كردستان وكتالونيا: هل يقودا إلى تعديل ميثاق الأمم المتحدة؟

الأحد 05/نوفمبر/2017 - 12:53 ص
طباعة كردستان وكتالونيا:
 
ماري ماهر ملاك

شهدت العديد من دول العالم في الآونة الأخيرة، تصاعداً ملحوظاً لنشاط الحركات الانفصالية وسعي بعض الأقاليم والجماعات إلى الاستقلال عن دولهم الأصلية، وذلك تحت دعوي "حق تقرير المصير"، وكانت آخر هذه المحاولات إقليما لومبارديا وفينيتو في شمال إيطاليا، وإقليم كردستان في العراق، وإقليم كتالونيا في اسبانيا. لذلك فيما يلي سوف نتناول حق تقرير المصير في المواثيق والمعاهدات الدولية، ورؤية كل من إقليم كردستان وكتالونيا لهذا الحق، والموقف الدولي من هاتين القضيتين، بالإضافة إلى طرح رؤية مستقبلية لحق تقرير المصير.

أولاً- حق تقرير المصير في المواثيق والمعاهدات الدولية

     جاء "حق تقرير المصير" لأول مرة بشكل واضح في البرنامج السياسي للرئيس الأمريكي ودرو ويلسون الذي ألقاه أمام الكونجرس الأمريكي في الثامن من يناير لعام 1918، والذي عُرف باسم "النقاط الأربعة عشرة"، حيث تضمن الدعوة إلى تسوية المطالب الاستعمارية تسوية عادلة مع أخذ مصالح الشعوب في الاعتبار عند النظر في اختيار الحكومات التي يعهد لها بالإشراف على المستعمرات، كما تضمن الدعوة إلى إقامة دول قومية جديدة في أوروبا بدلاً من الإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الألمانية.(1)

     ويؤكد ميثاق الأمم المتحدة الذي وقع في يونيو 1945 في مؤتمر سان فرانسيسكو، على حق الشعوب في تقرير مصيرها، فقد نصت المادة الأولى من الفصل الأول لميثاق الأمم المتحدة على إقامة علاقات ودية بين الأمم على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق وحق الشعوب في تقرير المصير.(2)           

     كما نصت المادة الأولى للعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، وكذلك العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على أن: "لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي".(3) 

     وقد أكدت الأمم المتحدة في القرار رقم 2625 الخاص بإعلان مباديء القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والعشرين، على أن تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها يشكل مساهم هامة في بناء القانون الدولي المعاصر، وأن تطبيق هذا المبدأ بصورة فعالة أمر ذو أهمية كبري لتعزيز العلاقات الودية بين الدول علي أساس احترام مبدأ المساواة بينها في السيادة.(4)

     ويتضح مما سبق أن تقرير المصير حق يقره القانون الدولي لكافة شعوب العالم، حيث يحق لهم اختيار من يحكمهم، وكيفية تنمية بلدانهم اقتصادياً واجتماعياً.

ثانياً- كردستان وكتالونيا وحق تقرير المصير

     استخدم سكان كل من إقليم كردستان في العراق وكتالونيا في إسبانيا حق تقرير المصير كذريعة لمحاولة الانفصال وإقامة دولة مستقلة، وفي سبيل ذلك، أجرى إقليم كردستان في سبتمبر الماضي اقتراعاً بشأن الانفصال عن العراق وشارك في الاستفتاء حوالي 4,5 مليون ناخب من داخل الإقليم وخارجه، بنسبة 72%، وبلغت نسبة المصوتين بـ "نعم" 92%، وحوالي 7% صوتوا بـ "لا". ويراود الأكراد حلم إقامة الدولة الكردية منذ مطلع القرن العشرين، وبعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وضع الحلفاء المنتصرون تصوراً لدولة كردية في معاهدة سيفر عام 1920، إلا أن هذا الحلم لم يتحقق إثر توقيع معاهدة لوزان التي وضعت الحدود الحالية للدولة التركية ولم تشتمل على دولة للأكراد.(5) ومنذ ذلك الحين ويحاول الأكراد إقامة دولة كردية إلى أن حصلوا على الحكم الذاتي في إطار فيدرالية عراقية بموجب دستور 2005.

