محطات وفرص: العلاقات المصرية الروسية

السبت 16/ديسمبر/2017 - 10:27 م
طباعة محطات وفرص: العلاقات
 
د. طارق ثابت

تأتى زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لمصر فى خِضَم أحداث متلاحقة وصعبة تمر بها المنطقة العربية وعلى الأخص مصر، فبعد حادث سقوط الطائرة الروسية فى شرم الشيخ تعرضت العلاقات المصرية الروسية لفتور واضح وبدأ الحديث يتواتر عن تراجع فى وتيرة العلاقات التى اتسمت بالدفء والتسارع بعد ثورة 25 يناير عام 2011 إلا أن زيارة بوتين الأخيرة توضح بجلاء أهمية مصر بالنسبة لروسيا فى المنطقة وأن هناك متغيرات أخرى أكثر أهمية من حادث الطائرة الروسية تؤثر وتتحكم فى علاقات البلدين بدءً من انحسار داعش فى سوريا والقضاء عليه فى العراق إلى تصريح الرئيس التركى أردوغان بأن إرهابيي داعش الذين خرجوا من سوريا "أُرسلوا إلى مصر من خلال إتفاق غامض" إضافة إلى وجود تفاهم بين مصر وروسيا على السماح بإستخدام المجال الجوى لكلاهما وبذلك تتوراى حادثة الطائرة الروسية ووقف السياحة الروسية لمصر بعد أن كانت هى الموضوع الأهم الذى يتم تناوله فى مصر بالنسبة للعلاقات مع روسيا إلى أن أصبح هناك أهدافاً أخرى تجتمع عليها مصلحتى البلدين على رأسها مواجهة التهديد الأمني الذى يمكن أن تواجهه مصر من الحدود الغربية فى ظل خروج عناصر داعش من سوريا والعراق ووجود دلائل قوية على توجههم إلى ليبيا واتخاذها قاعدة للقيام بأعمال إرهابية فى مصر وفى ظل ذلك يأت تصريح بوتين بأن روسيا يهمها إستعادة الأمن والإستقرار فى ليبيا مما يعنى أنه سيكون هناك تنسيق مع القيادة المصرية فى هذا الأمر ومن ثم فقد عاد الدفئ إلى العلاقات مع روسيا لتغير الظروف ووجود مصالح أهم للبلدين ينبغى تحقيقها.

لقد أخذت العلاقات المصرية الروسية زخماً كبيراً بعد 30/6/2013 والذى يعد تاريخاً فارقاً فى مسار العلاقات المصرية الروسية وبداية مرحلة جديدة بين البلدين بعد فترة الركود التى اتسمت بها العلاقات خلال حقبة مبارك، فقد توترت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية بعد الإطاحة بنظام الإخوان وقامت بتأخير تسليم عدد من طائرات الأباتشى إلى مصر كانت تخضع لأعمال صيانة فى الوقت الذى أيدت فيه روسيا الإرادة الشعبية المصرية والتى ساندها الجيش فوجدت مصر فى روسيا داعماً عالمياً قوياً وسط تلك الأجواء السياسية المضطربة كما كانت هناك فى نفس الوقت إرادة روسية لإستعادة نفوذها القديم فى مصر إبان وجود الإتحاد السوفييتى السابق ثم جاء عهد مبارك الذى حاول فى بعض الأحيان إجتذاب الدب الروسى لممارسة دور موازن أمام الولايات المتحدة فى المنطقة إلا أن ذلك لم يؤت ثماره حيث كانت البيئة السياسية الروسية فى حالة تحول بعد تفكك الإتحاد السوفييتى ومحاولة روسيا النهوض مرة أخرى فجاءت الفرصة بعد 30 يونيه للعودة مرة أخرى إلى قلب الشرق الأوسط من خلال بسط ذراعيها للنظام المصرى الجديد بإمدادات سلاح متطورة وإهداءات عسكرية للجيش المصرى إلا أن ذلك لم يكن مجرداً من المنفعة والمصالح فقد أرادت روسيا إستمالة مصر لتكون طوع إرادتها مثلما حاول الإتحاد السوفييتى السابق مع الراحل السادات قبل حرب أكتوبر 1973 من خلال وجود ألاف من الخبراء السوفييت الذين كانوا يريدون أن يكونوا أوصياء على القوات المسلحة المصرية فكان قرار طردهم من البلاد .

