البحث عن الدور المنشود: دور الإعلام في دعم مؤسسات الدولة المصرية

الأربعاء 06/يونيو/2018 - 04:13 ص
طباعة البحث عن الدور المنشود:
 
د. شريف درويش اللبان

عقد "المعهد الكندي للإعلام" بحضور أساتذة وخبراء الإعلام في مصر والعالم العربي مؤتمره العلمي الدولي الثالث يومى الأربعاء والخميس الموافقيْن الثاني والثالث من شهر مايو الماضي بعنوان "دور الاعلام العربي في دعم مؤسسات الدولة في ظل المتغيرات الراهنة" تحت رعاية د. خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وناقش المؤتمر عددًا من البحوث خلال خمس جلسات بحثية وجلستيْن نقاشيتيْن. وأكد الدكتور مجدي القاضي رئيس مجلس إدارة المعاهد أهمية عقد هذه المؤتمرات العلمية سنويًا في مختلف التخصصات لإثراء البحث العلمي التي تفيد الدولة والمجتمع.

دور الإعلام في مكافحة الفساد والإرهاب:

أشارت د. ماجي الحلواني رئيس مجلس إدارة "المعهد الكندي للإعلام" إلى أن السيد عمرو موسي الأمين الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق كان ضيف شرف المؤتمر هذا العام، وحضر الجلسة الافتتاحية، وأشاد بفكرة المؤتمر ونهجه في مساندة الدولة المصرية التي تتطلب منا جميعًا مزيدًا من العمل لتدارك ما فاتنا خلال السنوات الماضية.

وصرحت د. شيماء ذو الفقار عميد المعهد بأن د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي وجه كلمة للمؤتمر في جلسته الافتتاحية ألقاها مستشاره الإعلامي د. عادل عبد الغفار ركز فيها على المجالات التي ينبغي أن يسلط الإعلام عليها الضوء وتنال قسطًا وفيرًا من مناقشات الباحثين والخبراء خلال جلسات المؤتمر وفعالياته ومنها دور الإعلام في مكافحة الإرهاب والفساد.

دور الإعلام في دعم مؤسسات الدولة المصرية:

عُقدت ضمن فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر حلقة نقاشية موسعة بعنوان: "دور الإعلام في دعم مؤسسات الدولة المصرية" ضمت عددًا من أبرز خبراء الإعلام وأدارها د. شريف درويش اللبان أستاذ الصحافة ووكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة، وتحدث فيها: عبد الرازق توفيق رئيس تحرير الجمهورية، د. محمد سعيد محفوظ رئيس مجلس إدارة "ميدياتوبيا"، و د. عصام فرج وكيل الهيئة الوطنية للصحافة، و د. محمد رضا حبيب رئيس تحرير برنامج "المواجهة" بقناة "إكسترا نيوز" الإخبارية، ونصر عبده مدير تحرير صحيفة "البوابة"، وعبد الجواد أبو كب رئيس تحرير موقع "السفير".

وتناولت الحلقة النقاشية دور إعلام الدولة في مساندة المؤسسات المختلفة لكي تستعيد دورها المفقود، ودور الإعلام في مواجهة الإرهاب والفساد، ودور الإعلام في تغطية الأحداث في سيناء، وكيفية إعداد إعلاميين مهنيين وفي الوقت ذاته لديهم الإمكانات لممارسة دور فاعل في مساندة الدولة المصرية في مرحلة فارقة من عمر الوطن، علاوة على كيفية توظيف المضمون المتعمق في تسليط الضوء على إنجازات الدولة المصرية في السنوات الأربع الأخيرة.

