اثبات ما يسمونه "حسن النية" من قبل الدولة، البعض يرى ضرورة التخفيف من وطئته وتقليل إجراءات إصدار التصريح بالتظاهر، إلى جانب تخفيف عقوبة المخالفة. والبعض الآخر يرفع شعارات ودعوات الغاءه بشكل كامل، وهو ما تتحفظ عليه الدولة خاصة في ظل الحاجة لحقيق استقرار، وقطع الطريق على من يتلاعب بالوطن أو يستغل الأحداث، وإن كانت الحكمة هنا تتطلب الفصل بين ما هو سياسي وما هو أمني.
وتظل المؤشرات غير واضحة هنا، خاصة مع قبام جريدة «اليوم السابع» باستطلاع رأي وتساؤل طرحته على 15 نائباً مفاده، هل تؤيد بقاء قانون التظاهر أم تعديله أم إلغاؤه؟ وكانت النتيجة أن 80% من النواب مع الإبقاء عليه كما هو، بينما هناك 20% مع تعديله، بحيث يكون التظاهر بالإخطار وتقليل العقوبات.
ب- ملف المحبوسين والنشطاء: وهنا البرلمان عليه أن يتخذ خطوة قوية في هذا الملف بتحديد العلاقة من خلال حزمة قوانين مترتبة، وتعلق بالحبس الاحتياطي،  والقبض والاتهامات، والقواعد الإجرائية والموضوعية. ويجب البحث عن مخرج وقواعد للتعبير عن الرأي السياسي من خلال الالتزام بالمعايير السلمية تجنباً لتزايد الاحتقان بين السلطة السياسية والشباب.
وربما هنا القرار الجمهوري المتعلق بالعفو الرئاسي عن عدد من الشباب المحبوسين في قضايا متعلقة بقانون التظاهر، التي أعلنته مؤسسة الرئاسة رسميًا، بمثابة بارقة أمل وخطوة في تحسين العلاقة بين دوائر صنع القرار السياسي في الدولة وبين الشباب المصري، ويساعد المجلس في البناء عليه والوصول لصيغة ملائمة تحفظ للدولة كيانها وهيبتها، وتعطي متنفساً للتعبير والحرية، ولإعادة النظر في ملفات بعض الشباب المتهمين بقضايا ذات بعد سياسي.
ج- التمكين والتمثيل السياسي: أزمة الشباب تتعلق بأنهم لا يجدون من يعبر عنهم، فيفضلون الانسحاب ويعزفون عن المشاركة، كانت تلك حقيقة دامغة في استحقاقات عديدة ( حيث بلغت نسبة مشاركة الشباب فى الأحزاب السياسية والعمل الجماعى أو التطوعى أو فى الأندية لا تتجاوز 2.5%). وبالتالي على البرلمان العمل على تذليل كافة المعوقات أما الشباب لتمكينهم من المشاركة والتمثيل السياسي في كافة المراحل والمستويات خاصة في المحليات، والبناء على شعار "المحليات للشباب".
خاصة وأنه بعد ثورتَى 25 يناير و30 يونيو كان من المتوقع ازدياد المشاركة السياسية للشباب فى الانتخابات والاستفتاءات المختلفة، ولكن لوحظ طبقاً لتقارير جهات عديدة متابعة لعملية الانتخابات بعد 25 يناير عزوف بعض الشباب عن المشاركة سواء فى الانتخابات الرئاسية أو الاستفتاءات، ربما بفعل اعتقادهم بأن التغيير الذى تم بعد إسقاط النظام الأسبق لم يكن مُرضياً بالقدر الكافى لطموحاتهم العريضة.
 والحقيقة هنا، فإن ظاهرة عزوف بعض الشباب هذه لا تقتصر على مصر وحدها، فهى موجودة فى كثير من بلدان العالم حتى العالم المتقدم، وفى الأمد القريب رصدت الانتخابات الرئاسية فى تونس عزوفاً من الشباب عن التصويت، وهذا يعكس عدم رضاء الشباب عن الأوضاع بصفة عامة، إما لتسرعهم وعدم جدِّهم لجنى ثمار الثورة، أو لانشغالهم بلقمة العيش لمواجهة الحياة الصعبة وتوفير احتياجاتهم.
أهم تحديات المجلس تتمثل في قانون التظاهر، والحريات الأساسية، ملف المحبوسين والنشطاء، التمكين والتمثيل السياسي، ومحاربة الفقر والبطالة وشبح الهجرة
 (3) القضايا الاقتصادية والاجتماعية:
هناك العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة، والتي يجب أن تحتل الأولوية على برنامج مجلس النواب، جزء عريض منها في جوهره متعلق بمستقبل الشباب وأجيال كبيرة على عتبة الأمل، وفي الحقيقة فإن تلك الجوانب الاقتصادية والاجتماعية كانت هي المحرك الأساسي لكل الأحداث والهبة الثورية التي شهدتها مصر والمنطقة، وما كانت الأمور السياسية إلا نتاجاً لها، وهنا نذكر بعضاً منها:
محاربة الفقر والبطالة، وشبح الهجرة:
يعيش حوالي 40% من المصريين تحت خط الفقر، وفقاً للتقديرات الرسمية، بل إن دخلهم اليومي لا يتجاوز "دولارين" فقط، أغلبهم من فئة الشباب، وبحسب تقرير للجهاز المركزي في مصر، فإن الدخل المتوسط لهؤلاء لا يتجاوز 12 جنيها مصريا في اليوم، ويعتمدون في حياتهم على السلع المدعومة ويأتي في مقدمتها "الخبز"، فهو زادهم اليومي.
