الأمية .. وأزمة الدولة في تنمية القدرات البشرية

الأربعاء 11/أكتوبر/2017 - 06:37 م
طباعة الأمية .. وأزمة الدولة
 
د. إبراهيم نوار

تعتبر ظاهرة الأمية، بتعريفها التقليدي المحدود (عدم القدرة على القراءة والكتابة)، عنوانا كبيرا لفشل الدولة في تنمية الإنسان الذي تعتبره خطط التنمية الرسمية قديمها وحديثها هدف التنمية وأغلى ثروة تمتلكها الأمة. ويتم قياس الأمية بواسطة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بعدد الأفراد الذكور والإناث داخل الشريحة العمرية 10 سنوات فأكثر، ونسبتهم المئوية داخل هذه الشريحة. ولم يتم تطوير تعريف مصطلح ومفهوم الأمية لمسايرة التطور في الحضارة البشرية خلال الفترة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن. ونظرا لأن المعرفة البشرية في عصر العولمة باتت تعتمد إلى حد كبير على الأجهزة الإليكترونية الذكية (الكمبيوتر) وعلى أدوات المعرفة الرقمية digital knowledge   فقد تجاوز مفهوم ومصطلح الأمية illiteracy  ما كنا نذهب إليه قبل قرن من الزمان.

وأستطيع أن أقرر بأن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والتخطيط وأجهزة ومراكز البحوث وغيرها من الأجهزة المعنية بصناعة المعرفة وبقياس ظاهرة الأمية يتعين عليها أن تعيد النظر في تعريف مفهوم (الأمية) على ضوء التغيرات الحضارية السريعة التي تجتاح العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وذلك حتى يستقيم مفهوم (الأمية) مع الطفرة الحضارية التي شهدها العالم خلال القرن الأخير. كما إن إعادة النظر في مفهوم (الأمية) تستقيم أيضا مع التطور في المفاهيم الأخرى المصاحبة للأمية مثل مفهوم الفقر؛ فمفهوم الفقر هو الآخر قد شهد إعادة نظر على ضوء التطور في إنجازات الحضارة البشرية، فأصبحنا نتحدث عن (الققر المدقع) على إنه يعني الإحتياجات المادية الأساسية للإنسان الفرد التي يجب أن تتوفر حتى يستطيع إعادة إنتاج نفسه في صورة زيادة سكانية وقوة عمل، وأصبحنا نتحدث عن (الفقر) بمعناه النسبي الذي يشمل احتياجات الإنسان الأساسية المادية والإجتماعية والثقافية. ولذلك فإن البنك الدولي وأجهزة الإحصاءات في الدول المختلفة تميز الآن بين معدلين مختلفين للفقر، أحدهما هو (الفقر المدقع) والثاني هو (الفقر العام أو الفقر). وبينما نجد في مصر مثلا أن معدل الفقر المدقع (حسب الإحصاءات الرسمية) يدور حول 5% من عدد السكان، فإن معدل الفقر بمعناه العام يرتفع ليدور حول معدل 25% من عدد السكان.

وفي هذا السياق فإننا في عصر المعرفة الرقمية يجب أن نعتبر أسس هذه المعرفة الرقمية لدى الأفراد مقياسا للقدرة على التعامل البسيط مع منتجات العصر واحتياجاته الرئيسية. على سبيل المثال لم تصبح مصادر المعرفة المطبوعة هي المصادر الوحيدة للحصول على المعرفة، وإنما زاد عليها الآن ويتطور مصادر المعرفة الرقمية المتاحة عن طريق أجهزة الكمبيوتر. ومن ثم فقد أصبحت المعرفة بالتعامل مع أجهزة الكمبيوتر (الحاسوب) شرطا ضروريا من شروط الحصول على المعرفة، وليس مجرد القدرة على القراءة المكتبة فقط. كذلك فإن المعاملات العادية بين الناس تتجه أكثر وأكثر للإنتقال من عصر المعاملات وجها لوجه إلى عصر المعاملات الإليكترونية، مثال ذلك التعامل مع البنوك. ولست أدري كيف يفهم المسؤولون ظاهرة (الشمول المالي) في بلد تقترب فيه نسبة الأمية من ثلث عدد الناس الذين يجوز لهم فتح حسابات مع البنوك! وعندما يتحث وزير التعليم عن إلغاء الكتب الدراسية والإنتقال لتحصيل المعلومات والمعرفة عن طريق بنوك المعلومات، فإنني أجد نفسي عاجزا عن فهم ذلك بينما أمية الحاسوب تسيطر على المعلمين أنفسهم ولا تقتصر على الطلاب والتلاميذ!

