التسامح الديني في مصر .. رصد الحالة الدينية الراهنة (1-2)

الأحد 17/فبراير/2019 - 05:56 م
طباعة التسامح الديني في
 
د. شريف درويش اللبان

يقولُ اللهُ في كتابه العزيز "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" (الأنفال: الآية 30)، إن هذه الآية تجسد الحكمة البالغة التي ساقها لنا الله في مُحْكَمِ آياته، والتي نفهم منها أن البعض قد يريد بأفعاله شيئًا ولكن الله يوجه صنيعه وجهةً أخرى قد لا تتفق بالمرة مع ما أراده واستهدفه من هذا الصنيع. لقد حاولت جماعة "الإخوان" الإرهابية بذر بذور الفتنة بين الأقباط وأشقائهم المسلمين عقب فض اعتصاميْ "رابعة" و"النهضة" في أغسطس من العام 2013، وذلك من خلال عمليات الحرق الممنهجة للكنائس ودور العبادة المسيحية حتى تسود الفتنة وتتسع دائرتُها لكي تبتلع المسلمين والأقباط، بل وتبتلع الوطن بأكمله، فإذا بالأمور تمضي على غير ما يحبون ويرغبون، حيث خرج البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكِرازة المرقسية ليقولَ قَوْلَتَه التي لن ينساها التاريخ المصري والإنساني: "وطنٌ بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن"، وليخرج الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وقتئذٍ ليتعهد بإعمار بيوت الله من الكنائس ودور العبادة المسيحية وإعادتها إلى سيرتها الأولى، ليبدأ هذان الرجلان ومعهما الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر عصرًا من أرقى عصور التسامح الديني ليس في مصر وحدها بل في العالم أجمع.

أولاً- أول رئيس مصري يزور الكاتدرائية بشكلٍ منتظم

سيكتبُ التاريخُ للرئيس عبد الفتاح السيسي أنه أولُ رئيس يزور الكاتدرائية الأرثوذكسية بشكلٍ منتظم في أعياد الميلاد المجيدة ليهنأ الإخوة الأقباط بالعيد، بعد أن كان المتبعُ في مثل هذه المناسبات الدينية إرسالَ مندوبٍ عن السيد رئيس الجمهورية ليقدم التهنئة للإخوة الأقباط، وهو ما تجاوزه الرئيس السيسي منذ توليه رئاسة الجمهورية ليشارك الإخوة الأقباط عيدهم كما يشارك المسلمين أعيادهم. إن هذا يمثلُ قمةَ التسامح الديني لأن الرئيسَ أدركَ منذ اللحظةِ الأولى لتوليه الرئاسة أمريْن مهميْن أولهما أنه رئيسٌ لكل المصريين سواء كانوا أقباطًا أو مسلمين، وثانيهما أن الرئيس السيسي يقدر كل ما قدمه الإخوة الأقباط من تضحيات؛ فقد حُرقت كنائسهم ودور عبادتهم بعد فض اعتصاميْ "رابعة" و"النهضة"، وفُجرت كنائسهم في طنطا والعباسية والإسكندرية انتقامًا منهم على موقفهم الوطني المُسَانِد للدولة المصرية في حربها على الإرهاب والإرهابيين، وذُبح أولادهم بدمٍ بارد على يد تنظيم "داعش" الإرهابي على شاطيء البحر المتوسط في ليبيا لتختلط دماءَهم بموج البحر ودوامات الإرهاب التي دشنتها جماعات الظلام والتطرف والفتنة.

