الإسلاموفوبيا والغرب، محاولة لفهم حادث نيوزيلندا

الإثنين 18/مارس/2019 - 05:26 م
طباعة الإسلاموفوبيا والغرب،
 
أ.د. شريف درويش اللبان

أدان مرصد الجاليات المسلمة التابع للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم بشدة الهجوم الإرهابى الجبان والخسيس الذى استهدف مسجدين في مدينة "كرايست تشيرش" بنيوزيلندا، أثناء أداء صلاة الجمعة الماضية، ما أسفر عن استشهاد 50 شخصًا وإصابة العشرات بأعيرة نارية بينهم أطفال يخضعون للعلاج في مستشفى "كرايست تشيرش". وشدد مرصد الجاليات المسلمة فى بيانٍ له على أن مثل هذه الجرائم الإرهابية تمثل خطورة بالغة على المجتمع النيوزيلندى على وجه الخصوص والمجتمع الغربى على وجه العموم، وتجانسه الاجتماعي وتماسك طوائفه المختلفة، كما أنها تعطي مبررًا مجانيًا للجماعات والتنظيمات الإرهابية في التحريض ضد الغرب.

وأدان مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، الحادث الإرهابي الغاشم مؤكدًا أن هذا العمل الإرهابي الخسيس يؤكد أن الإرهاب لا يرتبط بدين بعينه أو مجتمع دون آخر. وقال المرصد إن جهود مواجهة الإرهاب في العالم مطالبة اليوم بتوجيه جل جهودها نحو تجفيف منابع الإسلاموفوبيا والتمييز العنصري ضد المسلمين وذلك للحيلولة دون إعادة إحياء التنظيمات الإرهابية والتي أوشك العديد منها على الاندثار والتلاشي، إلا أنها تتلقى قبلة الحياة والعودة مرة أخرى إلى ميدانها عبر تلك الأعمال الإرهابية التي تحدث ضد المسلمين في الغرب.

كما أدان مرصد "الإسلاموفوبيا" التابع لدار الإفتاء المصرية الهجوم الإرهابي المروع، وأكد أن هذا العمل الإرهابي الغاشم يؤكد حتمية تجريم الإسلاموفوبيا والتمييز العنصري ضد المسلمين، ويجب على المجتمع الدولي بكافة مستوياته العمل على سن تشريع دولي يوَّصف الإسلاموفوبيا باعتبارها عملًا إرهابيًا لا يقل خطورة عن إرهاب داعش والقاعدة. ولفت إلى أن العمليات الإرهابية التي تقع بحق المسلمين على أيدي اليمين المتطرف في الغرب بشكل عام تسهم في انتشار التنظيمات الإرهابية وتضفي شرعنة متوهمة على خطاب الإرهاب الذي يدعي أنه يسعى لحماية دماء المسلمين التي تُسال هنا وهناك، كما أنها تدفع بعدد من ضحايا التمييز العنصري ضد المسلمين إلى السعي نحو الانتقام من مجتمعه الذي شعر فيه بالعنصرية والدونية، الأمر الذي يؤكد أن تجريم الإسلاموفوبيا واعتبارها إرهابًا عابرًا للحدود هو ضرورة للحفاظ على أمن واستقرار المجتمعات الغربية، وحفاظًا على التعددية والتنوع بين أفرادها.

وأدانت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الهجوم الإرهابي، مؤكدةً أن الجريمة الإرهابية التي وقعت في نيوزيلندا تتطلب تكاتفا دوليا لمكافحة خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا والتطرف بكافة أشكاله وأنواعه، مشددًا على أهمية اتخاذ تدابير لحماية دور العبادة من الإرهاب والإرهابيين.

وفي هذه الدراسة نسلط الضوء على ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في الغرب، وعرض بعض استطلاعات الرأي العام التي تمكننا من فهم مدى تعمق الظاهرة في المجتمعات الغربية.