ولذلك فإن تعريف (الأمية) في عصر العولمة وأدوات المعلومات الرقمية وأجهزة الذكاء الإصطناعي Artificial Intelligence   المعرفة إختصارا بالحرفين AI واتساع نطاق المعاملات الإليكترونية في الحياة اليومية يجب أن يتضمن توفر شروط المعرفة التالية:

-         القدرة على القراءة والكتابة وفهم الجمل اللغوية القصيرة

-         القدرة على الحساب والعدد

-         القدرة على استخدام الكمبيوتر (الحاسوب)

وأظن أن الشروط الثلاثة السابقة تقيم الأساس لمفهوم جديد لظاهرة الأمية، وهو ما يتطلب ابتكار طرق ووسائل مختلفة لقياس الأمية. وربما نلجأ في هذه الحالة إلى التفرقة بين نوعين من الأمية، النوع الأول هو (الأمية المطلقة) وتشمل عدم القدرة على القراءة والكتابة والحساب وفهم الجمل اللغوية القصيرة. أما النوع الثاني من الأمية فهو ما نطلق عليه (الأمية الرقمية) التي تشمل عدم القدرة على القراءة والكتابة والحساب وفهم الجمل القصيرة واستخدام الحاسوب. إن الحديث في مشروع استراتيجية 2030 عن إقامة اقتصاد المعرفة أو مجتمع المعرفة يفقد أي معنى له مع استمرار ظاهرة الأمية التقليدية ومع العجز عن تطوير مفهوم جديد لتلك الظاهرة يأخذ في اعتباره التطور الذي أحرزته البشرية خلال القرن الأخير.

ومن المهم جداً أن نأخذ في اعتبارنا العلاقة بين الأمية وبين القوة الناعمة soft power إذ إن هناك علاقة عكسية بين ارتفاع معدل الأمية وبين القوة الناعمة، حيث يعكس ارتفاع الأمية إنتشار الجهل بين الإفراد وانخفاض كفاءاتهم وتدني مهارات العمل. كذلك فإن انتشار ظاهرة الأمية في مجتمع من المجتعات يترك أثرا سلبيا على صورة ذلك المجتمع لدى غيره من المجتمعات على المستويين الحكومي والشعبي. فانتشار الأمية هو عنوان كبير من عناوين الفشل.  

انتشار الأمية

من المفهوم بداءة أن الأمية بين المواطنين في الشرائح العمرية المختلفة تزيد لأسباب أولية أهمها عدم الإلتحاق بالتعليم أو التسرب من النظام التعليمي في مرحلة التعليم الإلزامي الذي يفترض فيه تأهيل الأفراد بالقدرات الأولية على التواصل والتفاعل والعمل وسط أقرانهم ووسط المجتمع ككل. وعلى ذلك فإن ارتفاع نسبة عدم الإلتحاق بالتعليم أو التسرب منه تغذي ظاهرة انتشار الأمية في المجتمع. كذلك يتسع نطاق ظاهرة الأمية بسبب ارتفاع معدل زيادة السكان خصوصا في الريف والأحياء الحضرية الفقيرة، كما تتسع ظاهرة الأمية بسبب الخلل في توزيع الإنفاق على التعليم، وأيضا بسبب انخفاض الإنفاق على العملية التعليمية خصوصا في مرحلة التعليم الأساسي.

