الحوار العربي الإسرائيلي... الفرص والتحديات

الثلاثاء 12/مارس/2019 - 03:18 م
طباعة الحوار العربي الإسرائيلي...
 
عرض: آية عبد العزيز

أصبحت ثقافة الحوار من أهم آليات "دبلوماسية السلام الوقائية" التي تنتهجها الدول في تفاعلاتها الخارجية، لتجنب الصراعات الدولية، ولدرء النزاعات بينهم، وذلك في سياق حالة عدم التوافق حول المصالح الوطنية والمشتركة للدول.

وعليه فقد طرحت الباحثة "منال فهمي البطران" المتخصصة في شئون الشرق الأوسط كتابها المُعنون "الحوار العربي الإسرائيلي... الفرص والتحديات"، لإلقاء الضوء على حالة الحراك السياسي الداخلي بين الأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني في إسرائيل وانعكاساته على العلاقات مع الدول العربية.

يهدف الكتاب الفائز بالمركز الثاني مكرر بجائزة الشباب العربي لعام 2018، التي ينظمها معهد البحوث والدراسات العربية، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو"، وهي إحدى منظمات جامعة الدول العربية، إلى التركيز على توجهات الأحزاب السياسية الإسرائيلية وبرامجها غير المعادية للعرب والفلسطينيين، ومدى تأثيرها في إسرائيل في إيصال مطالبها للبرلمان الإسرائيلي "الكنيست"، بالإضافة إلى التطرق إلى دور منظمات المجتمع المدني في كشف الممارسات المعادية للعرب والاستنكار منها داخل المنظمات الدولية.  

كما يسعى الكتاب إلى طرح المؤشرات المتعلقة بإمكانية الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي، في سياق عدم توافق التيارات الداخلية الإسرائيلية حول عملية السلام.

بداية المنظومة الحزبية في إسرائيل

                تعود بدايات المرحلة الحزبية في إسرائيل إلى فترة الاستيطان في بداية القرن العشرين التي أعقبت صدور وعد بلفور عام 1917، التي أسهمت في ترسيخ الحياة الحزبية؛ حيث تبلورت ملامح المنظومة الحزبية مع التطورات السياسية والاجتماعية والأمنية المتلاحقة على الصعيد الداخلي والخارجي، التي انعكست على تحديد المقاربات الفاصلة بين أحزاب اليسار واليمين في المجتمع الإسرائيلي. هذا بجانب موقف الأحزاب من قضية الاحتلال خاصة بعد اتفاقية أوسلو عام 1993 التي كشفت عن القوى الحزبية اليمينية واليسارية والدينية بشكل كبير.

والجدير بالذكر؛ أن مهمة الأحزاب الإسرائيلية في البداية كانت متعلقة بعمليات الإشراف على مشاريع الاستيطان، وكيفية ترسيخ وجود كيان الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، فيما عهد بعض الأحزاب إلى تشكيل منظمات مسلحة تابعة لهم، كذراع عسكري يمكن توظيفها لتحقيق مصالحهم الخاصة في مرحلة ما بعد قيام الدول الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، أوضحت الباحثة أن النظام الحزبي في إسرائيل اتسم بعدد من الخصائص التي تمثلت في استمرارية التعددية الحزبية ذات سياسات أكثر تطرفًا، فضلًا عن كثرة الانشقاقات والاندماجات داخل القوى الحزبية، علاوة على سيطرة الأحزاب على أعضاءها.

فيما أشارت إلى أن طريقة الانتخاب التي تعتمد عليها القوى المتنافسة لخوض الانتخابات البرلمانية تساهم في تقليل فرص فوز المستقلين أو المرشح ذو قاعدة انتخابية محدودة، بينما يمنح النظام الانتخابي فرصة أكبر للعمل الحزبي. كما يُتيح فرصة أكبر للأحزاب الصغيرة في المشاركة، وفرض أجنداتها الخاصة إلا إنه ينعكس بشكل سلبي على الحكومة التي تكون في الغالب ائتلافية نتيجة عدم قدرة الأحزاب المتنافسة على تحقيق الأغلبية داخل الكنيست.

