كيف يمكنك إيقاف الإرهاب؟

الإثنين 28/أغسطس/2017 - 06:44 م
طباعة كيف يمكنك إيقاف الإرهاب؟
 
دينيس لو* - ترجمة: محمد عز**

بعد أحداث باريس والآن سان برناردينو، يريد العالم أن يعرف: كيف يمكن ايقاف هذه الدائرة من العنف؟

إنه سؤال شرعي. ولكنه يشبه الذهاب لمشاهدة فيلم بعد مرور 45 دقيقة من بدايته ومحاولة أن تعرف ما الذي يحدث دون معرفة أن الذي يحدث هو نتيجة لما حدث منذ البداية.

يريد قادة العالم أن يجعلوكم تفكروا بأن الشئ الوحيد الذي يحدث هو هذه الأعمال المرعبة التي يقوم بها الإرهاب (المناهض للدولة)، ويريدون من الشعب أن يؤيد "حربهم على الإرهاب" (ارهاب الدولة)، الأمر الذي يشبه شرب مزيد من السم من زجاجة السم التي جعلتك مريضًا في المقام الأول.

توقف عن شرب السم أولًا وقبل كل شئ.

إن الارهاب –للتذكير والتسجيل- هو تكتيك يمكن تمييزه من خلال حقيقة أن الذين يوظفونه إما أنهم يستهدفون الأبرياء عمدًا، أو غير المبالين تمامًا بالخسائر التي ستسببها لهم أعمالهم العنيفة، وقد يستهدفون بوعي خالص غير المقاتلين.

ويتشارك كل من إرهاب الدولة والارهاب المناهض للدولة في هذه السمة المميزة. هذه هي السمة التي تجعل فعلًا ما ارهابيًا وتجعله مختلفًا عن أنماط أخرى من العنف. التعذيب، الطائرات بدون طيار التي تقتل آلاف من الأبرياء (بما في ذلك مئات الأطفال) والتي تشمل النقر المزدوج (1)، والاحتجاز الوقائي أو الاعتقال بسبب الجرائم المحتمل أن ترتكبها، والتي يتم فيها تعليق الإجراءات القانونية واستبدالها بافتراض التهمة، الدول التي تم غزوها واحتلالها ولم تكن تهددك وليس لها أية علاقة بأحداث 11 سبتمبر (جريمة الحرب الدولية العليا في نورمبرج)، أو اسقاط الأسلحة المضادة للأفراد(2) anti-personnel weapons  على تجمعات الأبرياء كحفلات الزفاف والمستشفيات: هذه كلها أنواع من ارهاب الدولة. ولست بحاجة إلى توضيح الفظائع التي يرتكبها الإرهابيون المناهضون للدولة؛ حيث يمكنك أن تقرأ عن ذلك يوميًا في وسائل الاعلام.

هنا مقتطف من مقال منشور عام 2005 بمجلة الشئون الخارجية. تصدر مجلة الشئون الخارجية عن مجلس العلاقات الخارجية، وهو واحدًا من الأماكن التي يجعل الأفراد فيها الحديث في السياسة العامة نقاشًا أكثر علنية وأكثر صراحة فيما بين أنفسهم حول ما يحدث وما يجب القيام به.

"إن الحرب الحالية في العراق ستولد نكسة شرسة –كما توقعت مؤخرًا وكالة الاستخبارات المركزية CIA- قد تكون أطول وأقوى من تلك التي جاءت في أفغانستان. سيجد المتطوعون الأجانب لمحاربة القوات الأمريكية في العراق اليوم أهدافًا جديدة في جميع أنحاء العالم بعد انتهاء الحرب".

كانت تلك الكلمات في عام 2005، وكان ذلك بعد أن تم إنشاء القاعدة كأول ثمرة مريرة من تلك النكسة الشرسة التي أنتجت أحداث 11 سبتمبر في عام 2001، ولكن قبل وقوع الثمرة المريرة الثانية من تلك النكسة، ظهرت داعش إلى حيز الوجود.

لقد كانت سياسات الولايات المتحدة هي المسئولة عن تشكيل داعش بطريقة غير مقصودة.

فيما يلي أهم المقتطفات المعبرة من المقابلة التي أجراها تيري جروس: من الإذاعة الوطنية مع تيم أرنجو: رئيس مكتب نيويورك تايمز NYTimes في العراق  في عام 2014، حيث يروي أرنجو كيف حدث هذا.

