غاندي تركيا: مسيرة البحث عن العدالة المفقودة

الأربعاء 12/يوليه/2017 - 02:05 م
طباعة غاندي تركيا: مسيرة
 
د. أحمد موسى بدوي

في عام 1930 قاد المهاتما غاندي آلاف الهنود في مسيرة طويلة  بلغت 400 كيلومتر مشياً على الأقدام، احتجاجاً على استبداد الاستعمار البريطاني بطريقة سلمية غير مسبوقة تعتمد على فلسفة مقاومة جديدة سماها غاندي بقوة الحقيقة في مواجهة قوة الاستبداد البريطاني. هذه الحركة التي عرفت بعد ذلك بمسيرة الملح ألهمت حركات التحرر في العالم بعد ذلك. وفي يوم 9 يوليو الجاري، أنهى كمال كليشتيدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري مسيرة مشابهة قطع خلالها مسافة 450 كيلومتر مشياً على الأقدام في مسيرة سميت بالطريق إلى العدالة، ستظل محفورة في ذاكرة الأتراك سنوات طويلة قادمة. فما هي ملامح المشهد السياسي التركي على المستويين الداخلي والخارجي، وهل تمثل هذه المسيرة بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية التركية؟

مخاطرة أردوغان في الأزمة القطرية

لا خلاف على أن قطر الدولة، تحولت خلال العِقدين الماضيين إلى وكالة بالمعنى التام للكلمة، تقدم خدماتها لأطراف عديدة متناقضة المصالح. لكن لم يتوقع أحد أن يفيض الكيل الخليجي، ويتوحد مع الموقف المصري تجاه قطر، بسبب خصوصية العلاقة التي تربط دول الخليج ببعضها البعض، باختصار الموقف الخليجي المصري حيال قطر جاء مفاجئاً إلى حد كبير.

 لكن الأكثر غرابة هو رد الفعل التركي المندفع في التعامل مع أزمة لم تكن تركيا طرفاً فيها. وفيما يشبه المخاطرة، اتخذ أردوغان موقفاً مؤيداً لقطر نافياً عنها كافة التهم المنسوبة إليها، وبالغ بتحريك مظاهرات ساذجة مؤيدة لقطر من كوادر العدالة والتنمية والإخوان المقيمين في قطر، ثم دفع البرلمان نحو التصديق على الاتفاقية العسكرية بين تركيا وقطر.

        ويفسر البعض الموقف التركي المندفع في تأييد الموقف القطري المتعنت، بأن تركيا الرابح الوحيد من الأزمة، لأنها حصلت على ميزة عسكرية إقليمية بتواجد قواتها على ساحل الخليج العربي، وأنها المستفيد الأكبر اقتصادياً من قطر بعد مقاطعة السعودية والامارات لها. وحقيقة الأمر أن تركيا هي أكبر الخاسرين بكل المقاييس، لماذا؟

أولاً- لأن أردوغان كشف بهذه المخاطرة  أوراقه بشكل سريع، باعتباره أحد أضلاع مربع الأزمات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.

ثانياً- بحساب المصالح الاقتصادية البحتة، فإن الموقف الأردوغاني يعرض تركيا لخسارة الاستثمارات السعودية والإماراتية في تركيا، ولا يمكن مقارنتها بالاستثمارات القطرية. كما أن الموقف التركي يمكن أن يؤثر مستقبلاً على التبادل التجاري خاصة مع السعودية. فضلاً عن أن هذا الموقف سيكون له تأثير سلبي للغاية على تدفق السياحة الخليجية إلى تركيا، والتي تقدر بنصف مليون سائح سنويا، يقضون ما يقرب من 3,5 مليون ليلة سياحية. وهذه المصالح الاقتصادية وغيرها سوف تصبح مهددة في حال إصرار تركيا على موقفها من الأزمة.

ثالثاً- من المؤكد أن أردوغان تحندق مع قطر بسرعة ملفتة بهدف تشجيعها على عدم الإذعان للمطالب، حتى لا يدور الدور عليه، بحسب تعبير زعيم حزب الشعب الجمهوري، لأن الدول المقاطعة لقطر، استندت على أساس شبه وحيد بدعم قطر للإرهاب في المنطقة، وطالبت قطر بالوقف الفوري لهذا الدعم، وتسليم من تأويهم من القيادات الاخوانية، إلى آخر المطالب. من هذه الزاوية يصبح إذعان قطر لمطالب الدول المقاطعة انكشاف لظهر تركيا، التي تمارس هي الأخرى دوراً مشبوهاً في سوريا والعراق وبلدان الربيع العربي، وتأوي هي الأخرى قيادات الإخوان المسلمين، وتتيح لهم منصات إعلامية، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة التركية بإغلاق الصحف والقنوات التركية المعارضة لأردوغان. بالجملة فإن أردوغان أقدم على المخاطرة بالتأييد المطلق للموقف القطري حتى لا ينفرط العقد، وتنكشف الحقائق المخفية.