وطبقاً لنتائج (تعداد مصر 2017..أول تعداد إليكتروني في تاريخ التعدادات المصرية) الذي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ليلة 18 أبريل 2017 ونشره الجهاز في احتفال شاركت فيه قيادة الدولة بحضور رئيس الجمهورية، فإن معدل زيادة السكان خلال الفترة من 2006 إلى 2017 بلغ 2.56% سنويا في المتوسط مقارنة بمعدل أقل بلغ 2.04% خلال الفترة السابقة الممتدة من 1996 إلى 2006. (تعداد مصر 2017 ص.1). وبلغ عدد السكان ما يقرب من 94.8 مليون نسمة في ليلة التعداد وليس يوم إعلان نتائج التعداد في نهاية سبتمبر 2017. ففي الأول من أكتوبر 2017 بلغ عدد السكان ما يقرب من 95.8 مليون نسمة أي بزيادة مليون نسمة عما كان عليه الرقم في ليلة التعداد. وقد اندهشت لعدم الإشارة إلى هذه الحقيقة في الإحتفال الضخم الذي أقيم في مقر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بحضور أهم قيادات الدولة لإعلان نتائج ما أطلق عليه (أول تعداد إليكتروني في تاريخ التعدادات المصرية)!

ومن الضروري ألا يمر معدل الزيادة الذي تم رصده وإعلانه بدون تعليق. الحقيقة الصارخة التي يكشف عنها المؤشر أن السياسة السكانية للدولة المصرية فشلت فشلا ذريعا في السنوات العشر الأخيرة، فبينما هي منذ أيام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تدعو إلى ضرورة الحد من معدل الزيادة السكانية وتعتبرها  السبب الرئيسي للتخلف وتردي جودة ثمار التنمية، إذا الإحصاءات تكشف أن معدل الزيادة السكانية إرتفع ولم ينخفض، فقد ارتفع معدل الزيادة السكانية بنسبة 25.5% تقريبا!  لكن الدولة تتجنب مواجهة نفسها، والحكومات واحدة وراء أخرى تعيد إنتاج الفشل، ليس في مجال السياسات السكانية فقط ولكن في كل مجالات السياسات العامة تقريبا.

 

إذن، ارتفع عدد السكان بنسبة أعلى في السنوات العشر الأخيرة. لكن ارتفاع عدد السكان بنسبة مرتفعة لا يعني ميكانيكيا زيادة معدل الأمية نظرا لأن ذلك سيتوقف على معدل الإستيعاب في المدارس ومعدل التسرب منها. فماذا حدث؟

تشير إحصاءات اليونسكو المعتمدة علي بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن نسبة الأمية تتراجع هامشيا مع الوقت، وإن كانت بشكل عام لم تنخفض تحت ما يعادل ربع عدد السكان. ففي العام 2006 بلغت نسبة الأمية بين السكان (10 سنوات فأكثر) 27.9% وانخفضت في العام 2011 إلى 26.1% ثم تراجعت في الإحصاء الأخير إلى 25.8%. لكن عدد من تشملهم الظاهرة زاد على من 17 مليون شخص عام 2006 إلى أكثر من 25 مليون شخص في العام 2017.