واقع الأحزاب العربية الإسرائيلية

                ساهم الصراع العربي الإسرائيلي في بلورة ملامح الأحزاب السياسية، تجلى ذلك في تنامي الأحزاب العربية، ومشاركتها في عملية صنع واتخاذ القرار داخل إسرائيل؛ حيث يمثل العرب نحو 20% من نسبة السكان، وهم من الفلسطينيين الذي لم يهاجروا إبان حرب 1948، ويمثلهم داخل الكنيست نحو 14 عضوًا من إجمالي 120 عضو، وقد نجحوا في تكوين ائتلاف "القائمة المشتركة" ليمثل مصالح الأقلية العربية داخل إسرائيل، وفضلاً عن سعيهم لدعم عملية السلام العادل. 

وقد أوضح الكتاب أن أول حزب عربي نشأ في عام 1988، على يد "عبد الوهاب الدراوشة" وعُرف باسم الحزب "الديمقراطي العربي"؛ حيث كانت المشاركة الحزبية لهم ضئيلة جدًا، نتيجة رفضهم الانضواء تحت مظلة الأحزاب الصهيونية. وهنا لابد من توضيح نقطة مهمة وهي أن الأحزاب الصهيونية سعت إلى توظيف الأحزاب العربية في توجيه تصويتهم بما يخدم هيمنة الأحزاب الصهيونية، بدون منح الأحزاب العربية أي مكاسب سياسية.

ولكن مع استمرار مناهضة هذه الأحزاب لسيطرة الأحزاب الأخرى عليها، استطاعوا التقدم بقوائم وبرامج مستقلة، في المقابل اضطرت الأحزاب الصهيونية إلى تقديم المرشحين الفلسطينيين على قوائم الأحزاب نفسها، وليس في قوائم عربية خاصة، مع توسيع نطاق أحزابها بأعضاء عرب لمنافسة الأحزاب العربية.     

السلام في توجهات منظمات المجتمع المدني الإسرائيلي

                تتميز منظمات المجتمع المدني بأهمية بالغة الخطورة داخل المجتمع، لإنها تساهم في الدفاع عن المدنيين، وتعمل على نشر الوعي، وكشف الحقائق الخاصة بالنظام السياسي، لذا فهي تلعب دورًا بارزًا في عملية اتخاذ القرار السياسي في ظل تراجع الدور الحزبي.

وقد أشار الكتاب لعدد كبير من المنظمات التي تأتي في مقدمتهم منظمة "مقاتلون من أجل السلام" التي تعمل على إنهاء الاحتلال بآليات سلمية، وهي حركة إسرائيلية فلسطينية، ومنظمة "غوش شالوم" التي تدعم فكرة حل الدولتين، ومنظمة "بتسيلم" التي تهتم بحقوق الإنسان للفلسطينيين في غزة ويهودا والسامر، كما تدافع عن حقوقهم في سياق أعمال العنف والانتهاكات التي يقوم بها المستوطنين ضد الفلسطينيين.

 والجدير بالذكر أن "بتسيلم" لم تعترف أن حركة "حماس" منظمة إرهابية، ولكنها ترى أن ذراعها العسكري ينفذ أعمال إرهابية عندما يتم قصف المدنيين الإسرائيليين.

 ختامًا؛ حاول الكتاب التطرق إلى الاتجاهات المختلفة للأحزاب السياسية داخل إسرائيل، وبرامجها التي تضمنت بعضها اعتراف بحقوق الأقلية العربية، وذلك بما يتوافق مع مصالحهم وأمنهم القومي وليس من أجل نصرة عملية السلام، علاوة على سعيهم لتحسين صورة إسرائيل أمام شعوب العالم.

وفيما يتعلق بمنظمات المجتمع المدني، فقد ركز الكتاب على المنظمات الداعمة لعملية السلام والتسوية القضية آليات سلمية، مع فتح حوار مع الفلسطينيين لحماية الشعبين من خطر المواجهة.

               

منال فهمي البطران، الحوار العربي الإسرائيلي... الفرص والتحديات، معهد البحوث والدراسات العربية، الطبعة الأولى، 2018.  ص134

شارك