     كما أجرى إقليم كتالونيا اقتراعاً في الأول من أكتوبر الماضي بشأن الانفصال عن إسبانيا، شارك فيه نحو 2.26 مليون ناخب بنسبة 43% من الناخبين المسجلين في قوائم التصويت، وهي تعتبر نسبة منخفضة بالنسبة لمن لهم حق التصويت، وبلغت نسبة المصوتين لصالح الانفصال 90%. ولطالما سعت كتالونيا للاستقلال علي مر العصور، وفى عام 1931 تم إنشاء حكومة إقليمية فى كتالونيا، ضمن الجمهورية الإسبانية، وزادت القومية الكتالونية بشكل حاد، وأدّت لاندلاع حرب أهلية وظهور الديكتاتورية الإسبانية رداً على محاولة الانفصال. وبين عامي 1939 إلى 1975 قام الجنرال فرانكو بإعدام آلاف النشطاء الكتالونيين الذين طالبوا بالاستقلال، وفي عام 1979 عندما تم إنشاء الملكية الإسبانية الثانية تم منح كتالونيا الحكم الذاتي كما يعترف الدستور الإسبانى بكتالونيا كقومية، فضلاً عن لغة ثانية بجانب الإسبانية.(6) وقد أجرت كتالونيا استفتاءً غير ملزماً بشأن الانفصال عام 2014 شارك فيه نحو 40% ممن لهم حق التصويت، وبلغت نسبة من وافقوا على الانفصال نحو 80%.   

     ولكن في عالم لا يحكمه فقط القانون الدولي، وإنما أيضاً المصالح السياسية والاقتصادية للدول فإن قدرة إقليم ما أو جماعة ما على الانفصال لا تتوقف فقط على وجود غطاء قانوني للانفصال، إنما تتطلب قوة مادية وظروف سياسية مواتية لتحقيق الانفصال.  

     وبالنسبة للقوة المادية، فقد تحققت إلى حد ما في حالتي كردستان وكتالونيا، فمن ناحية القوة الديموغرافية، يبلغ عدد سكان إقليم كردستان نحو عشرة ملايين نسمة، أي ما يتراوح بين 17 و20 بالمائة من سكان العراق، يجمعهم اللغة والعِرق الواحد. ويبلغ عدد سكان كتالونيا 7,5 مليون نسمة بنسبة 16 بالمائة من سكان إسبانيا، ويشتركوا في اللغة الكتالونية. ومن ناحية القوة الاقتصادية، يعد إقليم كردستان من المناطق الغنية بالنفط حيث ينتج الإقليم نحو 600 ألف برميل من النفط يومياً، أما كتالونيا فهو أحد اكثر الأقاليم ثراءً، ويقدر الناتج الاقتصادي في كتالونيا بنحو خُمس الناتج المحلي الإجمالي في إسبانيا، أي نحو 20% من حجم الاقتصاد الإسباني، فضلاً عن أنه نقطة جذب سياحية تحظى بشعبية كبيرة. أما من ناحية القوة العسكرية فإن إقليم كردستان يمتلك قوات البشمركة والتي لعبت دور هام في الحرب على داعش في الفترة الأخيرة.

     أما بالنسبة للظروف السياسية المواتية، فإنها لم تتوفر في كلا الحالتين، فقد وُجهت الرغبة في الانفصال برفض دولي شديد.

ثالثاً- الموقف الدولي من محاولتي كردستان وكتالونيا الانفصال وأسبابه

     قوبلت محاولتي كردستان وكتالونيا الانفصال بعاصفة من الرفض الدولي من قِبل العديد من الدول، باستثناء بعض  الحالات القليلة التي أيدت محاولتي الانفصال.