وفى تلك المرة، استغلت روسيا حادثة سقوط طائرة روسية بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ يوم 31/10/2015 راح ضحيتها عدداً من السائحين الروس كانوا على متنها فقامت روسيا بوقف السياحة الروسية لمصر بحجة قصور الإجراءات الأمنية فى المطارات المصرية ورغم تلبية السلطات المصرية لطلبات الجانب الروسى فى تشديد الإجراءات الأمنية إلا أنهم لم يسمحوا بعودة السياحة الروسية مع ظهور طلبات جديدة فى كل مرة يأتى فيها وفد أمنى روسى لتفقد الإجراءات الأمنية بمطار شرم الشيخ فكان الرد المصرى هو تأجيل توقيع عقد بناء المفاعل النووى المصرى بالضبعة، وقد ذكرت تقارير صحفية روسية فى أكتوبر 2016 أن روسيا تريد قاعدة لــــهــــا فــــى ســــيدي بــرانــي على ساحل البحر المتوسط إلا أن القاهرة نفت ذلك .

تطورالعلاقات مع روسيا

بعد مجيء الرئيس السيسي للسلطة عام 2013 بدأت مصر تتجه بشكل تدريجى نحو تعميق علاقاتها مع روسيا وكان من أسباب ذلك تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ولإظهار استقلالية القرار المصرى والحصول على مصدر آخر للدعم الدولى إضافة إلى تطابق وجهات النظر بين الدولتين حول العديد من القضايا مثل سلامة أراضى الدول ووحدة أراضيها وعدم تأييد الميليشيات المسلحة الذين أصبحوا قوى فاعلة فى النزاعات المسلحة المنتشرة بالدول العربية ووجود رؤية مشتركة حول الوضع فى ليبيا، كما قام البلدان بمناورات عسكرية مشتركة فى يونيه 2015 وأكتوبر 2016، وقامت الشركة الروسية (المملوكة للدولة) " روساتوم " بتوقيع اتفاق مبدئى لبناء مفاعل الضبعة النووى ( إلا أن الإستثمارات الروسية المباشرة فى مصر ظلت منخفضة )، إضافة إلى وجود السياحة الروسية المزدهرة فى مصر والتى تأثرت سلباً بعد حادث سقوط الطائرة الروسية والذى استتبعه وقف كافة الرحلات الجوية الروسية إلى مصر .

وفى يناير 2017 قام مبعوث التجارة الروسى بزيارة مصر لزيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين والذى وصل إلى 3,5 مليار دولار عام 2016 والذى أوضح أن 94% من واردات روسيا تأتي من مصر وأضاف أن استثمارات الشركات الروسية فى مصر بلغت 1,5 مليار دولار فى قطاع الغاز والنفط، وفى مارس 2017 قامت رئيسة المجلس الفيدرالي الروسي بزيارة مصر مما يعكس أهمية مصر بالنسبة للسياسة الخارجية الروسية وفى نفس الشهر قام نائب وزير الخارجية الروسي ومبعوث الرئيس بوتين للشرق الأوسط ميخائيل بوجدانوف بزيارة القاهرة حيث صرح بأنه ناقش مع الرئيس السيسي تعزيز التعاون العسكرى والسياسى وتنسيق المواقف فى الأمم المتحدة وأن هناك مشاورات مكثفة بين البلدين لعودة الرحلات الجوية وأنه متواجد بالقاهرة منذ أسبوعين للتشاور وهو ما يؤكد وجود مشاورات دائمة بين الدولتين وتنسيق للمواقف بالنسبة للوضع فى سوريا وليبيا مع الوضع فى الاعتبار الأهمية القصوى للوضع الأمني فى ليبيا بالنسبة لمصر، وفى خضم المناوشات التجارية بين البلدين على إثر توقف السياحة الروسية، قامت مصر فى سبتمبر 2016 بوقف استيراد القمح الروسى بحجة عدم انطباق المواصفات الصحية مما حدا بروسيا للتهديد بوقف استيراد الحمضيات المصرية إلا أن وزارة التموين المصرية عادت وأعلنت فى أوائل أكتوبر 2017 عن تعاقدها على شراء 170 ألف طن قمح روسى .

