آليات التصدي وكيفية المواجهة: شبكات التواصل الاجتماعي والشائعات

السبت 04/أغسطس/2018 - 04:47 م
طباعة آليات التصدي وكيفية
 
د. شريف اللبَّان - سالي الشلقاني

لم تكن إشارة الرئيس عبدالفتاح السيسى بأصابع الاتهام لماكينة الشائعات التي تستهدف الدولة المصرية في تخريج دفعة جديدة من خريجي الكلية الحربية الأسبوع الماضي أمرًا مفاجئًا، لأن هذه الماكينة آخذة في الدوران منذ اندلاع ثورة 30 يونيو 2013 وإزاحة جماعة "الإخوان" الإرهابية عن سُدة الحُكم في مصر، وأطلقت هذه الماكينة حتى الآن شائعات لا تُعَدُ ولاتُحصى. من هنا كان الرقم الذي أطلقه الرئيس صادمًا للكثيرين حين ذكر أن هذه الماكينة أطلقت 21  ألف شائعة خلال الثلاثة شهور الأخيرة بمتوسط 233 شائعة يوميًا، وهو عددٌ ضخم غير مسبوق من الشائعات مقارنةً بعنصر الوقت، ولعل الهدف الخبيث من وراء ذلك كله تعويق الدولة المصرية عن المُضي قُدمًا في مسيرة التنمية، وإشاعة جو من الخوف والقلق يساعد في تهيئة بيئة مناسبة للإرهابيين الذين يستهدفون الدولة المصرية بتمويل مشبوه من أعداء هذه الدولة، وخاصةً في فترة ما بعد 30 يونيو.

وتُعد مواقع التواصل الاجتماعي Social Networking Sites (SNS) أحد أهم أشكال الإعلام الجديد، حيث أحدثت طفرة ليس فقط في مجال الاتصال بين الأفراد والجماعات بل في نتائج وتأثير هذا الاتصال؛ فقد نقلت الإعلام إلى آفاق غير مسبوقة، ومنحت مستخدميه فرصًا كبيرة للتأثير والانتقال عبر الحدود بلا رقابة.

وفى السنوات القليلة الماضية غيرت شبكة الإنترنت من عادات مستخدميها من الشباب بسبب الانتشار الواسع لمواقع الشبكات الإجتماعية والتى جعلتهم المتحكمين فى طبيعة المحتوى المنشور بشكلٍ جعل هذا المحتوى منافسًا لمحتوى وسائل الإعلام التقليدية، وهو ما أعطى أولوية للمضامين التى ينشرونها ويتبادلونها مع الاًخرين بدرجة عالية من الحرية بدلاً من الاستخدام القاصر على متابعة ما تقدمه شبكة الإنترنت من مضامين.

وعلى الرغم من أن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت في ظهور ما يُعرف بـ”المواطن الصحفي”، فإن عدم توثيق الأخبار، وصعوبة التحقق من صحتها، وسلامة مصادرها قد أسهم في جعل شبكات التواصل الاجتماعي أداةً فاعلة في نشر الشائعات وسهولة تداولها، ومن ثمّ تصديقها والاعتقاد بصحتها، وبناء الأفكار والرؤى على أساسها.

في هذا الإطار جاءت رسالة الماجستير المهمة للباحثة سالي بكر الشلقاني المدرس المساعد بقسم الإعلام التربوي بكلية التربية النوعية جامعة كفر الشيخ، والتي شَرُفْتُ بالإشراف عليها بمشاركة الزميلة د. علياء عبد الفتاح رمضان رئيس قسم الإعلام التربوي جامعة طنطا، وكانت الرسالة بعنوان: " الشـائعات عــبر مواقـع التواصـل الاجتمـاعـي ودورهــا في استقطــاب الشبــاب"، وقد أُجريت الدراسة على 400 مبحوثًا من الشباب المصري من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.

