المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

نزاعات الموارد المائية: الصراع والتعاون في الأحواض المشتركة للدول

الجمعة 22/يونيو/2018 - 04:15 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات
مريم عبد السلام موسى

تشير هذه المقالة لشوكت كاسيموف وهو محلل السياسة العامة الدولية وحاصل علي درجة الماجستير في دراسات السلام الدولي بجامعة نوتردام؛ إلي أن المياه الدولية وفقاً للمنظور الواقعي هي نموذج النظم بسبب تباين حاد في القوي الإقتصادية والعسكرية بين الدول والنتيجة لذلك يتم إنشاء نظم دولية تخدم مصالح قوي الهيمنة عندما تنخفض إمكانياتها تضعف وتنهار وفي المقابل إن الليبراليين يتعاملون أن النظم تأتي إلي حيز الوجود نتيجة للطلب حيث تظهر حالات معينة من التعاون مع درجات متفاوتة من الإكراه، فهنا يحتاج نظام مياه شامل يشمل مجموعة واسعة من الحلول لإستيعاب مختلف المصالح والإستراتيجيات والقيم ويقول وولف أن الكفاءة الإقتصادية وحدها لاتكفي للتعون خاصة عندما تعلق الأمر بتخصيص الموارد النادرة وفي إطار عرضهذه المقالة سوف يتم عرض أفكارها بصورة اتقائية والتعبير علي كلا المنظورين.

محاور وقضايا الدراسة

هذه الدراسة تسعي لعرض تحليلاً لتاريخ النزاع علي المياه العذبة في أحواض الصرف عبر الكوكب ،كما سوف يتجلي سياسات المياه الإنفرادية قد ثبت للحد من دور ومستقبل المياه وفقاً للمعاهدات والنظم الدولية لتقاسم المياه وأدت إلي التوترات السياسية والنزاعات ، والحجة الرئيسية لهذا المقال هو ان السياسات الإنفرادية لتدفقات المياه سوف تؤدي للتحريض علي الحروب بين الدول المتشاطئة بسبب التزايد علي الطلب علي المياه العذبة ، كما أن الممارسات الإنفرادية لتحويل المياه يخلق حالة التوزيع الغير العادل للمياه بين الدولة القومية داخل الحوض ووصفه لنزاع دائم، كما أن سياسات الدولة يجب أن تهدف إلي القضاء علي حالات عدم الإنصاف في توزيع وزيادة إمكانية الوصول إلي المياه الصالحة للشرب للسكان عبر حوض النهر علي أساس احتياجاتها من أجل تأمين السلام والاستقرار طويل الأمد.

كما أن الدراسة قد تعرضت لقضية الحروب علي الموارد ومنها إلي إعتبار أن بعض الأنشطة البشرية الأكثر تدميراً ونظراً لتأثيراتها علي المجتمعات والبيئة ، ومع مرور الزمن مع الزيادة في عدد سكان العالم ومما ترتب عليه كمية من الصراعات علي الموارد الطبيعية والذي ينذر ارتفاعه بالخطر ، فهنا كثير مايؤدي امتلاك الموارد الطبيعية والمياه العذبة للدول القومية يجعلهم عرضه لتبني موقف ذات مبارة صفرية عند حدوث تصارب في المصالح مع لاعبين آخرين وما إذا كانت البلدان أو المجتمعات السياسية التي تكون السيطرة علي أرض غنية بالرواسب المعدنية ، كما أشارت الدراسة إلي إعتبار الطاقة هي المعيار الأساسي والأكثر أهمية عند تحديد مفهوم الأمن في العديد من البلدان .

كما أشارت الدراسة إلي كافة ممارسات العنف الهيكلي والإستبعاد الإجتماعي والإقتصادي الذين هم مهمان في المحاسبة للعداء الذي يواجهنا من قبل بعض الجماعات كما أن هناك تضارب في المصالح مع الجهات الفاعلة الآخري ،وحرية الوصول جماعات معينة للموارد التي كانت تسعي للمطالبة بالحقوق التاريخية غالباً في حدود أراضي دولة أمة واحدة يؤدي إلي الحرب علي طول خطوط الانتماء السياسي والهوية.

كما تناولت الدراسة وقامت بالتعرض إلي الأسباب الرئيسية للصراعات المتعددة والتي تتمحور بالأساس في الظروف الإجتماعية الإقتصادية اليائسة لبعض الجماعات التي ولدتها السياسات التميزية فيما يتعلق بإمكانية الوصول وإستغلال الموارد ، وأشارت إلي أن النزاعات علي الموارد أمر مألوفاً اليوم كما كان في القرون السابقة ،كما أن منذ تدفق الأنهار عبرر أراضي الدولة القومية المختلفة أصبح الطلب علي المياه العذبة في البلدان ينمو وهذا ماترتب عليه حق الدولة في الدفاع عن مصالحها الإقتصادية .

