عامان على إجراءات القمع: العلاقات المدنية العسكرية في تركيا

الإثنين 16/يوليه/2018 - 01:55 ص
طباعة عامان على إجراءات
 
مصطفى صلاح

تكتسب التجربة التركية فيما يتعلق بالعلاقات المدنية العسكرية أهمية كبيرة من قبل المراقبين مقارنة بالعديد من التجارب في الدول الأخرى في العالم؛ حيث تشير التطورات التي حدثت مؤخرًا إلى أن الأجواء أصبحت مهيأة للإسراع بخطوات مكنت حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس التركي الحالي "رجب طيب أردوغان"، من السيطرة شبه الكاملة على المؤسسة العسكرية بعدما كانت قديمًا تحتل مكانة خاصة في الحياة السياسية وصلاحياتها الدستورية.

ولكن وقبل تناول هذه التطورات لابد من الإشارة إلى نقطة جوهرية في هذا الأمر وهى علاقة حزب العدالة والتنمية بهذا الأمر، ذلك ان العديد من المراقبين يربط بين خطوات السيطرة على المؤسسة العسكرية التي تمت وتتم في تركيا وبين وجود الحزب ذو التوجه الإسلامي في السلطة.

ويبدو أن العلاقة المدنية العسكرية في تركيا مقبلة على تغير جذري، فعلى مدى التاريخ التركي الحديث منذ تأسيس الجمهورية الوليدة في العقد الثاني من القرن الماضي والكفة تميل بصورة واضحة لصالح الطرف العسكري، إلا أن الأحداث الحالية خاصة بعد محاولة الانقلاب المزعومة في 15 يوليو/ تموز 2016، والذي تبعه مزيد من الإجراءات التي من شأنها تغيير موازين القوى لصالح الجانب المدني.

ومنذ الساعات الأولى للانقلاب العسكري اتخذ أردوغان مجموعة من الإجراءات تجاه المؤسسة العسكرية أو حملة «التطهير» ممن يصفهم بـ«الانقلابيين» أو أتباع حركة «الخدمة» في الجيش، وأثارت تلك الحملة كثيرًا من التساؤلات حول مستقبل العلاقات "المدنية-العسكرية" في تركيا، ودور الجيش في الجمهورية التركية، وما إذا كانت تحركات أردوغان لإخضاع الجيش خلف الحكومة المدنية تعنى نجاحاً للديمقراطية وفق الافتراضات النظرية الغربية، أم انتصاراً فقط لحزب العدالة والتنمية الحاكم.(1)

بدايات السيطرة

يمتد تاريخ الجيش التركي بعيدًا ليستلهم نفوذه في الدولة من العصر العثماني، الذى كان فيه الجيش الركيزة الأساسية في الحكم والنفوذ نظرًا لارتباطه بالفتوحات والحروب وتوسيع رقعة الإمبراطورية، ومع نشوء الدولة الحديثة على انقاض الخلافة العثمانية برز دور الجيش بوصفه المحافظ على وحدة البلاد ووقوفه في وجه تقسيم تركيا، ومنذ ذلك الحين يلعب الجيش التركي بلاد، وبعد تأسيس الجمهورية التركية الحديثة في عام 1923، على يد "مصطفى كمال أتاتورك"، وإلغاء الخلافة العثمانية، لعب الجيش التركي دورًا بارزًا في الحياة السياسية التركية، وتستمد المؤسسة العسكرية أهميتها من خلال دورها في نشأة الدولة الحديثة، والمحافظة علي بقاءها واستمرارها، كما تتمتع المؤسسة العسكرية بمكتسبات تتيح لها التدخل في السياسة التركية.

هذا الأمر جعل للجيش طبيعة خاصة في تركيا بسبب الجذور التاريخية والأيديولوجية المتعلقة ببناء الدولة ذاتها على يد "أتاتورك" القائمة على الأسس العلمانية؛ حيث اعتبر الجيش نفسه حامي للجمهورية التركية ونظامها السياسي، وحفظ وحماية علمانية الدولة، بل ويعد مصدر الاعتزاز القومي.

ويشكل الجيش التركي مؤسسة إيديولوجية مستقلة يصعب اختراقها فالاختبارات العسكرية للانتساب إلى الجيش تتبعها مقابلات شخصية، وغالبًا ما تحول ميول المرشح السياسية دون دخوله الجيش إلا إذا كان أتاتوركيًا علمانيًا بالمطلق.

كما تقوم الاستخبارات العسكرية بإعداد تقارير سنوية حول من يُعتقد بأن لهم ميولًا إسلامية أو يسارية، عوضًا عن مراقبة القنوات والصحف التي يتابعونها وعلاقاتهم الشخصية وفي حال ثبوت ذلك تقوم قيادة الأركان بتسريح هؤلاء من دون أن يكون لهم حق الاعتراض أو اللجوء إلى القضاء.

