المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان

في ذكرى يوم الجمهورية الباكستاني...تمدد عسكري وتدهور اقتصادي

الخميس 28/مارس/2019 - 07:43 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
طه صديقي ترجمة: مرﭬت زكريا

تحتفل باكستان في 23 مارس/أذار لعام 2019 بيوم الجمهورية بنفس الحماس كما تفعل كل عام، فكالمعتاد، سيخرج الجيش الباكستاني بكامل قواته، مع عرض مشترك للقوات الجوية والبحرية. ستشمل المسيرات الاستعراضية عرضًا لنظام الصواريخ الباكستاني القادر على حمل الأسلحة النووية، وعرض جوي، وتحية السلاح لكبار الشخصيات المحلية والدولية الحاضرة في هذه المناسبة.

في هذا السياق أشار  الصحفي الباكستاني "طه صديقي" الذي يدير موقع "”safe news rooms من منفاه في باريس إلى بعض الاضطرابات المالية الخطيرة التي تمر بها "إسلام أباد"، فعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، زار  رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان" كثير من دول العالم بحثًا عن مساعدات لدعم الاقتصاد، الأمر الذي جعله يعترف بعد زيارته الأخيرة بعدم قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية إلي داخل البلاد.  

في هذه الأثناء، انشغل وزير المالية الباكستاني  "أسد عمر" بالتفاوض مع  صندوق النقد الدولي حول حزمة مالية لإنقاذ الاقتصاد الباكستاني، وعلى الرغم من أن باكستان تعتبر  في رعاية صندوق النقد لمدة 22 عامًا، لكن بلغ التضخم أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، وتجاوز نسبة الـ 8 %، مع التوقع باستمرار تصاعد  هذه النسبة خلال السنوات القليلة القادمة.

وعليه، واجهت إسلام أباد ضغوطاً كثيرة تمثلت في عدد كبير من المشكلات الاقتصادية؛ حيث يعيش ثلث سكانها تحت خط الفقر، ويحتل البلد المرتبة 150 من بين 189 دولة في أحدث مؤشر للتنمية البشرية للأمم المتحدة. ويبلغ معدل الدين الوطني حوالي 100 مليار دولار، في حين أن احتياطاتها من النقد الأجنبي ضئيلة جداً تبلغ حوالى 15 مليار دولار، ولذا، انخفضت قيمة الروبية الباكستانية بنسبة 31 % منذ عام 2017، و باتت واحدة من أسوأ العملات أداءً في قارة آسيا.  

ويشير الكاتب إلي أن الجيش الباكستاني يقف خلف عديد من المشكلات التي تواجه البلاد، التي تمثل العبء الاقتصادي الأكبر؛ حيث  تذهب أكثر من 20 % من الميزانية السنوية رسمياً إلى القوات المسلحة، مع المطالبة بالمزيد كل عام. فعلى الرغم من أن النفقات العامة للجيش فقط زادت بنسبة 20% في دورة الميزانية الأخيرة، لكن المصاريف الفعلية أعلى من ذلك بكثير، لكنها غير ظاهرة عن طريق نقل بعض النفقات إلى بنود أخرى في الميزانية؛  فلا يناقش البرلمان الميزانية العسكرية بجدية ولا يعرض نفقاته للمراجعة. على النقيض من ذلك، تنفق البلاد أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية، وهو أقل بكثير ليس فقط من المتوسط الإقليمي، ولكن العالمي أيضاً.

وعليه، يحاول الجيش حفظ مكانته عن طريق احياء التهديد الهندي لباكستان؛ حيث خاض البلدان كثير من الحروب، وكانت غالباً ما تمنى باكستان بالخسارة، وبالتالي، تحصل القوات المسلحة داخل إسلام اباد على شرعية العبء الذي يُلقي به على كاهل الاقتصاد ذو الوضع المتدهور.   