 

مفهوم "الإسلاموفوبيا"

يُعرِف الباحثون وخبراء السياسات "الإسلاموفوبيا" Islamophopia بتفاصيل متباينة، ولكن يظل جوهر المصطلح واحداً بغض النظر عن مصدر التعريف؛ فالإسلاموفوبيا هو الخوف المبالغ فيه، والكراهية، والعداء تجاه الإسلام والمسلمين، وهو الخوف الذي يتم تشكيله من خلال القوالب والأنماط السلبية، والتي تتسبب في التحيز والتفرقة والتهميش وإقصاء المسلمين من الحياة الاجتماعية والسياسية والمدنية.

وتوجد ظاهرة الإسلاموفوبيا في الأساس قبل الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، ولكن هذه الظاهرة تزايدت في وتيرتها خلال العقد الماضي. وقد حدد تقرير مركز Runnymede Trust في المملكة المتحدة –على سبيل المثال- ثمانية مكونات للإسلاموفوبيا في تقرير عام 1997، وبعد ذلك أصدر المركز نفسه تقريراً للمتابعة عام 2004 في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، وفي السنوات الأولى من حربي أفغانستان والعراق. وقد تبين للتقرير الأخير أنه في أعقاب الهجمات الإرهابية في بريطانيا، أصبحت الحياة أكثر صعوبة للمسلمين البريطانيين.

وفي لقاء عُقد عام 2011، عرَف "اتحاد الأمم المتحدة  لتحالف الحضارات" و"جامعة الدول العربية" الإسلاموفوبيا على أنها إحدى المجالات المهمة المثيرة للقلق. وقد طور مركز "جالوب" Gallup مجموعة محددة من التحليلات للظاهرة، وهذه التحليلات مؤسسة على قياسات الرأي العام واستطلاعات لرأي الأقليات في عدد من البلدان، لتوجيه جهود صانعي السياسات لمعالجة الإسلاموفوبيا كقضية عالمية.

 

الأمريكيون المسلمون ساهموا في منع عمليات إرهابية

وقد أوضحت الأبحاث أن الولايات المتحدة حددت ما يزيد عن 160 إرهابياً أمريكياً مسلماً مشتبهاً به في العقد التالي لهجمات 11 سبتمبر، وهو عدد ضئيل مقارنةً بالآلاف من أعمال العنف التي تقع في الولايات المتحدة كل عام.ومما يسترعي الانتباه، أن هذه النسبة الضئيلة من أعمال العنف التي يرتكبها الأمريكيون المسلمون هى التي يتم تسليط الضوء عليها لإثارة الانتباه على المستوى القومي لخلق الانطباع –ربما غير المتعمد- بأن إرهاب الأمريكيين المسلمين أكثر شيوعاً وانتشاراً مما هو عليه في الحقيقة.ويحدث هذا بغض النظر عن أنه منذ أحداث 11 سبتمبر، ساعد المواطنون الأمريكيون المسلمون مسئولي الأمن والقانون في منع حوالي اثنين من كل خمسة مؤامرات إرهابية لتنظيم القاعدة تهدد الولايات المتحدة الأمريكية.

إن الإسلاموفوبيا تؤثر على أكثر من مجرد مجموعة صغيرة من المسلمين؛ فمن خلال عديدٍ من جهود استطلاعات الرأي العالمية، جمع مركز "جالوب" ثروة من البيانات تقوم برصد تفاصيل الرأي العام واتجاهاته كافة عن المجالات المختلفة ذات الصلة بالمسلمين على مستوى العالم. ولعل هذا ما يمكن أن يقدم لمحات سريعة تصلح كنقاط لإعمال الرأي والتفكير فيما عرضه بعض المنتمين إلى عددٍ من البلدان والديانات والمجتمعات، وهو ما يستطيع أن يقدم إطاراً عاماً للمدركات المتعلقة بالإسلاموفوبيا على مستوى العالم.

المسلمون لا يشعرون باحترام الغرب لهم

وعلى مستوى العالم، لا يشعر عديدٌ من المسلمين بالاحترام من قبل أولئك الذين يعيشون في الغرب، وتشارك نسب ملحوظة وذات دلالة في عديد من الدول الدول الغربية هذا الشعور، من خلال القول إن الغرب لا يحترم المجتمعات الإسلامية. وبالتحديد، فإن 52% من الأمريكيين و 48% من الكنديين يقولون إن الغرب لا يحترم المجتمعات الإسلامية. وربما تكون هذه النسب أقل نسبياً لدى المستجيبين لاستطلاعات الرأي من الإيطاليين والفرنسيين والألمان والبريطانيين.

