داعش تغزو أفريقيا: بوركينافسو: محاولة جزئية في تفسير هجوم إرهابي

السبت 23/يناير/2016 - 11:41 ص
طباعة داعش تغزو أفريقيا:
 
د. محمود أحمد عبد اللـه
شنت جماعة تابعة لتنظيم القاعدة هجوما على عدد من الأهداف الناعمة في عاصمة بوركينافسو. وتردد عدد من التفسيرات الملحة التي تحاول من جهتها تبرير الأسباب المزعومة من وراء الحادث. والواقع أن محاولة لوضع تفسير واحد للموضوع تظل محل شك، نظرًا لما تتمتع به الظاهرة الإرهابية من طابع السيولة التي يصعب معها التوصل لدلالة عامة ممكنة قابلة للاستمرار. وكان على رأس هذه التأويلات أن تنظيم القاعدة قد أخذ في العودة مرة أخرى في صدارة المشهد، وأن ذلك ربما يهدد خارطة المشهد برمته. وقد اعتمد هذا التأويل على تصور أن التنظيم القائم بالهجوم تابع للقاعدة، وأن القاعدة في تنافس مع داعش في سوق الجماعات الارهابية، حيث تحتل داعش مقدمة الجماعات المتطرفة من حيث الثراء والقوة والعتاد والموارد البشرية، ما جعل التمويل يتجه أكثر إليها. بينما تبقى عملية التفسير مرهونة بقراءة المشهد بكل عناصره الأساسية. فمن جهة لدينا طبيعة الحدث التي يغلب عليها استهداف الأهداف الناعمة، وبالتحديد منطقة يتردد عليها الموظفون بهيئات دولية. ومن جهة ثانية لدينا فاعلون ينتمون لتنظيم القاعدة فيما الأرجح تبعيتهم لداعش لارتباط العملية بحرب فرنسا ضد الإرهاب. ومن جهة ثالثة لدينا السياقان السياسي والاجتماعي في بوركينافاسو اللذان هما أكبر متضرر من هذه النوعية من الأحداث.
تنظيم "المرابطون" جماعة إرهابية تشكلت منذ ثلاث سنوات، وهي المسئولة عن عدة هجمات على فنادق بغرب أفريقيا، وتتركز شمال مالي وبها مقاتلون أعلنوا ولاءهم للمتطرف الجزائري مختار بلمختار
أولا:  طبيعة الهجمات    
وقعت الهجمات في الخامس عشر من يناير 2016 من قبل مجموعة من المسلحين المُحملين بالأسلحة الثقيلة. حيث هاجمت المجموعة مطعم كابتشينو وفندق سبلنديد في قلب مدينة واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو. وأسفر الحادث عن مقتل ثمانية وعشرين شخصًا على الأقل، في حين وصل عدد المصابين إلى عشرين شخصا. وقد أُطلق سراح 126 رهينة من الرهائن المحتجزين من قبل المجموعة المهاجمة، بعد هجوم مضاد قامت به حكومة بوركينا فاسو في صباح اليوم التالي مدعومة بقوات فرنسية وأمريكية. قُتل في تبادل إطلاق النار ثلاثة من المهاجمين، وهم: عربي وإفريقيان.
ولعل اختيار هذا المكان لم يكن عشوائيا ، حيث تتمركز قوات فرنسية خاصة في ضواحي العاصمة واغادوغو في إطار مكافحة التنظيمات الإسلامية المتطرفة في منطقة الساحل، كما تنشر الولايات المتحدة الأمريكية خمس وسبعين عسكريًا في بوركينا فاسو.
ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من شهرين من اعتداء على فندق راديسون بلو في باماكو بمالي أسفر عن سقوط 20 قتيلًا، بينهم 14 أجنبيًا، بعد أن احتجز مسلحون لعدة ساعات نحو 150 نزيلًا وعاملًا في الفندق، قبل تدخل القوات المالية مدعومة من قوات خاصة فرنسية وأمريكية ومن مهمة الأمم المتحدة.