كما طرحت الدراسة تحليلاً لتاريخ النزاع بين 4 أحواض للصرف مثل حوض بحر آرال ،وحوض نهر الأردن، وحوض نهر دجلة والفرات وكان هذا الإختيار له ما يبرره فهي قد إختيرت علي أساس سجلهم التاريخي عبر الحدود الوطنية بشأن الخلافات المتعلقة بإستغلال الموارد المائية ، والإشارة إلا أن التوزيع الغير عادل للمياه بين الدول والسكان أدت إلي توترات سياسية التي قد تزيد من التصعيد في الحرب في ظل تزايد استمرار الطلب المتزايد وعدم كفاية سياسات الدول .

كما قد تطرقت الدراسة إلي التوزيع الغير عادل للمياه في حوض نهر الأردن فهي الوقود السياسي للتوترات بين إسرائيل والدول العربية ، ولاسيما إسرائيل والدولة الفلسطينية فهي أن الممارسات الإسرائيلية أحادية الجانب فتسعي لتحويل مياه نهر الأردن وهذا أثر علي كمية المياه في الأراضي الفلسطينية والرغبة للوصول إلي مصادر المياه الجوفية للفلسطنين .

وفي إطار الحديث عن التوزيع الغير عادل للمياه ينبغي التأكيد على أن القيمة الاقتصادية والسياسية للمياه تزداد يوماً بعد يوم ، حيث أن ندرة المياه الناجمة عن تغير المناخ سوف تؤدي إلي زيادة إحتمال وقوع المنازعات الدولية ، فهنا ندرة الموارد لها مستويين الندرة المطلقة، كما هو الحال في الصحراء الكبري أو نقص في الإمدادات الذي قد يعني انخفاض طفيف في العرض الذي تم الحصول عليه في وقت سابق ، كما ان هناك إحساس بالندرة النفسية عندما يري الناس نقصاً موجود وتتصرف وفقاً لذلك بغض النظر عن الحقائق الفعلية علي ندرة عوامل المناخ والأنشطة البشرية مثل التلوث والإفراط في الإستهلاك مما يؤدي إلي ندرة.

كما أن المياه من أثمن الموارد علي كوكب الأرض وما له من أهمية ستزداد حتماً نظراً للظروف المناخية المتغيرة، حيث أن تغير المناخ من الممكن أن يؤدى إلى تغير الجريان السطحى لكثير من الأنهار بسبب التغيرات فى أنماط هطول الأمطار، وكذلك يؤدى غلى زيادة الطلب على مياه النهر بسبب موجات الجفاف المتكررة، وهذا سيؤدى إلى زيادة الطلب على مصادر أخرى للمياه، وهذا سيؤدى بالضرورة إلى توترات فى الأنهار الدولية العابرة للحدود وزيادة خطر نشوب صراع عسكرى، مما يعرض الأمن الدولى للخطر. من الممكن أن نلجأ إلى المؤسسات الدولية وذلك كوسيلة هامة للتكيف مع آثار تغير المناخ والنزاعات الدولية.

تعد المياه مصدر حاسم في الإقتصاديات الحديثة كما أن المياه مصدر الحياه فالماء يغذي الحضارات وهو توفير لوقود الصراعات والصداقة بين الأفراد والجماعات من الناس، حيث أن الزراعة كانت دائماً ولا تزال المصدر الرئيسي للرزق والكفاف ، وهذا ما أشار إلي كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة " والذي أكد أن المنافسة للمياه العذبة تصبح مصدراً للصراع والحروب في المستقبل، كما طرحت المقالة إشكالية في غاية الأهمية وهي أن المياه تؤدي عموماً التعاون بدلاً من الصراع فوفقاً لذلك فحجة حروب المياه لا تتوافق مع عدد من العلماء كما أن القوة العسكرية هي الملاذ الأخير ، كما أن منازعات المياه تميل قاصرة علي الصراع مثل سلوفاكيا وهنغاريا وجدوا أنفسهم في نزاع علي نهر الدانوب وتوليد الطاقة الكهرمائية ، كما طرحت المقالة حوض نهر ميكونغ مثال أخر في تعاون المياه المستدامة كما كان هناك عقود للحروب بين الدول فضلاً عن عن معاهدة مياه الإندوس عام 1960 بين الهند وباكستان .

كما أشارت الدراسة إلي أنه توجد نهجان فيما يتعلق بكيفية تنظيم تقاسم المياه العابرة للحدود مثل نهج التخطيط الإجتماعي وهي تتجاوز حدود الولاية الوطنية التي تم إنشائها لمعالجة المياه للشئون بين المتشاطئين، كما يوجد الاتفاق المتبادل والجماعية وهي هيئة تخطيط مركزي والذي تعرف ما هو أفضل للمجتمع ، كما يتضمن المخطط الإجتماعي ومراكز النهج الثاني علي تنظيم السوق حيث تنتهج الدول الدول المتشاطئة المكاسب الفردية من الإنخراط في لعبة المساواة ، فهنا نظرية اللعبة نقطة مرجعية تصورية لنظام المياه المدفوعة بقوي السوق وكما تتضمن كفاءة توزيع المياه الشحيحة ويتحقق الموارد بين الدول عن طريق آلية السوق.