ويمكن أن تؤثر عوامل عديدة على تفاعلات ودرجة الاحترام بين المسلم والمجتمعات الغربية؛ فالاختلافات في الثقافة والدين والمصالح السياسية قد تشكل أحد الآراء التي يبديها المواطن تجاه الآخر. وتميل تعريفات الإسلاموفوبيا إلى أن تنسب الخوف أو الكراهية للمسلمين إلى سياساتهم أو ثقافتهم، بل إلى الإسلام نفسه وتديُن المسلمين في بعض الأحيان.

إن الدين والثقافة هما اللذان يشكلان السياسة في كل مناطق العالم، ويُعدان – كما تبين من المسوح المختلفة -  سبب التوتر بين المسلم والعوالم الغربية. ويُعد هذا ذا دلالة في المناقشات عن الإسلاموفوبيا، على اعتبار أن المصالح السياسية يمكن أن تتباين وتتغير وتتبدل، في حين أن الاختلافات الثقافية والدينية تُعد أكثر تجذراً فيمن دينون بها.

الغرب يتعمد إهانة القرآن والرموز الدينية للمسلمين

وتقول الأقليات في الدول ذات الأغلبية المسلمة إن القرارات التي قد تتخذها المجتمعات الغربية تُعد مهمة لإظهار الاحترام للمجتمعات الإسلامية. وذكر 8 من كل 10 أفراد أنه سيكون من المهم جداً بالنسبة لهم- بصفة شخصية – أن تُقلع المجتمعات الغربية عن إهانة القرآن والرموز الدينية الأخرى للمسلمين. وذكر حوالي 6 من كل 10 أفراد أنه قد يكون مهماً بالنسبة لهم أن يقوم أولئك الذين يعيشون في الغرب بمعاملة المسلمين معاملة عادلة في السياسات التي تؤثر عليهم، وحماية حقوق الأقليات المسلمة في تلك المجتمعات، ورسم صورة ذهنية دقيقة للمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، والعمل مع المجتمعات المسلمة كشركاء متساويين في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفقاً لمؤسسة "فير" Fear Inc.، وهى شبكة تضم خبراء في المعلومات المغلوطة misinformation experts، والتي تدعم إصدار تقرير دوري عن "مركز التقدم الأمريكي" Center for American Progress، وهى تُعنى بدراسة ظاهرة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة، فإن الترويج للإسلاموفوبيا يخلق كلاً من العداء والتمييز بين السكان بشكل عام، ويقوم العداء بدور محوري في وجود الإسلاموفوبيا وانتعاشها.

ويُعد العداء وحده، كحُكم سلبي أو رأي أو اتجاه سلبي، محدداً للتوجه العام للمواطنين. وعندما يكون العداء مصحوباً بالأفعال العنيفة والمتصاعدة لدرجة التمييز، فإنه يخلق بيئة خطرة لضحاياه. وقدم مركز "جالوب" تحليلات لنماذج للعداء ضد المسلمين والإسلام في عدد من الدول وفي الولايات المتحدة؛ فحوالي نصف العينات الممثلة على المستوى القومي من المورمون Mormons (طائفة دينية أمريكية نشأت عام 1830) والبروتستانت والكاثوليك والمسلمين واليهود يوافقون عموماً على أن معظم الأمريكيين يشعرون بالعداء تجاه الأمريكيين المسلمين، وبالتحديد فإن 66% من اليهود الأمريكيين و 60% من الأمريكيين المسلمين يقولون إن الأمريكيين يشعرون بالعداء تجاه الأمريكيين المسلمين.