     فقد رفضت تركيا بشكل قاطع فكرة إقامة استفتاء بشأن انفصال إقليم كردستان، وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفرض عقوبات على كردستان حال ما قررت الانفصال، وعقب إجراء الاستفتاء صرح أردوغان بأن هذا الاستفتاء نار ستحرق من أشعلها، وحذر من أن هذا الاستفتاء يستهدف وحدة شعوب المنطقة وأنه سيتسبب بإشعال صراعات عرقية فيها، إضافة إلى الصراعات التي تعاني منها في الأصل. وفي موتمر صحفي مع الرئيس الإيراني، حسن روحاني، على هامش زيارة رسمية إلى إيران لبحث الاستقلال الكردي، قال أردوغان أن استفتاء كردستان غير مشروع وأن بلاده لن تعترف به، وأن الحوار سيكون مع الحكومة المركزية العراقية فقط.(7) وفي وقتٍ لاحق قامت الحكومة التركية بإغلاق المجال الجوي أمام طائرات إقليم كردستان.

كما اعتبرت تركيا أن إعلان كتالونيا الانفصال من جانب واحد أمر فاقد للشرعية الدستورية ومن شأنه خلق حالة من التوتر، ورأت أن قرار برلمان إقليم كتالونيا ليس خطوة في الاتجاه الصحيح، وأكدت على ضرورة احترام وحدة أراضي إسبانيا ودستورها وإرادة شعبها.

     وتخشى تركيا من أن وجود دولة كردية على حدودها قد يشجع الأكراد في تركيا على السعي للانفصال وتكوين دولة خاصة بهم مما يهدد وحدة الأراضي التركية، ويمثل الأكراد في تركيا حوالي من 15 إلى 20 بالمائة من السكان، وقد عاملت السلطات التركية الأكراد معاملة قاسية نتيجة لحركات التمرد التي قامت في عشرينات القرن الماضي، فقد قامت بمنع العديد من الأسماء والأزياء الكردية، كما قامت بحظر استخدام اللغة الكردية، وأطلقت على الأكراد اسم "أتراك الجبال".

     وقامت إيران بإغلاق حدودها البرية ومجالها الجوي مع إقليم كردستان، وتعارض إيران إقامة دولة كردية في العراق خوفاً من سعي أكراد إيران والذي يقدر عددهم بأقل من عشرة ملايين نسمة للانفصال مما يهدد وحدة إيران.

     وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لا تعترف بنتائج استفتاء كردستان، وأن الاستفتاء ونتائجة يفتقران إلى الشرعية. كما أعلنت أن كتالونيا جزء لا يتجزأ من إسبانيا وأنها تدعم إجراءات الحكومة الإسبانية الدستورية للحفاظ على إسبانيا قوية وموحدة.(8)

     وفي فرنسا، أعرب الرئيس الفرنسي ماكرون عن دعم فرنسا لوحدة أراضي العراق ورفضها لاستفتاء إقليم كردستان.(9) كما أكد ماكرون على دعمه الكامل لرئيس الوزراء الإسباني راخوي من أجل احترام دولة القانون في إسبانيا، وشدد على أن الحوار مع إسبانيا سيكون من خلال حكومتها المركزية.(10) وتعاني فرنسا من رغبة جزيرة كورسيكا، التي تقع في البحر المتوسط، في الانفصال،  وقد شهدت هذه الجزيرة عمليات مسلحة شنتها "جبهة التحرير الوطني"، لكنها تخلت عن العمل المسلح عام 2014 واتجهت لتعزيز العمل السياسي، غير أن باريس ترفض استقلال الجزيرة. (11)

