أهالي سيناء والمضمون الإخباري في شبكات التواصل الاجتماعي

الثلاثاء 04/سبتمبر/2018 - 02:06 ص
طباعة أهالي سيناء والمضمون
 
د. شريف درويش اللبان - منية اسحق إبراهيم

تُعد سيناء ذات أهمية فريدة ضمن أقاليم مصر المختلفة، فلا يوجد في مصر منطقة لها ثلاثة سواحل تحيط بها سوى سيناء، وقد حولت قناة السويس السواحل المنفصلة في الشمال والجنوب إلى ساحل واحد متصل من جميع الجهات إلا حدودها الشرقية مع فلسطين(1)؛ فهي مجال خصب للهجرات البشرية كما أنها ممرٌ مهم يربط بين آسيا وأفريقيا بالإضافة إلى أهميتها الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية على حد سواء.

ولكننا نجد أن هذا الجزء الغالي من أرض مصر والذي استعادته بعد عناء من الاحتلال الإسرائيلي حيث انسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء في 25 أبريل 1982، تتعرض لمجموعة من العمليات الإرهابية وخصوصًا بعد حالة الفراغ الأمني التي واكبت ثورة 25 يناير 2011، ويعلم كل مَن هو مهتم بالشأن المصري أن سيناء هي مسرح العمليات الأساسي الذي يعتمد عليه الإرهاب في ضرب الدولة المصرية وذلك لعدة أسباب يأتي على رأسها: طبيعتها الجغرافية، إهمال الدولة لها على مدار أكثر من 30عامًا، وأيضًا لأنها غير آهلة بالسكان فضلاً عن اتساع مساحتها، فأصبحت هى المأوى الأهم للإرهاب لتصفية الحسابات مع القوات المسلحة أولاً ثم مع الدولة ثانيًا، بالإضافة إلى نشر الخوف داخل نفوس المصريين وإعاقة أي فكر يهدف لتنمية تلك المنطقة وخلق مجتمع جديد هناك يؤمن حدود الدولة مع إسرائيل ويحل مشكلة التكدس السكاني مع الاستغلال الأمثل للموارد. (2)

أولاً- الحرب على الإرهاب

لعبت طبيعة الموقع في شبه جزيرة سيناء دورًا مهمًا وحرجًا في تردي الأوضاع في شبه جزيرة سيناء وبالأخص في الجزء الشمالي منها؛ ففي القدم كان الاستعمار يتم عن طريق الحروب للوصول إلى الهدف، وكان ذلك يكلف تلك الدول كثيرًا من الأموال التي تضر باقتصادها، فبدأ تبني سياسات جديدة تتمثل في العمل على نشوب الصراعات السياسية بين الأحزاب السياسية بعضها البعض، وإضفاء بعض الصبغة الدينية على بعض الأحزاب في محاولة منهم لنشر فكرة قيام الدولة على أساس الحرية والديمقراطية.(3).

بل واستغلت بعض الدول ضعف الوازع الديني لدى البعض ليكون ذريعة تنشأ عليها الصراعات في مصر والوطن العربي لنشر الفوضى الخلاقة في المنطقة، وبث روح الفرقة والتحزب والتعصب الديني والقبلية والطائفية من أجل إنهاك المؤسسات الأمنية وانغماسها في دور آخر غير الأمن والاستقرار الذي يعزز استقرار الدولة. وكان لشبه جزيرة سيناء النصيب الأكبر من ذلك المخطط في تلك الفوضى استنادًا على الظروف الاجتماعية لتلك المنطقة والفقر والجهل الذي يصيب بعض المناطق بها، نظرًا لافتقارها للمرافق والخدمات العامة والاجتماعية. ولكل العوامل السابقة مجتمعة أخذت منابع الجريمة والإرهاب تنضج وتظهر مرةً أخرى متدثرة في عباءة الإسلام ومنضوية تحت لوائه، وهى لا تعي بذلك أنها بتلك الأفعال تسئ إلى صورة الإسلام والمسلمين معتمدين على جهلهم الديني وضعف النزعة الإيمانية لديهم.(4)

