سيد الإليزيه بعد مرور عام: بين استعادة المكانة والتحرك البراجماتي

الأحد 13/مايو/2018 - 05:58 م
طباعة سيد الإليزيه بعد
 
آية عبد العزيز

مع إتمام الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" عامه الأول في السلطة، فبفوزه تقلبت موازين الحياة السياسية للقارة الأوروبية. يعد قائد حركة "إلى الأمام"  أصغر  رئيس لفرنسا، تسلم منصبه في 14 مايو/ أيار 2017. لتبدأ حقبة من الحراك السياسي بعيدًا عن اليسار  واليمين التي استمرت قرابة 36 عامًا منذ انتخاب المرشح الوسطي "فاليري جيسكار ديستان" عام 1974. سعى ماكرون منذ توليه السلطة إلى استعادة زمام الأمور على الصعيد الداخلي والخارجي، رغم ما تعانيه باريس من تحديات اقتصادية وانقسامات اجتماعية نتيجة المتغيرات المتلاحقة التي عصفت بالقارة الأوروبية في الآونة الأخيرة.

تحديات الإصلاحات الداخلية

انتهج "ماكرون" برنامجًا إصلاحيًا أكثر صرامة، مستغلًا فوز حزبه في الانتخابات التشريعية في يونيو/ حزيران 2017. في تمرير برنامجه الإصلاحي، بالإضافة إلى تراجع دور المعارضة والنقابات العمالية، وضعف بعض الأحزاب اليسارية المتشددة مثل "فرنسا المتمردة".

تجسدت أبرز ملامحه في تعديل قانون العمل، وإلغاء الضريبة على الثروة، فضلًا عن الإنخراط في مواجهات مستمرة مع اتحادات العمال لتحرير لوائح العمل، بإدخال عدد من الإصلاحات على بعض القطاعات العامة بهدف إلغاء 120 وظيفة من أصل 5.64 ملايين في باريس لخفض عجز الميزانية والوصول إلى النسبة المأمولة التي حددها الاتحاد الأوروبي أي أقل من 3% من إجمالي الناتج الداخلي(1).

وقد واجه "ماكرون" انتقادات حادة باعتباره رئيسًا بعيدًا عن مشاكل الفرنسين اليومية، إلى كونه "رئيس الأغنياء"، فوفقًا لاستطلاع الرأي يرى 51% من المشاركين بأن سياسة "ماكرون" غير عادلة

جاء قطاع السكك الحديدية في مقدمة هذه الإصلاحات، حيث إصدار ت الحكومة وقف التعينات بعقود مدى الحياة، علاوة على وضع خطة لإصلاح شركة (F.C.N.S) للسكك الحديدية التي تخضع للدولة. الأمر الذي دفع العاملون في السكك الحديد البدأ في إضراب لمدة 3 أشهر ، كما شهدت باريس مظاهرات حاشدة في عيد العمال في الأول من مايو/ أيار 2018 احتجاجًا ضد الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وقد واجه "ماكرون" انتقادات حادة باعتباره رئيسًا بعيدًا عن مشاكل الفرنسين اليومية، إلى كونه "رئيس الأغنياء" لذا فوفقًا لاستطلاع الرأي لـ "إيلاب-وايفستون" يرى 51% من المشاركين بأن سياسة "ماكرون" غير عادلة‘‘(2).

وفيما يتعلق بالسياسات الداخلية الخاصة بالتعامل مع ملف الإرهاب واللجوء؛ توعد "ماكرون" في خطابه بمناسبة العام الجديد استمرار مكافحة الإرهاب داخليًا وخارجيًا بشكل خاص في المشرق ودول الساحل بما يضمن استقرار الدول. كما أعرب عن مواصلة بلاده استقبال المضطهدين، وذلك مع تقنين أوضاعهم.

وعليه فقد أقر البرلمان الفرنسي في 18 اكتوبر/ تشرين الأول 2017؛ قانونًا جديدًا لمكافحة الإرهاب، بديلًا لحالة الطوارئ التي تم فرضها بعد إعتداءات باريس في 2015، منح  صلاحيات أكبر  للسلطات الفرنسية في مقابل تقيد الحريات مثل مداهمة المنازل، وإغلاق مراكز العبادة.