ثانيًا- زيارة البابا فرنسيس أرست التسامح الديني في المسيحية والإسلام

ولم يقتصر التسامح الديني مع الأقباط المصريين الذين ينتمي معظمهم للمذهب الأرثوذكسي، بل تعداه إلى المذهب الكاثوليكي الذي يدين به فئة قليلة من المصريين، فكانت زيارة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان لمصر في مايو 2017، وفي هذه الزيارة التاريخية تم فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية بلقاء وتوافقات غير مسبوقة بين البابا فرنسيس والبابا تواضروس .. كم كان رائعًا عناق فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، وكم كان معبرًا أن يُعقد مؤتمر السلام فى أرض السلام بحضور بابا السلام؛ لقد قال البابا، خلال كلمته بمؤتمر الأزهر العالمى للسلام: «لا يخدم رفع الصوت أو زيادة التسليح لحماية أنفسنا، واليوم لا بد أن نكون صانعى سلام، ونحن اليوم فى حاجة ماسة إلى صنع السلام لا إلى إثارة النزاعات، ولا بد أن نكون دعاة تصالح لا ناشرى دمار». كانت هناك رسالة خاصة بعث بها البابا فرنسيس إلى رجال الدين فى العالم أجمع، حيث قال: «إننا كرجال دين مسئولون عن كشف العنف الذى يظهر ويقدم نفسه تحت غطاء دينى ولا بد من أن نكشف حقيقته التى تبنى على الأنانية وليس حب الآخر، ولا بد أن نكشف كل صورة من صور الكراهية التى تعارض حقيقة كل الأديان.. إنه إله السلام..إنه الله السلام.. ولذلك لا يمكن تبرير أى شكل من أشكال العنف باسم الله».

ثالثًا- السيسي هو الذي أرسى المبادئ الراسخة لعصر التسامح الديني

وتأكيدًا للمبادئ الراسخة لعصر التسامح الديني التي أرساها الرئيس السيسي، فقد شهدنا تلاحمًا غير مسبوق بين الإسلام والمسيحية على أرض مصر، حيث كان أول حجر أساس تم وضعه في العاصمة الإدارية الجديدة هو حجر أساس كاتدرائية "ميلاد المسيح" ومسجد "الفتاح العليم"، واللذيْن افتتحهما الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء الأحد الماضي، بل كان أول مَن تبرع من ماله الخاص لبناء هذيْن الصرحيْن من صُروح الإسلام والمسيحية في المنطقة العربية. إن تبرع الرئيس السيسي لبناء المسجد والكاتدرائية يعكس إيمانًا عميقًا بأن محاربة مصر للفكر المتطرف لا يكون سوى بمزيدٍ من إرساء ثقافة التسامح الديني التي افتقدناها طوال العقود الماضية. وفي ظل هذا التسامح الديني، لا بد أن يكون للأقباط حقوقٌ في إنشاء دور عبادتهم وممارسة طقوسهم بكل حرية.

لقد كان رائعًا رفع آذان العشاء في المسجد ليعانق قرع أجراس الكاتدرائية ليسجل تدشينًا جديدًا لمجمع الأديان في مصرنا الحديثة. لقد كان إحساسًا تقشعر له الأبدان وتسكن به القلوب الظمأى إلى السكينة والخشوع عندما ألقى البابا تواضروس كلمة في افتتاح مسجد "الفتاح العليم"، وألقى شيخ الجامع الأزهر كلمة في افتتاح الكاتدرائية، كم كان مُلْهِمًا أداء الرئيس السيسي لصلاة العشاء في مسجد "الفتاح العليم"، وحضوره قُداس عيد الميلاد المجيد في الكاتدرائية، في صورةٍ ولا أروع من صور التسامح الديني بأسمى وأرقى معانيه .. صورةٍ لا تتكرر إلا كل مائة سنة، فلم نرَ مثل هذه الصور إلا خلال تلاحم المسلمين والاقباط خلال ثورة 1919 التي تحل ذكراها المئوية هذا العام.

رابعًا- عِناق مئذنة الفتاح العليم ومنارة الكاتدرائية

لقد مثلت مئذنةُ "الفتاح العليم" ومنارةُ كاتدرائية "ميلاد المسيح" ميلادًا لعصرٍ جديد من التسامح الديني لم يكن ليَبْزُغَ فَجْرُه إلا في وجود رئيسٍ يؤمنُ بهذا التسامح في ظلِ وجودِ قياداتٍ دينية وشعبٍ مصري عظيم مشهود له بالتسامح، منذ لجوء العائلة المقدسة إلى مصر هربًا من عَنَتِ الرومان الذين كانوا يبغونَ إهلاكَ المسيح عليه السلام، وحتى مشهد التسامح الديني الرائع الذي شهدناه وشاهده العالم أجمع مساء الأحد الماضي.