إلا أن روسيا لا يمكنها التضحية بمصالحها مع مصر والمنطقة مقابل وقف السياحة إلى مصر لرغبتها فى العودة بقوة لمواجهة النفوذ الأمريكي من خلال أكبر دولة عربية وحتى لا تعود العلاقات بين البلدين إلى الركود مرة أخرى .

وإذا نظرنا إلى رد الفعل الروسى تجاه حادثة الطائرة الروسية نجد أنه لا يقارن مطلقاً مع رد الفعل الروسى على قيام تركيا بإسقاط طائرة عسكرية روسية على الحدود التركية السورية والإهانة التى تلقتها روسيا من تلك الواقعة كقوة عظمى وهو ما يثير تساؤلات عن سبب التصرفات الروسية المتعنتة تجاه مصر فى الوقت الذى عادت فيه العلاقات الروسية التركية إلى طبيعتها وتجاوز البلدان تلك الحادثة بعد فترة وجيزة مما يثير الشكوك عمن يقف وراء حادثة سقوط طائرة شرم الشيخ .

أهمية مصر بالنسبة لروسيا

تعد مصر دولة محورية بمنطقة الشرق الأوسط حيث تلعب دوراً سياسياً وثقافياً بارزاً بالمنطقة إضافة إلى مكانتها بالعالم الإسلامي يدعم ذلك وجودها على ممرات جوية وبحرية تعد ذات أهمية عالمية ورغم الظروف التى تعرضت لها مصر بعد ثورة يناير 2011 إلا أنها تظل دولة هامة للغاية فى الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط، ومن ثم فروسيا بحاجة لمصر كشريك لها فى تلك المنطقة الاستراتيجية من العالم كما أن مصر ترى فى روسيا شريكاً استراتيجياً يخفض من إعتمادها على شركاء بعينهم إضافة إلى الإستفادة من الخبرات النووية الروسية وواردات السلاح .

 

وقد نقلت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء فى 18 مارس 2017 عن المبعوث التجاري الروسى "فيدور لوكاشين" خلال زيارته للقاهرة أن روسيا تعد أحد أكبر الشركاء التجاريين مع مصر بين الدول الأعضاء فى الإتحاد الإقتصادى الأورواسىى وأن حجم التبادل التجارى بين البلدين قد زاد حوالى 14% حتى ديسمبر 2016 ليصل إجمالاً إلى 3,5 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر .

كما صرح نائب وزير الخارجية الروسى ميخائيل بوجدانوف مبعوث الرئيس بوتين أن لقاء الرئيس السيسى مع نائب رئيس الوزراء الروسى قد رسم إتجاهات جديدة للتعاون بين البلدين وأضاف أن روسيا تنظر إلى مصر باعتبارها الشريك الرئيسى فى الشرق الأوسط وأفريقيا وأن هناك حواراً سياسياً عميقاً بين بوتين والسيسى تناول تعزيز التعاون السياسى والعسكرى والتقنى وتنسيق المواقف بين البلدين فى الأمم المتحدة كما ألمح بوجدانوف إلى العلاقة المميزة والثقة بين البلدين .