وفي الوقت نفسه فقد سجل الإحصاء الأخير إستمرار ظاهرتي عدم الإلتحاق بالتعليم الأساسي وما يعلوه وظاهرة التسرب. وبلغت نسبة عدم الملتحقين بالتعليم والمتسربين منه 38.5% من عدد السكان في الفئات العمرية من 4 سنوات فأكثر. ويبلغ إجمالي عدد السكان في هذه الفئات العمرية (تعداد 2017) حوالي 86.4% من إجمالي عدد السكان أي حوالي 82 مليونا، وهو ما يعني أن عدد غير الملتحقين بمراحل التعليم المختلفة وعدد المتسربين معا يبلغ حوالي 31.6 مليون شخص. وهذا الرقم يطرح تساؤلات خطيرة عن دور جهاز محو الأمية الذي أنشئ في العام 1993 ودور وزارة التعليم ودور منظمات المجتمع المدني المعنية بالمشاركة في محو الأمية. لدينا إذن مشكلة تتقاقم سنة بعد سنة؛ فمعدل انخفاض الأمية بين عامي 2006 و2017 بلغ 2.1% على مدار الفترة ككل أي بمعدل يبلغ 0.2% سنويا في حين أن معدل زيادة السكان سجل زيادة سنوية بنسبة 2.56% أي أن معدل سرعة الزيادة السكانية يزيد 12 مرة عن معدل سرعة الإنخفاض في الأمية. فماذا يعني ذلك؟

إن هذا الإستنتاج بشأن اتساع نطاق ظاهرة الأمية بمعناها التقليدي إلى حد أن سرعة الزيادة في السكان تفوق سرعة الإنجاز في مجال تخفيض الأمية بمقدار 12 مرة تقريبا يعني فشل الحكومات المتعاقبة في التصدي للظاهرة وتقديم الحلول الصحيحة لها. ومن المثير للدهشة والسخرية في آن واحد أن ظاهرة الأمية تتفشى بينما يجاهر المسؤولون بأنهم يمتلكون استراتيجية قومية للتعليم والقضاء على الأمية! وقد تم إعداد الوثيقة تحت عنوان: "الخطة الإستراتيجية للتعليم قبل الجامعي (2014-2013): التعليم، المشروع القومي لمصر". ويمكن الإطلاع على هذه الإستراتيجية العقيمة على الرابط التالي:

www.moe.gov.eg/ccimd/pdf/strategic_plan.pdf

وبما إننا أثبتنا أن الحكومات المتعاقبة إنما هي تعيد إنتاج الفشل في مجال مكافحة الأمية التي تعتبر بحق سبة في جبين أي أمة، خصوصا إذا كنا نتحدث عن الأمية الخام أو الأمية المطلقة أو الأمية السابقة للعصر الي نعيش فيه، فإننا نعيد التأكيد على حقيقتين:

-         الحقيقة الأولى، إن القضاء على الأمية يتطلب الخروج من عباءة السياسات السابقة الفاشلة وابتكار سياسات جديدة تؤدي فعلا للقضاء على الأمية بمعدل سنوي يفوق معدل نمو السكان. فإذا افترضنا إننا نستهدف القضاء على الأمية في خمس سنوات، فهذا يعني إننا يجب أن نخفض معدل انتشار الأمية بنسبة 5% سنويا على الأقل، وبذلك فإننا نمنع انتشار الأمية في الزيادة السنوية للسكان (2.5%) ونقضي على الأمية بين 2.5% من المخزون الحالي للأميين في كل الفئات العمرية. ويجب التأكيد هنا على ضرورة تضافر جهود الدولة مع جهود المجتمع المدني والقطاع الخاص والتعاونيات وغيرها للقضاء على ظاهرة الأمة. القضاء على الأمية هو في نهاية الأمر إختبار لقدرة المجتمع على مواجهة التحدي في مجال يستحق بذل جهد كبير، لأن استمرار ظاهرة الأمية هو سبة في جبين هذه الأمة.

-         الحقيقة الثانية، إن القضاء على الأمية بالمعني العصري وليس بالمعني التقليدي المتخلف يتطلب أن نطور مفهوم الأمية ليشمل القراءة والكتابة والحساب والفهم البسيط والحاسوب. ولهذا فربما نحتاج إلى تطوير مؤشر جديد إلى جانب مؤشر قياس ظاهرة (الأمية الأساسية أو الأمية المطلقة)، على أن يغطي المؤشر الجديد المجالات التي تمت الإشارة إليها.

