الانتخابات الإسرائيلية ... هل ينجو نتينياهو من فخ تحالفات الأحزاب وبطش الجنرالات؟

الأربعاء 03/أبريل/2019 - 05:45 م
طباعة الانتخابات الإسرائيلية
 
إبراهيم صالح

لا تبدو  الانتخابات الإسرائيلية المزمع إجراءها في التاسع من شهر  أبريل 2019 خالصة في اتجاه رئيس الوزراء الحالي نتينياهو وحزبه الليكود، على الرغم من إنجازات الرئيس والحزب على المستوى العبراني للدولة، بعدما تحصلت دولة الإحتلال على إعتراف بالقدس كعاصمة لها، وأخيرا شرعنة الإحتلال في هضبة الجولان السورية كهدية أخرى مجانية، وعلى الرغم من التأييد الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشخص رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، فهناك  تطورات وأحداث تحدث بشكل يومي داخل البيت الإسرائيلي، وهي لا شك تعوق مسيرة التقدم، وإستمرارية العهدة الرابعة لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتينياهو، إذ أن هناك عدة ملفات شائكة تُصعب الأمور على حزب الليكود وزعيمه الحكومي وهي تتمثل في:

الفساد والملاحقات القضائية

حيث يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قضايا فساد وإتهامات بالرشوة وذلك (1) في القضية الأولى التي تسمى "قضية 1000"، فيشتبه في تلقي نتنياهو وأفراد من عائلته رشاوى بقيمة 750 ألف شيكل (240 ألف دولار) من المنتج الإسرائيلي الهوليودي أرنون ميلتشان، و250 ألف شيكل (72 ألف دولار) من الملياردير الأسترالي جيمس باكر. وفي القضية الثانية، التي تسمى "قضية 2000"، تشتبه الشرطة في محاولة نتنياهو التوصل إلى اتفاق مع مالك صحيفة يديعوت أحرونوت الناشر أرنون موزيس، تقوم بموجبها الصحيفة الإسرائيلية، وهي من أكثر الصحف انتشارا في الدولة العبرية، بتغطية إيجابية عنه.

أما قضية الرشوة المعروفة إعلاميا بملف" 4000" أو "قضية بيزيك"، وهي أكبر مجموعة اتصالات في إسرائيل، حول ما إذا سعى للحصول على تغطية إعلامية إيجابية في موقع واللا الإخباري الذي يملكه شاؤول إيلوفيتش رئيس مجموعة بيزيك مقابل خدمات وتسهيلات حكومية عادت على مجموعته بمئات ملايين الدولارات.

وقد أكد النائب العام في إسرائيل بحسب موقع عرب 48(2)أنه يخطط لتوجيه اتهامات جنائية خطيرة ضد نتنياهو - والتي تتضمن الرشوة، والاحتيال، وخيانة الثقة - وهذه الاتهامات قد تؤدي إلى إصدار أحكام بالسجن في حالة الإدانة.

وتبدو هذه الاتهامات مشتتة لذهن نتينياهو، وهي مثار حديث مستفيض له في كل لقاء صحفي، حيث أنه دائماً ما ينفى بشدة جميع التهم المنسوبة إليه، ويتهم خصومها بمحاولة اغتياله سياسياً.

وكان قد قرر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ثلاثة ملفات، مشيرا إلى أن لائحة الاتهام تشمل تلقي رشى والغش وخيانة الأمانة.

وسوف تعتمد عملية توجيه التهم فعليا على نتائج جلسة ستعقد على الأرجح بعد الانتخابات المقررة في التاسع من أبريل القادم بحسب وكالات أنباء . ومن جانبه حاول حزب الليكود الضغط على المحققين من خلال تقديم التماس إلى المحكمة العليا بإصدار أمر احترازي يمنع إعلان النائب العام تقديم لائحة اتهام بحق نتنياهو إلى ما بعد الانتخابات لكن المحكمة العليا رفضت الالتماسات. ورغم قوة هذه الإتهامات الموجهة لنتنياهو إلا أن حجم إنجازاته للدولة العبرية قد يُزيلها هي وآثارها المستقبلية، ففي عهد نتنياهو قد تم اكبر حدث تاريخي للدولة العبرية ألا هو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إعترافها بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية،(3) وهذا كله يعد نصرًا تاريخيًا لم يتحقق منذ خراب اورشليم عام 70 ميلاديًا.