ثانيًا- سيناء في وسائل الإعلام التقليدية

عاشت شبه جزيرة سيناء وحتى عهد قريب في عزلة تكاد تكون كاملة عن مصر، وعاش أهل سيناء وكأنهم ليسوا مصريين بالرغم من كل حقائق التاريخ والجغرافيا. وعلى الرغم أن وسائل الإعلام لها أهميتها الكبرى في تعميق الولاء والانتماء وتقدم المجتمعات، فقد كانت عزلة سيناء إعلاميًا سببًا رئيسًا في التأخر وعدم التكامل، إذ ظلت سيناء كتابًا مغلقًا على المواطن المصري. ولما كان الإعلام هو عملية نشر الأخبار والمعلومات الدقيقة التي ترتكز على الصدق والصراحة ومخاطبة عقول الجماهير، كانت أهمية تزويد الناس بالمعلومة الدقيقة والأخبار الصحيحة والحقائق الثابتة التي تساعدهم في تكوين الرأي الصائب لكل ما يواجهونه في واقعهم ومشكلاتهم، ويُعد تعبيرًا موضوعيًا عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم(5) .

وكانت مؤشرات التعتيم والعزلة الإعلامية التي تعاني منها سيناء واضحةً جلية تتمثل في غيابها عن الاهتمامات الإعلامية فلا يعرف أبناء الوادي عن سيناء شيئًا سوى أنها منطقة الحروب ومنطقة التهريب والمخدرات، بل أكثرهم يظنها جزءًا من فلسطين، وغياب العقل الإعلامي في مصر عن مشاكل سيناء وأهميتها، واعتبار المنطقة منطقة عسكرية. وإذا كان الاهتمام الإعلامي بسيناء قد انحسر في أُطرٍ محددة ومناسبات قومية سنوية، إلا أن سيناء المستهدفة إعلاميًا اليوم أصبحت بحق غير سيناء الأمس التي كانت نسيًا منسيًا سواء من الإعلام أو الدولة(6).

وفى الحرب الضروس التي تخوضها الدولة المصرية حاليًا ضد الإرهاب في سيناء نجد تربةً خصبة لنمو الشائعات والأكاذيب، نظرًا للتعتيم والتجاهل الإعلامي بل والتضليل في بعض الأحيان، ونشر المعلومات الخاطئة وغير المتحقق من مدي صحتها ودقتها، وبخاصة في ظل ظروف قاسية كانقطاع شبكات الاتصالات المختلفة الأرضية والمحمولة وشبكة الإنترنت، مما يعيد الاتصال إلى صورته البدائية كاتصالٍ شخصي، يعتمد على ما يقال وما يتردد من الأفواه ويصل إلى الآذان.

ونجد أن وسائل الإعلام التقليدية سواء كانت صحف أو محطات تليفزيونية وإذاعية إما تتجاهل الأنباء العاجلة والمهمة بهذه المنطقة الملتهبة، أو تنشر معلومات مضللة ليس لها أساس على أرض الواقع، وصلت إلى حد اتهام أهالي سيناء بالخيانة والعمالة والتآمر على الأمن القومي لوطننا، ناسين أو متناسين أنه وطنهم أيضًا، وأن سيناء أرضهم ومأواهم، بل وتعالت الأصوات المطالبة بتهجير أهالي سيناء من منازلهم لإحكام القبضة على الإرهابيين غافلين حقيقة أن أهالي سيناء تحملوا ومازالوا يتحملون الكثير والكثير من التضييقات الأمنية وحظر تجوال وفرض حالة الطوارئ، وانقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت بشكلٍ شبه يومي، علاوة على إغلاق بعض الشوارع وتعدد نقاط التفتيش، و تراكم الخسائر المادية لبيوتهم ومصادر رزقهم بفعل التفجيرات ، بل ومئات الشهداء من المدنيين. وقد تحمل أهالي سيناء كل هذا وأكثر دون شكوى أو تأفف لأنهم يراعون مصلحة الوطن قبل مصالحهم الشخصية.