في وقت سابق من يوم حدوث الهجوم، وفي نحو الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي، قام 20 شخصا مجهولي الهوية مدججين بالسلاح بمهاجمة رجال الأمن في قرية تين أباو، بالقرب من الحدود مع مالي، ووفقا للجيش ووزارة الداخلية فقد تم الإعلان عن أن زوجين أستراليين قد اختطفا في الليل في شمال بوركينا فاسو، بالقرب من الحدود مع مالي في منطقة باربولي.
بدأ الهجوم عند الساعة الثامنة إلا ربعًا مساءً بالتوقيت المحلي، حيث سمع إطلاق نار في منطقة فندق سبلنديد والمطعم المجاور كابوتشينو اللذين يرتادهما أجانب. واشتبكت قوات الأمن في عاصمة بوركينافاسو أوغادوغو يوم الجمعة مع المسلحين. وأشعل المسلحون النار في سيارات كانت متوقفة بالقرب من الفندق، وأطلقوا عيارات نارية في الهواء، لدفع حشود المواطنين الموجودين في المكان إلى الوراء قبل أن تصل قوات الأمن، وتشرع في تبادل إطلاق النار معهم. أفادت المعلومات بأن الفندق عادة ما تستخدمه القوات الفرنسية التي تنفذ عملياتها في تشاد، وتقوم بملاحقة التنظيمات المتشددة في مناطق عدة من أفريقيا. وقد شنت قوات الأمن هجومها لاستعادة الفندق، فيما شب حريق في البهو وتعالت صرخات من داخله، وأفادت مصادر في وزارة الداخلية بانتهاء العملية بعد مقتل المهاجمين الثلاثة وتحرير الرهائن، كما قالت مصادر في الشرطة إن العملية الأمنية ضد المسلحين انتقلت إلى فندق آخر. وأفادت مصادر طبية بمقتل ما لا يقل عن ثلاثة وعشرين شخصا في الهجوم الذي نفذه مسلحون موالون لتنظيم داعش، ترددت الأنباء عن تبعيته لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. وقد صدرت تقارير عن مقتل المهاجم الرابع على يد قوات من دولة بوركينا فاسو وفرنسا خلال عملية لمكافحة الإرهاب في واغادوغو يوم السبت.

الرسالة التي يبعث بها التنظيم ويريد أن يوجهها تتجه باتجاه فرنسا وأمريكا، لدورهما في الحملة الموجهة ضد الجماعات الإرهابية في المنطقة
ثانيا: البحث عن الفاعل
وفي فيدبو مزعوم بثته مؤسسة الأندلس، المنبر الإعلامي للجماعة الإرهابية، وجه تنظيم "المرابطون" عبر موقعه الرسمي علي تويتر، رسالة إلى فرنسا قال فيها إنها ستكون الوجهة القادمة لعملياته الإرهابية، كما وجه متحدث عن مرتكبي الهجمات في بوركينا فاسو رسالة إلى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري "سر بنا حيث شئت". وقد كانت حسابات منسوبة لأعضاء من تنظيم داعش الإرهابي قد ذكرت علي موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن السبب الرئيسي لهجمات باريس الأخيرة هو تدخلها في مالي و"استهداف المسلمين هناك".
وتنظيم "المرابطون" هو جماعة إرهابية تشكلت منذ ثلاث سنوات تقريبا، يعتقد أنها المسئولة عن عدة هجمات على فنادق بغرب أفريقيا خلال الشهور الماضية، حيث تتركز الجماعة في الصحراء الكبرى شمال مالي وبها مقاتلون أعلنوا ولاءهم للمتطرف الجزائري مختار بلمختار.
وفي نوفمبر 2015، ادعت الجماعة مسؤوليتها عن الحادث الشهير لاختطاف الرهائن بفندق راديسون بلو في العاصمة المالية باماكو الذي أوقع 19 قتيلا على الأقل، كما أعلن عن مسئوليته أيضا عن هجوم على مطعم بمالي في مارس من العام الماضي ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص.