لعل هذه المعطيات تؤشر على أن عملية إذابة المؤسسة العسكرية في المجتمع أمر في غاية الصعوبة بمكان، وأن اختراقها من الأمور الأصعب، وفي هذا الصدد برزت معادلة متعلقة بإمكانية تحقيق التوازن في العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات المدينة خاصة بعد التوجهات التركية المتعلقة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؛ حيث مثلت تلك المعادلة في إمكانية التوصل إلى صيغة محددة تضمن عدم تدخل الطرفين في شئون الطرف الآخر، مع التنسيق بينهما في القضايا المشتركة مثل العلاقة بين الحكومة المدنية والجيش وغيرها من القضايا، يأتي ذلك وفق فرضية أن تغول أي طرف على الآخر يمكن أن يعيد الخلل مرة أخرى  خاصة وأن لدى كل طرف أجنحة متشددة تمنع أي من الطرفين من التوغل على اختصاصات كل جانب.

وعلى الرغم من ذلك، فلدى المؤسسة العسكرية من يرفض خروج الجيش من العملية السياسية وإنهاء سيطرته عليها ويسعى إلى العودة مرة أخرى للتدخل بقوة في شئون السياسة والمجتمع، ولدى النخبة المدنية، خاصة حزب العدالة والتنمية من يريد أبعاد المؤسسة العسكرية نهائيًا عن السياسة بل وتهميشه داخل المجتمع، وكلا الأمرين من الصعب تحقيقه، ذلك أن الصراع في تركيا ليس صراعًا صفريًا وإنما صراع لابد وأن يحقق فيه كل طرف بعض المكاسب، ولا يخسر الطرف الآخر كل شيء.

في حين تطور دور الجيش في الحياة السياسية، وسيطر على كل مقاليد الدولة التركية، وأصبح حامي العلمانية، وبرز ذلك في الإطاحة بعدد واسع من الحكومات المنتخبة في الأعوام 1960 و1971 و1980 وأخيرًا الإطاحة بحزب الرفاه ذو التوجه الإسلامي، وزعيمه نجم الدين أربكان في العام 1997.

بيد أن طبيعة العلاقات المدنية العسكرية شهدت تغيرًا جذريًا مع قدوم العدالة والتنمية إلى سدة السلطة في العام 2002، وفوزه في العامين 2007 و2011 بأغلبية برلمانية مريحة، وبقائه في الصدارة رغم تراجع شعبيته في العام 2015.(2)

مرحلة الانقلابات العسكرية

كان لسيطرة المؤسسة العسكرية في ظل الامتيازات التي تتمتع بها بعد دورها في بناء الجمهورية الوليدة الأثر الكبير على صيرورة ومسار حركة المؤسسة العسكرية، الأمر الذي أدى إلى تنفيذه العديد من الانقلابات العسكرية في تاريخ تركيا؛ حيث يستولي الجيش على الحكم وينصب نفسه حارسًا لتعاليم "أتاتورك" ومبادئ الجمهورية العلمانية، بل وهندسة الدساتير والقوانين بعد كل انقلاب.

لقد أرسى "أتاتورك" تقاليد الجيش المحترف، الذى نصبته المادة 35 من اللائحة الداخلية للقوات المسلحة كحام للتعاليم التي قامت عليها الجمهورية التركية، ولم تنفصل قيادة الجيش عن رئاسة السلطة التنفيذية إلا بعد وفاته عام 1938، ثم تولى رئاسة الدولة "عصمت إينونو"، وبذلك انفصلت قيادة الجيش عن رئاسة الدولة رغم أن "إينونو"، يحمل رتبة جنرال إلا أن قيادة الجيش أصبحت من نصيب المارشال "فوزى شاقماق"، وبذلك أصبح الجيش مؤسسة مستقلة تراقب وتشرف على عمل السلطة التنفيذية من بعيد، واستمرت سلطة الجيش المطلقة حتى إحالة المارشال "شاقماق" عام 1944، إلى التقاعد، وبتقاعده بدأت تتبلور معالم تأسيس سيطرة مدنية نسبية على الجيش.

إن التدخلات العسكرية للجيش في العملية السياسية دفع السياسيين إلى تبني مواقف تتماشي مع رغبات المؤسسة وتتوافق معها، حتى أضحى أن أي انقلاب عسكري يحدث في البلاد بات يندرج في سياق أنه المسلك الطبيعي للنظام السياسي في تركيا.

يأتي هذا السلوك الذي بات يوصف بالطبيعي في النظام السياسي التركي وفق العديد من الفرضيات أهمها:

1) وجود أزمة في انتقال السلطة وتغيير البناء الاجتماعي والسياسي.

2) عدم وجود أية قوة أخرى باستثناء الجيش قادرة على إحداث التغيير المطلوب.

3) قدرة ورغبة قادة الجيش في إجراء التغيير الذى يريدونه.

وعلى خلفية هذه الافتراضات مرت تركيا بالعديد من الانقلابات والتدخلات العسكرية في المجال السياسي تحت لواء أن التدخلات العسكرية هذه هي المنوط بها حماية الدولة التركية والمحافظة على وحدة وسلامة أراضيها والحفاظ على مبادئ الجمهورية، وفيما يلى استعراض لواقع هذه التدخلات ببيان أسبابها ونتائجها:

1) انقلاب 1960

بعد سيطرة حزب الشعب الجمهوري على الحكم في تركيا، من "أتاتورك" إلى "عصمت إينونو"، حدثت العديد من الانشقاقات وتم تأسيس حزب آخر، بقيادة "عدنان مندريس"، الذي أسس الحزب الديموقراطي، وبعد عدة سنوات فاز "مندريس"، عام 1950، ومن ثم أعلن عن العديد من الاجراءات منها إعادة الأذان باللغة العربية، ثم سمح بإعادة قراءة القرآن الكريم باللغة العربية بدلًا من الاكتفاء بقراءة ترجمة معانيه باللغة التركية، وسمح بافتتاح أول معهد لتدريس علوم الشريعة منذ عام 1923، إضافة إلى بعض مراكز تعليم القرآن الكريم.