ويعانى أهالي سيناء من هذه الصورة الذهنية الخاطئة لدى الإعلاميين الذين يبدون – دون وعي- كمساعدين للإرهابيين الذين دمروا بلادهم وحطموا بيوتهم وأضاعوا مصدر رزقهم وروعوا أبناءهم، وقاموا بسلسلة لا متناهية من أعمال الإرهاب والتخويف بتوزيع منشورات مليئة بالتهديد والوعيد في حالة مساعدة قوات الأمن، والتبشير بنشوء ولاية إسلامية في سيناء تستقل عن مصر وتطبق شريعة الله - كما يرونها وليست كما هى حقًا - وتكون عاصمة لدولة الخلافة، ويدعون للانضمام لدولة إسلامية وهم أبعد ما يكونون عن الإسلام. لذا فإننا نستشعر من أهالي سيناء نفورًا من وسائل الإعلام التقليدية التي لا تهتم بأمرهم إلا في حالة حدوث حادث إرهابي كبير راح ضحيته العشرات، ودون اهتمام بذكر الضحايا المدنيين المسالمين من أهل سيناء. وفى مقابل التجاهل والتعنت الإعلامي الشديد من المؤسسات الإعلامية الكبرى سواء القومية أو الخاصة، ازدهرت الصفحات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي كصوتٍ معبر عن أهالي سيناء وأخبارهم ومعاناتهم في ظل الحرب ضروس على الإرهاب.

ثالثًا- المضمون الإخباري عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك

نشطت الصفحات الإخبارية الموجهة لأهالي سيناء عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، والتي تنشر الأخبار العاجلة وتحاول القيام بمهام ووظائف الصحافة والإعلام، وهى تمثل حالة متفردة في ظل ظروف قاسية وحرب مستعرة ضد الإرهاب، وتغول التكفيريين ممن يطلقون على أنفسهم "ولاية سيناء الإسلامية"، أو "داعش" والذين أصبحوا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بحرفية عالية لتعبئة الرأي العام لصالحهم، ونشر أفكارهم المتطرفة، بتقنيات ووسائل تكنولوجية حديثة ومنها نشر الصور ومقاطع الفيديو عالية الجودة لعملياتهم الإرهابية مصحوبة بتعليقات للتبرير وتوضيح وجهات نظرهم.

وتتميز تلك الصفحات الإخبارية المتخصصة في أخبار سيناء بالسبق والخصوصية والنشر الحصري، قبل كل وسائل الإعلام الأخرى التي قد لا تنشر هذه الأخبار العاجلة قط، إلى جانب استخدام الوسائط المتعددة كالصور ومقاطع الفيديو وأيضًا الأدوات التفاعلية مثل الهاشتاج وغيره، لتقوم بدورها في الإعلام والنشر والتوعية والتحذير بل والتحليل والتأثير في الرأي العام في بعض الأحيان.

ويعتمد أهالي سيناء على هذه الصفحات لمعرفة آخر الأخبار العاجلة والمستجدات بشكل كبير جدًا، فتكون هي المصدر الأوحد لمعرفة الأخبار العاجلة في شمال سيناء لمعظم أهلها في ظل حالة من التعتيم الإعلامي، وبرغم عدم وضوح مصدر تلك الأخبار أحيانًا، إلا أنها المعلومات الوحيدة المتاحة التي تصلهم في مقابل غياب المعلومات والأخبار الرسمية والبيانات الإعلامية.

وبرغم حظر شبكات التواصل الاجتماعي في شمال سيناء وصعوبة استخدامها بسبب انقطاع الشبكات وضعف خدمات الإنترنت، إلا أن الأهالي وجدوا عدة طرق وتطبيقات إلكترونية مجانية للتحايل على المعوقات لمتابعة الأخبار التي لا يجدونها في أية وسيلة إعلامية أخرى، كاستخدام تطبيقات VPN لهواتفهم المحمولة التي تستخدم عالميًا للوصول إلى المحتوى المحظور عبر الإنترنت.

وتُعد مصداقية هذه الصفحات لدى العينة الاستطلاعية الميدانية من أهالي سيناء عالية للغاية لعدة أسباب منها شعورهم بالإهمال والتجاهل من المؤسسات الإعلامية الكبرى، ومعاناتهم من التعتيم الإعلامي الشديد، وحتى وان طُرحت قضيتهم في إحدى الصحف والقنوات فإنهم يلاقون هجومًا حادًا دون فهم لطبيعة سيناء وخصوصيتهم الثقافية، ويتم اتهامهم زورًا وبهتانًا بالخيانة والعمالة ومساعدة الإرهابيين أو حتى باتخاذهم موقفًا سلبيًا، غافلين ومتناسين أن أهالي سيناء يحملون أرواحهم على كفوفهم ويتلون الشهادة عند كل مرة يخرجون من منازلهم، ويضحون بأرواح أولادهم وخيرة شبابهم الذين يذهبون ضحايا للتفجيرات أو استهداف الكمائن أو عمليات اغتيالات ممنهجة بدعوى مساعدة قوات الأمن في الإبلاغ عن أماكن تجمعات مريبة أو تحركات مشبوهة قد تكون لإرهابيين، ويرون عمليات الاغتيال والإعدام لأولادهم الشهداء في بث مباشر بمقاطع الفيديو التي ينشرها الإرهابيون فيما بعد بجودة عالية واحترافية شديدة بهدف بث الرعب في نفوس أهالي سيناء وتحطيم قلوبهم وعزتهم وكرامتهم وردع كل من يسعي لمساعدة قوات الأمن في التخلص من الإرهابيين.