الأمريكيون المسلمون يشعرون بالتمييز العنصري ضدهم

  ومن المحتمل أن المسلمين (48%) يقولون أكثر من الأمريكيين الذين يدينون بديانات أخرى إنهم شخصياً مروا بخبرة التمييز العنصري والديني في العام السابق، كما أن الأمريكيين المسلمين، بدرجة وصلت إلى أكثر من الضعف مقارنة باليهود والكاثوليك والبروتستانت الأمريكيين، ذكروا أنهم مروا بخبرة مماثلة لهذا التمييز في العام السابق.

ويضاهي الـ 48% من الأمريكيين المسلمين الذين قالوا إنهم مروا بخبرة للتمييز العنصري أو الديني الأمريكيين البيض (48%) والأمريكيين الأفارقة (45%)، وذلك كما تم رصده من خلال توليفة من هذه المجموعات نفسها. وذكر 52% من الأمريكيين العرب أنهم غالباً ما مروا بخبرة من هذا النمط من التمييز.

إن المعلومات التي يوردها البعض عن نفسه self-reported knowledge، سواء كانت دقيقة أم لا، عن الإسلام كدين يبدو أنها تؤثر على شعور الأمريكيين بالعداء نحو المسلمين. ومن الأمريكيين الذين قالوا إنهم لم يكن لديهم عداء شخصي تجاه الإسلام، ذكر 29% أنه لا يوجد لديهم أية معرفة عن الإسلام. وفي الحقيقة، فإن أولئك الذين يقولون إنهم يحملون قليلاً من العداء أو قدراً كبيراً من العداء يقولون إنهم ليس لديهم معرفة عن الإسلام.

وحتى بين الأمريكيين الذين لا يحملون عداءً شخصياً تجاه المسلمين، ذكر ثلثهم أن لهم رأياً غير محبب عن الإسلام (36%). ومن غير المثير للدهشة، أن أولئك الذين يقولون إن لديهم درجة كبيرة من العداء للمسلمين ينظرون للإسلام نظرة سلبية (91%).إن ثلث الذين ليس لديهم عداء للإسلام لهم رأي سلبي في الإسلام، وهو الأمر الذي يطلق تحذيراً، لأن ذلك يشير أنه حتى من لا يحملون أدنى عداء للإسلام كدين لديهم آراء ووجهات نظر سلبية عن هذا الدين.

ولايتخذ الذين أوضحوا عداءً شخصياً تجاه المسلمين اتجاهاً سلبياً من الدين في العموم أو ديانات الأقليات بشكل خاص. وعلى سبيل المثال، فإن الأمريكيين الذين يقولون إنهم يشعرون على الأقل بقليل من العداء تجاه المسلمين يعبرون عن آراء إيجابية عن اليهودية، بغض النظر عن الدرجة التي يحملون بها عداءً نحو المسلمين.

ويخلق الشعور بالألفة مع المسلمين اختلافاً محدوداً في مستويات العداء الشخصي تجاه المسلمين بشكل عام. إن 53% من الأمريكيين الذين يقولون إنهم لا يحملون أى عداء تجاه المسلمين يقولون إنهم يعرفون شخصاً ما يعتنق الإسلام ويمارسه. وبالمقارنة، فإن أولئك الذين إنهم يحملون قدراً كبيراً من العداء للمسلمين يقولون الشيء نفسه.

اتهام المسلمين بعدم قبول ديانات الآخرين وأجناسهم

وكلما تعاظمت درجة عداء الأمريكيين للمسلمين، كلما زادت احتمالية أن يقولوا إن معظم المسلمين في العالم لا يريدون السلام، ولا يقبلون ديانات الآخر، ولا يقبلون الأجناس الأخرى التي تختلف عنهم. وبغض النظر عن العداء الشخصي تجاه المسلمين، فإن واحد من كل خمسة أمريكيين يقول إن معظم المسلمين في العالم لا يقبلون ديانات الآخرين ولا أجناسهم. وفي الحقيقة، يقول حوالي ثلث من لا يحملون عداءً تجاه المسلمين إن المسلمين في العالم لا يتقبلون ديانات الآخرين.