تأثير الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى على المجتمع 

من بين النتائج المهمة للدراسة أن 64.8% من أفراد العينة يروْن وجود تأثير كبير وفعال  للشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى على المجتمع, ويرى 19.2% منهم وجود دور فعال أحيانًا, ويرى 16% منهم عدم وجود دور للشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى على المجتمع، وهو ما يعني ارتفاع عدد أفراد العينة الذين يرون وجود دور كبير وفعال  للشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى على المجتمع، وأن أكثر أفراد العينة يروْن تأثيرًا كبيرًا للشائعات على المجتمع لأن للشائعات دور سلبى على الفرد والمجتمع، لأن كل المستخدمين لا يتمتعون بنظرة ناقدة لكل ماينشر بل يثقون فى كل ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

اتضح أن 63.2% من أفراد العينة يروْن أن أهداف الشائعات التى تُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى تفكك وحدة المجتمع, و 54% منهم يروْن أن هدفها  تدمير النظام القيمى والسلام المجتمعى, ويرى 29.5% منهم أن هدفها التشكيك وتحطيم الثقة في المصادر الإعلامية، حيث أن كل أفراد العينة يستطيعون الوصول لدائرة الاتصال وأصبح بإمكان كل فرد إرسال واستقبال ما يريد وهو الذى جعل مواقع التواصل الاجتماعى عُرضة لنشر المعلومات والأخبار الخاطئة والمزيفة، مما يساعد على نشر الشائعات عبرها، والتى من شأنها أن تُحدث تفككًا لوحدة المجتمع، وتدمير النظام القيمى والسلام المجتمعى وتحطيم الثقة فى المصادر الإعلامية، وهو ما يحدث حاليًا عبر شبكات التواصل الاجتماعى عن طريق نشر أى معلومات وأخبار لا يمكن معرفة مصدرها الرئيس ولا التأكد من صدقيتها.

كما تبين أن 57% من أفراد العينة يروْن أوقات بروز الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى وقت الأزمات, و 27.8% منهم يروْن أنها تبرز في أجواء الترقب، ومن هنا يتضح أنه عند وجود أحداث جديدة تظهر الشائعات فى المجتمع وكذلك فى وقت الأزمات أو الحروب.

دور شائعات مواقع التواصل فى صناعة الأزمات

اتضح أن 26% من أفراد العينة يروْن أن الشائعات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعى لها دورٌ كبير جدًا فى صناعة الأزمات والعنف والصراع السياسي بين الشباب, و46% منهم يروْن أنه دورٌ كبير , و 8. 6% منهم  يروْن أنه دورٌ متوسط, و 6.5% منهم  يروْن أنه دورٌ ضعيف, و 13% منهم  يروْن أنه دورٌ ضعيف جداً.

وللشائعات التى تنشر على مواقع التواصل دور كبير فى صناعة الأزمات والصراع بين الأفراد والمجتمع حيث أن هذه المواقع متاحة لكل الأفراد ومجانية، وهذا ما يؤكد اعتماد المستخدمين اعتمادًا كليًا فى الحصول على الأخبار والمعلومات، وحيث أن أضرار الشائعات أكثر من فوائدها فإن دورها كبيرٌ جدًا فى صناعة الفُرقة والتشتت والعنف بين المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعى وبخاصة الشباب، حيث أنهم فئة يسهل إقناعها بهذه الأخبار وصحتها ويسهل تجنيدهم وتبنيهم لأفكار معينة، وما يؤكد ذلك هو أن تجنيد الجماعات الإرهابية للشباب أصبح أسهل عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى لسريتها ولسرعتها ومقدرة هذه الجماعات فى الوصول لقطاعات كبيرة من الشباب.

كما تبين أن 64.5% من أفراد العينة يروْن وجود مخاطر لشبكات مواقع التواصل الاجتماعي, و 21.8% منهم يروْن وجود مخاطر إلى حد ما, و 13.8% منهم  يروْن عدم وجود مخاطر لشبكات مواقع التواصل الاجتماعي، ولأنه لا توجد رقابة على مواقع التواصل الاجتماعى فإن أغلب أفراد العينة يتفقون أن لمواقع التواصل الاجتماعى خطورة، وتأتى هذه الخطورة من خطورة فكر المستخدمين لها من الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تستهدف زعزعة الاستقرار وتجنيد المستخدمين من الشباب لصالح أفكارهم السياسية وتأييدها بل والدعوة لها ونشرها وإقناع الآخرين بها.

