استطلاع رأي: تطوير الإدارة المحلية فى ضوء دستور 2014

الأحد 22/يناير/2017 - 02:56 م
طباعة استطلاع رأي: تطوير
 
د. حنان أبو سكين، عرض: أ. محمد عبد الهادى*

     تضمن دستور (2014) مساحة أكبر للمحليات وشمل (9) مواد من المادة (175) إلى المادة (183) بالإضافة مادتين لهما ارتباط بنظام وعمل المحليات المادة (148) من فصل السلطة التنفيذية فرع رئيس الجمهورية، و(242) من باب الأحكام الانتقالية، ويذكر أن فى الدستور تكثر الإحالة للقانون من حيث تنظيم آليات التنفيذ أو تحديد الجدول الزمنى لنقل السلطات والموازنات، واختصاصات المجالس المحلية وموازنتها وحساباتها الختامية.

     فى إطار ذلك نفذ قسم بحوث وقياسات الرأى العام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فى ديسمبر 2016 حلقة نقاشية لعرض نتائج الدراسة التى أجراها "استطلاع رأي عينة من الجمهور الخاص فى تطوير الإدارة المحلية فى ضوء دستور 2014". تم التطبيق الميدانى بعد تحكيم الأداة من جانب أساتذة متخصصين وإجراء تعديلات التحكيم على عينة عمدية من النخبة المصرية فى مجال المحليات عدد (343) مفردة تشمل فئات متعددة في الفترة من (24) يوليو وحتى (30) أكتوبر فى 2016 حسب النسب التالية: الأحزاب السياسية (36%)، مؤسسات المجتمع المدنى (20%)، الأقسام العلمية بالجامعات المصرية والمراكز البحثية (18%)، المتخصصين والخبراء (16%)، المجالس القومية المتخصصة (7%)، أعضاء مجلس النواب (3%).

        قالت الدكتورة حنان كمال أبو سكين (خبير بقسم بحوث وقياسات الرأى العام بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية) أن الهدف من استطلاع الرأى هذا يتمثل فى رصد واقع مشكلات الإدارة المحلية، والخروج برؤية لكيفية تطبيق اللامركزية فى الإدارة المحلية على المستويين الإدارى والمالى، وتحديد مدى كفاية صلاحيات المجالس المحلية للقيام بدور رقابى وتحقيق المحاسبة والشفافية، ومعرفة رؤية الجمهور الخاص بشأن مداخل إصلاح النظام المحلى، واستشراف رؤية النخبة لكيفية اختيار المحافظين وما إذا كانت بالانتخاب أو التعيين، ووضع تصور للإرتقاء بمهارات وقدرات القيادات التنفيذية المحلية، وذكرت أن نتائج الاستطلاع تدور حول المحاور التالية:

كيفية تطبيق اللامركزية المالية والإدارية والإرتقاء بالمهارات

شغلت اللامركزية اهتمام الاستطلاع لذلك تم توجيه سؤال للمبحوثين عن كيفية تطبيق اللامركزية الإدارية وكان التوزيع الواضح للاختصاصات بين الحكومة المركزية والمحافظات دون تداخل أعلى نسبة (66.5%)، يليه توسيع اختصاصات المحليات ليشمل الإشراف على كافة مرافق الدولة فى المحافظة بنسبة (57.7%)، ويتقارب معه إعطاء المحليات سلطة تخصيص الموارد المحلية وتوزيعها على بعض الخدمات وتحديد أوجه الإنفاق المحلى على الخدمات المحلية (56.6%). أما فيما يتعلق بكيفية تطبيق اللامركزية المالية فكان أول أدوات تطبيقها سلطة المحليات فى وضع خطة التنمية المحلية وتوفير الموارد اللازمة لها وتنفيذها بنسبة (71.7%)، وسلطة المحليات فى تحديد أولويات الإنفاق (62.7%). بينما رأى العينة فى كيفية تنمية الموارد المالية للوحدات المحلية فرأى (76.7%) من العينة أن ذلك يحدث من خلال تنمية الثروات الذاتية لكل محافظة، يليه حق الوحدات المحلية فى تخصيص مواردها حسب أولوياتها بنسبة (64.1%)، ويأتى تفعيل الأقاليم الاقتصادية بنسبة (58.3%).

أهمية دور المجالس المحلية واختصاصاتها والمعايير الواجب توافرها فى الأعضاء المنتخبين

اهتم الاستطلاع بمعرفة أهمية دور المجالس المحلية وأكدت الاستجابات كلها على أهمية هذا الدور، فقد رأت (75.5%) من العينة أن وجود المجالس المحلية له أهمية لمراقبة أداء التنفيذيين، يليها بفارق محدود أن عمل المجالس المحلية يسهم فى تحسين الخدمات العامة (72.9%). ومن سؤال المبحوثين عن كيفية تنظيم القانون لاختصاصات المجالس المحلية فقد رأت النسبة الأكبر منهم إقرارها كما وردت بالدستور (59.8%)، وضرورة تطبيق تلك الاختصاصات على كل المستويات المحلية (51.9%)، بينما التدرج فى إقرارها عبر فترة زمنية فكانت النسبة (37.0%). اهتم الاستطلاع أيضاً بمعرفة كيفية ضمان نجاح المجالس المحلية فى القيام باختصاصاتها وكانت الضمانة الأولى فى رأى غالبية العينة التدريب لأعضاء المجالس المحلية بنسبة (79.3%)، يليها ضمانة وضع نظام للمساءلة والشفافية (70.8%). وبالسؤال عن كيفية تفعيل مشاركة المواطنين على المستوى المحلى فكان رأى المبحوثين القيام بأنشطة ولقاءات بين أعضاء المجالس المحلية والمواطنين بنسبة (73.8%)، وعقد جلسات استماع للمواطنين (69.1%)، بينما جاءت تشكيل لجان التخطيط بالمشاركة فى المرتبة الأخيرة من رأى العينة بنسبة (50.1%).