     وأعلنت الحكومة الألمانية عدم اعترافها بإعلان إقليم كتالونيا الانفصال من جانب واحد.(12) إلا أن موقفها بشأن كردستان لما يكن حاسماً بدرجة كبيرة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الألمانية عن أن ألمانيا ليست مع العراقيين من غير الأكراد، وليست مع الأكراد، بل مع المستقبل الجيد للعراق، وبالتالي رأت ألمانيا أنه يتوجب على الحكومة المركزية وحكومة الإقليم العمل سوياً، كما أعربت عن أملها بألا يستخدم السلاح الألماني في أي صراع مع الحكومة العراقية.(13)

     وبالنسبة لبريطانيا، فقد اعلنت الحكومة البريطانية أنها لا ولن تعترف بإعلان برلمان كتالونيا الانفصال من جانب واحد وأكدت على احترام الدستور الإسباني والحفاظ على وحدة إسبانيا. وتواجه حكومة لندن خطر تقليص أراضيها، حيث كانت اسكتلندا على وشك تحقيق الاستقلال فى الاستفتاء الذى أجرى فى 2014 ولكن 55% من سكانها فضلوا البقاء داخل المملكة المتحدة، ولكن ما زالت الدعوات الى استفتاء جديد قائمة، خاصة بعد قرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبى.(14)

     وأعلن الرئيس المكسيكي، إنريكي بينيا نييتو، أن بلاده لن تعترف بإعلان إقليم كتالونيا الانفصال، بالإضافة إلى أنه سيقف إلى جانب راخوي في مواجهته لأقوى أزمة شهدتها إسبانيا منذ تحولها إلى الديمقراطية عام 1978. كما أكدت الخارجية الأرجنتينية عدم الإعتراف بانفصال كتالونيا وأبدت أملها في استعادة حكم القانون بالوسائل الدستورية في إطار التعايش السلمي للشعب الإسباني، بما يضمن وحدة البلاد وأراضيها.(15)

     وأكدت المملكة المغربية أنها ضد انفصال الأكراد، وضد أي خطوة انفصالية تهدد سلامة الوحدة الترابية للعراق.(16) كما أعلنت المملكة أنها لا تعترف ولن تعترف مستقبلاً بالإعلان أحادي الجانب لاستقلال كتالونيا، وأعلنت دعمها المطلق للحكومة الإسبانية من أجل فرض احترام الدستور والحفاظ على الوحدة الوطنية وسيادة البلاد.(17) وتعاني المملكة المغربية من النزعات الانفصالية التي تهدد وحدة أراضيها، حيث يسعى أبناء الصحراء المغربية أو الجمهورية الصحراوية، من أجل الحصول على الاستقلال عن المغرب وإعلان دولتهم، وتعتبر المملكة المغربية الجمهورية الصحراوية غير شرعية ولا تعترف بها وتسعى إلى منح الإقليم حكم ذاتي في إطار المملكة المغربية.(18)

     واتخذت روسيا موقفاً محايداً من استفتاءي كردستان وكتالونيا، حيث تحدثت موسكو عن أن وحدة أراضي العراق أمر هام للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، دون معارضة الاستفتاء بشكل واضح. وبشأن كتالونيا أكدت موسكو أنها تعتبر الوضع في إقليم كتالونيا أمراً إسبانياً داخلياً، وأنها تحترم سيادة إسبانيا ووحدة أراضيها. ويرجع هذا الموقف إلى استخدام روسيا لحق تقرير المصير في جزيرة القرم، والذي بموجبه ضمت جزيرة القرم إلى الأراضي الروسية.

     وقد أيدت عدد من الدول محاولتي انفصال كردستان وكتالونيا، فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائلي، بنيامين نتنياهو، عن تأييده لاستقلال كردستان، ويرجع ذلك إلى رغبة إسرائيل في وجود دولة أخرى في المنطقة تشاركها المخاوفها من القوة الإيرانية الصاعدة، بالإضافة إلى المخاوف من الميليشيات الشيعية التي تدعمها إيران في العراق.(19) واتخذت إسرائيل موقفاً محايداً في الأزمة الكتالونية ولم تعلن معارضتها لانفصال كتالونيا. كما أعلنت حكومة اسكتلندا عن تفهمها واحترامها لموقف حكومة كتالونيا، ورأت أن الكاتلانيين يجب أن يحصلوا على القدرة على تحديد مستقبلهم.(20)  