وفي الولايات المتحدة، يوجد العداء تجاه الأمريكيين المسلميين بين الرجال والنساء، الشباب والكبار، المتعلمين وغير المتعلمين. ولا تزال  توجد بعض الاختلافات في مستويات العداء فيما بين المجموعات الديموجرافية المختلفة؛ فالرجال أكثر عداءً من النساء، كما أن الذين أتموا تعليمهم الثانوي أكثر عداءً ممن لم يتموا تعليمهم، كما أن المتزوجين أقل عداءً من غير المتزوجين، والأكبر سناً ومن يقطنون المناطق الحضرية أقل عداءً للمسلمين.

ويقول 50% من الذين لديهم قدر كبير من العداء نحو المسلمين إنهم جمهوريون مقارنة بـ 17% ممن يحددون هويتهم السياسية على أنهم ديمقراطيون و 7% مستقلون. وغالباً ما يكون الذين لا يحملون عداءً للمسلمين ديمقراطيين أكثر من الجمهوريين بنسبة 39% و 23% على التوالي.

الأمريكيون الإسلاميون متهمون بعدم الولاء للولايات المتحدة

سأل مركز "جالوب" الأمريكيين إذا ما كانوا يعتقدون أن الأمريكيين المسلمين موالون للولايات المتحدة. وتميل المدركات الخاصة بعدم الولاء إلى سكب الزيت على نيران الإسلاموفوبيا. وإذا اعتقد الفرد أن المسلمين ليسوا موالين، فإنه ربما يعتقد أيضاً أنه يجب أن يُخشى جانبهم، ولا يكونوا موضعَ ثقة، ويجب ألا يتم التعامل معهم بعدالة.

إن الشعور بعدم ولاء الأمريكيين المسلمين للولايات المتحدة تمت دراسته كمكون حرج للإسلاموفوبيا. وتُعد النساء أكثر اعتقاداً من الرجال بأن المسلمين مواطنون لا يدينون بالولاء للولايات المتحدة. كما أن الذين يعتقدون أن الأمريكيين المسلمين يدينون بالولاء للولايات المتحدة أصغر سناً من الذين يقولون إنهم ليسوا كذلك. وبينما يوافق معظم الأمريكيين (87%) بشدة على أنهم لن يرفضوا شخصاً من ديانة أخرى ينتقل للسكن إلى جوارهم، فإن أولئك الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين يدينون بالولاء للولايات المتحدة أكثر احتمالية من نظرائهم الذين يقولون بعكس ذلك من حيث عدم رفض جيرانهم الذين ينتمون لديانة أو معتقد مختلف.

إن الأمريكيين الذين يعتقدون أن نظراءهم المسلمين يدينون بالولاء للولايات المتحدة أكثر من أولئك الذين يناقشون هذا الولاء في ضوء الثقة في عدد من المؤسسات الأمريكية الرئيسة.وبعبارة أكثر تحديداً، فإن أولئك الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين موالون للبلاد غالباً هم من يقولون إن لديهم ثقة في النظام القضائي الأمريكي (63% في مقابل 41%)، وفي أمانة الانتخابات (49% في مقابل 27%)، وفي وسائل الإعلام (29% في مقابل 14%)، وفي مكتب التحقيقات الفيدرالية (73% فيمقابل 61%)، وفي الشرطة المحلية (82% في مقابل 75%). ولعل الاستثناء الوحيد في هذه السبيل هو ثقة الأمريكيين في الجيش الأمريكي، والتي تُعد أكبر بدرجة طفيفة بين أولئك الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين ليسوا موالين للولايات المتحدة.وعلى أية حال، فإن معظم الأمريكيين يقولون إن لديهم ثقة في الجيش، بغض النظر عن رأيهم في مدى ولاء الأمريكيين المسلمين.

الدول الإسلامية لها رأي سلبي في الولايات المتحدة

وبصفة عامة، فإن ثلث الأمريكيين يقولون إنهم يعتقدون أن الدول الإسلامية لديها رأي سلبي للغاية في الولايات المتحدة. إن الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين ليسوا موالين للولايات المتحدة أكثر من الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين موالون للولايات المتحدة لكنهم على الرغم من ذلك يعتقدون أن مواطني الدول الإسلامية يحملون رؤى سلبية للغاية عن الولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، فإن غالبية الأمريكيين الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين موالون أو غير موالين للولايات المتحدة يعتقدون أن شعوب الدول الإسلامية لديهم على الأقل نوع ما من الرؤى أو وجهات النظر السلبية للولايات المتحدة.