كما نقلت وكالة "إرم نيوز" الإماراتية للأنباء عن الخبير الأمنى الروسى "أندريا أنتيكوف" قوله أن هناك تعاون استخباراتى روسى مصرى وتبادل معلومات بين الجانبين كما أشار إلى أن النشاط الإستخباراتى المصرى فى سوريا ونجاح القاهرة فى تجنيد عناصر لها هناك يرجع لرغبتها فى رصد العناصر المتطرفة التى يمكن أن تنقل نشاطها إلى مصر وإيجاد موطئ قدم لها فى الإشكالية السورية، إضافة إلى عدم رغبة روسيا فى زيادة الدور التركى والإيرانى فى سوريا مما جعل الروس يرون فى وجود مصر عاملاً مناسباً يحوذ توافق جميع الأطراف من أجل تهدئة الأوضاع فى سوريا والإستفادة من النفوذ المصرى هناك .

وفى تطور آخر ذكرت القناة الفضائية المصرية فى أحد البرامج يوم 5 أكتوبر2017 أن وكالة تاس الروسية للأنباء قد ذكرت أن الإستخبارات المصرية قد منعت وقوع هجمات إرهابية فى روسيا من خلال معلومات أمدت بها نظيرتها الروسية وهو ما يوضح إستمرار الإتصالات على مستوى عال بين القاهرة وموسكو مما يمكن أن يكون له أثر إيجابى على حلحلة الموقف الروسى إزاء مسألة عودة السياحة الروسية إلى مصر، كما أثنى وزير الخارجية الروسى "سيرجى لافروف" على دور كل من الرياض والقاهرة فى توحيد صفوف المعارضة السورية والتى كانت قد استضافت مصر جانب من اجتماعاتها فى وقت سابق.

مرحلة الفتور

دخلت العلاقات المصرية الروسية مرحلة جديدة بعد سقوط الطائرة الروسية فى شرم الشيخ فقد خرجت من إطار العلاقات العضوية التى كانت قائمة خلال ستينات القرن الماضى التى كانت تحمل شعارات "تحيا الصداقة المصرية السوفييتية" التى كان يتم ترديدها خلال الليالى الثقافية السوفييتية التى كانت تقام خلال تلك الفترة ورغم ذلك كانت العلاقات مع السوفييت تحكمها سياسة الوفاق التى كانت قائمة وقتها بين الاتحاد السوفييتى السابق والولايات المتحدة الأمريكية والتى كانت تتطلب الحفاظ على حالة اللاسلم واللاحرب بين مصر وإسرائيل وتبعاً لذلك لم يُلب الإتحاد السوفييتى كل الطلبات المصرية من الأسلحة لدخول معركة أكتوبر، وخلال حقبة مبارك اتسمت العلاقات مع روسيا بالركود الشديد باستثناء محاولات قليلة من جانب مصر لإعادة الدور الروسى فى المنطقة لمواجهة النفوذ الأمريكى إلا أن ذلك لم يُجْد نفعاً بسبب عدم وجود إرادة سياسية حقيقية فى مصر للتوجه نحو الروس كما أن روسيا كانت فى مرحلة الإنكفاء على الذات بعد تفكك الجمهوريات السوفييتية واستقلالها، ورغم إستدعاء أجواء الصداقة القديمة فى تصريحات المسؤلين الروس والتقارير الصحفية المصرية بين مصر والإتحاد السوفييتى السابق إلا أن الواقع يقول بأن تلك الأجواء قد انتهت وحلت محلها لغة المصالح وخاصة من الجانب الروسى.

ومن جانب آخر قال المستشار السياسى بوزارة الخارجية الأمريكية كريستوف ليهمان أنه لايعتقد أن مصر ستعرض علاقاتها بالولايات المتحدة لمزيد من التوتر بسبب حاجتها الماسة للمساعدات الأمريكية إلا أن السلوك المصرى يوضح أنها يمكنها اللجوء للروس إذا زادت الضغوط الأمريكية بما لا يتوافق مع السياسات والثوابت المصرية فقد تجاهلت مصر تأخير الولايات المتحدة تسليمها طائرات الأباتشى واتجهت لروسيا التى كانت بالطبع فى انتظار الفرصة المناسبة لتحقيق طموحاتها بالعودة لمصر لكنها أيضاً لم تستوعب الدرس القاسى الذي لقنه لها الرئيس السادات الذى كان فى موقف أصعب من الفترة الحالية وقام بالإستغناء عن المستشارين الروس قبل حرب أكتوبر إلا أن روسيا عادت إلى تحقيق مصالحها بأسلوب آخر من خلال الضغط  الإقتصادى للحصول على منافع لها فى المنطقة.