وسببب رئيس للفقر هو تراجع مؤشرات الاقتصاد، وندرة فرص العمل وانتشار البطالة؛ وتشير تقديرات الدولة إلى أن البطالة تتركز فى الأعمار الأولى من سن العمل، حيث إن 61% من المتعطلين أعمارهم أقل من 25 سنة، بدءاً من 15 عاماً حتى 24 عاماً، وترتفع النسبة لتصل إلى 91% من المتعطلين وصولاً لسن 29 عاماً. فالغالبية العظمى من المتعطلين من الشباب حديثو التخرج، ويبحثون عن العمل لسنوات عديدة بعد التخرج ولا يجدونه. ولفت التقرير إلى أن غالبية المتعطلين، بنحو 58% منهم، يتركزون فى 7 محافظات فقط، حيث إن 15% منهم بمحافظة القاهرة، تليها الإسكندرية بـ9%، فالغربية بـ8%، فالجيزة بـ7.8%، فالشرقية بـ5.8%، فالقليوبية بـ5.1%.
يرتبط ارتفاع معدلات البطالة في مصر بعدة أسباب منها ضعف التعليم والتأهيل المتأخرين للراغبين في دخول سوق العمل ولكن أكبر أسبابها تتمثل في غياب رؤية واضحة للتعامل مع المشكلة وتوفيق احتياجات سوق العمل مع مخرجات العملية التعليمية على أساس حقيقي وواقعي بعيدا التقديرات والآمال. ولعل الأزمة الحقيقية تتمثل في:
- شباب دخلوا مجال العمل مجبرين وذلك بسبب ضيق مساحة الاختيار أمامهم ، خصوصاً في ظل سياسة التنسيق من ناحية ونظرة المجتمع لبعض الأعمال من جهة اخرى ، فنظرة ل المجتمع لأصحاب المهن الفنية (السباكة .النجارة وغيرها )تختلف عن نظرتهم لذوي الوظائف الإدارية أو الثابته رغم فارق المقابل المادي في كثير من الأحيان
- شباب أجبروا على القيام بأعمال ليست من اختصاصهم زيادة عدد طلاب العمل عن حاجة السوق مثل خريجي كليات التجارة  والحقوق وكثير من المعاهد المتوسطة والعليا.
- غياب قواعد العدالة من حيث توظيف من يستحق من حيث الكفاءة فى العمل وليس الوساطة والمحسوبية ،التى من خلالها يضطر الشباب الهجرة من اوطانهم ،للبحث عن لقمة العيش.
وارتفاع معدل البطالة والفقر يئدي إلى مشكلات مجتمعية عديدة أهمها ارتفاع معدلات الطلاق منذ عام 1990 حتى 2013 بنسبة 143% فيما يقارب ربع قرن فقط، فيما تزايدت عقود الزواج خلال نفس الفترة لتسجل 115%، فهنا نجد ظاهرتي «الزواج المبكر.. والطلاق المبكر» منتشرة بين فئات المجتمع خاصة الشباب الذي من المفترض أنه في أول تجربته.
ونتيجة لتلك الأرقام والمؤشرات المحبطة للشباب، فإن واحداً من بين كل ثلاثة شباب ذكور لديه الرغبة والنية فى الهجرة للخارج. فتزداد النسبة لدى الشباب الذكور الريفيين لتسجل 31% مقابل 27% لشباب الحضر، كما بلغت النسبة 33% عند شباب العشوائيات، فيما تقل بشدة لدى الإناث. وهو ما يؤدي في النهاية إلى ماساة "هجرة العقول" من مصر.
مشروعات خدمية مستهدِفة، وتمليك الأراضي
على البرلمان عبء كبير، يتمثل في تبني خطط وبرامج استهدافية للشباب، مدعومة بحزم تشريعية، خاصة في مناطق العشوائيات والقرى الفقيرة، والاهتمام بتشريعات تدعم المشروعات الصغيرة الخاصة بالشباب في مجال الخدمات، وتوجيه الاستثمار ودفعه دفعاً نحو هذا المجال، ولو بمشروعات صغيرة مثل تشجيع إقامة دور الحضانة في الصعيد والمناطق الفقيرة والعشوائيات.
كما أن جزء مهم من الأزمة يتعلق بمنح الشباب أراضي لبناء بيوت حسب احتياجاتهم ومتطلبات المجتمعات التي يعيشون فيها، بعيدا عن تعقيدات البناء الحديث ذات التكلفة العالية والتي لا تتناسب وطبيعة هذه المجتمعات.