ومن بين أولئك الذين يقولون إن الدول الإسلامية لديها وجهات نظر سلبية للولايات المتحدة، يقول أكثر من نصفهم (57%) إن هذه الرؤى مبنية في الغالب على معلومات خاطئة أو مغلوطة misinformation تم تقديمها من خلال وسائل الإعلام حكومات تلك البلدان عما تفعله الولايات المتحدة، في حين أن حوالي الثلث (32%) يقولون إن هذه الرؤى السلبية نشأت في الغالب بسبب ما تفعله الولايات المتحدة. إن أولئك الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين ليسوا موالين للولايات المتحدةفي الأغلب الأعم هم من يقولون إن وجهات النظر السلبية السائدة في الدول الإسلامية عن الولايات لمتحدة بسبب المعلومات الخاطئةالتي تقدمها وسائل الإعلام والحكومات في هذه البلدان (70%)، وليست مبنية على الأفعال الأمريكية السابقة (17%). وأولئك الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين موالون للولايات المتحدة هم في الأغلب الأعم من يقولون إن وجهات النظر السلبية في الدول الإسلامية ترجع إلى المعلومات الخاطئة (54%) أكثر من الأفعال والتصرفات الأمريكية (35%).

ويقول ثلثا الأمريكيين الذين تم مسحهم في هذه الدراسة إن الدين يُعد جزءاً مهماً من حياتهم اليومية. ويُعد الذين يقولون إن الأمريكيين المسلمين ليسوا موالين للولايات المتحدة أكثر من الذين يقولون إن المسلمين موالون ادعاءً بأن الدين يُعد جزءاً مهماً من حياتهم اليومية (74% في مقابل 65%). 

جمع مركز "جالوب" بيانات عام 2008 من عينات ممثلة في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة بالتركيز على قضايا عديدة متصلة بالاندماج الاجتماعي والثقافي للمجتمعات الإسلامية في هذه البلدان الثلاثة. وبينما يوافق غالبية المراهقين في هذه الدول على أن مواطني جماعات الأقلية يقومون بإثراء الحياة الثقافية لدولهم، فإن هؤلاء المبحوثين يُعربون عن خوفهم من بعض مجالات الثقافة الإسلامية.

الأوربيون يروْن أن المسلمين يهددون أسلوب حياتهم

ويوجد بالمملكة المتحدة فقط أقلية ضخمة (أكثر من ربع السكان) تقول إن المواطنين الذين لديهم ممارسات دينية مختلفة عنهم تهدد أسلوب حياة المستجيبين للمسح.والمسلمون في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أقل احتمالية من الجمهور العام في هذه البلدان من حيث القول إن أولئك الذين لديهم ممارسات دينية مختلفة تهدد أسلوبهم في الحياة.

ويقول ما يتراوح بين 16% إلى 21% من الفرنسيين والألمان والبريطانيين بأنهم لا يرغبون أن يكون جيرانهم من المسلمين، وهى نسب شبيهة من إجمالي عدد السكان الذين يقولون إنهم لا يرغبون في أن يكون جيرانهم من الشواذ جنسياً. وبصفة خاصة، فإن مواطني هذه البلدان أكثر احتمالية لأن يقولوا إنهم لا يرغبون في أن يكون المسلمون جيراناً لهم أكثر من أن يقولوا الشيء نفسه بالنسبة لليهود والمسيحيين والسود والأسيويين. ويوجد ثمة استثناء في المملكة المتحدة، حيث يقول 22% من السكان إنهم لا يرغبون في أن يكون جيرانهم من المهاجرين أو العمال الأجانب.