     هذا الموقف الدولي الرافض، في أغلبه، لمحاولتي انفصال كردستان وكتالونيا، يطرح سؤالاً حول مدى قبول العالم الآن لحق تقرير المصير بوضعه الحالي؟

رابعاً- رؤية مستقبلية

     يتضح مما سبق أن العالم الآن ليس لديه القابلية للقبول بحق تقرير المصير بمفهومه الواسع الحالي حيث بات يهدد وحدة العديد من الدول، بعد أن أصبح ذريعة لكل إقليم أو جماعة إثنية ترغب في الانفصال عن الدولة، كما أنه أصبح يهدد النظام الاقتصادي والتجاري العالمي نظراً لأن الأقاليم التي تسعى للانفصال غالباً ما تكون الأكثر ثراءاً من الناحية الاقتصادية وهو ما ينطبق على كل من كردستان وكتالونيا.

     وهنا يجب الإشارة إلى أنه عندما تم إقرار مبدأ حق تقرير المصير بمفهومه الحالي في ميثاق الأمم المتحدة الذي تم التوقيع عليه في مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945، كان هناك العديد من دول العالم لا تزال خاضعة للاستعمار. وبالتالي، جاء هذا المبدأ بالأساس للتأكيد على حق هذه الدول والشعوب في تقرير مصيرها والحصول على الاستقلال وهو ما لم يعد قائماً الآن باستثناء بعض الحالات القليلة ومنها حالة فلسطين. ولم يكن الغرض من هذا الحق تفتيت الدول على أساس عرقي أو طائفي، وهو ما أكدته "آنا ستيلز" أستاذة السياسة في جامعة برينستون حيث قالت: "يُعتقد أن حق تقرير المصير لا يمتد إلى الأقليات الداخلية داخل دولة ما، بل يعتقد تقليدياً أنه ينطبق فقط على الشعب المستعمر، أو الأشخاص الخاضعين للاستعمار الخارجي، أو الشعوب الخاضعة لحكومات فصل عنصري أو الشعوب الخاضعة للاحتلال العسكري".(21)

     وفي إطار عالم يتحدث الآن عن قيم كالديمقراطية والتعايش السلمي، والتعايش المشترك، ومفهوم للدولة القومية يقوم على أساس دولة متعددة الأعراق والديانات والثقافات، ونظام اقتصادي وتجاري عالمي تتأثر به كل دول العالم وتؤثر فيه، فإن تصاعد النزعات الانفصالية يمثل تراجع لقيم الديمقراطية والتعايش المشترك، إنما سيكون من المقبول في هذه الحالات إيجاد صيغ للتعايش المشترك مع الأقليات سواء العرقية أو الدينية، أو مع الأقاليم المتميزة اقتصادياً، تحافظ على هويتهم وثقافتهم، وتمنحهم المزيد من الحريات السياسية والاقتصادية، وفي نفس الوقت تحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها.

     وفي هذا الإطار، فإنه سيكون من المفيد أن يتم وضع قضية الحركات الانفصالية على أجندة الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ أنها باتت خطر يهدد استقرار عدد كبير من دول العالم ولا يقل عن خطر الإرهاب. كما أنه لا بد من العمل على إيجاد تعريف أكثر انضباطاً لمبدأ "الحق في تقرير المصير" الوارد في ميثاق الأمم المتحدة، يحدد بشكل واضح الحالات التي ينطبق عليها هذا الحق، بما يضمن حق الشعوب في الحصول على استقلالها، وفرض سيادتها، وتقرير مصيرها، وفي نفس الوقت يحافظ على وحدة الدول واستقرارها.    