إلا أن روسيا من جهة أخرى تحاول الحفاظ على العلاقات مع مصر من خلال إيفاد المبعوثين الروس إلى مصر مع التصريح من آن لآخر بقرب عودة السياحة الروسية دون تحديد موعد بعينه فى محاولة للمراوغة وزيادة الضغوط وهو أسلوب لن يجدي نفعاً مع مصر التى لم تنصاع للرغبات الروسية حتى الآن حيث تدور معركة صامتة بين الطرفين تعتمد على النفس الطويل وهو ما لن يخدم المصالح الروسية فى نهاية المطاف حيث تحاول مصر تعويض فقدان السياح الروس من خلال الترويج للمناطق السياحية وفتح أسواق جديدة فى مناطق أخرى من العالم .

 

إن السياسة الروسية فى المنطقة توضح أن هدف روسيا هو توسيع نفوذها ودعم مصالحها فى المنطقة فمثلاً تدخلت روسيا فعلياً فى الحرب الدائرة فى سوريا عندما أصبح سقوط الأسد وشيكاً ولأن إنتصار الجماعات الإسلامية المتطرفة يمكن أن يمد نفوذها إلى آسيا الوسطى ومن ثم إلى مسلمى روسيا، كما أن سوريا كانت قد أعلنت فى إبريل 2013 عن اكتشاف كميات كبيرة من النفط فى المياه الإقليمية السورية تقارب إحتياطات النفط الموجودة لدى دولة الكويت وهو ما يوضح سبب ضلوع الروس فى النزاع السورى وتدخلهم بقوة دون إعتبار لوجود الأمريكيين وهو ما حدى بهم للإتفاق مع الروس على تنسيق العمليات الحربية لكلا الجانبين تجنباً لوقوع خسائر فى الجانبين وعلى ذلك يتضح أن من أهداف الروس من تواجدهم فى المنطقة توسيع نفوذهم والإقتراب من المياه الدافئة والممرات البحرية الهامة واحتياطيات النفط والغاز وخاصة بعد اكتشاف أكبر إحتياطيات للغاز فى المنطقة بالمنطقة البحرية الإقتصادية المصرية فى البحر المتوسط .

الخاتمة

وبناءً على ما سبق نجد أن الروس يعملون على بناء تحالفات لتحقيق أهدافهم فى الشرق الأوسط وهو ما يعنى أن تعطيلهم لعودة السياحة الروسية لمصر ما هو إلا أداة ضغط وفى هذا السياق قال وزير السياحة المصرى فى حديث هاتفى فى إحدى البرامج التليفزيونية أواخر سبتمبر 2017 أن شركات السياحة الروسية تتتظر القرار السياسى لعودة الرحلات السياحية إلى مصر وهو ما يوضح النوايا الروسية فى هذا الموضوع، إلا أن توقف الرحلات السياحية الروسية إلى مصر لم يمنع وجود تنسيق روسى مع مصر على أعلى المستويات فى الإشكالية السورية حيث استطاعت مصر التوصل إتفاق بين قوات الأسد وقوات المعارضة لوقف إطلاق النار فى بعض المناطق السورية وهو ما أكدته تصريحات لبعض قادة المعارضة السورية وهو ما لم يمكن أن يحدث دون تنسيق مع روسيا إضافة إلى توافد المسؤلين الروس على كافة المستويات إلى مصر بداية من وزير الخارجية وانتهاءً بالوزراء وهو ما يوضح الإهتمام الروسى بمصر وأنها لا تريد وقف الإتصالات معها ولكن تريد تحقيق هدف لها وتقوم باستخدام ما لديها من وسائل ضغط من أجل تحقيقه ويراهنون على مدى قدرة مصر على الصمود فى ظل وجود صعوبات إقتصادية تواجهها تجعلها فى أمس الحاجة لعودة السياحة الروسية لزيادة حصيلة العملة الصعبة إلا أن ذلك يصعب تحقيقه إذ أن الوضع الإقتصادى يتحسن نسبياً مع تزايد الإحتياطى النقدى للبلاد من العملة الصعبة وثبات سعر صرف الدولار منذ قرار تعويم العملة المحلية وبدأ التشغيل التجريبى لحقل الغاز الذى تم اكتشافه فى المنطقة الإقتصادية المصرية منذ عام .