أين نحن من الآخرين؟

كثيراً ما يغمض صناع السياسة أعينهم عن النظر إلى ما يدور حولهم، وهذا النهج يعكس الحد الأقصى للنظرة الغبية الحمقاء، ذلك أن مكانة أي أمة لا تتحدد بنظرتها هي إلى نفسها، ولكن تتحدد بموقعها بين الآخرين، وبنظرة الآخرين إليها. لكن من يجهلون يعتقدون أن نظرتهم لأنفسهم التي يروجونها بين أنفسهم وفي أوساط شعوبهم هي مقياس الحقيقة، وهي في حقيقة الأمر أبعد ما تكون عن ذلك. 

تشير تقارير البنك الدولي إلى أن متوسط نسبة السكان القادرين على القراءة والكتابة على مستوى العالم تتوزع على النحو التالي (البنك الدولي، 2016):

المتوسط العالمي: 86%

الدول منخفضة الدخل: 61%

الشريحة الدنيا من الدول متوسطة الدخل 76%

الدول متوسطة الدخل 86%

الشريحة الأعلى من الدول متوسطة الدخل 95%

مصر (حسب الإحصاء الأخير): 74.2%

وهذا يعني أن مصر تقع طبقا لتصنيف البنك الدولي في أعلى جدول الدول الفقيرة في العالم وأدنى هامشيا من الشريحة الدنيا من الدول النامية ذات الدخل المتوسط (حيث يبلغ معدل الأمية في هه الشريحة في المتوسط 24% مقابل 25.8% في مصر). كذلك فإن نسبة السكان القادرين على القراءة والكتابة في مصر تخفض كثيرا عن المتوسط العالمي بفارق 11.8 نقطة أي أقل من المتوسط العالمي بنسبة تقترب ممن 14%. فإذا كانت استراتيجية 2030 قد سجلت طموح مصر للحاق بقطار الدول النامية الصاعدة، فهي في الحقيقة أبعد ما تكون عنه ونحن على بعد زمني يبلغ 13 عاما فقط من نهاية استراتيجية 2030.

معدلات القدرة على القراءة والكتابة  في بعض دول العالم

يسجل أطلس التعليم في العالم عددا مهما من مؤشرات التعليم، بدءا من مؤشر القدرة على القراءة والكتابة. ويمكن الإطلاع على المؤشرات المتنوعة على الرابط التالي:

http://www.worldatlas.com/articles/the-highest-literacy-rates-in-the-world.html

ويبين الأطلس مثلاً إنه في بلدان جنوب شرق أوروبا فإن كل طفل يتراوح من العمر بين 6- 16 عاما يجب أن ينتظم في الدراسة إجباريا. كما يبين أيضا أن الإنفاق على التعليم في بعض الدول مثل فنلندا يعادل 7% من أجمالي الناتج المحلي. وطبقا للأطلس فإن هناك 25 دولة في العالم يرتفع فيها معدل القدرة على القراءة والكتابة إلى ما بين 99% إلى 100% من السكان.  ومن هذه الدول النرويج 100%، أذربيجان وكوبا 99.8%، وروسيا 99.7% وسلوفاكيا، تركمانستان، قيرغستان أوزبكستان بين 99.6% إلى 99.2%.

وفي مجموعة دول بريكس التي تسعى مصر للإلتحاق بها يرتفع معدل القدرة على القراءة والكتابة بدرجة عالية باستثناء الهند. وطبقا لإحصاءات الأمية الصادرة عن البنك الدولي فإن دول بريكس تسجل الأرقام التالية (البنك الدولي، 2016):

الدولة

نسبة القادرين على القراءة والكتابة

الصين

96.4%

روسيا

99.7%

البرازيل

92.6%

جنوب أفريقيا

94.3%

الهند

72.1%

Source: https://data.worldbank.org/indicator/SE.ADT.LITR

 

ولكي تستطيع مصر اللحاق بدول بريكس فإن كفاءة قوة العمل ومهاراتها يجب أن ترتفع أولا إلى مستوى قادر على المنافسة مع دول المجموعة. وباستثناء الهند فإن نسبة الأمية في تلك الدول تقل عن 8% وتنخفض إلى حوالي 0.3% فقط في روسيا.