الهوامش    

 (1) محمد السيد سليم، "تطور السياسة الدولية في القرنين التاسع عشر والعشرين"، دار الفجر الجديد للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الرابعة، 2014، ص303-304.

(2) artical1, chapter1, Charter of the United Nations, available at: http://www.un.org/en/sections/un-charter/chapter-i/index.html, 28 October 2017.

(3) المادة (1)، العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، متاح علي:

 https://www.unicef.org/arabic/crc/files/ccpr_arabic.pdf، 28 أكتوبر 2017.

(4) القرار رقم 2625، الجمعية العامة للأمم المتحدة، متاح على:

 https://documents-dds-ny.un.org/doc/RESOLUTION/GEN/NR0/346/26/IMG/NR034626.pdf?OpenElement، 28 أكتوبر 2017.

(5)  "من هم الأكراد"، متاح على:

 http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/10/141022_who_are_kurds، 29 أكتوبر 2017.

(6)  "تاريخ كتالونيا فى أرقام.. متى انضمت لإسبانيا.. وكم مرة حاولت الانفصال؟"، متاح على:

 http://www.elfagr.org/2785086، 30 أكتوبر2017.

 

(7)  "أردوغان وروحاني: نعارض استفتاء أكراد العراق"، متاح على:

 http://www.alarabiya.net/ar/iran/2017/10/04، 2 نوفمبر 2017.

(8)  "أمريكا ودول أوروبا يرفضون انفصال كتالونيا.. واسكتلندا: نتفهم موقف الإقليم"، متاح على:

 https://arabic.cnn.com/world/2017/10/27/us-eu-oppose-catalonia-independen، 2 نوفمبر 2017.

(9)  "ماكرون يؤكد للعبادي رفض فرنسا لاستفتاء كردستان العراق"، متاح على:

 https://arabic.rt.com/middle_east/901363/، 2 نوفمبر 2017.

(10)"العالم يرفض انفصال كتالونيا"، متاح على:

http://www.youm7.com/story/2017/10/27، 2 نوفمبر 2017.

(11) "أقاليم ومناطق أوروبية تسعى إلى الاستقلال"، متاح على:

 https://www.skynewsarabia.com/web/article/984604، 2 نوفمبر 2017.

(12)  "العالم يرفض انفصال كتالونيا"، مرجع سابق.

(13) "استفتاء كردستان- قلق في برلين وخيبة أمل في أربيل"، متاح على:

 http://www.dw.com/ar، 2 نوفمبر 2017.

(14)  "بعد استفتاء كردستان وكتالونيا.. تعرف على أبرز الحركات الانفصالية فى العالم" متاح على:

 http://www.albawabhnews.com/2739968، 2 نوفمبر 2017.

(15)  "رفض عالمي لانفصال كتالونيا.. مع استثناءات قليلة"، متاح على:

 https://arabic.rt.com/world/906958-، 2 نوفمبر 2017.

(16)  "المغرب يرفض انفصال الأكراد ويجدّد دعمه لوحدة العراق"، متاح على:

 https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/09/29/morocco-kurds-position، 2 نوفمبر 2017.

(17)  "رفض عالمي لانفصال كتالونيا.. مع استثناءات قليلة"، مرجع سابق.

(18) "بعد استفتاء كردستان.. 3 دول عربية مهددة بتكرار سيناريو الانفصال"، متاح على:

 http://www.vetogate.com/2891658، 2 نوفمبر 2017.

(19)  "هذه أسباب دعم إسرائيل لاستفتاء كردستان"، متاح على:

 https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/10/02/iraqi-kurdistan-israel-support-2، 2 نوفمبر 2017.

(20)  "أمريكا ودول أوروبا يرفضون انفصال كتالونيا.. واسكتلندا: نتفهم موقف الإقليم"، مرجع سابق.

(21) "أقاليم الانفصال كيف تحقق الاستقلال؟"، متاح على:

 https://www.skynewsarabia.com/web/article/985949/، 29 أكتوبر 2017.

شارك