هذه السياسات وفق المبادي الأتاتوركية كانت بمثابة انقلابًا على المبادئ الكمالية والعلمانية التي وضعها "أتاتورك"، وعلى الرغم من انضمام تركيا في عهده إلى حلف شمال الأطلسي(الناتو)، إلا أنهم اتهموه بمحاولة الانقلاب على هوية تركيا العلمانية، كما اشتعلت أحداث شغب ومظاهرات كبيرة في شوارع إسطنبول وأنقرة، وقام طلاب مدرسة القوات البرية بمسيرة صامتة إلى مجلس الشعب في أنقرة احتجاجًا على سياسات "مندريس"، وعلى خلفية هذه الأحداث تحرك الجيش في صباح 27 مايو عام 1960،  تحرّك الجيش التركي ليقوم بأول انقلاب عسكري منذ بداية العهد الجمهوري، حيث سيطر على الحكم 38 ضابطًا برئاسة الجنرال "جمال جورسيل"، كما تم إحالة 235 جنرالًا وخمسة آلاف ضابط بينهم رئيس هيئة الأركان إلى التقاعد، وتم إعلان الأحكام العرفية، وحاصرت الدبابات مبنى البرلمان وتم وقف نشاط الحزب الديموقراطي واعتُقل رئيس الوزراء "مندريس" ورئيس الجمهورية "جلال بايار" مع عدد من الوزراء وأُرسلوا إلى السجن قبل أن يُحكم عليهم بالإعدام، وبالفعل تم تنفيذ حكم الإعدام في "مندريس"، والحكم بالسجن المؤبد لرئيس الجمهورية "بايار"، وكان من تبعات ذلك إنشاء مجلس الأمن القومي في 1961، الذي يعد الأداة الأساسية للحكم في تلك الفترة، عوضًا عن إنشاء المحكمة الدستورية العليا التي تقع عليها مهمة مراقبة دستورية القوانين والتشريعات.

2) انقلاب 1971

بعد الانقلاب عاد حزب الشعب الجمهوري ليتصدر الحياة السياسية من جديد، وذلك بعد فوزه في الانتخابات التي أجريت في 1961، وفاز بـــــ 173 مقعدًا من مقاعد البرلمان، في حين فاز حزب "العدالة"، -الذي حل مكان الحزب الديموقراطي-، بــ 158 مقعدًا، وعليه تم تكليف "عصمت إينونو"، برئاسة الحكومة والجنرال "جورسيل"، -زعيم الانقلاب العسكري-، برئاسة الجمهورية.

وعلى الرغم من سيطرة الحزب الجمهوري إلا أن حزب العدالة عاد ليتصدر الحياة السياسية في انتخابات 1965، بعد الاضطرابات والفشل في تحقيق الاستقرار خلال المرحلة السابقة وحصد 53% من مقاعد البرلمان، ليكلف رئيس الحزب "سليمان ديميريل" برئاسة الحكومة التي شكلها من نواب حزبه.

خلال هذه الفترة شهدت تركيا العديد من مظاهر عدم الاستقرار السياسي والأزمات الاقتصادية والاضطراب الأمني، في حين انسحب 41 نائبًا برلمانيًا من حزب العدالة وأسقطوا حكومة "ديمريل" الثانية عام 1969، فاضطر لتشكيل حكومة جديدة لكنها كانت هشة لم تصمد أمام الاضطرابات في البلاد خاصة مع ازديادها أوائل 1971، فوجهت قيادة الجيش في مارس/ آذار 1971، انذارًا لرئيس الوزراء "سليمان ديميريل" بأنه سيمارس حقه الدستوري في تسلم مقاليد الحكم أن استمرت حالة الفوضى والذى أطلق عليه ”انقلاب المذكرة"، وعلى إثر قراءة بيان الجيش عبر الإذاعة منح "ديميريل" الأولوية للاستقالة عن المقاومة، وتحوّلت تركيا بعدها إلى نظام ما عرف بالثاني عشر من مارس/ آذار.

3) انقلاب 1980

تصاعدت خلال المرحلة الممتدة من 1971 – 1980، مظاهر عدم الاستقرار من جديد وتشكلت حكومات متعددة سقطت سريعًا أمام سيطرة الجيش وعدم القدرة على إدارة شئون البلاد، وفى هذه المرحلة والمرحلة التي سبقتها تشكل الحزب الإسلامي الأساسي؛ حزب النظام الوطني ومن ثم حزب السلامة الوطنية بزعامة "نجم الدين أربكان" ودخل الحكومة "بولنت أجاويد" عام 1973.