فوضى وانفلات في مؤسسات الدولة بعد 25 يناير:

في بداية الحلقة النقاسية الموسعة ألقى د. شريف درويش اللبان رئيس الجلسة الضوء على المراحل التي مرت بها الدولة المصرية في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، ففي البداية وقعت الدولة في براثن الفوضى والانفلات، ثم محاولة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإمساك بأزمة الأمور حتى لا تنهار الدولة تمامًا ويتم تقويض أركانها، ثم عام حكم الجماعة الأسود، فثورة المصريين على نظام الحكم الإخواني في 30 يونيو 2013، وما تلا ذلك من عمليات إرهابية تستهدف هدم الدولة، ثم مرحلة تثبيت أركان الدولة التي قام بها وباقتدار الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال فترته الرئاسية الأولى، وأخيرًا مرحلة انطلاق الدولة المصرية إلى آفاقٍ أرحب في التنمية والتقدم وتحسين معيشة المواطنين خلال السنوات الأربع القادمة.

ولا شك أن الإعلام طاله ما طال مؤسسات الدولة من فوضى وانفلات في أعقاب ثورة 25 يناير، يساعده في ذلك تلك الكثبان الرملية المتحركة التي كانت تغوص فيها الرسائل الإعلامية المتضاربة دون أن يستطيع الجمهور تبين الحقيقة من الكذب والصواب من الخطأ. لقد كانت وسائل الإعلام في تلك الفترة مثل ماكينات نشر الدخان الذي يعمي أبصار الجمهور عن الحقيقة، ولا يحاول أن يفسر له ما يحدث من حوله، وكأن الإعلام كان يقصد أن يُلقي الجمهور في حالة من التيه والضياع لكي يُسلموا قيادهم للفئة المنظمة الوحيدة على الصعيد السياسي وهى جماعة "الإخوان" الإرهابية، التي لاقت كل الدعم والمساندة من إعلام تنظيم "الحمدين" والإعلام الأمريكي والإعلام البريطاني، علاوة على الإعلام الإخواني ممثلاً في قناة "مصر 25" وصحيفة "الحرية والعدالة" وموقع "إخوان أون لاين" وصفحات "السوشيال ميديا"، بالإضافة إلى سيطرة الجماعة على إعلام الدولة المصرية من خلال تعيين رؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير ونقيب صحفيين ووزير إعلام ينتمون للجماعة أو يأتمرون بأمرها.

محاولات الإخوان السيطرة على الإعلام:

كانت العقبة الكبرى أمام جماعة "الإخوان" هى بعض القنوات والصحف المناوئة لها، وهو ما تم التعامل معه من خلال مهاجمة صحيفتيْ "الوطن" و"الوفد" واستهداف صحيفة "البوابة" وحرق إحدى أدوارها، وحصار مدينة الإنتاج الإعلامي، وتشكيل مجلس إدارة للمدينة تم استبعاد كل المناهضين لحكم الجماعة منه، وضم المجلس أساتذة إعلام وإعلاميين أعضاء في الجماعة، وهو المجلس الذي عقد أولى جلساته يوم الجمعة الموافق 28 يونيو 2013 بعد الصلاة، لضرورة ملحة وهى استباق موعد ثورة 30 يونيو، وكانت أولى قرارات المجلس الإخواني هو توجيه إنذار شديد اللهجة للقنوات الفضائية التي تعارض النظام يتوعدها بالغلق إن لم تلتزم النهج الإعلامي السليم، وهو القرار الأهم والقصة الخبرية الرئيسة التي تناولتها القنوات الفضائية مساء السبت ليلة ثورة المصريين على حكم الجماعة.

وكانت ثورة الشعب المصري في 30 يونيو خير رد على جماعة إرهابية أرادت أن تحكم مصر بالحديد والنار وتغلق كل المنافذ الإعلامية عدا الإخوانية منها، وتهدد هوية المصريين ووسطيتهم، وتفكك جيشهم وشرطتهم، وتُأخون مؤسساتهم ودولتهم لتدين لها الأمور لخمسة قرون قادمة على حد قولهم.