وإذا كنا نرصد في هذه الدراسة التسامح الديني في مصر، والذي يمر بأرقى عصوره، والذي تمثل في عديدٍ من أوجه ومظاهر العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين، وتجذر ثقافة قبول الآخر لدى عنصريْ الأمة المصرية، واهتمام الدولة بدايةً من القيادة السياسية مرورًا بالحكومة ومجلس النواب بحقوق المواطنة للإخوة الأقباط، فإننا لم ننفِ بذلك أنه أحيانًا يحدث ما يعكر صفو أجواء التسامح الديني الذي نحياه حاليًا، وقد تكون السبب وراء ذلك متعددًة ولا مجال هنا لسرد تفاصيلها، لكن من عدم الفطنة بمكان أن نسكبَ الزيت على النار من خلال الإعلام والقنوات الفضائية والخطاب الإعلامي غير المسئول، ومن خلال بعض المتشددين من الطرفيْن لنمحوَ كلَ الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية لإقرار حقوق المواطنة للمسلمين والأقباط في ظل ثقافة التسامح، والتي يجب ألا نتخلى عنها مهما كانت الظروف والأسباب، لقد تعلمنا من قَدَاسة البابا تواضروس قمةَ التسامح عندما قال "وطنٌ بلا كنائس أفضل من كنائسَ بلا وطن" في فترة عصيبة مرت على الإخوة الأقباط وعلى هذا الوطن، ومن هنا، فلا مجال الآن للصُرَاخ العالي من قِبَل البعض لتشويه كل المكتسبات التي تحققت في ظل إشاعة أجواء غير مسبوقة من التسامح الديني.

خامسًا- الأحداث الطائفية أصبحت من تراث الماضي ولا بد من مواجهتها بحزم

وليس معنى ذلك أيضًا أن ندفنَ رؤوسنا في الرمال كالنعام، مُنْكِرينَ حقائقَ التاريخ الحديث والمعاصر التي تُقِرُ بوجود بعض الأحداث الطائفية، بل يجب أن نواجهَ كلَ ما هو طائفي من كلا الطرفيْن من خلال الحزم في مواجهة أي حدثٍ طائفي وعِقاب المتسببين فيه ووضعهم تحت طائلة القانون بعيدًا عن الجلسات العُرفية التي أثبتت فشلها في شعور كلا الطرفيْن بالرضا والقبول؛ فتقبيلُ اللحى والعمائم في هذا الزمن لم يعد ينطلي على طفلٍ صغير، كما يجب إخضاع الخطاب الطائفي بأشكاله المختلفة للدراسة المتعمقة للتعرف على طبيعته وأسبابه وكيفية مواجهته. وفي هذه السبيل كنت قد أجريت دراسة مشتركة مع تلميذتي د. أسماء فؤاد حافظ المدرس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بعنوان: "توظيف الشبكات الاجتماعية فى أحداث الفتنة الطائفية بالمجتمع المصري"، وكانت الدراسة مقدمة لندوة "الشأن الديني في  مواقع التواصل الاجتماعي" بدولة تونس الشقيقة.

وقد تبين لنا من هذه الدراسة أن المجتمع المصرى يعد مجتمعًا قويًا ومتماسكًا ولا سبيلَ للنيْلِ منه أو زرع الشقاق والفتن بين أبنائه، إلا أن هذا لا يجعلنا ننكر وقوع حوادث تتسم بالطابع الطائفى من آنٍ لآخر، وهو ما يحتم على أبناءِ الوطن قطعَ الطريق أمام المزايدات والتدخلات الداخلية والخارجية الهادفة للنيْل من أمن وقوة النسيج المجتمعى ومتانته، وهو ما يوضح ضرورة وأهمية البحث المتعمق فى أسباب حدوث الفتن الطائفية وعوامل تكرارها، خاصةً فى محافظات الصعيد وفي القلب منها محافظة المنيا؛ تمهيدًا لوضع استراتيجيات قصيرة الأجل وطويلة الأجل لمواجهة مثل هذه الحوادث، وهو ما بدأ تنفيذ بعض خطواته بالفعل؛ إذ تم تنظيم الملتقى الدولى الأول للشباب المسيحى والمسلم بالقاهرة فى أغسطس 2016، حول دور الأديان فى بناء السلام ومواجهة التطرف والإرهاب، وذلك فى إطار التعاون بين الأزهر ومجلس الكنائس العالمى، كما قامت الحكومة المصرية فى الشهر نفسه ببحث مشروع قانون بناء الكنائس والذى أقره مجلس النواب.