كان الانتصار الذى حقّقه أجاويد في الانتخابات البرلمانية عام 1973، هزيلًا؛ حيث نال حزب الشعب بزعامته 158 مقعدًا في البرلمان، وحزب العدالة بزعامة "ديميريل" 149 مقعدًا، فشكّل رئيس حزب الشعب أجاويد حكومة ائتلافية بالاشتراك مع حزب السلامة بقيادة "أربكان" في يناير 1974.

في حين قدم "أجاويد" استقالته التي قُبلت بعد ستة أشهر، وحلّت محل حكومته حكومة ائتلافية برئاسة رئيس حزب العدالة "ديميريل" وضم الائتلاف حزبي السلامة والعمل القومي، فاستمرت حتى أجريت الانتخابات النيابية.

كما تميزت هذه المرحلة بعدم قدرة أي من الحزبين الرئيسيين (حزب الشعب الجمهوري وحزب العدالة) على تشكيل حكومة أغلبية، كما أنهما لم يكونا قادرين أو مستعدين للتعاون في حكومة ائتلافية مما شل حركة الحكومات التي تشكلت خلال هذه الفترة وبقيت عُرضة للإقالة أو الاستقالة، وبدت بين عامي 1979 – 1980، موجة عنف واغتيالات أسفرت عن اغتيال عدد من قيادات الأحزاب السياسية وتصاعد العنف السياسي وانهارت قيمة العملة وارتفعت الأسعار وأصبح الاقتصاد التركي في مهب الريح، الأمر الذى مهد لتدخل الجيش من جديد عام 1980.

وشكل "ديميريل" حكومة من ائتلافه السابق، استمرّت حتى شهر ديسمبر 1977، ثم استقالت، وفى يناير 1978، شكل "أجاويد" وزارة ائتلافية مع الحزب الديموقراطي، وحزب الثقة، والنواب المستقلين، وأيده عشرة نواب من حزب العدالة ممن ينتسبون إلى التيار المؤيد للعلمانية من أبناء المناطق الشرقية.

وفي أعقاب هزيمة حزب الشعب لصالح حزب العدالة "الأكثر انفتاحًا" قام الجنرال "كنعان إيفرين" بقيادة انقلاب جديد في سبتمبر عام 1980، فقام بتعليق الدستور وتم إعلان الأحكام العرفية وحظر جميع الأحزاب وحلها، وإصدار دستور جديد عام 1982، الذي وسع من سلطات رئيس الجمهورية العسكري ويعتبر هذا الدستور أكثر الدساتير في تاريخ تركيا توسيعا للنفوذ العسكري، حيث نص على إنشاء مجلس الأمن القومي التركي بعضوية عدد من المدنيين و أغلبية عسكريين، وترسخت من جديد سيطرة الجيش على كافة مناحي الحياة السياسية في البلاد، إذ تم حل البرلمان ووقف نشاط الأحزاب وحل النقابات.

فهدف الانقلاب إلى إحداث تغير جذري في النظام السياسي فتركزت السلطات في مجلس الأمن القومي الذي سيطرت عليه المؤسسة العسكرية بقيادة الجنرال "ايفرين".

وبعد استقرار الأمر للانقلاب بدأت عملية وضع دستور جديد عام 1982، ومن خلال لجنة تشريعية فرضتها المؤسسة العسكرية ومجلس الأمن القومي، خرج الدستور الجديد للنور بعد استفتاء شعبي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1982، وتضمن الدستور 193 مادة رسخت مبادئ الجمهورية العلمانية وحددت صلاحيات وشكل النظام السياسي في الجمهورية التركية، فترسخت قبضة السلطة التنفيذية وزادت صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية ومجلس الأمن القومي؛ إذ تم تقييد حرية التعبير والتنظيم بالمصلحة القومية والنظام العام والأمن القومي وتهديد النظام الجمهوري.

4) انقلاب 1997

استمر الحكم العسكري ووقف نشاط الأحزاب السياسية حتى مايو/ أيار1983، تاريخ تأسيس أول حزب سياسي بعد انقلاب 1980، وهو حزب "الديموقراطية القومية" بزعامة "تورجت سونالب"، ومن ثم تركيا الكبيرة بزعامة "ديميريل" الذي أٌغلق لاحقًا، وحزب الوطن الأوم بزعامة "تورت أوزال".  وفى نوفمبر/ تشرين الثاني 1983، جرت الانتخابات النيابية وفاز حزب الوطن الأم بأغلبية المقاعد النيابية وتم تكليف "أوزال" برئاسة الحكومة، واستمرت سيطرة حزب الوطن الأم على الحكم حتى عام 1989، عندما انتخب مجلس الشعب التركي "أوزال" رئيسًا للجمهورية، مما أدى إلى انقسام حزب الوطن الأم بين جناحين الأول إسلامي محافظ والثاني ليبرالي علماني بزعامة "مسعود يلماز". ففي انتخابات 1991، فاز حزب الطريق القويم بزعامة سليمان ديميريل على المرتبة الأولى في الانتخابات وتشكلت حكومة ائتلافية بين حزبي الطريق القويم وحزب الشعب التركي، وبعد وفاة "أوزال" عام 1993، في ظروف غامضة، وصل حزب الرفاه وحليفه "الطريق القويم" إلى السلطة ليصبح "أربكان" رئيسا للوزراء -أول رجل ذو توجه إسلامي صريح يصل إلى السلطة- وهو الأمر الذى أغضب العلمانيين ودعاهم إلى تحريك الأذرع العسكرية ضد الحكومة.