بجانب عقد المؤتمرات لتصدي للتنظيمات الإرهابية مثل "داعش" التي يعتبرها "ماكرون" العدو الأول لفرنسا، كما يربط بين القضاء عليها وبين التوصل إلى توافق حول الأوضاع في سوريا والعراق، واستعادة الأمن والاستقرار فيهم. والدعوة للتعاون العالمي لتجفيف منابع التطرف والعنف لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية والعابرة للحدود.

انعكست هذه الإصلاحات على الرأي العام فوفقًا لاستطلاعات الرأي الخاص بالتليفزيون الفرنسي الذي أجراه معهد "إيبسوس"، يشعر  حوالي 64% من المشاركين بخيبة أمل تجاه إدارة "ماكرون" خلال عامه الأول. وفيما يتعلق بتقييم تتطور البلاد يعتبر 36% من المشاركين في الاستطلاع أن "فرنسا أصبحت أسوأ"(3).

فرنسا... فاعل مؤثر على خريطة التفاعلات الدولية

ساهم "ماكرون" في إعادة فرنسا على خريطة التحالفات الدولية وأصبحت من أهم الفاعلين المؤثرين على نسق النظام العالمي. اتجه "ماكرون" نحو أقطاب النظام العالمي بسياسات أكثر مرونة وتوازنًا قائمة على الحوار والتفاوض السلمي وأن كانت هناك حالات استثنائية تجسدت بشكل جلي في الحالة السورية بما يتوافق مع المصلحة الوطنية الفرنسية.

وذلك في سياق تقدم اليمين المتطرف داخل العديد من دول الاتحاد الأوروبي، وعدم التوافق حول السياسات الخاصة بالتعامل حول الملفات المثارة مثل مكافحة الإرهاب، والهجرة غير شرعية، وتقنين وضع اللاجئين، علاوة على خروج بريطانيا من الاتحاد، ووصول الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" إلى الحكم في يناير/ كانون الثاني 2017، وانتهاجه "مبدأ الصفقات" في سياسته الخارجية تجاه القارة الأوروبية، رافعًا شعار "أميركا أولًا" ومطالبًا دول حلف شمال الأطلسي بزيادة نفقاتهم العسكرية، والاعتماد على مقدراتهم الداخلية لحماية أنفسهم.

بجانب عودة مؤشرات الحرب الباردة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين. ظهرت بوادر هذه الحرب في منطقة الشرق الأوسط بعد الثورات العربية والعودة إلى تقسيم المنطقة بينهم على أساس المصالح المتبادلة. فضلًا عن المساعي الروسية لاستعادة المكانة في المنطقة من خلال التواجد إعادة التمركز والانتشار في سوريا، ودعم النظام الحاكم، ومسانداتها عسكريًا.

ماكرون... وإعادة هيكلة القارة الأوروبية

يراهن "ماكرون" على إعادة هيكلة النظام الأرووبي بالتعاون مع المتستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل". تبدأ عملية الهيكلة من إقامة شراكات وثيقة بين دول الاتحاد وتحديدًا بعد خروج بريطانيا منه للحافظ على التماسك الأوروبي، ومساعدة دول البلقان الغربية على الانضمام إلى الاتحاد، علاوة على التوافق حول إدارة ملفات الهجرة واللجوء ومكافحة الإرهاب.

 وجه "ماكرون" العديد من الانتقادات لدول الاتحاد حول سياساتهم تجاه ملف استقبال المهاجرين، وطرق تقنين وضعهم، موضحًا إنه "لن يسمح بإعادة تشكل "الغابة" وذلك في خطابه الذي ألقاه في مدينة "كاليه" الساحلية بشمال فرنسا، داعيًا إيجاد نظام جديد لاستقبال اللاجئين بديلاً لـنظام "دبلن" الأوروبي(4). كما أعرب عن أهمية تحسين ملف "القاصرين بلا مرافق"، مع تعزيز التعاون التنسيق في كاليه -التي كانت ملاذًا لمخيم اللاجئين الذي يضم أكثر من ألف مهاجر قبل تفكيكفه في 2016- على الصعيد الأمني والاقتصادي.