ولن نتوقف بالمقارنة عند حد مجرد المقارنة مع الدول النامية أو المقارنة مع دول بريكس وإنما سنقارن مصر بظاهرة الأمية المتفشية فيها مع جيرانها. وتمثل الأمية واحدا من المؤشرات شديدة الخطورة في تكوين القوة الناعمة أو القوة الذكية للدولة، وكلما اتسع نطاق ظاهرة الأمية إنعكس ذلك سلبا على صورة الدولة لدى جيرانها على المستويين الحكومي وغير الحكومي، ودعك من الإدعاءات الزائفة عن دور ريادي قائد لدولة تشل الأمية قدرات أكثر من 25% من سكانها، فهذا كذب بيّن.

وتكشف المقارنة بين مصر وجيرانها فيما يتعلق بنسبة عدم القادرين على القراءة والكتابة (الأمية) بين السكان (2016/2017)عما يلي:

 

الدولة

معدل الأمية

إسرائيل

2.2%

اليونان

2.3%

قبرص

0.9%

إيران

13.2%

مصر

25.8%

    المصدر: محسوب من المصدر السابق وتقرير مؤشرات التنمية البشرية (2016)

 

وطبقاً للإحصاءات الدولية الواردة في الجدول السابق فإن سكان مصر هم الأقل بين كل جيرانهم المباشرين فيما يتعلق بالقدرة على القراءة والكتابة، بما في ذلك السودان والأردن والسعودية وليبيا، حسب آخر الإحصاءات المتوفرة لدى الجهات الدولية عن هذه البلدان. وطبقا لليونسكو فإن متوسط معدل القدرة على القراءة والكتابة في الدول العربية (بين السكان من سن 15 سنة فأكثر) يبلغ 76.9% مقابل نسبة أقل تبلغ 74.2% في مصر.

خاتمة

تعتبر الإحصاءات العامة هي القاعدة المعرفية الخام للإحاطة بالحقائق في كل دولة في مدى زمني محدد. ولذلك فإن إحصاء 2017 لا يجب أن يتحول إلى مجرد أرقام مخزونة في التقارير أو في أجهزة الكمبيوتر، وإنما يجب العمل على تحليل الإحصاءات الأخيرة بدقة ومقارنة السلاسل الزمنية، وإجراء مقارنات مع الإحصاءات المشابهة في الدول المجاورة لنا وفي العالم من حولنا. وعلى الرغم مما يثار من شكوك بشأن منهجية الإحصاءات في مصر ومنها الإحصاء الأخير، فسيظل من الضروري أن نقرأ نتائج الإحصاء الأخير بعناية، خصوصا عندما تكتمل جوانب الصورة. وأظن أن الإحصاء الأخير يجب أن يشغل صانعي القرار السياسي في مصر بما يتجاوز مناسبة الإحتفال بإعلانه والتي دقت لها الطبول. ففي مصر تجري الأمور في مناسبات موسمية ثم تخمد وتنتهي إلى لا شيئ تقريبا.

وكما ذكرت في هذا المقال فإن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارات التخطيط والتعليم والتعليم العالي ومراكز البحوث منوط بها مراجعة المصطلح الخاص بظاهرة (الأمية) وإعادة النظر فيه على ضوء اتساع نطاق مجتمع المعرفة سواء في مصر أو في العالم، وعلى ضوء طموح مصر لأن تصبح إحدى الدول الصاعدة في عالم تحكمة القدرات التنافسية للدول والمجتمعات. 

شارك