وفي 28 فبراير/ شباط 1997، اجتمع مجلس الأمن القومي وقرر أن يتم وقف تجربة أربكان الآن وليس غدًا عبر انقلاب لا تتدخل فيه الدبابات، وطلب منه التوقيع على مجموعة من الطلبات (18 طلبًا) التي رأى قيادات الجيش أنها يجب أن تتم من أجل المحافظة على النظام العلماني في تركيا الذى يحاول أربكان أن يغيره، كان الحوار واضحًا وصريحًا إما أن تقبل بهذه القرارات والتوقيع عليها وإما أن ترحل، ورغم قبول أربكان بطلبات العسكر وأغلبها قرارات تتعلق بتقييد التعليم الديني وإغلاق مدارس القرآن الكريم، إلا أن هذا الأمر لم يفعل شيئا سوى أن يؤجل الانقلاب لثلاثة أشهر أخرى فقط.

وتم حظر حزب الرفاة بحكم قضائي وفقا لقانون 1982، بتهمة السعي لتطبيق الشريعة وإقامة النظام الرجعى، وتم إيداع أربكان في السجن مع مجموعة من قادة حزبه منهم "رجب طيب أردوغان" رئيس الجمهورية الحالي" وحرمان بعضهم من العمل السياسي لمدة 5-10 سنوات.

وسُلمت السلطة من قبل الجيش إلى الحزب الثالث في البلاد وهو حزب اليسار الديموقراطي بزعامة "أجاويد"، الذي شكل حكومة ائتلافية مع عدد من الأحزاب وكانت حكومة ضعيفة جدًا ولم ينقذها سوى دعم العسكر بل والدعم العالمي، حيث أُهدى لها صفقة تسليم قائد حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان لتدخل بذلك الرصيد إلى انتخابات 1999، ليفوز حزب اليسار الديموقراطي بأعلى الأصوات يليه حزب الحركة القومية ثم حزب الوطن الأم وتم تشكيل حكومة ائتلافية بزعامة "أجاويد".

على الجانب الآخر، أسس أعضاء حزب الرفاة المنحل الذين لم يُمنعوا من العمل السياسي حزبًا جديدًا أطلقوا عليه حزب الفضيلة، إلا أنه لم يسلم من مصير سلفه، فقرّرت المحكمة الدستورية إغلاقه نتيجة الدعوى التي رفعها المدعي العام (ورال صواش) بغية إغلاق الحزب لمخالفته مبادئ العلمانية، إلا أن النقطة الأبرز في تاريخ تجربة حزب الفضيلة هي الحراك الداخلي بين الجناحين اللذين عُرفا بالجناح المحافظ والجناح التجديدي، وكان من نتيجة هذا الحراك تأسيس الجناح التقليدي (حزب السعادة) بزعامة (رجائي قوطان)،

كما أسس الجناح التجديدي المتمثل في (حزب العدالة والتنمية) بزعامة أردوغان الذي استغل حزبه فشل حكومة اليسار الديمقراطي نتيجة للتردي الاقتصادي والكوارث التي تعرّضت لها تركيا من الزلازل ومن ثم الكارثة الاقتصادية التي عصفت بالقطاع الصناعي وأثّرت حتى على مستوى المعيشة، فحسم الانتخابات العامة عام 2002، لصالحه - بعد مرور أقل من عام على تأسيس حزبه- وحصل على 34.28 % من جملة الأصوات التي تمكّن من خلالها من تشكيل الحكومة منفردًا.

5) انقلاب 2009

تحدثت الأوساط التركية اعتبارًا من نهايات العقد الماضي، عن وجود تنظيم سري، انتشر في صفوف الجيش والقضاء ومختلف مفاصل الدولة، يسعى للوصول إلى الحكم وإبعاد العدالة والتنمية، أطلق على التنظيم اسم "أرجنكون"، وهي خطة انقلاب مزعومة من قبل عناصر الجيش التركي (خاصة، من داخل قيادة القوات البحرية)، والتي اشتهرت عام 2009، وتشكل الخطة جزءًا من قضية "بورايزكوي" من محاكمات "إرجينكون"، حيث يُزعم أن الذخائر التي تم العثور عليها في "بورايزكوي" عام 2009، كانت موارد خاصة بالمجموعة نفسها وتذكر لائحة الاتهام أن الأدميرال المتقاعد "أحمد فياز أوتجو" إلى جانب اثنين من الأدميرالات الآخرين هم المنظمون الرئيسيون لهذه الخطة.

تكشفت الخطة لأول مرة عندما تم إخبار ممثلي الادعاء بشكل مجهول عن العثور على متفجرات في قاع غواصة عرض في متحف "رحمي إم كوش" في ديسمبر عام 2008، تم العثور على الخطة نفسها على قرص مضغوط وُجد في مكتب الرائد المتقاعد "ليفينت بيكتاش". قام الصحفي محمد بارانسو بنشر الوثيقة في صحيفة طرف في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009. وتوجد ترجمة لهذه الوثيقة باللغة الإنجليزية. وتدعو الخطة المزعومة إلى ممارسة الإرهاب السياسي والقيام بعمليات اغتيال ضد مختلف الجماعات من الأرثوذكس الشرقيين والأرمن والأكراد واليهود والعلويين. ويبدو أن التنظيمات السرية داخل القوات المسلحة التركية هي من وضعت الخطة.