وبعد أن كان الإعلام جزءًا من الفوضى في اعقاب ثورة 25 يناير، أصبح قطاعًا مهمًا من الإعلام جزءًا من الثورة على حكم الجماعة الأسود، حيث كان له دور مهم في تعبئة الجمهور ضد جماعة "الإخوان"، وهو ما عجل بثورة الشعب عليهم، تلك الثورة العارمة التي حماها الجيش كما حمى ثورة يناير، وهو ما يعكس الانحياز التاريخي للقوات المسلحة المصرية لظهيرها الشعبي منذ ثورة يوليو 1952 التي رحل عنا آخر رموزها الأستاذ خالد محيي الدين رحمه الله وحرص الرئيس أن يتصدر جموع المشيعين لجنازة هذا الراحل العظيم.

دور الإعلام الإخواني في محاولات هدم الدولة:

في البداية تحدث عبد الرازق توفيق رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية" قائلاً إنه قبل الحديث عن الإعلام وبناء الدولة، لا بد أن نتحدث عن الدور السلبي للإعلام في هدم الدولة من خلال الأبواق الإعلامية المأجورة المسلطة على القضايا المصرية والجمهور المصري والتي تبث من قطر وتركيا ولندن، ولذلك كله لا بد من تحصين المواطن المصري ومعرفة ما يدور حوله في العالم وما يُحاك من مؤمرات وما يتم بناؤه من أجندات خاصة تستهدف الدولة المصرية. وأشار إلى أهمية استعادة هيبة الدولة ومؤسساتها، ودعم المؤسسات القائمة وبناء مؤسسات جديدة، لأن الدولة لن تُبنى إلا بمؤسساتٍ فاعلة وقوية.

وذكر عبد الرازق توفيق أن صحيفة "الجمهورية" تفاعلت مع القضايا التي تواجه الدولة المصرية في الأونة الأخيرة، حيث حرصت الصحيفة على عودة الوعي لدى جماهير القراء من خلال تخصيص صفحتيْن كاملتيْن بعنوان "حرب الأفكار" لمحاربة الفكرة بالفكرة؛ فالمواجهة الفكرية للتطرف والإرهاب لا تقل أهمية عن الحرب التي تخوضها الدولة ضد قطعان الإرهابيين في جبهاتٍ متعددة وشاسعة من الأرض المصرية، كما حرص "صالون الجمهورية الثقافي" على تجديد الخطاب الديني والوصول لخطابٍ إعلامي متكامل ومتجدد ومتفاعل مع القضايا الوطنية، وساهمت "الجمهورية" بالتعاون مع "الهيئة الوطنية للصحافة" في تنظيم ندوات للتعريف بقوة مصر الناعمة وتنوعها الثقافي.

كما حرصت "الجمهورية" على إنشاء "الوحدة الميدانية" التي تختص بتغطية المشروعات القومية من مزارع سمكية وحيوانية والمناطق الزراعية الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة والمدن التي يتم إنشاؤها حاليًا، وذلك لزيادة الوعي لدى المواطن بهذه المشروعات التنموية وإشراكه في عملية التنمية باعتباره المستهدف بها.

تنشئة جيل من الإعلاميين الوطنيين:

تحدث بعد ذلك د. محمد سعيد محفوظ رئيس مجلس إدارة "ميدياتوبيا" وهو مشروعٌ غير هادف للربح يسعى إلى تنشئة جيلٍ جديد من الإعلاميين الشباب من خلال إقامة معسكرات إعلامية لتأهيلهم إعلاميًا وأخلاقيًا، ويهدف المشروع إلى تخريج جيلٍ من الإعلاميين الذين يتمتعون بالمهنية والحس الوطني في آنٍ واحد، ولذلك هناك حرصٌ كبير في المعسكرات الإعلامية على الاستيقاظ في الصباح الباكر وتحية العَلَم، لتدعيم احترام العَلَم كرمزٍ صرف للدولة المصرية، وتدبر المعاني السامية التي يتضمنها النشيد الوطني. ولكل معسكر شعارٌ مُمَيز مثل: "الإعلام .. قائد وقدوة"، "النجاح في الحياة ..قصة حب"، "الثورة .. أمل"، و"الشباب لا ينتظرون الفرصة .. بل يصنعونها".