لذا فإن أهالي سيناء يجدون أن تلك الصفحات الإخبارية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" هي المنفذ الإعلامي الوحيد والمتنفس الذي يعبر عنهم وينشر أخبارهم ويحذرهم من الخطر ويهتم بمشاكلهم وقضاياهم التي يعانون منها وحدهم ولا يعرف عنها أحد خارج حدود سيناء المحظورة حتى مشارف قناة السويس.

رابعًا- مؤشرات الدراسة التحليلية

 اتضحت أهمية دور الصفحات الإخبارية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك خلال الحادث الإرهابي الأخير في العريش ( أواسط أكتوبر 2017)، حيث حظت الصفحات بالسبق الصحفي في نشر الأخبار العاجلة أثناء حدوثها منذ بداية الحادث بإطلاق النيران وحتى ورود أخبار حول السطو المسلح على فرع "البنك الأهلي المصري" بوسط المدينة وسقوط ضحايا من صفوف المدنيين، وذلك ما بين التاسعة صباحًا وحتى الواحدة ظهرًا، اعتمادًا على معلومات وصور من شهود العيان من المنطقة المنكوبة.

وقد قمنا بإجراء مسح لمجتمع الدراسة خلال فترة بلغت أربعة أشهر رصدنا فيه الصفحات الإخبارية الموجهة لأهالي سيناء عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك التي أشارت عينة الدراسة الميدانية من أهالي سيناء إلى أنها تعتمد عليها في معرفة الأخبار، وهو ما يتضح من خلال الجدول الآتي:

 

م

اسم الصفحة

شهر يوليو

شهر نوفمبر

عدد الإعجابات

Likes

عدد المتابعين Followers

عدد الإعجابات Likes

عدد المتابعين Followers

1

خواطر سيناوي

184.800

187.400

206.400

210.500

2

العريش الوطن

7.400

7.500

-

-

3

سيناء ميديا

4.000

4.000

6.200

6.300

4

أخبار شمال سيناء

166.100

167.300

174.700

176.300

5

سيناء 24News

330.600

335.400

326.400

331.454

6

قناة سيناء الآن

144.750

144.283

164.800

146.600

7

شبكة أخبار سيناء

91.700

91.400

92.800

92.600

8

سيناء Directly

75.000

74.000

75.300

74.600

9

الموقع الرسمي لمحافظة شمال سيناء

22.500

22.400

24.000

23.900

10

اتحاد قبائل سيناء

89.400

91.900

131.600

135.100

11

الوفد بشمال سيناء

28.000

28.600

34.200

35.000

12

العريش بوك

38.100

38.300

42.500

42.900

13

إحنا العرايشيه

39.700

39.800

40.300

40.500

14

Sinai news

44.800

45.100

47.800

48.200

 

وقد اتضح لنا من الدراسة التحليلية عدة مؤشرات مهمة نذكر منها:

·       اهتمام الصفحات بنشر الأخبار العاجلة أولاً بأول والتحديث المستمر خاصةً الأخبار الخاصة بالعمليات الإرهابية كالتفجيرات واستهداف الكمائن وإطلاق النيران وغيرها.

·     استخدام صور ومقاطع فيديو حصرية - كلما أمكن - مصدرها شهود العيان، وغالبًا ما تكون جودتها متوسطة إلى ضعيفة، وبرغم ذلك فإنها تشهد انتشارًا وتداولاً كبيرًا بين المتابعين من أهالي سيناء بشكلٍ كبير، نظرًا لأنها المصدر الإخباري الوحيد حول الحدث.

