إعادة التكاتف .. اجتماع البحر الميت والاستراتيجية العربية لمواجهة أزمات المنطقة

الأربعاء 06/فبراير/2019 - 07:25 م
طباعة إعادة التكاتف ..
 
مصطفى صلاح

شكل الاجتماع الوزاري الذي شارك فيه وزراء خارجية 6 دول عربية في العاصمة الأردنية عمان في 31 يناير 2019، بداية لتحقيق التفاهمات العربية فيما يتعلق بالعديد من الأزمات التي تواجهها المنطقة العربية، كما تناول التحديات المشتركة وتعزيز التعاون لخدمة المصالح العربية.

                وشارك كل من وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين والكويت ومصر في الأردن، للتباحث حول سبل مواجهة التحديات العربية، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية ووجهات النظر حول سبل التعامل معها بما يحقق الهدف المشترك في حل أزمات المنطقة ويخدم المصالح والقضايا العربية.

وقال بيان للديوان الملكي الأردني: إن الملك عبدالله الثاني استقبل وزراء خارجية، السعودية، الكويت، الإمارات، مصر، والبحرين، إضافة إلى الأردن، في منطقة البحر الميت؛ لبحث الأوضاع في المنطقة، وآخر مستجدات الملفات السورية والعراقية والفلسطينية، وخلال اللقاء أكد عاهل الأردن أهمية التنسيق المشترك حيال مختلف القضايا والأزمات التي تواجه المنطقة، وبما يعزز العمل العربي المشترك ويخدم مصالح الدول العربية وشعوبها.(1)

الملفات المثارة

1) عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، ولعل هذه المباحثات ستفتح  الباب لاحتمالية مشاركة سوريا في القمة العربية المزمع عقدها في تونس، مارس 2019، ويرى مراقبون أن ملف عودة عضوية سوريا إلى جامعة الدول العربية سيكون الأبرز على طاولة الاجتماع، خاصة وأن الأردن كان من الدول القليلة التي أبقت على علاقاتها بدمشق رغم قرار الجامعة العربية في 2011 بتجميد عضوية سوريا في مختلف أنشطة الجامعة.

وتأتي هذه القضية كأحد اهم الملفات العالقة في العلاقات العربية العربية، ومحاولة التغلب عليها، وفك ارتباط نظام الأسد بإيران وتقليل اعتماده عليه، وبالتالي تحجيم نفوذها في المنطقة، مع امكانية عرض حزمة مساعدات ضخمة لإعادة إعمار البلاد المدمرة بعد سنوات الحرب الطويلة الماضية، يرافقها القبول بعودة تدريجية للاجئين السوريين لتخفيف الضغط عن دول مثل لبنان والأردن والعراق ومصر بسبب أزمة اللاجئين، وقبول النظام بإجراء بعض الإصلاحات السياسية والدستورية لاستعادة الاستقرار في البلاد.

2) التهديدات الإيرانية في المنطقة العربية، وسبل مواجهة الدور الإيراني في اليمين وسوريا والعراق ولبنان.

3) القوة العربية المشتركة (الناتو العربي)، والتنسيق مع  الولايات المتحدة، لمواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية التي تهدد الأمن القومي العربي، بعدما شهدت المنطقة العربية العديد من التدخلات الإقليمية والدولية في الملفات المتعلقة بقضايا الأمن القومي العرب، ومن ثم فإن الاتجاه نحو تكوين جيش عربي موحد سيكون من شأنه مواجهة تلك التدخلات

4) القضية الفلسطينية، حيث شدد العاهل الأردني على ضرورة إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك قبيل اجتماع وارسو الذي دعت إليه الولايات المتحدة لمناقشة قضايا المنطقة العربية بما فيهم إسرائيل، ومن ثم تتزايد إمكانية تحقيق اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي على أساس المقتضيات العربية والشرعية الدولية، وإدراج مبادرة السلام العربية مع تل أبيب لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، المبادرة التي تمت الموافقة عليها سابقاً في قمة بيروت 2002.