وشدد د. محفوظ على أنه يعلم جيدًا معنى "سقوط الدولة"، وشاهد المحاولات اليائسة لاستعادة الشرطة ومؤسسات الدولة في الصومال.. ولكن دون جدوى، لذا فإن الإعلام هو قاطرة مؤسسات الدولة، ويمكن لهذه القاطرة أن تدفع مؤسسات الدولة إلى الأمام أو الخلف. ولا بد للإعلام أن يحرص على قياس الرأي العام المصري، ويفتح نوافذ التعبير، ويعمل على احتواء الشباب، وتطوير معامل التدريب الصحفي والإعلامي في كليات وأقسام الإعلام في الجامعات المصرية، وتهيئة طلاب الإعلام مهنيًا وأخلاقيًا ووطنيًا للالتحاق بسوق العمل الإعلامي.

الإعلام الإخواني يحاول تشويه الانتخابات الرئاسية:

تحدث نصر عبده رئيس التحرير التنفيذي لموقع "البوابة نيوز" مشيرًا إلى المنصات الإعلامية السلبية التي تنقد الدولة المصرية بألسنةٍ حِداد، وكانت انتقادات هذه المنصات – في معظمها - مأخوذة من الفضائيات والمواقع الإخبارية المصرية، ولعل أبرز مظاهر ذلك ما فعلته الفضائيات في أيام الانتخابات الرئاسية حيث سلطت كاميراتها على اللجان الانتخابية منذ الصباح الباكر لتُظهر هذه اللجان خاوية، وهو ماتلقفته وسائل الإعلام الإخوانية لتُشيع مقاطعة المصريين للانتخابات، وهو ما لم يحدث بالمرة نظرًا لتركز عملية التصويت في الفترة المسائية بعد عودة المصريين من أعمالهم، ومثلما حدث عند اقتطاع عبارة عادل إمام من سياقها لتوصيل رسالة سلبية عن مدى إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع، وهو ما كذبه عموما الإقبال الكثيف على التصويت والنسب التي أعلنتها "الهيئة الوطنية للانتخابات"، والتي أثبتت فشل دعوات المقاطعة التي أطلقتها جماعة "الإخوان" الإرهابية قبيل بدء الانتخابات.

تغطية العملية "سيناء 2018".. سيناء مقبرة الإرهابيين:

سرد نصر عبده تجربته الفريدة في تغطية العملية الشاملة "سيناء 2018" التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة لتطهير سيناء من فلول الإرهابيين، وكيف ارتدى هو وزملاؤه الزي الخاص بالمراسلين العسكريين لكي ينقلوا للمصريين من قلب ميدان المعركة ما يبذله أسود مصر في حربهم الضروس على الإرهاب الأسود، وكيف يضحون بأرواحهم فِداءً للوطن، وهو ما لا يعلم عنه المصريون شيئًا سوى من البيانات العسكرية.

وذكر نصر عبده أنه تفقد وزملاؤه الأوضاع في سيناء وتجولوا في العريش ورفح وبير العبد والشيخ زويد والبؤرة الإرهابية المسماة "جهاد أبو طبل" جنوب مزارع الزيتون في العريش، والتي حولها جنودنا الأبطال إلى مقبرة للإرهابيين، وأضاف "شهدنا بأعيننا دك حصون الإرهابيين فى منطقة أبوطبل على الطبيعة"، وطالب بضرورة تواجد الإعلام الحربى بشكلٍ موسع لنشر قصص أبطال مصر فى سيناء.

وذكر نصر عبده أن "مدة الـ15 يومًا التى كنت موجودًا خلالها فى سيناء سمعت عديدًا من قصص الأبطال والتى لم تُروى بعد، مثل أن أحد الجنود كان يتعمد التقدم فى أى مداهمة ليبدأ التعامل مع الإرهابيين، وأنه تلميذ الشهيد منسى وتعلم منه الكثير"، وكشف نصر عبده عن قصة غريبة رصدها على مدار ثلاثة أيام في سيناء، وهى وجود قطة تأتى باستمرار فى وقتٍ معين إلى أحد المكاتب، وعند السؤال عن قصتها عرفنا أنها كانت قطة الشهيد أحمد الشبراوى، وكان يعتاد أن يقدم لها الطعام فى هذا الوقت، وأشار عبده، إلى أنه فى سيناء أبطالٌ عِظَام يجب أن نعرفهم لنستفيد من وطنيتهم وحبهم لمصر.