التقسيم الإدارى للدولة والوضع الأفضل لتبعية المدن الجديدة

تطرق الاستطلاع لمعرفة أثر التقسيم الإدارى المقترح بضم أجزاء من الظهير الصحراوى للمحافظات على أداء المحليات وقد رأى (70.6%) من العينة أنه يؤدى لتخفيف التكدس السكانى، ورأى آخرين بنسبة (64.7%) أنه يزيد موارد الوحدات المحلية، وفيما يتعلق بالوضع الأفضل لتبعية المدن الجديدة فقد كشفت نتائج الاستطلاع أن الغالبية من المبحوثين بنسبة (76.4%) تفضل نقل تبعيتها للإدارة المحلية، ونسبة أقل من المبحوثين (23.6%) تؤيد استمرار تبعيتها لهيئة المجتمعات العمرانية.

معايير وطريقة اختيار المحافظ وصلاحياته

حرص الاستطلاع معرفة رأى العينة فى المعايير الواجب توافرها عند اختيار المحافظين وبينت النتائج أن أول معيار أن يكون المحافظ شخصية قيادية بنسبة (71.1%)، والثانى تغليب اعتبارات الكفاءة (64.7%)، والثالث أن يكون مشهود له بالنزاهة (63.6%). ووجه الاستطلاع سؤالاً لمعرفة رأى المبحوثين واختار نسبة (43.1%) من المبحوثين التعيين من السلطة التنفيذية، وكانت نسبة من رأوا انتخاب المحافظ بالانتخاب من جانب المواطنين (40.5%)، بينما اختيار المحافظ بالانتخاب من جانب المجلس المحلى للمحافظة فكانت النسبة (16.3%).

النظام الانتخابى للمحليات

وبسؤال مفردات العينة عن النظام الانتخابى الأفضل فى المجالس المحلية ذكرت النسبة الأكبر النظام المختلط (46.6%)، فى حين من رأوا أن تتم الانتخابات بنظام القائمة (63.2%)، وكانت نسبة من ذكروا الانتخاب بالنظام الفردى (17.5%) فقط.

مشكلات العمل المحلى ومقترحات التطوير

رصد الاستطلاع أبرز المشكلات التى تواجه المحليات فى رأى العينة فكانت منها تركز الصلاحيات فى الحكومة المركزية بنسبة (67.6%)، ومشكلة عدم كفاية صلاحيات المحافظين بنسبة (55.7%)، ومن ثم مشكلات التداخل بين اختصاصات الوحدات الإدارية المحلية والوزارات، وارتفاع جرائم الفساد وإهدار المال العام، وضعف الرقابة من المجالس المنتخبة المحلية على المجالس المعينة التنفيذية وكانت بنسب (53.9%، 53.4%، 53.1% على التوالى). ومن الحلول فى رأى المبحوثين تفعيل الدور الرقابى للمجالس المحلية المنتخبة بنسبة (70.6%)، ثم تمثيل كل وحدة محلية فى مجلسها المنتخب بعدد يتناسب مع عدد السكان بها (61.8%)، ووضع معايير محددة لتقييم أداء أجهزة الإدارة المحلية ونسبته (60.6%)، وتعزيز دور المجتمع المدنى فى التوعية المحلية (59.2%)، ويذكر أن بديل إتاحة تدفق المعلومات وسهولة الحصول عليها لكافة الأطراف المحلية كانت نسبته فقط (43.7%).

     إن الإدارة المحلية أقرب للمواطن وأكثر دراية بتفاصيل مشكلاته واحتياجاته على المستوى المحلى، ولن تحقق المحليات دورها المأمول إلا بمشاركة المواطنين، وحرص الاستطلاع على تكوين صورة شاملة للمشكلات التى تواجه العمل المحلى من أجل تحديدها بوضوح لمواجهتها وتحقيق الدور المنشود من العمل المحلى. ومن الضرورى التوصية بالاستفادة من نتائجها فى أعمال البرلمان فيما يتعلق بتشريعات المحليات وكذلك الحكومة فى صنع السياسات وإتخاذ القرارات ذات الصلة بالمشاركة والتنمية المستدامة المحلية، وأيضاً الأحزاب والائتلافات السياسية المعنية بانتخابات المحليات وتأهيل الكوادر المحلية.

 

* باحث فى العلوم السياسية

محتوى هذه الدراسة عن حلقة نقاشية لاستطلاع رأى عينة من الجمهور الخاص فى تطوير الإدارة المحلية فى ضوء دستور 2014 للدكتورة حنان أبو سكين مدرس العلوم السياسية بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية.

شارك