رابعاً- ليس من الذكاء السياسي أن يضحى أردوغان بعلاقاته مع السعودية والإمارات، لكن يبدو أن وجود مصر ضمن الدول المقاطعة، قد أسهم بشكل كبير في رعونة الموقف التركي، فقد شعر أن السعودية والإمارات  لن يعودا حليفين له على المدى المتوسط وربما البعيد، وعملياً لم يتبق لتركيا بعد هذا الموقف أياً من الدول العربية الكبيرة في المشرق العربي، وهو الذي ظل يحلم بدور إقليمي مهيمن على الشرق الأوسط، ودور معنوي ورمزي، بتسويق نفسه باعتباره حامي حمى الاسلام.

الاتحاد الأوروبي يجمد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوربي

في تزامن مع الأزمة القطرية، دعا البرلمانيون الأوروبيون إلى وقف المفاوضات بشأن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، لأن نظام رجب طيب أردوغان من وجهة نظرهم لا يلبي المعايير التي وضعت عام 1995 في كوبنهاجن للحصول على عضوية الاتحاد.

ومن المعلوم أن تركيا بدأت مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي منذ 12 عام، ولم تستكمل معايير الانضمام للاتحاد منذ ذلك الحين. وجاء القرار بتجميد المحادثات بأغلبية ساحقة من أعضاء البرلمان الأوروبي، حيث صوّت 477 نائبا تأييداً لمشروع القرار الذي تقدمت به هولندا، ورفضه 64 نائبا، وامتنع عن التصويت 97 نائبا. وأعرب بيان البرلمان عن شعور أوروبا  بالقلق حيال الحملة التي شنتها الحكومة التركية على معارضيها. التي تسببت في فصل نحو 120 ألف تركي من وظائفهم في القطاع الحكومي، واعتقال حوالي 50 ألف شخص، وإلقاء القبض على عشرات الصحفيين وبعض النوّاب الأكراد. ومن المعلوم أن تركيا تملك أوراقها الخاصة للضغط على أوروبا، وخاصة ورقة الهجرة غير الشرعية، لذلك فقد جاء في نص قرار البرلمان الأوروبي أن على تركيا أن تبقى ملتزمة بتوجهات الاتحاد الأوروبي، وتعهد النواب بإعادة النظر في موقفهم حين توقف تركيا التدابير القمعية التي اتخذتها.

يضاف إلى الموقف الأوربي، تأزم العلاقات التركية الألمانية، وانسحاب ألمانيا من قاعدة إنجيرليك التركية، واحتقان في العلاقات التركية الأمريكية بسبب موقف أميركا الداعم للقوات الكردية في سوريا، والتوتر الدائم في العلاقات الروسية التركية، واتهام روسيا لتركيا بأنها من أسباب عرقلة مفاوضات أستانا بين أطراف الصراع في سوريا. هذا هو المشهد السياسي المعقد الذي تمر به تركيا في جانبه الخارجي، والأمر أكثر تعقيداً على المستوى الداخلي.

حزب الشعب الجمهوري عودة اللاعب القديم

تأسس حزب الشعب في عام 1923 تحت اسم "الفرقة الشعبية"، وتحول اسمه إلى  "الفرقة الشعبية الجمهورية" ثم إلى حزب الشعب الجمهوري في عام 1935. ولد هذا الحزب من رحم الحركة الوطنية التي تأسست في أنقرة أعقاب هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، واحتلال أجزاء كبيرة من الامبراطورية. وقد نجح جيش الحركة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، في تخليص تركيا من الاحتلال، ثم انتزاع الاعتراف بالجمهورية التركية في عام 1923، وإنهاء السلطنة، ثم إنهاء نظام الخلافة، ومنذ ذلك الحين صارت تركيا دولة جمهورية علمانية،  وظل حزب الشعب الجمهوري الحزب الأوحد في تركيا حتى 1945.

وعلى الرغم من إنجازات الحزب ودوره التاريخي في تأسيس الجمهورية التركية، إلا أن توجهاته العلمانية الصريحة، وسياسات طمس الهوية الدينية الاسلامية، صنعت بينه وبين قطاع كبير من المسلمين الأتراك (98% من الأتراك مسلمين)، عداوة تاريخية، بقيت آثارها باقية حتى الوقت الراهن،  وبالمثل سعى الحزب إلى  تكريس القومية التركية، ما أدى إلى صناعة عداوة تاريخية بينه وبين  قطاع كبير من الأكراد (في شرق تركيا)، لكن سياسات الحزب في الربع قرن الأخير اتجهت نحو الانفتاح على كل الأتراك، وظل حزب الحركة القومية هو الخصم اللدود للعرق الكردي في تركيا.  