ويعرف بلمختار بأبي العباس خالد "الأعور" أمير منطقة الصحراء وأمير كتيبة الملثمين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومؤسس كتيبة الموقعين بالدماء، وقد ادعت حكومة طبرق المنبثقة عن مجلس النواب الليبي أن بلمختار قد لقيَ حتفه في غارة جوية أمريكية، ولكن الجيش الأمريكي لم يؤكد وفاته. وكان بلمختار قد قاتل ضد القوات السوفيتية في أفغانستان في الثمانينيات، كما قاد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي قبل أن يتركه في 2012 على إثر خلافات مع قاداته. ومن جهة أخرى ذكر بيان الجيش التشادي أن عناصر من "قواته الموجودة في شمالي مالي قتلت مختار بلمختار، وتمكنت "من تدمير ما وصفته بقاعدة رئيسية للجهاديين في منطقة اردار وقتلت عددا من كبار قادة المتمردين الاسلاميين". ووفقا للبيان صودرت معدات عسكرية ونحو 60 سيارة تابعة للمتشددين.
وفي يناير 2013، حقق هذا المتطرف شهرة دولية واسعة بعد التخطيط لهجوم على مصنع الغاز عين أمناس بالجزائر، وهي الواقعة التي احتجز خلالها نحو 250 جزائريا و 30 آخرين من جنسيات أجنبية، قبل أن تسيطر القوات الجزائرية على المصنع بعد ثلاثة أيام من وجود المسلحين به ما أدى إلى مقتل 40 شخصا بينهم 29 مسلحا. وفي العام نفسه، قاد بلمختار مواليه من الطوارق والعرب وآخرين أطلق عليهم جماعة الملثمين إلى جماعة أخرى أطلق عليها "المرابطون".
وقالت شبكة بي بي سي البريطانية أنه على الرغم من أن بلمختار هو من أعلن نشأة المرابطين فإنه من غير الواضح الآن إذا كان لا يزال قائدها أم لا، حيث كان قد دعا المجاهدين للالتحاق بالتنظيم وقيادته، وأعلن اندماج تنظيم المرابطين مع جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا التي قادها الموريتاني من قبيلة الطوارق أحمد ولد عامر الذي استخدم الاسم الحركي أحمد التلمسي.
وكشفت السلطات الفرنسية أخيرا عن اسم ثالث قاد التنظيم وهو أبوبكر الناصري من أصل مصري، حيث قالت تقارير فرنسية إنها استهدفته في أبريل عام 2014  كما استهدفت التلمسي أيضا في العام نفسه. وأعلن التنظيم في بيان له رفض بلمختار تنظيم داعش الإرهابي مؤكدا ولاءه لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري. ورغم ذلك فالشواهد تقول عكس ذلك.