5) الوضع الإنساني في اليمن وكيفية دعم قوى التحالف العربي لإنهاء الوضع وعودة الشرعية، والعمل على إيجاد حل لخروج السعودية والإمارات من حرب اليمن، وتثبيت اتفاقات السويد  والحكومة اليمنية ، الأمر الذي يحتاج إلى مواجهة إيران، لأن تجميد الحرب في اليمن سيعطي الفرصة لتفاهمات أوسع داخلية وإقليمية.(2)

دلالات التوقيت

لا شك أن اجتماع وزراء خارجية الدول الست يحمل العديد من الدلالات خاصة في ظل اقتراب انعقاد اجتماع أممي في وارسو يوم 13 – 14 فبراير 2019، تحضره أكثر من “70 ” دولة بدعوة من الولايات المتحدة الأمريكية، وكما أعلنت الخارجية الأمريكية فإنّ على جدول أعمال هذا المؤتمر الوزاري عدة نقاط هامّة أغلبها تتعلق بالمنطقة العربية ودول الشرق الأوسط، وخاصة إيران، كما ستناقش مجموعة من الملفات المهمة في منطقة الشرق الأوسط، من بينها تطوير الصواريخ الباليستية، والإرهاب، والأزمات الإنسانية، والأمن الإلكتروني، بالإضافة إلى ملفي سوريا واليمن.(3)

وفي نفس السياق، سيشهد شهر مارس 2019، انعقاد القمة العربية بالجامعة العربية، والتي تستضيفها تونس، ومن ثم فإن هناك إعادة لهندسة العلاقات العربية خاصة في ظل وجود العديد من الملفات الشائكة في العلاقات العربية العربية، مثل الأزمة الخليجية، وعلاقات الدول العربية بإيران.

إن اجتماع الدول الست العربية ممثلين بوزراء الخارجية يحمل في دلالاته العديد من المؤشرات الإيجابية من حيث عزم الدول العربية على إعادة هندسة العلاقات العربية العربية لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة، خاصة في ظل تراجع المشاريع الإقليمية العربية في مواجهة القوى الإقليمية غير العربية مثل إيران، تركيا، وإسرائيل.

وبخصوص القضية الفلسطينية، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سوف يُشارِك في المؤتمر الذي سيُعقد في وارسو، بعد أسبوعين ضدّ إيران، وهو المؤتمر الذي تأكد حضور وزراء خارجيّة السعوديّة والإمارات والكويت والبحرين فيه، وهم نفس الوزراء المشاركين في اجتماع البحر الميت، وبالتالي فإن ما أعلنه ملك الأردن في ختام الاجتماعات عن ضرورة إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية سيكون مطروح وبقوة في مؤتمر وارسو للتباحث حوله، وتكوين جبهة عربية قوية لمواجهة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

إجمالًا: يمثل الاجتماع الوزرارئ بين الدول الست في عمان خطوة مبدئية لإعادة ترتيب الأوضاع العربية العربية خاصة قبيل مؤتمري (وارسو – الجامعة العربية)، وما سيتم مناقشة القضايا في جلساتهما، ولعل هذه الخطوة التحضيرية ستنعكس بالأساس على مجريات تلك الفاعليات وجدول أعمالها، خاصة وأن أجندة اجتماع وارسو والقمة العربية في تونس تتوافق بشكل كبير مع أبرز القضايا التي تم التباحث عنها بين الوزاء الستة.

الهوامش:

1) وزير خارجية الأردن يكشف ما دار في اجتماع "البحر الميت"، على الرابط: http://cutt.us/lLXAZ

2) هل يعيد اجتماع “البحر الميت” دمشق للجامعة العربية من جديد، على الرابط: http://cutt.us/rcnFi

3) سمير الحباشنة، اجتماع وارسو..  نزعة حربية أم جنوح للسلم، على الرابط: http://cutt.us/SnD1F

شارك