·     تنشر الصفحات عدة تنبيهات وتحذيرات لحفظ أمن وسلامة أهالي سيناء، كالابتعاد عن منطقة معينة في حالات إطلاق النيران، أو الالتزام بالمنازل وعدم مغادرتها أو الابتعاد عن النوافذ وغيرها، مما يحقق وظيفة صحفية مهمة وحيوية في منطقة حرب خطرة كسيناء.

·     تعمل الصفحات أيضًا كمنبر خدمي مهم حيث تنشر تلك الصفحات نداءات لمساعدة الأهالي في المواقف الخطرة المختلفة كالمساعدة في حالات الإصابة أو الخسائر أو المطالبة بالتبرع بالدم في المستشفيات وغيرها.

·     تنشر الصفحات في بعض الأحيان بعض الإيجابيات والأخبار الداعية للتفاؤل في ظل ظروف قاسية ومعوقات شديدة، كفوز أحد السيناويين بجائزةٍ ما، أو مساعدة شخصٍ ما لمصاب أو تذكير الأهالي بسيناء أرض الفيروز والخيرات والهدوء قبل الحرب على الإرهاب وتبدل الأحوال الأمنية التي كانت مستقرة قبل أن ينهش الإرهاب في جسد سيناء المسالمة الوادعة.

·     برغم عدم ذكر مصادر الأخبار في معظم الصفحات الإخبارية واعتمادها على شهود العيان (صحافة المواطن) بنسبة كبيرة إلا أن أهالي سيناء يثقون في هذه الصفحات بنسبة كبيرة ومصداقيتها لديهم عالية.

·       تهتم الصفحات بنشر البيانات التي تصدرها وزارة الداخلية أو الصفحات الرسمية لمؤسسات الدولة.

·     تحاول بعض الصفحات كصفحة "خواطر سيناوي" الاهتمام بنشر مصادر الأخبار سواء مصادر أمنية أو شهود عيان أو حتى مؤسسات إعلامية كبرى كالصحف والقنوات التليفزيونية، ونشر مصادر الصور المختلفة من المصورين بأسمائهم كلما أمكن.

·     تهتم الصفحات بكل المضامين الإخبارية وليست السياسية فحسب، كالأخبار الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها مما يهم المواطن السيناوي. كما تحاول أن تثير المشكلات والقضايا المختلفة في محاولة للوصول إلى حلول تُرضي المجتمع السيناوي.

·     يتم إغلاق بعض الصفحات الإخبارية أو التوقف عن تحديثها ونشر الأخبار بها بعد فترة من الزمن برغم كثرة عدد المتابعين والتفاعل الهائل الذي كانت تحظي به دون توضيح للأسباب، وتتزايد الأقاويل دون أخبار مؤكدة أو بيانات عن أسباب غلق هذه الصفحات ومنها "سيناء 24 "Newsالتي توقفت عن تحديث أخبارها منذ شهر مايو 2017 وبالتالي انخفض عدد متابعيها، و"مركز إعلام سيناء" و"سيناء خارج التغطية" اللتان توقفتا في أكتوبر 2016، واختفاء وإغلاق غيرها مثل Sinai my homeland" سيناء موطني" و"شبكة رصد سيناء"، وإن كنا نعتقد أن الصفحتيْن الأخيرتيْن يتبنيان توجهًا إخوانيًا ويتم تمويلهما من قطر.

 

خامسًا- مؤشرات الدراسة الميدانية

أًجريت دراسة ميدانية مصغرة على عينة عشوائية ممثلة من أهالي سيناء من الجنسين ومن مختلف الأعمار، خرجنا منها بعدة مؤشرات مهمة منها:

·     زيادة اعتماد الجمهور السيناوي على شبكات التواصل الاجتماعي في معرفة الأخبار والأحداث الجارية بنسبة 93%من إجمالي العينة سواء بشخصها أو من خلال أحد أفراد عائلتها، وهو ما يتلاءم مع نتائج دراسة أحمد محمد فهمي (2016)(7) من أن موقع فيس بوك يأتي في المرتبة الأولى في اعتماد المبحوثين للحصول على المعلومات في أوقات الأزمات.