أن التنسيق بين تنظيم داعش والمرابطين هو جزء من عملية توسعة قائمة منذ ولادة داعش، وهو ما يشهد عليه تحول عدد كبير من القواعد الأساسية لتنظيم القاعدة للانضمام لداعش وإعلان الولاء له
ثالثًا: السياق: تفسيرات محتملة
إن الشواهد التي بين أيدينا لا تبين لنا بوضوح العلاقة بين تنظيم "المرابطون" وتنظيم داعش والقاعدة، لكن الهجوم الذي جرى على الأرض في بوركينافاسو، لا ينبئ سوى عن مواصلة سلسلة الهجمات المتبادلة بين تنظيم داعش والدول الكبرى، وبالتحديد فرنسا. فالرسالة التي يبعث بها التنظيم ويريد أن يوجهها تتجه باتجاه فرنسا وأمريكا، لدورهما في الحملة الموجهة ضد الجماعات الإرهابية في المنطقة. حيث قمات فرنسا بشن حرب على الجماعات الإسلامية المتشددة في إقليم أزواد أطلق عليها عملية "سيرفال" أو "القط المتوحش" في 11 يناير 2013، ومنعها من التقدم نحو العاصمة المالية باماكو بعد أن سيطرت هذه الجماعات على مدينة كونا التي تبعد 600 كيلو متر عن العاصمة، وذلك بعد هجمات شنتها ما يعرف بالحركة الوطنية لتحرير أزواد على ثكنات الجيش المالي. وقد جاء التدخل الفرنسي بناء على طلب من الحكومة المالية، حيث شنت الطائرات الفرنسية ميراج ورافال المقاتلة ضربات جوية طالت حزاما واسعا من معاقل الإرهابيين, وفي غضون أقل من شهر، تمكنت القوات الفرنسية من السيطرة على مناطق إقليم أزواد. هذا معناه أن العملية تأتي كجزء من سلسلة الهجمات المتبادلة بين البلاد الكبرى ذات النفوذ القوي في أفريقيا. فمن المعروف أن فرنسا والولايات المتحدة لديهما نفوذ قوي في أفريقيا، ومصالح مشتركة لا تنتهي، ومن مصلحة هذه الدول حماية الأوضاع القائمة هناك، سواء بحماية النظام السياسي القائم، أو بتوفير قوات حفظ السلام للذوْد عن البلاد ضد الهجمات الإرهابية المحتملة.
والواقع أن الأوضاع في بوركينا فاسو هي أوضاع غير مستقرة، فالبلاد قد مرت منذ شهور بانقلاب عسكري، أسقط حكما استمر لسنوات طوال. وكما هي العادة في أفريقيا، لا يمكن التخلص من نظام حكم إلا عبر الجيوش وتدخلها في السياسة. النظام القديم كان جزءا من النظام الأمريكي وحارسا لمصالحه، فقد جاء زعيمه على إثر انقلاب عسكري قام به ضد صديقه شريك الكفاح الرئيس توماس سانكارا، الذي عرف في الأدبيات بجيفارا أفريقيا.
وتأتي العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبوركينا فاسو كجزء من الشراكة بين الطرفين في المصالح الاقتصادية، كما أن بوركينا فاسو شريك مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب بالمنطقة باشتراك قواتها مع القوات الأمريكية في قوات حفظ السلام. ولإحكام السيطرة على غرب أفريقيا استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تفتح الباب أمام هذه الدولة الفقيرة عبر التمويلات الضخمة تحت دعوى دعم الديمقراطية في المنطقة، واحترام حقوق الإنسان وتشجيع التنمية الاقتصادية المستدامة. وظل النظام في بوركينا فاسو تابعًا بقوة للولايات المتحدة، حيث كانت الأخيرة المانح الرئيس للمنظمات الأفريقية المشتركة ومقرها في واغادوغو والتي حققت مكاسب كبرى من خلف تلك المنظمات، كما كانت العلاقة وثيقة ليس فقط بين البلدين كسياسيين ومسئولين بل حتى على مستوى الموظفين، بعد اقتحام موظفي الولايات المتحدة الحياة الوظيفية في بوركينا فاسو لتدريبهم في مؤسسة تحدى الألفية ذات التمويل الأمريكي( ).
والواقع أن أوضاع ما بعد الانقلاب الحاصل في بوركينا فاسو قد أخلت سبيلا أمام الجماعات الإرهابية لاستغلال الأوضاع غير المستقرة، لشن المزيد من الهجمات، لإثبات تمددها وقدرتها على فرض حضورها في المشهد السياسي، والثأر لما يتعرض له أفرادها جراء ما حدث في فرنسا بعد حادث باريس، الذي لا يعدو أن يكون سوى امتداد لسلسلة من الهجمات المتبادلة بين الجماعات الإرهابية والأمن الفرنسي، بطول ساحة الحضور الفرنسي على الأرض، ما يحفظ للصراع استمراريته.