                وقام الجيش بتشجيع منه على محاولة الانقلاب عام 2009، فيما عرف حينها بـ "خطة القفص"، التي زعم أنها خطة انقلاب من قبل عناصر الجيش التركي، خاصة من داخل قيادة القوات البحرية. إلا أن الحديث عن الخطة تلاشى فجأة، كما ظهر فجأة، وبشكل غامض.

6) انقلاب 2016

يمثل آخر محاولات الانقلاب العسكري التي شهدتها تركيا منذ عام 1960؛ حيث شهد يوم 15 يوليو/ تموز2016، قيام بعض الوحدات العسكرية بمحاولة فرض السيطرة، لكن خروج الشعب إلى الساحات والمطارات والشوارع، ورفض القيادات العسكرية له، والتفاف المعارضة حول الحكومة التي بقيت تمارس عملها، كل ذلك سارع بطي صفحة الانقلاب وإعلان فشله، والشروع في اعتقال من يقف خلفه.(3)

ومن خلال هذا العرض يتضح مدى الاستقرار السياسي النسبي وقوة الحكومة والحزب الحاكم، وتأسيسها لشكل أكثر قوة واستمرارية من الممارسة السياسية، كما أبعدت دائرة تأثير قادة الجيش على الحياة السياسية وتدخلهم المتكرر فيها، وإفشال المحاولة الانقلابية الأخيرة.

"أردوغان" وتصفية المعارضة

استغل "أردوغان" حالة السيطرة تلك، وقام بتوظيفها في الاتجاه الذي يخدم مصالحه؛ حيث عمل على تغيير النظام السياسي بما يخدم مصالحه، كما أعلن حالة الطوارئ وسجن واعتقل العديد من المواطنين وتقديم اتهامات ليس لها أي دلائل والمتعلقة بالانضمام لحركة الداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة "فتح الله جولن"؛ حيث تم إجراء استفتاء على تعديلات دستورية في 17 أبريل/ نيسان 2017، والتي تضمنت 18 مادة أبرزها: تولي الرئيس صلاحيات السلطة التنفيذية كاملة وقيادة الجيش وإلغاء منصب رئيس الوزراء، كما يحق للرئيس عدم قطع صلته بحزبه، ورفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 نائبًا.

وبعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو/ حزيران 2018، التي فاز بها الرئيس الحالي "أردوغان" بفترة رئاسية جديدة مدتها 5 سنوات، عوضًا عن فوز تحالفه (تحالف الشعب) مع الحزب القومي بالأغلبية البرلمانية، بات لدى "أردوغان" العديد من الصلاحيات الواسعة تمكنه من تعيين هيئته المساعدة ووزراءه، عوضًا عن تعيين القضاة وقادة الجيش، فضلاً عن كونه رئيس الحكومة.(4)

                الجدير بالذكر أن "أردوغان" أعلن حالة الطوارئ بعد محاولة الانقلاب المزعوم مباشرة؛ حيث يتضمن قانون الطوارئ سحب بعض الصلاحيات من السلطات التشريعية والقضائية وإسنادها إلى السلطة التنفيذية -رئيس الجمهورية- مما يمنحه صلاحيات واسعة، كما أن إعلان الطوارئ يعني أيضًا مراقبة سائر أنواع المراسلات ووسائل الإعلام المختلقة المقروءة والمرئية والمسموعة ودور العرض وما في حكمها وشبكات وسائط المعلومات والاتصالات والمؤلفات والنشرات وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان ومنعها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق مقارها وأماكن طباعتها. وما لبثت أن بدأت حملة اعتقالات بحق العديد من المواطنين والمسئولين بدعوى المشاركة في الانقلاب، حيث تم اعتقال حوالى ثلاثة آلاف عسكري من بينهم رتب رفيعة، كما تم إصدار مذكرة توقيف بحق قائد اللواء 55 مشاة الجنرال "بكر كوجاك"، وأقيل خمس جنرالات و34 ضابطًا رفيعا من وزارة الداخلية بأمر من الوزير "أفكان على". كما أعلنت وسائل إعلام تركية أن أجهزة القضاء عزلت 2745 قاضيًا، بينما تم اعتقال نحو مئة عسكري بقاعدة جوية بديار بكر على خلفية المحاولة الانقلابية المزعومة.