·     اهتمام الجمهور السيناوي ممن لا يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بمعرفة الأخبار العاجلة من الصفحات الإخبارية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" من خلال تناقل الأخبار بشكل شفهي، نظرًا لعدة أسباب منها ثقتهم في صحة وشفافية تلك الصفحات، وأنها المنبر الإعلامي الوحيد من وجهة نظرهم الذي يهتم بمعاناتهم ونشر أخبارهم.

·     وصلت درجة الثقة في محتوى الصفحات الإخبارية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إلى 86%، وهي نسبة كبيرة قد ترجع إلى عدة أسباب منها: التجاهل الإعلامي المتعمد للأخبار التي تحدث في سيناء، والسطحية في معالجتها عند نشرها في المؤسسات الإعلامية الكبرى سواء الصحفية أو التليفزيونية، وذلك في مقابل سرعة وحصرية الصفحات الإخبارية الموجهة لأهالي سيناء في نشر الأخبار العاجلة حال حدوثها.

·     أكدت العينة أنها تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي في معرفة الأخبار سواء بشكل شخصي أو من خلال أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل الذي يشاركه هذه الأخبار شفهيًا بالاتصال الشخصي، وأشارت العينة إلى أن مستوى خدمة الإنترنت جاءت متوسطة وضعيفة بنسبة 40%، 30% على التوالي.

·     غالبية أفراد العينة يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي عبر هواتفهم المحمولة، وأكدت نسبة 90% أنهم يستخدمون برامج VPN للتحايل على حظر مواقع التواصل الاجتماعي وفتح مواقع فيس بوك وواتس آب لمعرفة آخر المستجدات والتواصل.

·     تعتمد غالبية العينة على الصفحات الإخبارية المختلفة من خلال متابعتها أو من خلال ما ينشره الأصدقاء share على صفحاتهم، كما يعتمدون على متابعة الصفحات الشخصية لبعض المراسلين الصحفيين من أهالي سيناء مثل: أحمد أبو دراع ومصطفي سنجر ومراد حجازي وغيرهم ممن يثقون في حياديتهم ومصداقيتهم.

·     وأكدت العينة أنها تفضل صفحات إخبارية معينة منها: (خواطر سيناوي – أخبار شمال سيناء – قناة سيناء الآن) لعدة أسباب منها: التحديث السريع والمستمر للأخبار المنشورة وخاصة العاجلة منها إلى جانب نشر التحذيرات للحفاظ على سلامة الأهالي. وتتمتع هذه الصفحات بالمصداقية لدى الأهالي خاصة بعد تأكدهم من حدوث الخبر بالفعل من خلال العناصر التفاعلية كالصور ومقاطع الفيديو أو بشكل شخصي من خلال التعليقات المصاحبة للخبر والمؤكدة له، أو من خلال الاتصال الشخصي بالأقارب والمعارف المقيمين بالمنطقة المذكورة، أو من خلال زيادة عدد الإعجابات Likes والمتابعين Followers التي تُعَد مؤشرًا جيدًا يشي بشعبيتها لديهم، وأنها المصدر الوحيد لكل الأخبار والمعلومات وبخاصة في ظل تجاهل وإهمال وسائل الإعلام التقليدية سواء كان غير مقصودًا أو غير متعمد لكل أخبار المنطقة، إلى جانب اهتمامها بكل جوانب الحياة السيناوية التي تهم المواطن السيناوي وليس أخبار الحرب على الإرهاب فحسب، بالإضافة إلى تدعميها لمنشوراتها وأخبارها بالصور ومقاطع الفيديو.

إن هذه الدراسة تؤشر إلى أساليب الاتصال في مناطق الحروب التي لا يستطيع الإعلام التقليدي والسائد من صحف وإذاعات ومجطات تليفزيونية أرضية وفضائية تغطيتها، فتظهر فيها أساليب اتصالية جديدة تعمل كشبكة اتصالات متكاملة بين الأهالي والأحداث التي تقع في منطقتهم. وتلعب هنا شبكات التواصل الاجتماعي والاتصال الشخصي والشفاهي دورًا فاعلاً وبديلاً للإعلام السائد، ولكن الإشكالية الرئيسة هنا يمكن صياغتها في تساؤل مهم: ماذا لو استغل الإرهابيون هذه الوسائل للسيطرة على الناس والأرض في جزءٍ غالٍ من الوطن بعد انسحاب إعلامنا من تغطية الأحداث السياسية والإرهابية والاجتماعية والتنموية في سيناء؟.

شارك