  وقد أظهرت نتائج التحليل الكيفى للأطروحات المتعلقة بالفتنة الطائفية والتعليقات المصاحبة لها عبر موقع "فيسبوك" أن الوظيفة الأولى لخطاب الجمهور فى هذا السياق كانت استنكار الفتنة الطائفية والاعتراض على أحداث العنف الطائفى بشكلٍ أساسى، أما الوظيفة الثانية فكانت طرح وتفنيد أسباب وقوع الفتنة الطائفية وعوامل تكرارها، بينما ارتكزت الوظيفة الثالثة على استعراض اقتراحات وحلول للقضاء على الفتنة الطائفية، إلا أنه لوحظَ وجودَ قدرٍ كبير من التعصب فى تعليقات الجمهور على طُروحات الفتنة الطائفية، حيث جاءت عديدٌ من المناقشات فى صورة صراعٍ بين الطرفيْن، واستهزاءٍ بالدين الآخر، وتبادلٍ للألفاظ غير اللائقة وخروجٍ عن آداب الحوار، وفى المقابل كانت هناك بعض المناقشات العقلانية المنطقية والتى ترسخ مبادئ المواطنة.

   وقد تضمنت أغلب الطُروحات التى نشرها الجمهور عبر موقع "فيسبوك" حول الفتنة الطائفية قيمًا معينة سواء كانت إيجابية أو سلبية، إلا أنه تبين أن التعصب هو القيمة الأكثر ظهورًا، إلا أنه لا يمكن الزعم على أية حال بوجود طرف متعصب دون الآخر فقد لوحظ من نتائج الدراسة تساوى نسبتىْ توجيه شتائم وألفاظ غير لائقة للطرف المسلم وتوجيه شتائم وألفاظ غير لائقة للطرف المسيحى، من حيث الظهور والتكرار فى تعليقات الجمهور، وهو ما يشير إلى تساوى الفئتين من حيث وجود التعصب لديهما، وتحول الحوار والمناقشة إلى صراعٍ يتم فيه تبادل الألفاظ غير اللائقة دون تأثير واضح للهوية الدينية على كلا الطرفيْن، وذلك فى نسبة بسيطة من إجمالى الأفكار الواردة فى التعليقات بلغت 3,2% لكلا الفكرتيْن.

  كما أظهرت نتائج الدراسة أن المضمون الغالب عليها ارتكزت أفكاره الرئيسة فى المرتبة الأولى على وصف تفاصيل الأحداث الطائفية، وهو ما يشير إلى ازدياد شعور المواطنين بأهمية دورهم الإعلامى والإخبارى الذى يمارسونه عبر مواقعهم، حيث حرصوا على نقل تفاصيل الأحداث الطائفية، لاسيما تلك التى تكاد تغفلها وسائل الإعلام التقليدية.

وفى السياق ذاته، أكدت نتائج الدراسة قيام موقع "فيسبوك" بدور مهم لا يُستهان به فى تهيئة الفرصة للمجال العام الافتراضى حول قضية الفتنة الطائفية فى مصر، حيث قام جمهور الموقع بالمشاركة فى المناقشات والتعليقات على 72,5% من إجمالى الطُروحات الخاصة بالأحداث الطائفية التى تم تحليلها، أى أن موقع "فيسبوك" يوفر بالفعل مجالًا عامًا افتراضيًا حول قضية الفتنة الطائفية فى مصر ويتيح الحوار والنقاش حول هذه القضية المهمة بحريةٍ تامة.