وعندئذ سالت أعين المتحدثين على المنصة والحاضرين في قاعة المؤتمر من أساتذة الإعلام وباحثيه وطلابه وممارسيه بالدموع، فدعا رئيس الجلسة الحضور جميعًا للوقوف دقيقةً لقراءة الفاتحة على أرواح أبطالنا الشهداء الذين منهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر .. مِصْرُ بَاقِيَةٌ وكُلُنَا زَائِلُون .. تَحْيَا مِصْر.

دور منقوص للهيئات الإعلامية الثلاث والنقابة:

تحدث بعد ذلك د. عصام فرج وكيل الهيئة الوطنية للصحافة موضحًا أن الدستور ينص على وجود ثلاث هيئات إعلامية، وهى تحتاج إلى مزيدٍ من الوقت للاستفادة منها في العمل على استقرار الإعلام المصري سواء إعلام الدولة أو الإعلام الخاص. إن قيام الهيئات الإعلامية بحل المشكلات التي تراكمت عبر سنوات وعقود ماضية هو أمرٌ مطلوب، ولكنه ليس الدور الوحيد لها على الإطلاق.

وأوضح د. عصام فرج أن الهيئة الوطنية للصحافة قامت لأول مرة بدعم البوابات الإلكترونية للصحف القومية، وأنها في سبيلها لتدشين بوابتيْن جديدتيْن باللغتيْن الإنجليزية والفرنسية لمخاطبة الجمهور غير المصري واستهداف الناطقين بهاتيْن اللغتيْن عبر العالم، كما تم الاتفاق مع وزارة الاتصالات لدعم هاتيْن البوابتيْن، كما تقدم الهيئة دوراتٍ تدريبية للصحفيين.

وذكر د. عصام فرج أنه رغم الضغوط التي تمارسها الهيئة الوطنية للصحافة، إلا أنه من الواضح أن القانون الجديد للإعلام لن يصدر خلال الدورة البرلمانية الحالية، كما أن قانون تداول المعلومات لم يتم الانتهاء منه، وقانون نقابة الصحفيين لا يزال في أدراج النقابة، ونقابة الإعلاميين قد فتحت بالكاد باب العضوية وإلى أن تكتمل هذه العملية .. ربنا يدينا طولة العمر حتى تصبح النقابة قادرة على مساءلة الإعلاميين الأعضاء بها فيما يقعون فيه من مخالفات مهنية وأخلاقية تخالف ما جاء في ميثاق الشرف الإعلامي الذي أصدرته النقابة.

دور جديد للشباب في المنظومة الإعلامية الجديدة:

ثم تحدث عبد الجواد أبو كب رئيس تحرير موقع "السفير" ومؤسس بوابة "روز اليوسف" وقال إن الإعلام هو أحد موارد القوة الناعمة، إلا أن الإعلام نفسه لا يعي هذا الدور المهم بدليل تلك الحملة الممنهجة التي استهدفت إفشال اللاعب المصري العالمي محمد صلاح، كما أن القوى المتعارضة للإعلام المصري في تناول القضايا هو أمرٌ محسوبٌ علينا أمام العرب والغرب.

وأشار أبو كب إلى إعادة تدشين "الاتحاد العربي للصحفيين الشبان" الذي توقف عن العمل عام 2011، وذكر أن أكثر من 13 ألف شاب من شباب الصحفيين كتبوا في بوابة "روز اليوسف" أثناء رئاستي لتحريرها دون مقابل، وسوف يتم تدشين بوابة "السفير" بلغاتٍ مختلفة مستفيدة من روح هؤلاء الشباب وإسهاماتهم، وهذا أمرٌ طيب في ضوء القصور الواضح في استيعاب شباب الجامعة من دارسي الإعلام، وعدم توظيفه كمورد مهم من موارد القوة الناعمة للدولة المصرية.

