الصين وأفريقيا: التعاون الاستراتيجي

الثلاثاء 28/أغسطس/2018 - 03:18 م
طباعة الصين وأفريقيا: التعاون
 
جمال لضام- ترجمة: محمود جمال عبد العال

يعمل المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون (FOCAC)على تعزيز العلاقات بين الجانبين؛ حيث من المقرر أن يعقد اجتماعه خلال هذا العام. وسيتمخض عن انعقاد جلسات المنتدى تقييم علاقات التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا. وتجدر الإشارة التأكيد على أن الانخراط الصيني في أفريقيا يمتد لسنوات طويلة.

اتسم التعاون بين الصين والقارة الأفريقية في الثمانينيات والفترة التي تلت الحرب الباردة بالسرية والتلقائية، أما في الوقت الحالي فهي تقوم على البراجماتية، وتعد الجوانب الاقتصادية هي قوام البراجماتية الصينية. وتُعد الصين ثالث أكبر شريك تجاري لأفريقيا.

ماذا تريد الصين في أفريقيا؟

تقوم العلاقات الصينية الأفريقية على مبادئ السياسة الخارجية الصينية تجاه الدول النامية، ووفقًا لسياسة الصين تجاه أفريقيا الصادرة عام 2006 فإن الصين ستمد روابط الصداقة والمنفعة المتبادلة مع أفريقيا، بما في ذلك دعم الثقة والتعاون الاقتصادي والثقافي. وتقوم أهداف السياسة الخارجية الصينية تجاه أفريقيا على عدة مبادئ هي:

1-     حسن النية، والصداقة.

2-     المنفعة المتبادلة، والتعاون المشترك.

3-     دعم التبادل المشترك، وتعزيز مبدأ المعاملة بالمثل.

4-     التقاسم العادل لعوائد التنمية.

ورغم أن مبادئ السياسة الخارجية الصينية تجاه أفريقيا واضحة، لكنه لا يزال هناك شك حول ما تريده الصين من أفريقيا. وعلى سبيل المثال، إذا اتخذنا مبدأ عدم التدخل، وهو أحد أهم المبادئ الخمس للتعايش السلمي الذي تقوم عليه السياسة الخارجية في تعاملاتها. وهناك أمثلة كثيرة توضح مبدأ عدم التدخل الذي تتبناه الصين في القارة الأفريقية مثل تعاطيها مع السودان وزيمبابوي؛ حيث حاولت الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من القوى الدولية ممارسة ضغوطًا على الجانب الصيني للالتزام بالعقوبات المفروضة على النظام السياسي في الخرطوم نتيجة سوء الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور، ولكن رفضت الصين هذه التوجيهات، وعللت ذلك بأنه من الأفضل المساعدة في التطوير المستمر لهذه الدول بدلًا من إهمالها. ولذلك فإن التزام الصين بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأفريقية، والعمل على عقد الشراكات التي تقوم على التعاون والاحترام المتبادل كان موضع ترحيب من القادة الأفارقة.

إلى أي حد تدير الصين علاقاتها مع أفريقيا؟

تتعدد الجوانب التي تحكم العلاقات الصينية الأفريقية، وهو ما كان أساس نمو فكرة تأسيس المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون (FOCAC). وتتعدد مستويات صنع السياسة الصينية تجاه أفريقيا، وتشتمل على ثلاثة مستويات هم؛ الحكومة سواءً المركزية أو الإقليمية، وشركات الأعمال المملوكة للدولة التي تعد من أهم الأصوات المؤثرة في صنع السياسة الصينية تجاه أفريقيا، وشركات القطاع الخاص العاملة في أفريقيا؛ حيث تسهم هذه الشركات وممثليها في القارة في تقديم المشورة لتحقيق مكاسب تجارية. وأخيرًا، طبقة متوسطي وصغار رجال الأعمال والعمال الصينيين العاملين في أفريقيا والبالغ عددهم مليون شخص وفق إحصاء 2009.

مع تعدد مستويات صنع القرار ومركزيتها في الصين، تتركز السلطة الحقيقية في مكتب الشؤون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وكذلك مكتب الشؤون الخارجية التابع لمجلس الدولة، وهو أعلى مستويات السلطة التنفيذية، ويضم رئيس الوزراء، ونوابه، والوزراء. وتختص وزارة الخارجية بتنفيذ السياسة الصينية تجاه أفريقيا؛ حيث تحتضن الخارجية الصينية وحدة خاصة بأفريقيا جنوب الصحراء. من ناحيتها، تلعب وزارة التجارة دورًا هامًا لدعم الاستثمارات والمساعدات المقدمة للقارة من خلال الشركات المملوكة للدولة والتي تعمل في القارة. ويختص البنك الصيني للاستيراد والتصدير باعتباره الكيان الوحيد المملوك للدولة في المساعدات الاقتصادية الرسمية والتي تتضمن القروض منخفضة الفائدة.

ما هي تحديات الصين في أفريقيا؟

بموجب السياسات التي يتبعها المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون (FOCAC)، تبنت الصين سياسة دعم أفريقيا والمساهمة في مجالات التنمية. ومع ذلك، فإن تحدي العلاقة بين الصين وأفريقيا يستند إلى جانبين رئيسين هما التباطؤ الاقتصادي الصيني، والذي من المحتمل أن يُطرح على اجتماع (FOCAC) القادم. وقال الرئيس الصيني "شي جينج بينج" في قمة مجموعة العشرين أن بكين ستواصل تعزيز مساعداتها الاقتصادية إلى أفريقيا في إطار حسن النوايا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، كما أنه وعد بالعمل على تخفيض ديون الدول الأفريقية أو إلغائها، بالإضافة إلى توسيع التجارة وتعزيز استثمارات الشركات الصينية في أفريقيا.  وسيكولوجية الاقتصاد الصيني الذي يقوم بالأساس على التصدير، والوضع الحالي سيقلل إلى حد كبير حجم التجارة بين الصين وأفريقيا بسبب تناقص احتياجات الدول الغربية. وعلى سبيل المثال، فإن 50% من صادرات السودان النفطية تُشحن للصين، وهذا لا يعني أن المستهلك الصيني هو من يقوم بشرائه، ولكن تقوم شركة البترول الصينية الوطنية (CNBC) لا تبيع النفط السوداني في السوق المحلي الصيني بل تتجه إلى بيعه في السوق الخارجية لجني مزيد من الأرباح. وفي عام 2006، كانت اليابان أكبر مُحتكِر للنفط السوداني.

ختامًا؛ لقد شهد العقد الأخير تحسنًا كبيرًا في مشاركة الصين في أفريقيا، حيث تم تأسيس المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون كوسيلة رئيسة لإدارة الحوار والتحديث بين مختلف البلدان الأفريقية والصين. ويُكسب المنتدى العلاقات الأفريقية الصينية بعدًا تكامليًا يقوم على الشراكة وليس الهيمنة، وهو ما يعزز من تحديد الهوية الصينية تجاه أفريقيا بناءً على أسس خاصة. وفي السنوات القادمة، ستعزز الصين من مصالحها في القارة، وفي هذا السياق يُعد المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون فرصة جيدة للشراكة الرابحة بين الجانبين، والذي سيعود بالنفع على أفريقيا باعتبار أن الاقتصاد الصيني من أكبر اقتصادات العالم نموًا في العالم.

Jamal Laadam, China- Africa Framework: Strategic Cooperation, Modern Diplomacy, at:

https://moderndiplomacy.eu/2018/08/04/china-africa-framework-strategic-cooperation/


شارك