وقد حدث تحول ملفت في موقف الحزب من ثنائية الدين والعلمانية، بعد ترشيحه لأكمل الدين إحسان أوغلو في الانتخابات الرئاسية الماضية، وهو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لمدة عشر سنوات. جاء ترشيح الحزب للدكتور إحسان أوغلو إقرار من الحزب العلماني الكبير بأن السياق الاجتماعي والثقافي التركي، يحول دون وصول أحزاب علمانية صرفة إلى سدة الحكم في تركيا. وأنه قد آن الأوان لكي تنهج الأحزاب العلمانية التركية طريقاً ثالثاً، يحقق طموحات المواطن التركي الذي يحترم العلمانية كوسيلة للتقدم، والعامل الديني كوسيلة للمحافظة على خصوصية المجتمع التركي. وبصفة عامة فإن الحزب يحتل المرتبة الثانية بعد حزب العدالة والتنمية، ومع كل استحقاق انتخابي يتقدم خطوة صغيرة للإمام. ومن المعلوم أنه تبنى موقفاً مسانداً لأردوغان عشية الانقلاب في العام الماضي.

 وخلال الاستفتاء على الدستور قاد حزب الشعب حملة رفض الدستور منفرداً بعد تحالف حزب الحركة القومية مع العدالة والتنمية، واستهداف كوادر حزب الشعوب الديمقراطية وحركة الخدمة من قبل النظام التركي. وخاض الحزب حملة صعبة للغاية لم تكن متكافئة منذ البداية بحسب التقارير الدولية، فقد جرى التضييق على فعاليات الحزب المناهضة للتعديلات الدستورية بطرق غير قانونية. ويبدو من تحليل نتائج الاستفتاء أن جهود الحزب في تلك الظروف الصعبة لم تذهب سدى، فقد صوت 48,2% من الأتراك ضد التعديلات، واستطاعت الحملة حسم معركة المدن الكبرى (أنقرة، اسطانبول، إزمير، أنطاكيا، أضنة) بنسبة 51,8% . وهو ما انعكس بصورة إيجابية على صورة الحزب وزعيمه كمال كليشتيدار أوغلو، والتف حول الحزب قطاعات كبيرة من الأتراك بعضها كان يناصبه العداء فيما مضى.

غاندي التركي في مسيرة  البحث عن العدالة

يبدو أن زعيم حزب الشعب الجمهوري أراد أن يعيد غاندي لصدارة المشهد التركي، عبر مسيرة احتجاج سلمية للبحث عن العدالة المفقودة، على خلفية الحكم على أحد قيادات حزبه بالسجن المؤبد جراء اتهامه بتسريب مقاطع فيديو تثبت تورط الاستخبارات التركية في دعم الجماعات الإرهابية المتطرفة في سوريا. انطلقت المسيرة من العاصمة أنقرة حتى البر الآسيوي من مدينة اسطنبول، استمرت المسيرة أربعاً وعشرين يوماً حتى وصولها يوم التاسع من يوليو الجاري إلى اسطنبول.

ومن زاوية علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، فإن فكرة المسيرة جاءت عبقرية في زمانها ومكانها لعدة أسباب:

 (1) اعتماد المسيرة على فلسفة قوة الحقيقة مقابل قوة الاستبداد الأردوغاني، واللاعنف التام مقابل العنف المفرط الذي تمارسه السلطات التركية ضد المعارضين.

 (2) اتخذت المسيرة نقطة بداية تمثل عاصمة البلاد، ونقطة نهاية تمثل المدينة التاريخية في تركيا، قطع كمال أوغلو مسافة أكبر بمقدار 50 كيلومتر عن تلك التي قطعها غاندي في ثلاثينات القرن الماضي، حيث بلغت المسافة أكثر من 450 كيلومتر.

 (3) حجم الجهد الذي بذله كمال أوغلو وهو في سن متقدمة 68 عاماً، أكبر من الجهد الذي بذله غاندي وهو آنذاك في عمر الثانية والستين.

 (4) من المصادفات أن التركيب الجسماني وملامح الوجه ونحافة الرجلين تكاد تتقارب إلى حد كبير.

 (5) أن الفكرة وتنفيذها وختامها الذي شهده مئات الآلاف من الأتراك يؤكد أنها حركت الغضب المكبوت في صدور الأتراك، وأرشدتهم إلى طريقة ناجزة لطلب الحرية من جديد، الحدث بكل المقاييس من الأحداث التي لن تنسى في تاريخ تركيا.