الإعلام منوط ببناء الإنسان المصري في الولاية الثانية للسيسي:

وأخيرًا تحدث د. محمد رضا حبيب رئيس تحرير برنامج "المواجهة" بقناة "سي بي سي إكسترا" الإخبارية وأستاذ الإعلام المنتدب في عددٍ من كليات وأقسام الإعلام وقال "إن الإعلام جزءٌ من الأزمة .. وليس جزءًا من الحل"، ويجب أن نعترف أن لدينا أزمة في الإعلام، ويجب أن نبذل مزيدًا من الجهد لكي يخرج الإعلام من أزمته ويتجاوز مشكلاته حتى يمكنه القيام بدوره في بناء الدولة.

ويرى د. حبيب أن تجليات أزمة الإعلام في مصر تتمثل في عدم وجود استراتيجية إعلامية واضحة، وعدم وضوح دور الهيئات الإعلامية الثلاث التي مضى على إنشائها عامًا كاملاً دون فعالية ملموسة، وغياب وزارة الإعلام التي كان يمكن أن يوكل لها دورٌ كبير في التنسيق بين الهيئات الإعلامية والعمل كدفة تقود الإعلام المصري وسط الأنواء التي تحيط بالدولة المصرية من كل مكان.

وأضاف حبيب أن المرحلة القادمة من العمل الوطني في الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي تشهد إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد أن استطاع الرئيس بحِنكة غير مسبوقة استعادة الدولة وتثبيت أركانها في ولايته الأولى، لذا يجب أن يتم إعادة بناء الإنسان المصري قبل إعادة بناء الدولة، وهذا دورٌ أصيلٌ للإعلام، حيث يستطيع الإعلام القيام ببناء الشخصية المصرية لكي تكون قادرة على تلبية متطلبات المرحلة الجديدة من العمل الوطني.

توظيف شبكات التواصل الاجتماعي ضد الدولة المصرية:

إن الصحافة المطبوعة تدهورت بشكلٍ غير مسبوق، وهو ما يطرح إشكاليات تتعلق بأسباب انخفاض توزيعها إلى مستوى غير مسبوق وتحديات وصولها إلى الجماهير العريضة، وهو الدور المنوط بالهيئة الوطنية للصحافة، والتي لم تؤدي إلى انفراج أزمة الصحافة القومية، كما أن الإعلام الجديد لا يخضع للسيطرة في ظل وجود 50 مليون مستخدم للإنترنت، وهو ما يمثل نصف سكان مصر، و30 مليون مستخدم للشبكات الاجتماعية أكثر من نصفهم أقل من 25 سنة، وهذا ما يطرح ضرورة إعادة تأهيل الإعلاميين والصحفيين وتصميم برامج تربية إعلامية للجمهور ليعرف كيفية التعامل مع وسائل الإعلام حتى لا يكون نهبًا للشائعات ولقمة سائغة لآليات الاستقطاب من جماعات لا تريد الخير لمصر.

إن السوشيال ميديا أصبحت – للأسف – أكثر تأثيرًا، وأصبح المواطن الصحفي غير المؤهل رقمًا في المعادلة الإعلامية، حيث يمكنه أن يمارس التضخيم والتهويل أو التقليل والتهوين، ويستخدم سلاح السخرية للتشكيك في مؤسسات الدولة، ويقوم بالمشاركة في صناعة اليأس والإحباط، وليس سرًا أن أجهزة المخابرات المعادية للدولة المصرية لديها إدارات لإدارة حروب الجيل الرابع من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

إن هذه الحلقة النقاشية المهمة استطاعت أن تطرح آليات مهمة تجعل الإعلام قادرًا على أن يقوم بدوره في دعم مؤسسات الدولة المصرية في مرحلة إعادة بناء هذه المؤسسات في الفترة الرئاسية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي.