والواقع أن مثل هذه الهجمات إنما تخدم المصالح الأمريكية والفرنسية في أفريقيا. فمن جهة فرنسا تمثل إفريقيا مصدرا أساسيا تعول عليه فيما تحصل عليه من موارد ومصادر طاقة وعوائد تجعل من الاستعمار القديم استعمارا على نحو يغاير الأساليب القديمة. ومثل هذا النوع من الانقلابات التي قد تأتي بزعماء من نوعية توماس سانكارا، هو أمر يدعو للقلق.
وعند مقارنة هذا الوضع بما حدث في دول الربيع العربي، فإنه يعتبر مدعاة للقلق أيضا بالنسبة للولايات المتحدة، حيث إنه إذا انتهى وضع هذه المنطقة إلى مصير المنطقة العربية، سيصبح ذلك فرصة كبيرة للجماعات الإرهابية والإجرامية التي يزداد نشاطها يومًا تلو الآخر، كذلك ستصبح هناك فرصة لتنامي الوعي الوطني الرافض لأي هيمنة خارجية؛ خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية التي افتضح أمرها ونيتها السياسية تجاه العالم الثالث عامة وأفريقيا على وجه التحديد، كما أن هذه المخاوف من تكرار تجربة الانقلاب أدخلت الولايات المتحدة في حالة رعب من فقد أي رقم من الـ13 دولة الإفريقية التي تستضيف قوات أمريكية، حيث لديها قاعدة في إثيوبيا وبوركينا فاسو، وقوات في الكونغو وتشاد و"جيبوتي" التي تضم 4 آلاف جندي وطائرات بدون طيار، والتي تعتبر حرب الظل المتنامي داخل أفريقيا( ).
والواقع أن عملية التفسير تظل قاصرة عن الفهم إلا في ضوء فهم ما يجري من تنسيقات محتملة بين تنظيم داعش والمرابطين. هذا التنسيق هو جزء من عملية توسعة ممكنة قائمة منذ ولادة داعش، وهو ما يشهد عليه تحول عدد كبير من القواعد الأساسية لتنظيم القاعدة وجماعاته التابعة له عبر العالم، للانضمام لتنظيم داعش وإعلان الولاء له. ولكن ذلك كان يلقي بظلاله على التنظيمات بنشوء خلافات داخلية، وخاصة في البيئات الوسيطة. حيث نجد خلافا داخل التنظيمات المتطرفة الأردنية، ما بين الولاء لداعش أم الانضمام لجبهة النصرة. وهو ما شهده تنظيم المرابطون نفسه عندما قام أحد أعضائه بإعلان ولاء التنظيم لداعش عبر تسجيل صوتي، ثم قام بلمختار بنفي صحة البيان وتأكيد تبعية التنظيم للقاعدة. ومع ذلك يشي الأمر باحتمال مستقبلي للانضمام في ظل اختفاء تنظيم القاعدة عن المشهد ووجود تنظيمات إرهابية قوية داعمة لداعش في بلدان تحيط ببوركينا فاسو، في بلدان مثل نيجيريا وليبيا، واختفاء القيادة الداعمة للقاعدة ممثلا في بلمختار. ولكن أيا كانت نوعية العلاقة بين تنظيم "المرابطون" وتنظيم داعش، سواء بالتبعية أو العداء، فإن الحدث الأخير يعطي مؤشرا في الأخير على قوة الصراع الحاصل بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والجماعات الإرهابية، واحتمال امتداد الصراع على مدى العالم، بما يخدم توجيهه في اتجاهات محددة، يحاول كل طرف أن يكسب أرضا جديدة، وفق ما يقتضيه الحال، وتدعو إليه الضرورة، آخذين في الاعتبار خصوصية الطوابع السياقية التي تميز كل منطقة، وما تعكسه الظروف السياسية والاجتماعية من أجواء، تقضي برؤية وتنفي أخرى.  

شارك