وتعتبر نسب ذات دلالة من المواطنين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن الممارسات والعلاقات الإسلامية المختلفة تمثل موضع تهديد. وعلى سبيل المثال، فإن 16% من الألمان و 30% من البريطانيين و 39% من الفرنسيين يقولون إن ارتداء النساء المسلمات للحجاب يمثل تهديداً للثقافة الأوروبية. وتربط نسبٌ شبيهة المسلمين بالإرهاب، فـ 23% من الألمان و 25% من الفرنسيين و34% من البريطانيين يقولون إن المسلمين متعاطفون مع تنظيم القاعدة.

وعلى أية حال، إن الغالبية العظمى من الفرنسيين (90%) والبريطانيين (90%) والألمان (95%) يقولون إنهم لم يمروا بتجربة تمييز عنصري أو ديني في العام السابق. ومن بين المسلمين في كلٍ من هذه البلدان الثلاثة، فإن أولئك الذين يعيشون في فرنسا وألمانيا أكثر من يقولون إنهم مروا بتجربة تمييز في العام السابق مقارنةً بالمجتمع الكلي للمسح.

الأوربيون لا يقبلون بجيران مسلمين

إن نسباً من مجتمع للدراسة في هذه البلدان الثلاثة (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) مترددون في أن يقبلوا بأن يكون جيرانهم من المسلمين. ويوضح هذا التردد في قرارات الناس إذا ما كانوا يقبلون أن يعيشوا في مجتمعات تتناقض مع ديانتهم وطبيعته. وعلى أية حال، فإن الأفراد الذين يعيشون في مجتمعات مختلطة Mixed Communities قد يكونون أكثر انفتاحاً على أولئك المختلفين عنهم، وأقل احتمالية لأن يكونوا عُرضة للإسلاموفوبيا.

ويُعد مجتمع الدراسة في فرنسا (49%) وألمانيا (51%) وبريطانيا (48%) أكثر احتمالية لأن يقولوا إنهم يعيشون في الجوار مع أُناسٍ يشاركونهم الخلفيات الإثنية والدينية. وعلى الرغم من ذلك، فإن نسباً ذات دلالة من كل مجتمع تقول إن جيرتهم تتكون من خليط من الناس، بما في ذلك أولئك الذين يشاركونهم خلفياتهم الإثنية والدينية، والآخرين الذين لا يشاركونهم هذه الخلفيات.وبالتحديد، فإن 40% من الفرنسيين و 38% من الألمان و43% من البريطانيين المستجيبين للمسح يقولون إنهم يعيشون في جيرة تتسم بالتنوع والتعدد. والمسلمون في فرنسا (74%) وألمانيا (53%) والمملكة المتحدة (54%) أكثر احتمالية لأن يقولوا إنهم يعيشون في جيرة تتسم بالتنوع أكثر من الجيرة التي تتسم بالتجانس.

وعلى الرغم من ذلك، فقد وجد مركز "جالوب" في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة أفراداً أكثر تسامحاً واندماجاً لدرجة أنهم يقولون إنهم يعيشون بين أُناسٍ من خلفيات دينية وإثنية شبيهة إلى حدٍ كبير. ويقول الأشخاص المندمجون (70%) والمتسامحون (65%) أكثر من الانعزاليون (49%) إنهم يعيشون في جيرة أكثر تنوعاً.

.. وهكذا فإنه في المجتمعات الغربية الرئيسة، توجد مدركات حقيقية سلبية؛ عداءات وأوجه تمييز موجهة ضد المسلمين، والنظر للمسلمين على أنهم لا يدينون بالولاء للبلاد الغربية التي يحملون جنسيتها، والجهر بالعداء ضد المسلمين، وتجنب المسلمين كجيران، كلها أعراضٌ للإسلاموفوبيا في الغرب. إن هذه المشاعر لا تشخص الحالة في الدول الغربية بصفة عامة، إلا أنها توصف المشاعر التي يتشاركها عينات مجتمع الدراسات والمسوح في هذه الدول، على الرغم من أنها توجد بأعداد كافية وجوهرية تسترعي الانتباه والاهتمام. إن الوجود الطاغي للإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية يجعله أمراً جديراً بالدراسة والتحليل.    

شارك