آليات دعم الإعلام لمؤسسات الدولة المصرية:

انتهى المؤتمر في جلسته الختامية إلى مجموعة من التوصيات والآليات التي تكفل للإعلام القيام بدوره الفاعل في دعم ومساندة مؤسسات الدولة من بينها:

-       ضرورة وضع سياسة إعلامية واضحة ومستندة إلى قيم المجتمع وأولوياته مع مراعاة الالتزام بها.

-     مراعاة مصلحة الدولة والحرص على عدم الانسياق وراء الاشاعات وما يقدمه الإعلام الأجنبي من تشويهات هدفها هدم أركان الدولة.

-       الالتزام بالقانون في تعيين الإعلاميين وفي تكوين النقابات المتخصصة وعدم التهاون في تعيين غير المتخصصيين.

-       التدريب المتواصل لقدامى الإعلاميين لإكسابهم التغيرات الحديثة في المجال.

-     توسيع هامش الحرية لوسائل الإعلام القومية حتى تستطيع المنافسة مع الإعلام الجديد والكف عن سياسة أهل الثقة والتي جاءت بقيادات إعلامية ليس لديها رؤية لتطوير الإعلام في مواجهة المنافسة التي تمثلها وسائل الإعلام الجديد.

-     الاهتمام بالمهنية في الإعلام حيث أصبح القائم بالإتصال سواء في مجال الصحافة والإذاعة والتليفزيون ليس لديه الحس الإعلامي الأخلاقي والإنتماء إلى الوطن.

-       لا بد للإعلام ان يهتم بالدور الفعال في مساندة المؤسسات المختلفة لكي تستعيد دورها المفقود.

-     كيفية إعداد إعلاميين مهنيين وفي الوقت ذاته لديهم الإمكانات لممارسة دور فاعل في مساندة الدولة المصرية في مرحلة فارقة من عمر الوطن.

-     كيفية توظيف مضمون البحوث الاكاديمية المتعمقة  في تسليط الضوء على إنجازات الدولة المصرية خلال المرحلة الانتقالية الاولي والثانية.

-       أهمية تفعيل نظرية المسؤلية الأجتماعية للأعلام فى كل المؤسسات الأعلامية وبدعم من الدولة.

-     المطالبة بعودة وزارة الإعلام للتنسيق بين عمل الهيئات الإعلامية، وللقيام بدورها المنوط بها في رسم السياسات الإعلامية للدولة المصرية، ووضع الاستراتيجيات الإعلامية الخاصة بمكافحة الإرهاب ومحاربة الفساد.

-     ضرورة وجود صوت قوي مؤثر لعلماء الإعلام والذي يتكون من  أساتذة الإعلام في كل الجامعات والمعاهد بحيث يكون لهم تأثير مباشر لدى المؤسسات الإعلامية.

-     ضرورة توافر فريق متخصص لإدارة الأزمات عبر وسائل التواصل الاجتماعى ضمن فريق إدارة الأزمات المحتملة ليتولى مهام التخطيط والوقاية من الأزمات عن طريق الرصد المبكر لأى أزمات محتملة وكذلك تحليل آراء جماعات المصالح أثناء الأزمات وتوضيح استجابة المنظمة فى رسائل متنوعة عبر هذه الوسائل وكذلك العمل على استعادة صورة المنظمة بعد الأزمة.

-       التدريب على الاستخدام الصحيح لوسائل التواصل الاجتماعى حال وقوع الأزمات.

-       تصميم وبناء موقع مخصص للتعامل مع الأزمة وتوفير روابط له على وسائل التواصل الاجتماعى كافة الخاصة بالمنظمة.

-       لا بد من تسليط الضوء على الاستراتيجيات العالمية في إحداث التنمية عبر التوظيف الفعال لوسائل الإعلام في هذا المضمار.

-     لمفهوم التنمية اشتراطات يجب أن تستوفيها وسائل الإتصال حتى يكون دورها فاعلاً تنمويًا حقيقيًا قادرًا على إحداث تغيير إيجابي.

شارك