’’منحت باريس في 2017 إجازة إقامة لنحو ما يقرب من 262شخص، في المقابل ارتفعت نسبة ترحيل المقيمين المخالفين للقانون إلى نحو 14.6%‘‘

بلور "ماكرون" التوافق الفرنسي الألماني في طرح تأسيس جيش أوروبي للدفاع عن السيادة الوطنية، والتصدي للتهديدات العابرة للحدود بما لا يتعارض مع حلف شمال الأطلسي. قاد "ماكرون" 23 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي –من أصل 28 دولة عضو بالاتحاد تقدر ميزاينتها ب190 مليار دولار، وعدد جنودها مليون ونصف جندي- في 13 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 لتدشين اتحاد دائم أوروبي للتعاون المشترك. تمهيدًا لإقامة هيكل دائم للأمن والدفاع.

التوجه الفرنسي نحو الولايات المتحدة

 نسج الرئيس الفرنسي علاقة خاصة مع الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" عبر الزيارات الرسمية بين الجانيين، علاوة على حضور القمم المشتركة، فقد التقاء الرئيسين بعد انتخابه في 24 مايو/ أيار 2017 في العاصمة البلجيكية (بروكسيل) لحضور قمة الناتو، وبعدها في مدينة "تارومينا" الإيطالية لحضور قمة المجموعة السبع وذلك في 27 مايو/ أيار 2017.  

جاءت الترجمة الحقيقية لهذه اللقاءات في دعوة سيد الإليزيه "ترامب" لحضور العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو/ تموز 2017، وفي المقابل دعا "ترامب" ماكرون لزيارة الولايات المتحدة الأميركية في 22أبريل/ نيسان 2018، تناولت هذه الزيارة التي استغرقت ثلاثة ايام عدد من الملفات المثارة على الساحة الدولية والإقليمية.

تأتي هذه المبادرة إلتزامًا بتوثيق الدفاع الأرووبي وفقًا لمعاهدة "لشبونة" التي دخلت حيز التنفيذ في 2009 والداعمة للتنسيق العسكري داخل الاتحاد الأوروبي

مثلت سياسات "ترامب" التجارية المتمثلة في فرض عقوبات على الفولاذ والألومنيوم الأوروبي، وانسحابه من اتفاقية المناخ محورها، علاوة على مناقشة الاتفاق النووي، والأزمة السورية. أعرب "ماكرون" خلال هذه الزيارة رفض بلاده للسياسات التجارية، ومؤكدًا على أهمية العمل العالمي بشأن تغير المناخ لأنه لا يوجد "كوكب أخر للحياة"، كما أعلن عدم انسحابه من الاتفاق النووي.

والجدير بالذكر؛ أن القيادة السياسية الفرنسية والبريطانية والألمانية تتسابق في إبرام اتفاقيات جانبية وتكميلية مع "ترامب" وطهران بشأن برنامجها النووي، لمنع ترامب من الانسحاب منه، وكبح الطموح النووي الإيراني من الاستمرار والتمدد لكي لا يصبح خارج السيطرة(5).

انتهج "ماكرون" بعض السياسات المتوافقة مع واشنطن تجلت في توجيه ضربه عسكرية للجيس السوري بالتنسيق مع بريطانيا وواشنطن، علاوة على طرد المسئولين الروس إثر  عملية اغتيال العميل المزدوج "سيرجي سكريبال" وابنته في مارس/ أذار 2018(6).

الحوار السياسي مع موسكو

اتخذت "باريس" سياسة أكثر حدة تجاه موسكو نتيجة سياساتها العدائية تجاه الدول الأوروبية، بالإضافة إلى تدخلها في الأزمة الأوكرانية، كما عززت العقوبات المفروض عليها بعد ضم شبه جزيرة القرم في 2014. إلا إن "ماكرون" قد أعلن إنه سيتعاون مع موسكو في إطار محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط.

 استضاف سيد الإليزيه الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في مايو/ أيار 2017 بقصر "فرساي" لمناقشة القضايا الخلافية بين البلدين. أعرب خلالها الرئيس الفرنسي على ضرورة التعاون بشأن الأوضاع في سوريا، وعلاوة على مكافحة الإرهاب. وفي المقابل أوضح "بوتين" أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين خاصة بعد فرض العقوبات على موسكو  من قبل الجماعة الأوروبية(7).