وفي هذا الصدد يمكن سرد تعريف المواقف والمفاوضات بشأن المياه العذبة في الشرق الأوسط والظروف التي من شأنها أن تؤثر علي التعاون والصراع بين الدول التي تعتمد علي نفس حوض النهر للوفاء بحقوقهم الأساسية متضمناً الإستهلاك وإحتياجات التنمية الإقتصادية لحساب إحتمالات التعاون أو الصراع بشكل منتظم وإختبار الأثر النسبي ضد النموذج الواقعي المادي الذي يشدد علي أثر القدرات العسكرية النسبية للدولتين الذين يشتركون في نفس حوض النهر، وللوصول إلي فهم أكثر موضوعية بدقة للعلاقة بين الثقة وتطور التعاون بين الدول علي الموارد المائية المشتركة وهي آلية للتفاوض ونوعية التعاون المرجو تحقيقه ،البعد الأول يقومعلي الوحدات الثقة وهي تقيس الموثوقية أو التوقع بأن تكرم الإتفاق مع طرف آخر فكما هو متعارف عليه أن الغياب النسبي لثقة أو وجود وحدات الثقة نفسها وحدها يميل إلي خفض المفاوضات إلي تمارين تنافسية حيث كل طرف في المناورات تريد زيادة حصتها من موارد المياه وهي مطمعاً في حسابها للدول الآخري لقياس مدي وجود أو غياب الثقة أن تحليل بيانات مفتاح لوطنية لصانعي القرارت المسئولة عن صياغة السياسة العامة وفيما يتعلق بترتيبات لإدارة أو تقاسم الموارد المائية مع الدول المجاورة وتقع ضمن حوض النهر نفسه.

                كما أن الدراسة أشارت إلي الخصائص الرئيسية للنظرية التعاونية هو النهج الذي يمكن الإستفادة من فاعلية في المنافسة وإثبات فوائد التعاون وتحويل علاقات اللاعبين إلي التعاون والإشارة إلي أن الصراع العسكري بين الدول أمر غير مقبول في نطاق لعبة النهج النظري ومع ذلك فصراع المصالح المركزية للقيادة نظام مياه في السوق كما يسهل التقدم المحرز في وضع نظام المياه وفتح تقنيات التفاوض والشفافية، فالعمليات التفاعلية بين اللاعبين من خلال تقديم آليات تصالحية قوية ، كما طرحت المقالة في هذا الصدد اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري الدولية للأغراض الغير ملاحية ،كما أن الإتفاقية قد وضعت الصراع الطويل الأمد بين مبدأي السيادة الإقليمية المطلقة ،ونظرية هارمون وسلامتها الإقليمية المطلقة .

الرؤية النقدية للباحثة 

هنا يتحين علي الباحثة الإشارة إلي كافة الأبعاد الإيجابية والسلبية للدراسة التي تم تناولها، نجد أن أوجه النقد الموجهة لهذه الدراسة أن الباحث استطرد في إيضاح فكرته بشيء من السرد والوصف دون أدني شيء من التحليل بدليل انه قد اعتمد علي المنهج التاريخي المقارن.

 كما أن يعاب علي الكاتب أنه استخدم مصطلح الأنهار العابرة للحدود وليس مصطلح الأنهار الدولية حيث أن هاتين المصطلحين علي النقيض تماماً حيث يمكن تعريف النهر الدولي بأنه النهر الذي يقع في أقاليم أكثر من دوله أو يفصل بين أراضي أكثر من دولة ،مثل نهر دجلة والفرات الذي يمر بسوريا والعراق وتركيا وهذه الأنهار وصفها الكاتب بأنها أنهار عابرة للحدود فلا يوجد مايعرف بنهر عابر للحدود وهذا بالأساس يضعف من موقفنا أثناء التفاوض.

كما من أوجه الاستفادة من هذه الدراسة أن الدراسة أكدت أن الأمن نسبي من حيث جوانبه فضمان الأمن الشامل لأية دولة أمر لا يمكن تحقيقه بحال من الأحوال فليس هناك دولة تمتلك من المقومات والإمكانيات ما يسمح لها بتحقيق أمن مطلق بسبب ما يحيط بها من متغيرات إقليمية ودولية تؤثر تأثيراً قوياً علي أمنها بما لا يكفل مصالحها الداخلية واستقلالها الخارجي.

 

Shavkat Kasymov, "Water Resource Disputes: Conflict and Cooperation in Drainage Basins", INTERNATIONAL JOURNAL ON WORLD PEACE  , VOL. XXViII NO. 3 September 2011.

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