يقول تيم أرنجو "يوجد هنا نخبة سنية تحكم العراق – كما تعلمون- منذ قرون. وعندما دخلت الولايات المتحدة، أدرك السنة أنه سيتم استبعادهم. ولن يكون لهم أي دور في إدارة البلاد بعد الآن. وهكذا نشأت حركات المقاومة. وكانت الأشياء الأخرى التي فعلها الأمريكيون كحل الجيش العراقي. الأمر الذي خلق مجموعة كاملة من المتمردين المحتملين. وهكذا تم تشكيل القاعدة في العراق. وكما تعلمون، فإن العديد من الأشياء التي فعلتها حكومة المالكي لإبعاد السنة قد تعلموها من الأمريكيين. لقد علمهم الأمريكيون كيف يستبعدون السنة من الحياة السياسية مع تخويفهم أو أشياء من هذا القبيل. الشيئ الآخر الذي فعلته حكومة المالكي –كما تعلمون- هو الاعتقالات الجماعية لرجال السنة والإرهابيين المشتبه بهم. وهذا بالضبط ما فعله الأمريكيون. وكما حاول الأمريكيون محاربة هؤلاء الرجال، قامت حكومة المالكي بإعتقالات جماعية لهؤلاء الرجال وكانوا يضعونهم في أماكن مثل كامب بوكا Camp Bucca. وكان معظم قادة داعش في كامب بوكا. وكما تعرفون، فإنهم سيعرفون بعضهم بعضًا هناك، ويمكن أن يخططوا كذلك ويترابطون سويًا. وهكذا –كما تعلمون- فإنه في كل منعطف في قصة العراق اليوم، نجد الإرث الأمريكي والفشل الأمريكي الذريع في العراق.

أعود أنا لأكرر هذا السطر الأخير "إن كل منعطف أو نقطة تحول في قصة العراق اليوم، نجد فيها الإرث الأمريكي والفشل الأمريكي الذريع في العراق".

أحداث باريس وسان برناردينو هي تركة للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.

لذا فإن الإجابة على السؤال الذي طرحناه هي: إن سياسات الولايات المتحدة هي التي خلقت داعش. ليس بطريقة مقصودة خلافًا لبعض المعتقدين بالمؤامرة والذين يعتقدون أن داعش هي خلق خالص لوكالة الاستخبارات المركزية CIA، ولكن داعش نتيجة غير مقصودة لسياسة الولايات المتحدة.

ماذا يمكن أن نتوقع أن يحدث إذا كانت الولايات المتحدة، فرنسا، ودول أخرى، تقوم بتصعيد هذه السياسات نفسها؟ أنه سكب مزيدا من البنزين على النار مع افتراض أنه يخمد الحريق.

في يونيو 2014، أجرى معي دينيس تيرنور من تليفزيون أكريون Acroynm TV   مقابلة عن داعش وسياسة الولايات المتحدة. إنها مقابلة جديرة بالمشاهدة ، وإذا كنت قد شاهدتها من قبل، فهي جديرة بأن تراها مرة أخرى.

يمكنك مطالعة هذا الرابط http://dennisloo.com/ISIS/empire-follies.html

أو هذا الرابط أيضًا http://dennisloo.com/Articles/isis-and-empire-follies-part-2.html

كيف يمكنك ايقاف الإرهاب؟ يجب التوقف عن استخدام الإرهاب، يجب التوقف عن استخدام الإرهاب لكي تضع حدا له، لأن كل ما تقومون به هو خلق المزيد من الإرهاب من خلال القيام بذلك. قد يكون –من وجهة نظر السلطات- هذا هو هدفها بالضبط، لأنه يبرر جميع سلطاتها الطارئة "لوقف الإرهاب" وتعليق الحريات المدنية.


الهوامش:

(1) النقر المزدوج: تستخدم عند القيام بشيئ مرتين، ضرب شخص ما مرتين، اطلاق النار مرتين، ويقصد بها هنا القتل المزدوج، وهو عدم الاكتفاء بقتل الشخص بل تعذيبه قبل قتله (المترجم).

(2) أسلحة مصممة خصيصًا لتدمير الأفراد مع عدم التأثير على الهياكل والمركبات، فعلى سبيل المثال عندما ينفجر لغم فإنه يؤثر على الأفراد ولكنه لا يؤثر على الأسطح المعدنية (المترجم).

 

العنوان الأصلي للمقال:

How Do You Stop Terrorism? ، نشر في مجلة The leftist review في 10 ديسمبر 2015.

Dennis Loo. “How do you stop terrorism?. ” The leftist review, 10 Dec 2015. Visited on line on  1, June 2017, https://www.leftistreview.com/2015/12/10/how-do-you-stop-terrorism/dennisloo/

 

*  دينيس لو: أستاذ علم الاجتماع بجامعة بوليتكنيك، بمدينة بومونا ولاية كاليفورنيا، California State Polytechnic University, Pomona.  حاصل على تكريم جامعة هارفارد لخريجيها في الحكومة، وحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز. دينيس لو هو مؤلف كتاب "العولمة وهدم المجتمع"، ومحررمشارك/ مؤلف لكتاب "عواقب الرئيس: القضية ضد بوش وتشيني". الموقع الالكتروني  Dr. Dennis Loo

**  محمد عز: باحث في علم الاجتماع السياسي.

شارك