الشراكة المتكافئة مع القارة الأفريقية

تعد باريس من أبرز الدول الأوروبية النشطة في القارة السمراء، خاصة في مناطق غرب ووسط أفريقيا. يتبع "ماكرون" خطابًا سياسيًا مغايرًا تجاه دول القارة، باعتباره جزءً ا من الجيل الجديد، مؤكدًا إنه لن يملي على الأفارقة سياسات متعارضة مع مصالحهم. ترجم "ماكرون" هذه السياسات بشكل فعلي عن طريق الزيارات المتبادلة، تجسدت في جولته لغرب أفريقيا –(بوركينا فاسو، ساحل العاج، غانا)_ ومشاركته في القمة الأوروبية الأفريقية.

جاءت هذه الجولة في سياق تنامي الاضطرابات في البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية، وانتقاد منظمات المجتمع المدني في بلدان مثل –(الغابون، وغينيا، وتوجو، وتشاد)_ للحكومات الفرنسية المتوالية نتيجة دعمها الضمني للحكومات الأفريقية الفاسدة. هدفت هذه الجولة إلى ترسيخ شراكة متكافئة بين الجانبين، مع تعزيز التعاون في مجال التعليم، والاقتصاد الرقمي، والهجرة(8).

التحرك الناعم تجاه المنطقة العربية

تُشكل المنطقة العربية قلب التفاعلات الدولية، فقد اغتنم "ماكرون" حالة عدم الاستقرار  السياسي في أعقاب تداعيات الثورات العربية، ليقدم نفسه كفاعل مؤثر في مسار التفاعلات الداخلية. استند "ماكرون" في تحركاته على أدوات القوة الناعمة فضلاً عن الزيارات الرسمية المتبادلة بين دول المنطقة.

تجسد الدور الفرنسي بشكل كبير في رعاية جهود الوساطة في إدارة الملف الليبي من خلال التوصل إلى اتفاق بين رئيس الوزراء الليبي "فائز السراج" -الذي يمتلك الشرعية السياسية التي تدعمه في إعادة هيكلة مؤسسات الدولة-، وقائد الجيش الوطني "خليفة حفتر" –يمتلك الشرعية العسكرية والقدرة على المواجهة التنظيمات الإرهابية- في 28 يوليو/ تموز 2017، لإتمام المصالحة الوطنية، عبر الحل السياسي السلمي للأزمة الليبية، بعيدًا عن القوة والعنف، تمهيدًا لاستعادة الاستقرار السياسي. إذ إنها المرة الأولى التي استطاعت فيها قوى دولية التوصل لاتفاق بين الفرقاء الليبيين بعد محاولات القاهرة وأبوظبي.

قاد "ماكرون" أيضًا جهود الوساطة في الملف اللبناني لإقناع رئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري" التراجع عن استقالته التي أعلن عنها بشكل مفاجئ من المملكة العربية السعودية في نوفمبر / تشرين الثاني 2017. تُوجت هذه الجهود بعدول "الحريري" عن قراره وعادته إلى بيروت، لبحث مستقبل الأوضاع اللبنانية مع الرئيس "ميشيل عون". هذا بجانب محاولته التوسط لحل الأزمة الخليجية، وتسوية الأوضاع بشكل سلمي، علاوة على دعمه للوساطة الكويتية(9).

المغرب العربي... والذاكرة التاريخية

                تتمتع دول المغرب بأولوية خاصة في الاستراتيجية الفرنسية باعتبارها امتداد للنفوذ الفرنسي في المنطقة، كما إنها أصبحت دولًا مصدرة للإرهاب والهجرة غير الشرعية من القادمة من القارة الأفريقية إلى الدول الأوروبية المقابلة لها على الساحل المتوسط. قدم "ماكرون" نفسه للدول المغرب العربي على غرار سالفه في إنه يرغب في ترسيخ علاقات قوية معهم تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي.

تمثل الجزائر بعدًا استراتيجيًا على وجه الخصوص في التوجهات الخارجية للرئيس الفرنسي تبلورت ملامح هذا التوجه في زيارة "ماكرون" للعاصمة الجزائرية في ديسمبر/ كانون الأول 2017، لبحث الأوضاع في ليبيا ومناقشة ملف الإرهاب، معلنًا استعداده تسليم جماجميم قادة الثورات الشعبية الموجودة في متحف باريس وتونس، موضحًا إنه لا ينتمي إلى قادة الاستعمار. إلا إنه لم يقدم على الاعتراف بشكل صريح على الجرائم الفرنسية خلال فترة الاستعمار التي توعد باعتذار عنها إبان حملته الانتخابية، مبررًا إنه يود بناء شراكة جديدة مع الجزائرين قائمة على الندية وليست رهينة الماضي.  