مخاطر شبكات التواصل الاجتماعى

اتضح أن أفراد العينة يروْن أن ثمة مخاطر دائمة لشبكات التواصل الاجتماعى هي على الترتيب: تحريف الحقائق والتشكيك فيها، وسرعة نشر الأخبار بلا حدود مما جعلها عرضه للشائعات، ونشر أخبار ومعلومات وغير مطابقة للواقع بصورة خاطئة وغير صحيحة، وإثارة الفتن الأقليمية والعقائدية، والتشهير والإساءة لأشخاص بعينهم.

ومن أهم مخاطر الشائعات التى تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى على المجتمع هى التحريف للحقائق والتزييف وهدم الرموز، ومن ثم زعزعة الاستقرار للأفراد فى المجتمع وإثارة الفتن وهو ما نلمسه فى واقعنا من تصديق المستخدمين لأى خبر يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

كما تبين أن 48% من أفراد العينة يرون أن دور الشائعات التى تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى تعمل على تعميم مشاعر الإحباط فى المجتمع, و 43.8% منهم يروْن أنها تكدر السلم المجتمعي, و 32.5% منهم يروْن أنها تعمل على تدمير النظام القيمى والأخلاقى، وتتجلى خطورة الشائعات التى تُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى فى اَثارها الخطيرة  على الأفراد فى المجتمع والتى تنبع من أفكار القائمين على نشر هذه الشائعات والتى أصبحت تستهدف الدولة والأفراد.

الآثار الاقتصادية والسياسية لشائعات مواقع التواصل الاجتماعى

اتضح أن 58.8% من أفراد العينة يروْن أن الآثار الاقتصادية للشائعات التى تُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى تتمثل في التأثير سلبًا على عملية الانتاج, و 53% منهم يرون أنها تؤثر على تصدير منتجات الدولة, و 16.8% منهم يروْن أنها تؤثر على علاقة الدولة بالدول الأخرى. وللشلائعات اَثار خطيرة من اهمها الآثار الإقتصادية والتى تساعد على تخلف الدولة وعدم وجود كيان اقتصادي لها بين الدول الأخرى، ويؤكد العلاقة الوثيقة بين الآثار الاجتماعية والاقتصادية للشائعات، وعدم ظهور الدولة بين المجتمعات المتحضرة والمتقدمة.

كما اتضح أن 61.2% من أفراد العينة يروْن أن الآثار السياسية للشائعات التى تُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى تتمثل في ظهور احتجاجات وتظاهرات ضد القرارات السياسية فى الدولة, و 51% منهم يروْن أن الحراك السياسي فى كثير من الدول العربية أو ما يُعرف بثورات الربيع العربي سببه إطلاق الشائعات, و 48.2% منهم يروْن أنها السبب الرئيس في البلبة والفوضى فى المجتمع.

وأصبحت الشائعات من أهم أدوات حروب الجيل الرابع ولذلك فهى قامت وأطاحت بعدد كبير من الروؤساء مثل ملوك ورؤساء الدول العربية وهذا مايؤكد قدرتها واَثارها السياسية على المجتمع والمجتمعات الاخرى وكما عايشنا أحداث ثورتى 25 يناير و30 يونيو والتى  جاءت فكرتهم وتم تنفيذهم عبر مواقع التواصل الاجتماعى وخاصة الفيس بوك .

أسباب انتشار الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى داخل المجتمع

اتضح أن أفراد العينة موافقين على أسباب ظهور وانتشار الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى داخل المجتمع هى على الترتيب: صمت الاعلام الرسمى عن إظهار الحقائق، وعدم وجود رقابة لتفنيد الشائعات واثبات عكسها، و تفاوت القيم الاجتماعية فى المجتمع المصري، واعادة نشر المعلومات والاخبار الخاطئة من باب التسلية والترفيه، والاستعمال الخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعى، وعدم وجود وعى ثقافى  بين الأفراد والجهل المتوغل فى بعض طبقات المجتمع، والتناقض والاختلاف الفكرى والثقافى بين الاطراف المختلفة، وراء نشر الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعى مرضى نفسيون.