وانطلاقًا من نتائج الدراسة ومقترحات جمهور موقع فيسبوك حول آليات مواجهة العنف الطائفى تم استخلاص مجموعة من التوصيات منها توعية الجمهور المصرى المُستخدِم لصحافة المواطن بعدم اتخاذها وسيلةً لنشر التعصب وزرع الفتنة، إضافةً إلى تدريب الإعلاميين المحترفين على كيفية التعامل مع الأزمات الطائفية عبر وسائل الإعلام التقليدية؛ حتى لا يساهموا فى تأجيج الفتنة الطائفية، ووضع استراتيجية متكاملة تدمج بين الحلول الأمنية والقانونية والسياسية والاجتماعية والدينية والإعلامية لمواجهة الأزمات الطائفية ونشر ثقافة التسامح فى المجتمع.

خامسًا- دور الأزهر والكنيسة ومؤسسات المجتمع في نشر التسامح الديني

كما تتضمن التوصيات تدعيم التعاون بين الأزهر الشريف والكنيسة المصرية فى مجال نشر التسامح الدينى والقضاء على التعصب، مع التركيز على محافظات الصعيد، ونشر الوعى بالدور الحقيقى الذى يقوم به أعضاءُ "‏بيت العائلة المصرية"، وتطبيق القانون ومعاقبة الجناة فى الحوادث الطائفية وعدم اللجوء إلى جلسات الصُلح العُرفية والحلول السطحية، ونشر الوعى المجتمعى بثقافة المواطنة والحريات الدينية عن طريق وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، مع إعادة النظر فى مناهج التعليم وتضمينها قيمَ التسامح وقبولَ الآخر، وتدريب وتأهيل الدعاة والقساوسة بمختلف المحافظات لنشر المفاهيم الدينية الصحيحة وزرع التسامح فى نفوس المواطنين، وتدريبهم كذلك على كيفية المساهمة فى درء الفتن الطائفية.

سادسًا- اهتمام عالمي بافتتاح مسجد وكاتدرائية العاصمة الإدارية

اهتمت وسائل الإعلام العالمية بافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي مسجد وكاتدرائية العاصمة الإدارية الجديدة، بالتزامن مع احتفالات الأقباط بعيدهم، مؤكدةً أن الخطوة من شأنها التأكيد على وحدة الصف المصرى بشقيْه مسلمين وأقباط فى وجه التحديات التى تجتازها مصر. وقد وصفت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية افتتاح الرئيس السيسي لكاتدرائية "ميلاد المسيح" ومسجد "الفتاح العليم" ببادرة رمزية فى الوقت الذى يستهدف فيه الإرهابيون بشكلٍ متزايد المسيحيين فى مصر، وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس السيسى جعل التجانس بين فئات المجتمع حجرَ الزاوية لحكمه، حيث يحارب الإرهاب فى الوقت الذى يؤكد فيه على المساواة بين المسلمين والمسيحيين، وأبرزت الوكالة مقولة الرئيس من داخل الكاتدرائية: "هذه لحظةٌ تاريخية ومهمة، لكن لا يزال علينا أن نحمى شجرة الحب التى زرعناها هنا معًا لأن الفتن لا تنته أبدًا".

وسلطت "أسوشيتدبرس" الضوء أيضًا على تصريحات شيخ الأزهر الإمام الأكبر د. أحمد الطيب التى أكد فيها ما قاله الرئيس السيسى، حيث قال إن مكانيْ العبادة يمثلان رمزًا فى وجه محاولات تقويض استقرار البلاد والفتن الطائفية، وتطرقت الوكالة إلى رسالة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان التى هنأ فيها مصر بافتتاح الكاتدرائية الجديدة وحيا فيها الجميع،  ودعا لمصر وللشرق الأوسط والعالم كله بالسلام والرخاء، وأشارت الوكالة الأمريكية إلى أن الافتتاح زاد أهمية حيث أنه جاء فى ليلة احتفال المسيحيين بعيد الميلاد المجيد.

وفي ظل الاحتفالات والأحداث المتنوعة على مستوى العالم، احتل اسم مصر صدارة الصحف العالمية تزامنًا مع افتتاح الرئيس السيسي ليلة عيد الميلاد مسجد "الفتاح العليم" وكاتدرائية "ميلاد المسيح" بالعاصمة الإدارية الجديدة، واللذان يُعَدان الأكبر في الشرق الأوسط، عاكسًا الوحدة الوطنية بين المصريين، حيث تعانق آذان المسجد مع أجراس الكاتدرائية  في سماء العاصمة الإدارية.

شارك