كما وتخضع تركيا منذ المحاولة الانقلابية المزعومة لحالة طوارئ، تم تجديدها سبع مرات ومن المقرر أن تنتهي الفترة الأخيرة منها رسميًا في 19 يوليو/ تموز 2018، وعليه قام "أردوغان بالعديد من الإجراءات التي من شانها تأميم المجال العام وتصفيه معارضيه؛ حيث أصدر مرسوم يوم 8 يوليو/ تموز 2018، بفصل أكثر من 18 ألف موظف في الدولة، بينهم العديد من عناصر الجيش وقوات الأمن ومدرسون وأساتذة جامعيون، بموجب مرسوم له قوة القانون نشر في الجريدة الرسمية.(5)

وورد في المرسوم أسماء 18632 شخصًا، بينهم أكثر من 9 آلاف موظف في الشرطة و6 آلاف عنصر من القوات المسلحة، بينهم نحو 3 آلاف من أفراد الجيش، وألفان من أفراد سلاح الجو وأكثر من ألف فرد من البحرية، وذلك للاشتباه في صلاتهم بمنظمات إرهابية ومجموعات تعمل ضد الأمن القومي، عوضًا عن إصدار 34 مرسومًا من قبل في هذا الشأن بموجب حالة الطوارئ.

في حين أغلقت السلطات التركية 12 جمعية من بينهم جمعية الفرقان للعلوم والخدمات وثلاث صحف وقناة تليفزيونية، بموجب مرسوم القرار الصادر ضمن حالة الطوارئ المعلنة في البلاد منذ عامين.

ونص مرسوم القانون الصادر في ظل حالة الطوارئ على غلق عدد من المؤسسات بزعم قيامهم بنشاط داعم للتنظيمات الإرهابية أو انها تمثل تهديدًا للأمن القومي وفقًا لمجلس الأمن القومي التركي.(6)

ومن بين المؤسسات المغلقة، جمعية خريجي مراكز دروس تقوية FEM في مدينة أديامان، جمعية العلم والخدمات في أنقرة، وجمعية Suffem للتضامن والتعليم بأنقرة، وجمعية فرقان للعلم والخدمات في غازي عنتاب، وجمعية أوزار للحقوق والرأي في كهرمان مراش، والجمعية الطلاب الوليين في كهرمان مراش، وجمعية خريجي وحفظة القرآن بثانوية الأئمة والخطباء في كيليس، وجمعية الزنبق الأبيض للتعليم والتضامن الاجتماعي في مدينة كوجالي، وجمعية الفرقان للعلوم والتضامن في ملاطيا، وجمعية الشباب الحر في سامسون، وجمعية رجال الأعمال في شانلي أورفا.

كما صدر القرار بغلق عدد من الصحف والقنوات التليفزيونية بموجب مراسيم حالة الطوارئ، من بينهم صحف نبض الشعب ومقرها إسطنبول، والديمقراطية الحرة، وجريدة “ويلات” في ديار بكر، بالإضافة إلى قناة AVANTAJ  التليفزيونية.(7)

بالإضافة إلى مصادرة كافة ممتلكات ومنقولات ومستحقات المؤسسات المصادرة لصالح خزانة الدولة. وتم تعديل سندات ملكية العقارات وغير الملكيات إلى خزانة الدولة لدى السجلات وجهات القيد الرسمية، وكانت السلطات التركية أغلقت عشرات الصحف من بينها صحيفة زمان بنسختها التركية ضمن مراسيم حالة الطوارئ.

كما اعتقلت السلطات التركية 573 شخصًا بسبب تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي واحتجاجات تنتقد العملية العسكرية في عفرين السورية، من خلال الشكوى التي تقدمت بها وزارة الداخلية ضد اتحاد أطباء تركيا بعد نشره بيانًا ينتقد بشكل ضمني التدخل العسكري التركي في سورية، كما وبدأت الحكومة التركية موجة من التحقيقات الجنائية، والاعتقالات، والفصل لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات في ما يبدو وكأنه أكبر حملة على الأكاديميين منذ عقود؛ حيث قضت محكمة في إسطنبول بسجن ثلاثة أساتذة للاشتباه بهم بالترويج "لدعاية إرهابية".

وعلى ذلك تزايدت الانتقادات مع اتساع نطاق الاعتقالات ويقول معارضون إن الحملة استخدمت لسحق جميع المعارضين للرئيس "أردوغان"؛ ووفق تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 20 مارس/ آذار 2018، أفاد بأن تمديد حالة الطوارئ في تركيا أدى إلى وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد مئات آلاف الأشخاص ممن تعرضوا للحرمان التعسفي من الحق في العمل وحرية الحركة، والتعذيب، والاعتقالات التعسفية، والتعدي على الحق في تكوين الجمعيات والتعبير، وأن العدد الكبير من "مراسيم الطوارئ" وتكرارها وغياب العلاقة بينها وبين أي تهديد وطني، كل ذلك يشير إلى استخدام قوة الطوارئ لتضييق الخناق على أي انتقاد أو معارضة.

وذكر مفوض حقوق الإنسان "زيد رعد الحسين" قال "إن الأرقام هائلة، إذ اعتقل ما يقرب من 160 ألف شخص خلال فترة حالة الطوارئ التي امتدت 18 شهرًا، وعزل 152 ألف موظف مدني من وظائفهم، الكثير منهم تعسفيًا. كما عزل أو حوكم مدرسون وقضاة ومحامون، وألقي القبض على صحفيين، وأغلقت مواقع على الإنترنت أو حجبت".