يبدو الآن أن حزب الشعب الجمهوري، يدشن أسلوباً جديداً للتعامل مع الاستبداد التركي، تقوم على معادلة بسيطة نجحت في الهند وفي بقاع أخرى من العالم. وهو الحل المناسب لتركيا في هذه اللحظة التاريخية، فليس في مقدور الشعب التركي مواجهة التعسف الذي يحكم به أردوغان البلاد، بعد أن دمر منظومة  القضاء وأمسك بكل الخيوط في قبضته.

سيناريوهات المستقبل بعد مسيرة البحث عن العدالة التركية:

أن يحتشد مئات الألوف من الأتراك في اسطنبول لاستقبال زعيم حزب الشعب الجمهوري لحظة انتهاء المسيرة رافعين جميعاً شعار العدالة. هو أمر يثير قلق أردوغان وحزبه أشد القلق، فالمسيرة التزمت منذ انطلاقها ولمدة 24 يوماً بالقانون التركي، ولم يصدر عن المشاركين فيها أية خروقات، ما يعني أن الحكومة لم تتمكن بأي حال من إفساد المسيرة، ولم تجرؤ على ذلك. ومن جملة المشهد السياسي الخارجي والداخلي، يمكن استنتاج ثلاث من السيناريوهات على النحو التالي:

السيناريو الأول: لم يعد في يد أردوغان أوراق استبدادية أخرى للعب بها في مواجهة الأسلوب الجديد الذي فرضه حزب الشعب الجمهوري على الساحة السياسية. ولا يملك أردوغان القدرة على ملاحقة قيادات وكوادر حزب الشعب الجمهوري، مثلما فعل مع جماعة الخدمة، فقد استند في قمع جماعة الخدمة وإقصائها من أجهزة الدولة بأكملها على الشرعية الديمقراطية. أو مثلما فعل مع حزب الشعوب الديمقراطية، حين استند إلى مزاعم يروجها بصلة حزب الشعوب بحزب العمال الكردستاني المصنف في تركيا كحركة إرهابية.  

خلاصة القول أنه من الصعب تكرار ما حدث لجماعة الخدمة أو حزب الشعوب، ولا يملك تبرير أي نوع من الاستبداد إن حدث فعلاً. ويبدو أن زعيم الشعب الجمهوري كان موفقاً للغاية في التعامل مع الحالة التركية باستلهام الفكرة العبقرية التي نفذها غاندي في الهند، والتي كسرت حاجز الخوف الذي عاشه الأتراك في السنوات الماضية، خاصة بعد التنكيل بكل الخصوم بعد الانقلاب، وتسويع دائرة الاشتباه على نحو غير مشهود في أي دولة في التاريخ الحديث. وفي حال تمسك الأتراك بالأمل الذي انبثق بعد مسيرة البحث عند العدالة المفقودة، فإن تواتر هذا النوع من الاحتجاجات يمكن أن يؤدي للإطاحة السلمية  بأردوغان قبل انتخابات 2019.

السيناريو الثاني: أن يستمر أردوغان بدوافع من تركيبته الشخصية المعقدة، على نهجه في قمع القوى المعارضة، ويُقْدِم على عمليات اعتقال وتوقيف كالتي طالت حزب الشعوب الكردي، أو حركة الخدمة، ولو حدث هذا السيناريو،  فمن المرجح أن ينفض التحالف بين  حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية، وهو التحالف الذي تأسس لخوض معركة الاستفتاء على التعديلات الدستورية. على معنى أن يبقى أردوغان وحزبه في مواجهة كافة القوى السياسية والمدنية، ويصبح الجميع في كفة المقاومة الحتمية التي يمكن أن تخرج من نطاق السلمية الى الفوضى التي لا نريدها ولا نتمناها لتركيا.

السيناريو الأخير: أن تخف قبضة أردوغان وتحكمه في مقاليد الأمور، بضغط من قيادات حزب العدالة والتنمية، في محاولة لعبور الأزمة الداخلية بأي ثمن، مع الحفاظ على حليفهم حزب الحركة القومية، استعداداً لانتخابات 2019. ووفقاً لهذا السيناريو يمكن أن يتعاطى أردوغان بإيجابية محدودة مع لائحة المطالب التي حملها المشاركون في حفل اختتام المسيرة.

لكن في كل الأحوال لا يمكن التكهن بمسار مؤكد من هذه المسارات الثلاث، بسبب تشابك الوضع الداخلي في تركيا مع المستجدات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتحولات الدرامية في العلاقات التركية الأوروبية، فضلاً عن توتر علاقات تركيا مع الولايات المتحدة وروسيا. 

شارك