التكتلات الحزبية وتحالفات الجنرالات

وقد دخل نتنياهو في صراع داخلي كبير مؤخرا مع حلفاءه وخصومه السياسيين، بسبب تعامله مع قضية غزة وحماس على إثر إستقالة وزير الدفاع السابق ليبرمان، الأمر الذي يكون ضده تحالف من الأصدقاء المتمردين عليه وعلى سياساته.

وما يميز المجتمع الإسرائيلي التعقيد في تكوينه (4)ففي داخله فهي اثنية ودينية وأيديولوجية تشكل المنطلق فهو أثنيًا يتكون  من أحزاب عديدة أهمها عند اليهود: الليكود، العمل، شينوي، ميرتس، شاس، المفدال، يهدوت، هاتوراه والوحدة الوطنية، وعند العرب: الحركة الإسلامية، الديمقراطي العربي، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التجمّع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير.

كما ينقسم إلى بين علمانيين ومتدينين فهناك الأحزاب العلمانية أحزاب عربية مثل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحزب الديمقراطي العربي، والتجمع الديمقراطي العربي والحركة الحزبية للتغيير، واخرى يهودية مثل العمل والليكود وميرتس وشينوي والمركز وإسرائيل بعالياه وإسرائيل بيتنا والوحدة الوطنية وشعب واحد.

ويتعدد أيدولوجيا فنجد أحزاب اليمين (وهي قسمان يميني ديني مثل شاس والمفدال ويهودية التوراه، ويميني علماني مثل الوحدة الوطنية وإسرائيل بعالياه وإسرائيل بيتنا والليكود وغيشر). ثم أحزاب اليسار (وهي يسار يهودي أقرب إلى الوسط مثل ميرتس وشينوي والعمل والمركز وشعب واحد، ثم يسار عربي مثل القائمة العربية الموحدة والجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير). ويواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو صعوبة في توحيد أحزاب اليمين، خاصة بعد أن أقدم حزب "اليمين الجديد" برئاسة نفتالي بينيت، وحزب "يسرائيل بيتينو" برئاسة افيغدور ليبرمان، قائمتي مرشحي حزبيهما إلى لجنة الانتخابات المركزية. وهي مشكلة قد حدثت بعد أزمة وزير الدفاع الإسرائيلي عندما قدم إستقالته بسبب خلاف مع نتينياهو بخصوص معاجلة أزمة حماس وقطاع غزة منذ عدة أشهر.

ويتم دخول الأحزاب في الإنتخابات وفقا لنظام القائمة إذ يجب أن تحقق القائمة على الأقل 1,5% من أصوات الناخبين حتى تكون مؤهلة لدخول الكنيست. ومن ثم فالتحالفت الحزبية لها أهميتها وثقلها حتى تؤتي ثمار من خلال نتائج الإنتخابات، وإلا فإن مجهود أي حزب سيذهب مع الريح.

               وهنا يقف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس الخصم السياسي اللدود لنتنياهو  كحجر عثرة في طريقه، فهذا الخصم يلعب على وتيرة التطهير ومحاربة الفساد الحكومي كنوع من الضرب المباشر والموجع لنتنياهو، وهو باستخدامه هذا السلاح قد نجح مؤخرا في التقدم على حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو في استطلاعات الرأي. علما بأن له سمعة طبية في الأوساط اليهودية فهو بطلهم في عملية "الجرف الصامد" ضد حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة.

وقد أجرت صحيفة يديعوت أحرونوت، حوارا مطولا مع غانتس في بداية الشهر أوضح فيه غانتس أن المسألة المركزية فيما يتعلق بمستقل إسرائيل في المنطقة، وتحديدا في العلاقات مع الفلسطينيين، هي المسألة الأمنية وليست السياسية. أي أن إسرائيل يجب أن تحافظ على أمنها قبل أي شيء.

فقد تعرض ضمنيا في حواره وفقا للصحيفة بأنه لا يعارض فكرة اتخاذ خطوات أحادية الجانب فيما يتعلق بمستقل الضفة الغربية.

وكان غانتس سئل عن فك الارتباط مع غزة، التي أقدم عليها شارون فوصفها بأنها جيدة مضيفا: يجب أن ندرس العبر ونحاول أن نطبق فك الارتباط في أماكن أخرى”.

وهو بخصوص قضية الأرض يؤكد أنها حقيقة توراتية لها جذورها التاريخية على حد زعمه. 