فمن الجدير بالذكر أن الميزانية المرتفعة للجيش لم تقتصر فقط على الانفاق في المهام التقليدية، لكن توسعت إمبراطورية القوات المسلحة إلى أبعد من ذلك؛ حيث يدير الجيش حوالي 50 كيان تجاري. ووفقاً " لـ "وكالة أنباء بلومبرج" شهدت الذراع التجارية الرئيسية للجيش، التي تتمثل في "مؤسسة فوجي"، نمواً هائلاً؛ نمت أصولها بنسبة  78% بين عامي 2011 و 2015، ويزيد دخلها السنوي عن 1.5 مليار دولار، من خلال عدة أسهم في مجال العقارات، الغذاء وصناعة الاتصالات.

نتيجة لما سبق، يبدو أن التوغل الاقتصادي للجيش يلقى استحسان رئيس الوزراء الحالي "عمران خان"؛ حيث دعمه الجيش اثناء الانتخابات و بالمقابل تتمتع القوات المسلحة بحرية كبيرة للتحرك على جميع الأصعدة. و توجد الكثير من الأدلة الداعمة لهذه الادعاءات، والتي تتمحور حول تدخل الجيش في أكثر الصناعات المربحة داخل إسلام أباد، ألا وهى "التعدين و التنقيب عن النفط"، بتسهيلات من رئيس الوزراء ذاته، من خلال المعاملة التفضيلية و الاعفاء من الضرائب.

في الوقت ذاته، يبدو أن الجيش يحاول التدخل للقضاء على التعديل الدستوري لعام 2010 الذي خصص المزيد من الأموال الحكومية لسلطات الحكومة المحلية، مما قلص الميزانية المتاحة للحكومة المركزية، وبالتالي الحد من الإنفاق العسكري.

فعلى الرغم من أن الحكومة الباكستانية كانت قادرة  في عهد الرئيس السابق "آصف علي زرداري"  على المضي قدماً في التعديل لأن ذاكرة الحكم العسكري في عهد الرئيس الأسبق الجنرال "برويز مشرف" كانت لا تزال حديثة العهد. لكن يبدو أن نفوذ الجيش بات يتسلل إلى الواجهة، ليضع نهاية للتعديل الدستوري الذي يعتقد أنه اصبح عائق كبير أمام التوسع في ميزانية القوات المسلحة.

 ففي مارس/أذار لعام 2018 تحدث رئيس أركان الجيش الجنرال " قمر جافد باجوا"، علنًا ضد التعديل الدستوري لعام 2010، الذي نشرته وسائل الإعلام المحلية على نطاق واسع، و ألقي باللوم على مشاكل البلاد المالية، لكن يجب على إسلام أباد أن تدرك أنه كلما زادت الميزانية العسكرية، كلما كان من الصعب الحد من دور القوات المسلحة داخل البلاد.

ختاماً:  يشير الكاتب إلى أنه بدلاً من التأييد الكبير  لتزايد دور القوات المسلحة الذى ظهر خلال الاحتفال بيوم الجمهورية، يجب على صناع السياسة في البلاد استغلال هذا اليوم كفرصة للتفكير في سبب بقاء باكستان فقيرة بينما يستمر جيشها في الثراء، القوة و التطور.

لا يوجد وقت أفضل من ذكرى الاحتفال بيوم الجمهورية للقيام ببعض التأمل؛ فعندما أقر مؤسسو دولة باكستان قرارًا يطالب بالاستقلال عن الهند التي كانت تسيطر عليها بريطانيا بعد 72 عاماً، لم يكن في اعتقادهم أن الدولة التي حصلت على الحرية من أسيادها الاستعماريين ستكون رهينة لجيشها، ومن هنا  تتمثل الرغبة في الاستقلال والتقدم الحقيقي عبر التنمية الاقتصادية السلمية، وليس من خلال اقتصاد دائم ضعيف يعتبر رهينة  لفكرة اندلاع الحرب.

 

Taha Siddiqui, Poor Nation, Rich Army: This Republic Day, Pakistan should consider why it remains underdeveloped as its military booms, Foreign Policy, March 21, 2019, available at :

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