ولمواقع التواصل الاجتماعى مميزات كثيرة وأهمها الإتاحة وصعوبة الرقابة عليها وعلى مستخدميها ولأن هناك من يستخدمها إستخدام خاطئ فتجدها الشائعات بيئة خصبه لنشرها وعدم إثبات عكسها من قبل الإعلام الرسمى إلا بعد فترة من الزمن فتجد من يصدقها ويعمل على نشرها ويساعد فى ذلك عدم وجود وعى ثقافى وفكرى وجهل ببعض الأمور ووجود بعض الهواه والمرضى النفسيون الذى يقومون بنشر الشائعات لإرضاء هواهم وكلها عوامل تساعد على نشر الشائعات .

دور مواقع التواصل الاجتماعى فى نشر الشائعات

اتضح أن أفراد العينة موافقين على دور مواقع التواصل الاجتماعى فى نشر الشائعات هى على الترتيب: المعلومات والاخبار الكاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعى أكثر تنوعا فى أشكالها من وسائل الاعلام الاخري، الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى أكثر سرعة فى الانتقال والانتشار من وسائل الاعلام الاخري، لعبت مواقع التواصل الاجتماعى دوراً كبيرا فى تسهيل نشر الشائعات، لعبت مواقع التواصل الاجتماعى دوراً  كبيراً فى تسهيل التواصل بين مروجي الشائعات لعدم وجود رقابة فى التواصل بينهم، ساعدت مواقع التواصل الاجتماعى فى تقليل دور المؤسسات الامنية فى الوصول الى مروجي الشائعات، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى تؤدى دور الوسيلة النأقلة للشائعات، أثرت مواقع التواصل الاجتماعى على دور وسائل الاعلام الرسمية فى التصدى للشائعات، الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى أكبر جذبا واثارة من وسائل الاعلام الاخرى، أصبح بإمكان كل فرد نشر مايريد عبر مواقع التواصل الاجتماعى لسهولة استخدامها.

أكدت هذه النسبة المميزات الكثيرة لمواقع التواصل الاجتماعى والتى من أهمها الإتاحة  والمجانية والإنشار وتسهيل التواصل بين مروجى الشائعات فى كل مكان وزمان وأن الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى يمكنها الانتشار والتحور والظهور بأكثر من شكل يصعب إثبات عكسها إلا بعد فترة زمنية سواء كانت قصيرة أو طويلة.

آليات التصدى لشائعات التى تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى

وبالنسبة لكيفية التصدى للشائعات التى تُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى يرى المبحوثون اعتماد عدة آليات في هذه السبيل هى على الترتيب: نشر الأخبار الدقيقة والموضوعية التي تتسم بالصحة والموضوعية على مواقع التواصل الاجتماعى، والتأكد من صحة المعلومات والآخبار والروابط الواردة مع الخبر المنشور على مواقع التواصل الاجتماعى، واستخدام الوسائل التقنية والحديثة فى رصد وتتبع مصادر الشائعات، وتحديد مصادر الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعى ومروجيها والتشهير بهم ومحاسبتهم، والسرعة فى الرد على الشائعات المنشرة على مواقع التواصل الاجماعى  وتكذيبها، والتعاون بين الافراد على مواقع التواصل الاجتماعى وجهات الامن فى مكافحة الشائعات وملاحقة مروجيها، ورفع المستوى الثقافى والمعرفى للمستخدمين والتحلى بالتفكير المنطقى والنقدى عند متابعة اى خبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة تبنى وزارتيْ التعليم والتعليم العالى وضع مقرر دراسى يتناول خطورة الشائعات واثارها السلبية وكيفية التصدى لها، ووضع تشريعات رادعة للجرائم المعلوماتية ونشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى ومضاعفة العقوبات على مروجي الشائعات، وفرض رقابة على استخدام شبكات التواصل الاجتماعى وحظر ماينشر عبرها من شائعات،  وإغلاق المواقع المشبوهة التى تروج لهذه الشائعات.

شارك