ومن الممكن تبني مبادرة للتدريب والتعليم والتشغيل، خاصة مع وجود مفارقة كبيرة وهي وجود أعداد كبيرة من خريجي الجامعة وكذلك وجود أعداد كبيرة من الأميين، ومن الواجب ردم هذه الفجوة من خلال تشجيع مشروعات محو الأمية مما يساعد على توفير فرص عمل للشباب وبخاصة الفتيات. والعمل على تحسين أوضاع الشباب المعيشية وتوفير فرص العمل، ومراعاة التوزيع الجغرافي لخريطة الفقر من حيث توزيع استثمارات الخطة العامة للدولة.
والجانب الايجابي في تلك المشروعات الصغيرة وتمويلها، يكمن في أنها سوف تكون مشروعات إنتاجية وليست استهلاكية، وبالتالي لا يتخوف في هذه الحالة من ارتفاع معدلات التضخم، لأن هذا التمويل سوف تقابله سلع وخدمات.
جانب مهم آخر هو استكمال المشروعات الكبرى المتعلقة بالمليون وحدة سكنية، وتمكين الشباب منها وفق معايير عادلة، وإعطاء الفرصة للمستحقين وتحقيق قواعد الشفافية، وأيضاً مشروعات استصلاح الأراضي وتسهيلات حقيقية للشباب.
كما أن جانب شديد الأهمية متعلق بدور البرلمان في إصلاح التعليم ومواجهة الأمية المقنعة: حيث يقدر عدد الطلاب في مصر بمراحل التعليم المختلفة بأكثر من 20 مليون طالب وهذا العدد الضخم قد يمثل قوة دفع هائلة، اذا تم استغلاله ولكنه يمثل عبئا ثقيلا على نظام تعليمي مهترئ غير قادر على استيعاب مثل هذه الاعداد وبالتالي ينتج طلاب غير قادرين على التعامل مع ادوات العصر او تكوين رؤية كاملة حول موقعهم وافكارهم الفردية من هذا العالم، وفي عالم صغير كالذي نعيشه يصبح الافراد عرضة اكبر للتأثر بافكار الغضب وتتحول من أداة إيجاب إلى أداة سلب.
ربما تكون لجنة الشباب هي الأجدر على تبني قضايا الشباب داخل المجلس ورسم رؤيته
كلمة السر ..  لجنة الشباب؟
ربما تكون لجنة الشباب هي الأجدر على تبني قضايا الشباب داخل المجلس ورسم رؤيته، وفي اختصاص اللجنة، فإنها تنظر كل ما يتعلق برعاية الشباب والتربية الروحية والرياضية، والأندية ومراكز الشباب، والمجلس الأعلى لرعاية الشباب والرياضة، والاتحادات الرياضية، والمسابقات والفعاليات الرياضية.
وبهذا المعنى، فإن جهود لجنة الشباب وحدها لن تكون كافية، ولن يجدي نمط العمل المنفرد والمستقل، فلا بد من التنسيق بين كل اللجان المختلفة على تنوعها.

 أسماء واختصاصات لجان مجلس النواب

التحدي الصعب: تمكين
وهذا لا يقلل أبداً من الدور الرائد للجنة الشباب في قيادة هذا الدور، وهو ما يعبر عنه التنافس الكبير على رئاسة تلك اللجنة مع وجود مؤشرات لصراع شرس على اللجنة خاصة مع نجاح العديد من الوجوه الشابة، وأيضاً العديد من الرياضيين. ومن أبرزهم، طاهر أبوزيد، فتحى ندا، والأب والابن أحمد، ومرتضى منصور، المهندس فرج عامر، طارق السعيد حسانين، وغيرهم.
وبصرف النظر عن الأسماء، فإن العبء سيكون كبيراً بالنظر للطموحات والآمال، ومدى القدرة على قيادة رؤى الشباب، والتنسيق مع اللجان الأخرى الاقتصادية والاجتماعية، وإن كانت المؤشرات لا تجعل الأمل مفرط خاصة في ظل وجود أسماء مترشحة في حالة من شبه العداء مع الشباب خاصة في المجال الرياضي والمنتمين لألتراس، والذين يواجهون عداء مع الداخلية والدولة وبعض رئساء الأندية، وهذا سيكون التحدي الأكبر على الجانب الرياضي.
وفي الأخير، فإن جانب مهم و"خطير" من نجاح هذا المجلس سيكون مبني على مدى فهم واستيعاب وتلبية مطالب قطاع عريض من الشعب ومستقبل مصر من الشباب، ومحاولة توفير حياة ينعمون بها بحريتهم التي لا تتنافى مع القانون، يحققون فيها شعارهم "عيش، حرية، عدالة اجتماعية"، خاصة في ظل تنامي شعور الإحباط وعدم الاكتراث في ظل تجارب متعاقبة سيئة.
إن التهاون أو التخوين أو التشويه، أو الانتقائية، ستؤدي لعواقب سيئة، وستكون ثروة الشباب بمثابة عقبة كبيرة في الطريق، يجب استغلالها جيداً، والعمل على التنمية بمختلف أشكالها؛ السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، لكي يتحقق الأمل، عن طريق برلمان قوي معبر عن الشعب، معبر عن الشباب.

شارك