المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

مواجهات كاشفة... القمة البولندية ضد التحركات الإيرانية في الشرق الأوسط

الأحد 20/يناير/2019 - 05:02 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
مرﭬت زكريا

أعلن وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" في الحادى عشر  من يناير / كانون الثاني لعام 2018 عزم الولايات المتحدة الأمريكية على تنظيم قمة دولية في 13 و 14 فبراير / شباط للعام ذاته تتناول أبرز قضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها التهديد الإيراني في المنطقة. وتأتى هذه القمة على خلفية النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة ولاسيما في دول مثل سوريا و العراق بما يهدد مصالح واشنطن، أنشطة الصواريخ البالستية الإيرانية التي تقوم طهران بتطويرها منذ عقد الاتفاق النووي مع دول (5+1)، مع ادعاء سلميتها.

في السياق ذاته، أثارت الأعمال الإرهابية لإيران في الخارج، وخاصًة في أوروبا سخط دول الإتحاد الأوروبي والتي تتمثل في استهداف المعارضة الإيرانية في الخارج، و لاسيما جماعة مجاهدي خلق، مما اضطر الحكومات الأوروبية إلي التوفق عن اصدار الألية المالية التي كان من شأنها تجاوز العقوبات الأمريكية، فضلاً عن مطالبة البرلمانات الوطنية الأوروبية بفرض عقوبات اقتصادية على أجهزة المخابرات الإيرانية.

                وعليه، أبدت الجمهورية الإسلامية عدد من ردود الفعل الناقمة على هذه القمة و المشتركين في تنظيمها؛ تمثلت في الإعلان عن العودة لتخصيب اليورانيوم إلي مستوى 20%، فضلاً عن استدعاء القائم بأعمال السفارة البولندية في طهران مع المطالبة بالتعويض.

ولذا، سنتناول في هذا التقرير دوافع عقد القمة الأمريكية للحد من نفوذ إيران في المنطقة و أبرزها التهديد الإيراني لمصالح واشنطن، أنشطة الصواريخ الباليستية، استهداف المعارضة الإيرانية في الخارج فضلاً عن ردود الفعل الإيرانية.

أولاً- التهديد الإيراني لمصالح واشنطن  في المنطقة

يرتكز التعريف التقليدي للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط حول مجموعة من المحاور الرئيسية تتمثل في؛ تدفق الموارد الطبيعية، الحفاظ على العلاقات المتميزة مع الحلفاء الرئيسين و حمايتهم من التهديدات الخارجية. فعلى الرغم من انخفاض اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على نفط الشرق الأوسط، ولكنها مازالت حريصة على حماية تدفقات الطاقة التي ما تزال حيوية فيما يتعلق بالاقتصاد العالمي(1).

                وعليه، باتت إيران تمثل تهديد حقيقي لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، ولاسيما بعد الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع دول (5+1 ). و لوحت الجمهورية الإسلامية في أكثر من مناسبة بتهديد الملاحة واغلاق المضايق الدولية –هرمز  و باب المندب – فضلاً عن منع تدفق الموارد من دول الخليج من خلال تركز قدرات طهران في القوارب السريعة التي تتحرش بالسفن الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية  ،أنشطة التعدين والتنقيب، التي يمكن أن تضرر في حالة إغلاق المضايق.

و تدل الاستفزازات التي تبعت الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني مع دول (4+1)، على أهمية الخطر الذي تشكله طهران و الجماعات التابعة لها على حرية الملاحة في مضيق باب المندب. وباتت سوريا من أبرز الساحات التي عظمت الخلاف بين طهران والإدارة الأمريكية، وسعت طهران لتهديد القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة و التي تصل إلي أكثر من 15 الف عسكري، لاسيما بالكويت و العراق. من ناحية أخرى، تسعى إيران لنشر المذهب الشيعي في المنطقة على حساب المذهب السنى، بما يشكل تهديد مباشر لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الخليج(2). 

ثانياً- تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية

أعلن الرئيس الإيراني "حسن روحاني" في 10 يناير / كانون الثاني لعام 2019 عن اطلاق بلاده صواريخ تحمل أقماراً صناعياً إلي مدار الأرض، في تحدً لتحذير الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من انتهاك القرار رقم 2231؛ حيث يأتي ذلك ليكون بمثابة تأكيد على نشر شبكة (سي أن أن) الأمريكية صوراً تُظهر  نشاطاً صاروخياً بموقع تابع للحرس الثوري تستخدمه وكالة الفضاء الإيرانية. لكن أشار بعض المحللين إلي أن طهران تجنبت تقديم شكوى في مجلس الأمن ضد قرار لانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في مقابل عدم تلويح الولايات المتحدة الأمريكية بورقة القرار رقم 2231 ضد الأنشطة الصاروخية الإيرانية(3).