وعن قانون القومية الذي يكرس الطابع اليهودي للدولة على طابها الديموقراطي، وقد أكد غانتس بأنه يؤيد تصحيح القانون من أجل إنصاف الشركاء في الدولة، وهم بحسب من يخدمون في اجيش الإسرائيلي ويعلنون الولاء التام الدروز والشركس.

كما طرح غانتس أبزر مواقفه السياسية في الخطاب، أولها أنه لن يتخلى عن سيادة إسرائيل في هضبة الجولان، ولن يتخلى عن غور الأردن لأهميته الأمنية، وسيحافظ على الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، والتمسك بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل. وأضاف أنه سيسعى من أجل تحقيق السلام في المنطقة لكنه لم يشدد على ذلك وأبدى رغبة كبرى في تحقيق السلام داخل فئات الشعب الإسرائيلي.

ولكن خطاب غانتس قد أثار موجة من الانتقادات من اليمين السياسي واليسار السياسي على سواء. ففي حين اتهم نتنياهو ومقربوه غانتس بأنه يساري يحاول أن يظهر أنه يميني، قال حزب العمل إن غانتس لم يعلن عن مواقف واضحة وإنما تحدث بصورة عامة من أجل إعجاب الجميع.

أما المحللون في إسرائيل، فكتب بعضهم أن غانتس حاول إرضاء الجميع في خطابه؛ وقد أشار استطلاع للرأي في الآونة الأخيرة، إلى أن حزب نتنياهو، الليكود، سيحصل على ضعفي أصوات "المناعة لإسرائيل"، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن عمر حزب غانتس لا يتجاوز أسابيع قليلة.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن حزب "المناعة لإسرائيل" سيحصل على ما يتراوح بين 13 و15 مقعدا في الكنيست، وسيحل في المركز الثاني أو الثالث في الانتخابات.

وتباينت ردود فعل التكتلات السياسية في إسرائيل على إعلان غانتس خوض الانتخابات.

فمن جهته، قال حزب الليكود إن غانتس لو فاز سيشكل حكومة يسارية، بينما قال حزب "العمل" إن غانتس يتحدث بصفة عامة ليكسب الجميع.

وفي الوقت نفسه، هاجمه اليهود المتشددون لأنه تعهد بأن تعمل المواصلات يوم السبت. وقد اعتبره عضو البرلمان يوآف بن تسور إن غانتس أنه يتحدث كملحد.

وآخرها الجولان .. الاعتراف والدعم الأمريكي لنتنيناهو

ورغم تحديات ما سبق فإن التأييد الأمريكي كله في يصب مصلحة  نتنياهو، وهذا ما إتضح مؤخرا عندما صرح الرئيس الأمريكي مغردا نهايات هذا الشهر الرئيس بأنه من الواجب والضروري على الولايات المتحدة الإعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي احتلتها الأخيرة من سوريا وضمتها إليها في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

وقد احتفل ترامب في تغريدة  له بالجولان الإسرائيلية. قبل أن يوقع بشكل رسمي على منح الجولان لصديقه وذلك قبل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في التاسع من أبريل. ويشكل تصريح ترامب دعما قويا لنتنياهو الذي يطالب بهذا الاعتراف بشدة ويستغل علاقته المميزة بالرئيس الأميركي في حملته الانتخابية، مشهرا ما أنجزه في عهد ترامب، كمكاسب شخصية في وجه خصومه السياسيين.

وهنا يأتي التساؤل الملح هل ستتحدد نتائج الإنتخابات وفقا لكافة معاييرها السابق الإشارة إليها مجتمعة- تهم الفساد وتطلعات الجنرالات-، أم أن التأييد الأمريكي لشخص لنتنياهو وهدية الجولان، قد حسم الأمور لصالحه دونما الحاجة لصندوق إنتخابات، ومن ثم ستبقى كل التحديات المثارة إعلاميا مجرد زوبعة فنجان سرعان ما ستزول عشية إعلان النتائج بفوز حزب الليكود بزعامته؟!.

الهوامش

1- الشرطة أدانته بالفساد.. نتنياهو: "مستمربإخلاص".14/2/2018. موقع العربية نت.

2- "الملف 2000": ترجيحات بإدانة نتنياهو.14/2/2019. عرب 48.

https://www.arab48.com/%D8%A5%D8%B3%D8%B

3- الكتاب المقدس. انجيل متى إصحاح 24.

4- إبداع للأبحاث والدراسات. الأحزاب السياسية في إسرائيل.2018.

http://www.creativity.ps/data/library/1404531501053376.pdf

شارك