كما دعا الحكومة التركية، مرة أخرى، إلى السماح لمكتبه بزيارة تركيا بشكل كامل وبدون قيود لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في جنوب شرق البلاد، بشكل مباشر ومستقل ومحايد.(8)

وعن الخطوات التي اتخذها الحزب الحاكم لتقليص نفوذ الجيش، ذكر تقرير لصحيفة «حرييت» التركية، فى 25 يوليو/ تموز 2017، عدة إجراءات، أبرزها إلغاء القوانين التي كانت تجيز للجيش الاستيلاء على السلطة في حال رأى أن أمن البلاد في خطر، كما تم وضع الصناعات التي تقوم بها القوات المسلحة التركية تحت المساءلة، وكذلك ما يتعلق برواتب موظفيها. أيضاً، وفق الصحيفة، تم تجريد مجلس الأمن القومي من صلاحياته التنفيذية، وإدخال عدد كبير من المدنيين وسط أعضائه، كما أن النفقات العسكرية التي لم تكن تخضع لأى رقابة ولا حتى للسلطة التشريعية، خضعت لـ"ديوان المحاسبة" في عهد حكومة "العدالة والتنمية".(9)

ومن خلال هذه الإجراءات يتضح العديد من المؤشرات أهمها:

1) استغل أردوغان الأوضاع السياسية التي حدثت لتمرير التعديلات الدستورية في أبريل/ نيسان 2017، لتوسيع صلاحياته وتغيير النظام السياسي من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي ليعظم مكاسبه السياسية.

2) بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو/ حزيران 2018، التي كان مقرررًا لها الانعقاد في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، ونتج عنها فوز "أردوغان" وتحالفه في الانتخابات، مما يؤشر على توظيف أردوغان بدعوته المبكرة للانتخابات في محاولة لتمرير صلاحياته الواسعة خاصة في ظل تراجع أسهمه في الداخل التركي وهو ما تؤشر عليه نتيجتي الاستفتاء الدستوري والانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

3) على الرغم من تراجع سعر الليرة التركية مؤخرًا أمام الدولار، إلا أن أردوغان لم يتراجع عن سياسته الاقصائية تجاه المعارضة خاصة وأن حساسية سوق العملات ترتبط بالأوضاع السياسية، لذلك نجد الليرة تتحرك صعودًا مع الاستقرار السياسي، وهبوطًا في ظل وجود أي توترات سياسية، ولعل الفترة الأخيرة تشهد تركيا حالة من الانقسام المجتمعي على خلفية الاعتقالات السياسية والتضييق في مساحات التعبير بعد محاولة الانقلاب الأخيرة.(10)

المراجع

(1) محمد حسن عامر، العلاقات المدنية-العسكرية فى تركيا: «أردوغان» يكسب جولة.. والديمقراطية تخسر، جريدة الوطن، العدد 1561، بتاريخ 7 أغسطس/ آب 2016، على الرابط: https://www.elwatannews.com/news/details/1306408

(2) كرم سعيد، العلاقات المدنية العسكرية في تركيا: تأزم وسيناريوهات محتملة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بتاريخ 13 أبريل/ نيسان 2016، على الرابط: http://acpss.ahram.org.eg/News/5484.aspx

(3) مصطفى صلاح، تركيا المتحولة من اتاتورك إلى أردوغان، المركز الديموقراطي العربي، بتاريخ 5 سبتمبر 2017، على الرابط: https://democraticac.de/?p=48886

(4) مصطفى صلاح، كيف يروج لنفسه: استراتيجية أردوغان الانتخابية، المركز العربي للبحوث والدراسات، بتاريخ 13 مايو/ آيار 2018، على الرابط: http://www.acrseg.org/40739

(5) عابد ملحم، ماذا تعني الطوارئ في تركيا.. وكيف ستؤثر على السوريين؟، موقع أورينت نت، بتارخ 21 يوليو/ تموز 2016، على الرابط: https://www.orient-news.net/ar/news_show/118122/0/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D8%AA%D8%A4%D8%AB%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%9F

(6) بورتون بولغ ، حملة تركية لتكميم أفواه الأساتذة المعارضين، الفنار للإعلام، بتاريخ 23 مارس/ آذار 2016، على الرابط: https://www.al-fanarmedia.org/ar/2016/03/%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%85%D9%8A%D9%85-%D8%A3%D9%81%D9%88%D8%A7%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%AA%D8%B0%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9/

(7) جريدة زمان التركية، أردوغان يغلق ثلاث صحف وقناة تليفزيونية، بتاريخ  8 يوليو/ تموز 2018، على الرابط: https://www.zamanarabic.com/2018/07/08/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%BA%D9%84%D9%82-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D8%B5%D8%AD%D9%81-%D9%88%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%AA%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A/

(8) تمديد حالة الطوارئ في تركيا يؤدي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بتاريخ 20 مارس/ آذار 2018، على الرابط:https://news.un.org/ar/story/2018/03/1004642

(9) خالد السرجاني، العلاقات المدنية العسكرية في تركيا، موقع البيان، بتاريخ 5 أغسطس/ آب 2009، على الرابط: https://www.albayan.ae/opinions/2009-08-05-1.464270

(10) مصطفى صلاح، كيف يروج لنفسه: استراتيجية أردوغان الانتخابية، مرجع سبق ذكره.

شارك