نتيجة لما سبق، أثرت الأنشطة الصاروخية لطهران على العلاقة مع دول الاتحاد الأوروبي التي كانت بصدد تجهيز ألية لتسهيل التعامل مع البنوك الإيرانية. في السياق ذاته، تقدمت فرنسا وبريطانيا بطلب إلي مجلس الأمن لبحث الاختبارات الصاروخية الإيرانية، كما اعتبر وزير الخارجية البريطاني "جيرمي هانت"  أن التجربة الصاروخية الإيرانية ذات طبيعة تهديدية و مناقضة للقرار الأممي(4).

وعلى خلفية قلق باريس من تطور برنامج الصواريخ الباليستية بما يهدد منطقة الشرق الأوسط، باتت قضية الصواريخ الباليستية تفرض نفسها كملف أساسي في العلاقات الإيرانية الفرنسية، مما دعا فرنسا لتحذير إيران و تذكيرها بأن البرنامج الصاروخي التسيارى لا يتوافق مع القرار الدولي رقم  2231 الصادر عن مجلس الأمن عام 2015 .

واقترحت باريس على لسان رئيس جمهوريتها " إيمانويل ماكرون" ضرورة الفصل بين الاتفاق النووي و  البرنامج الباليستى، والعمل على فتح مجال جديد للمفاوضات بين البلدين فيما يتعلق بعدد من المحددات تتمثل في النفوذ الإيراني في المنطقة، تهديد المصالح الأوروبية والغربية، استهداف المعارضة الإيرانية في الخارج و برنامج الصواريخ الباليستية(5).         

ثالثاً- استهداف المعارضة الإيرانية في الخارج

فرض الاتحاد الأوروبي في الثامن من يناير /كانون الثاني لعام 2019 عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية تضمنت تجميد أرصدة مالية لعناصر من أجهزة الاستخبارات الإيرانية، على خلفية حملة الاغتيالات التي قامت بها إيران ضد المعارضة الإيرانية في هولندا، فرنسا والدنمارك. و جاء ذلك رداً على طلب رسمي من كوبنهاجن في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني لعام 2017 بدعوة دول الاتحاد الأوروبي مُجتمعة لفرض عقوبات على طهران بسبب سلسلة الاغتيالات التي استهدفت المعارضة العربية من الأحواز ،ولاسيما بعد حادث الهجوم على الاستعراض العسكري للحرس الثوري في إقليم الأحواز 22 سبتمبر 2018، الذي أسفر عن اختطاف 14 من عناصر ميليشيا "الباسيج"، و مقتل أخرين(6).

كما وجه وزير الخارج والداخلية الهولنديان مذكرة إلي البرلمان الوطنى تتمحور حول وجود مؤشرات قوية على ضلوع إيران في تصفية مواطنين هولنديين من أصل إيراني لاسيما خلال عامي 2015 و 2017. وشهدت العاصمة الألبانية "تيرانا" في19 ديسمبر/ كانون الأول 2018 عمليات اغتيال مشابهة لأحد أعضاء جماعة مجاهدي خلق الإيرانية، وقامت وزارة الخارجية الألبانية بطرد السفير الإيراني و دبلوماسي أخر باعتبارهم غير مرغوب فيهم لأضرارهم بالأمن القومي؛ حيث أوضح "حسين داعى الإسلام" أحد أعضاء المعارضة الإيرانية في الخارج بأن جماعة "مجاهدي خلق" قدمت معلومات هامة للسلطات الألبانية عن دور مسئولين في السفارة ينتمى البعض منهم لوزارة الاستخبارات الإيرانية(7).

ولذا، أدت كل هذه الأحداث إلي إثارة غضب دول الاتحاد الأوروبي نحو إيران، مما جعلها تقوم بفرض مجموعة من العقوبات على عدد من قيادات الاستخبارات الإيرانية، وتعطيل الألية المالية التي كان من المقرر استخدامها للتعامل مع البنوك الإيرانية وتجاوز العقوبات الأمريكية.