دعا خلال الزيارة إلى حل الخلاف الجزائري المغربي حول منطقة الصحراء، باعتبار أن بلاده تقف على قدم المساوأة بين الجانيبن. اعتبر أن الحوار بينهم مسألة ضرورية لمواجهة تحديات المنطقة المتلاحقة. لم يتوقف "ماكرون" عند هذا الحد إلى إنه زار دولة تونس في نهاية يناير/ كانون الثاني 2018 لدعم عملية التحول الديمقراطي، وتعزيز التعاون الاقتصادي بينهم. فقد حضر خلال الزيارة "المنتدى الاقتصادي التونسي-الفرنسي" وذلك لتشجيع المؤسسات الفرنسية على الاستثمار في تونس لمساعدة الاقتصاد التونسي.

يشهد الاقتصاد التونسي تحسن معدلات النمو في 2017 بنحو بـ2% رغم الاحتجاجات الشعبية المتزايدة إلا إنه مازال يعاني من ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 15%‘‘

ويشهد الاقتصاد التونسي  تحسن معدلات النمو في 2017 بنحو بـ2% رغم الاحتجاجات الشعبية المتزايدة إلا إنه مازال يعاني من ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 15%‘‘(10).

ختامًا؛ استطاع سيد الإليزيه أن يقود البلاد بكفاءة وفعالية وفقًا لإبرنامجه الانتخابي الذي قد أعلن عنه قبل عام من توليه السلطة، وذلك بما يتوافق مع مصلحة فرنسا الوطنية. ساهم "ماكرون" في توحيد الجهود الأوروبية إزاء عدد من الملفات المثارة مثل اللاجئين، والإرهاب، وحماية الأمن القومي الأوروبي بمنأى عن التدخل الأميركي، مع فتح الحوار مع موسكو دون رفع العقوبات عليها حتى ترجع عن سياساتها التوسعية والمهددة لدول الاتحاد.

من المتوقع أن يستمر  في نفس النهج على المستوى الداخلي والخارجي، وذلك بالجمع ما بين القوة الناعمة والقوة الصلبة. اعتمد "ماكرون" على القوة الصلبة في الترويج للمنتجات العسكرية الفرنسية زيادة المبيعات من خلال عقد صفقات مع بعض الدول العربية مثل مصر لتوريد طائرات الرافال. إلا إنه من المتوقع إن يتخذ مسارً أخر ظهرت بوادره في الضربة العسكرية السورية بالتحالف مع واشنطن ولندن، أن تكون بداية للتوجه للاستخدام الفعلي للقوة العسكرية عبر التدخل المباشر في مناطق الصراعات بعيدًا عن التحالف الدولي أو التصرف بشكل منفرد على غرار التدخل العسكري في مالي في 2013.

المراجع:

 (1)- " فرنسا تستعد لتعبئة اجتماعية واسعة ضد إصلاحات ماكرون"، مونت كارلو الدولية، 21 مارس 2018. الرابط

(2)- "ماكرون يقسم الفرنسيين بعد عام على انتخابه"، إيلاف، 2 مايو 2018. الرابط

(3)- "ثلث الفرنسيين يشعرون بخيبة أمل بعد عام على حكم ماكرون"، القدس العربي، 3 مايو 2018. الرابط

(4)- " ماكرون من كاليه: لن نسمح في أي لحظة بإعادة تشكل "الغابة""، فرانس 24، 17 يناير 2018. الرابط

" -(5)France's Macron pushes back at 'America First' agenda", The Express Tribune, 26/4/2018. Available at

 (6)- URI FRIEDMAN, "Trump and Macron See the World Very Differently", The Atlantic, 24/4/2018. Available at

"-(7) France's Macron holds 'frank exchange' with Putin", BBC, 29/5/2017. Available at

(8)- "France's Macron outlines new approach to African policy", BBC, 28/11/2017. http://www.bbc.com/news/world-africa-42151353

(9)- آية عبدالعزيز، "استعادة المكانة.. تنامي النفوذ الفرنسي في المنطقة العربية"، مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية، 17 ديسمبر 2017. الرابط

(10)- " ماكرون في زيارة دولة إلى تونس بعد موجة احتجاجات شعبية"، فرانس 24، 31 يناير 2018. الرابط

شارك