 

إن استعراض مجمل العلاقات المصرية الروسية خلال السنوات الثلاث الماضية يؤكد أن روسيا لا تريد فقدان مصر كما أن مصر تعمل على الحفاظ على زخم العلاقات مع روسيا وأن العلاقات فى مجملها جيدة بإستثناء مسألة توقف السياحة الروسية لمصر والتى لم تؤثر على العلاقات الثنائية دبلوماسياً أو أمنياً أو عسكرياً أو إقتصادياً وأن البلدان يعالجان مسألة تأمين المطارات المصرية بصبر وتأن مع تصريح وزير النقل الروسى أنه يتوقع بداية الرحلات بين القاهرة وموسكو فى فبراير 2018، ورغم طول تلك الفترة إلا أن الجانبين لم يُقْدِما على تصعيد الموقف فلا مصر أوقفت التعامل مع الجانب الروسى ولا روسيا قطعت العلاقات مع مصر رغم وجود بعض المناوشات المحدودة من الطرفين فكلا البلدين يعلمان قدر كل منهما فروسيا قوة عالمية ومصر قوة إقليمية مؤثرة فى المنطقة وكل منهما بحاجة للآخر وقد ذكرت بعض الأنباء الصحفية أن القاهرة قد وافقت على مطلب الجانب الروسى بوجود خبراء أمنيين فى المطارات المصرية للتأكد من إجراءات تأمين الطائرات وهو ما يدل على وجود رغبة متبادلة على إنهاء تلك المسألة بما يخدم مصالح الطرفين وعلى ذلك فيبدو أن تلك الأزمة قد انتهت وأن هناك المزيد من التنسيق بين البلدين لمواجهة ما هو أكثر أهمية.

 

==================================

1-      ( Michael Wahid Hanna , The United States And The Future of Egyptian-Russian Relations , Hoover Institution , Issue no. 1713 , March 9 , 2017 )

2-      Leonid M. Issaev , Russia and Egypt : Opportunities In Bilateral Relations &The Limits Of Cooperation , Sharq Forum . 26 January , 2017 :

3-       http://www.sharqforum.org/2017/01/26/russia-and-egypt-opportunities-and-limits-for-cooperation/#_end2

4-      http://www.youm7.com/story/2016

5-      Victor Mikhin , Russia and Egypt : Relations on the Rise , New Eastern Outlook ; https://journal-neo.org/201/02/07/rus-russiya-egipet-otnosheniya-razvivayustya-po-voshodyashhej/

6-      Vitaly Naumkin , Russia and Egypt's new partnership , AL-Monitor , http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2015/02/moscow-cairo-relations-sisi-putin-egypt-visit.html

7-      Maria Dubovikova , What's in store for Egypt-Russia Relations in 2016 , Al Arabiya English , 13/1/2016

http://english.alarabiya.net/en/views/news/middle-east/2016/01/13/what-s-in-store-for-Egypt-Russia-relations-in-2016-html#

8-      Anna Glazova , Russian Policy in the Middle East , Russian Institute for Strategic Studies , 11/1/2017

http://en.riss.ru/analysis/20010/

9- الدور المصرى فى سوريا : وساطة نزيهة أم بحث عن زعامة غائبة

www.dw.com/ar/

10-www.alarab.co.uk/

11-شوقى عصام، ماهى أدوات الدور المصرى الجديد فى سوريا؟

http://www.eremnews.com/news/arab-world/938887

شارك