رابعاً- قراءة في ردود الفعل الإيرانية تجاه القرار الأمريكي

أدى إعلان بولندا عن استضافة القمة الأمريكية لمناقشة قضايا الصراع في الشرق الأوسط و لاسيما النفوذ الإيراني المتصاعد الذي يهدد مصالح واشنطن و حلفاءها التقليدين في المنطقة، لإثارة سخط الجمهورية الإسلامية التي اعترف مرشدها الأعلى "على خامنئي" للمرة الأولى بالتأثير السلبي الشديد للعقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني الي عدد من الإجراءات تمثلت فيما يلي:-

1-     الإعلان عن تخصيب اليورانيوم حتى مستوى 20%

شهدت الجمهورية الإسلامية مجموعة من ردود الفعل الساخطة على الأوضاع الاقتصادية، السياسية والاجتماعية التي اعقبت الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني مع دول (4+1 ) فور إعلان "مايك بومبيو" عقد القمة الأمريكية في بولندا منتصف فبراير لعام 2019.

 نتيجة لما سبق، أشار مساعد رئيس الجمهورية و رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية "علي أكبر صالحي" إلي قدرة إيران على استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 % في غضون 3 أو 4 أيام فقط إن أرادت.

في السياق ذاته، أقر "صالحي" بأن الجمهورية الإسلامية لم تفقد شيء لاسترجاعه، ولكنها وافقت على بعض القيود التي ليس من شأنها التأثير على الصناعة النووية التي ما زالت قائمة، كما أنها ليست في حاجة إلي التخصيب بنسبة 20%، لأنها تمتلك احتياطي من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% يكفيها لفترة من 10 إلي 12 عام قادم، مما يمكنها من العودة في أي وقت تشاء(8).

2-     استدعاء القائم بالأعمال لدى السفارة الهولندية والمطالبة بالتعويض

قامت الخارجية الإيرانية باستدعاء القائم بالأعمال السفارة البولندية في طهران، لإبلاغه احتجاج الجمهورية الإسلامية على القمة الأمريكية المزمع عقدها في العاصمة البولندية "وارسو" منتصف فبراير/ شباط لعام 2019  للتباحث حول قضايا الشرق الأوسط، ولاسيما النفوذ الإيراني الممتد داخل كثير من دول المنطقة.

في السياق ذاته، أكدت الخارجية الإيرانية أنها ستتخذ عدد من الإجراءات الحاسمة، اذ لم تعد بولندا النظر في موقفها، بل وطالبت بالتعويض إذا لم تتراجع وارسو عن استضافة القمة الأمريكية، التي ستركز على السلام والحرّية والأمن في المنطقة، بما يتضمّن عنصرًا مهماً يتمحور حول التأكد من أن إيران لا تمارس نفوذا مزعزعاً للاستقرار في الشرق الأوسط (9).

الهوامش:

1.      Robert M. Danin, Defining U.S. Interests in the Middle East, council on foreign relation, available at:

 https://www.cfr.org/project/defining-us-interests-middle-east

2.            Ali Abrams, Other than oil, what interests does America have in the Middle East?,25/9/2016, Quora,   available at:

 https://www.quora.com/Other-than-oil-what-interests-does-America-have-in-the-Middle-East

3.       روحاني يعلن اطلاق صواريخ للفضاء خلال أسابيع وسط تحذيرات دولية، 11/1/2019 ، الشرق الأوسط، متاح على الرابط التالي:                                                                                                                 http://cutt.us/2WpAa 

4.       روحانى متحدياً واشنطن: نعتزم اطلاق أقمار صناعية خلال الأسابيع المقبلة، 10/1/2019 ، سبوتنيك عربي، متاح على الرابط التالي:                                                                                                                                http://cutt.us/onKLH 

5.       الأنشطة الباليستية تثير نقمة الأوروبيين ... وباريس تطالب وقفها فوراً، 12/1/2019 ، الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الالكترونية، متاح على الرابط التالي:                                                                         http://cutt.us/S1Pzb 

6.       هولندا تتهم إيران باغتيال معارضين اثنين على أراضيها،8/1/2019 ،  القدس العربي، متاح على الرابط التالي:

 http://cutt.us/bHUiU 

7.       أية عبد العزيز، مواجهات متتالية ... إيران في مرمى الإجراءات الألبانية، 26/12/2018، المركز العربي للبحوث والدراسات، متاح على الرابط التالي:

http://www.acrseg.org/41061?fbclid=IwAR0HLv4aSirFyJNEb9PuxSugcrsQogbbPs13c3H8ON2pBysbhTjqIIh9iGo

8.       إيران: بإمكاننا استئناف تخصيب اليورانيوم 20% خلال أربعة أيام، 15/1/2019 ، سبوتنيك عربي، متاح على الرابط التالي:                                                                                                                            http://cutt.us/hAngK 

9.       في خطوة احتجاجية إيران تستدعى القائم بأعمال سفارة بولندا، 13/1/2019 ، الجزيرة للدراسات، متاح على الرابط التالي:                                                                                                                             http://cutt.us/c1txd 

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