مستقبل الوضع الليبي في ضوء التحركات البريطانية و الألمانية

الثلاثاء 23/أبريل/2019 - 07:53 م
طباعة مستقبل الوضع الليبي
 
مرﭬت زكريا

على الرغم من مرور ثمانى سنوات على سقوط الرئيس الليبي "معمر القذافى"، كجزء من أحداث الربيع العربي التى طالت المنطقة بأكملها، إلا أنه لازال الصراع الدولى محتدم على النفوذ في ليبيا، على خلفية الثروات الطبيعية التي تمتلكها. وعليه، تتمتع بريطانيا بسيطرة سياسية كبيرة داخل الأراضي الليبية منذ دخولها إلي طربلس في عام 1949.

                وبسبب ضعف قوة بريطانيا وعدم قدرتها على الحفاظ على نفوذها في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية التى تتحين الفرصة للقضاء على النفوذ الأوروبي في ليبيا، استدعت فرنسا للتضامن معها إبان المطالبة برحيل القذافي في عام 2011 تحقيقاً لمطالب الشمال الليبي المضطرب، شريطة الحصول على حصة من نفط طربلس في المستقبل.

وعلى الرغم من البعد النسبي للموقف الألمانى عن حلبة الصراع في ليبيا  الإ أنه تحاول برلين –على خلفية معاناتها من ملف المهاجرين الضاغط على اقتصادها- أحداث توافق بين الأطراف المتناحرة من خلال عدد من المبادرات بالتنسيق مع الجانب البريطاني في إطار المنظمة الأممية و جهازها التنفيذي المتمثل في مجلس الأمن، و هو ما يمكن ت على النحو التالى؛-

أولاً- مشروع القرار البريطاني و تعديلاته

اقترحت لندن مشروع قرار لفض حالة النزاع الليبي بغرض وقف إطلاق النار ؛ حيث يدعو القرار جميع الأطراف إلى التعاون مع جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا "غسان سلامة" من أجل ضمان التوصل إلى وقف كامل للأعمال العسكرية في جميع أنحاء ليبيا، فضلاً عن عودة الأطراف الليبية للمفاوضات السياسية مع الأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن، على خلفية مواجهات بين قوات حكومة "الوفاق الوطني"، قائد الجيش الليبي المشير "خليفة حفتر"(1).

في السياق ذاته، نص مشروع القرار على حرية دخول غير مشروطة للمساعدات الإنسانية إلى ليبيا التي وقعت في براثن الفوضى والصراع منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي لعام 2011. و عليه، أبدى مجلس الأمن قلق كبير ازاء المواجهات داخل ليبيا، لتهديدها استقرار البلاد(2).

ولكن أبدت روسيا اعتراض شديد على مسودة القانون المقترح من قبل لندن، لأنها لم تخص بالذكر قائد الجيش الليبي "خليفة حفتر"، الذي يتمتع بدعم كبير من قبل عدد كبير من الدول العربية و الأجنبية  روسيا؛ حيث تؤيد الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية الحملة العسكرية على الجماعات المتطرفة في ليبيا وتدفع باتجاه إعادة الاستقرار للبلد الذي تمزقه الفوضى في ظل انفلات سلاح الفصائل وانتشار الجماعات المتطرفة في غرب البلاد(3).

ثانياً- دعوة ألمانيا لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن

طالبت ألمانيا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر إبريل/نيسان2019 مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة حول الوضع في ليبيا؛ حيث يأتي الطلب الألماني بعد فشل  أعضاء المجلس في التوصل إلى تفاهم بشان مشروع القرار الذي اقترحته بريطانيا على الأعضاء، ولكن تم رفضه من قبل عدد كبير من الأعضاء. جاءت التحركات الألمانية في جزء منها كمحاولة في وضع أسس لتسوية الأزمة، خاصة بعد نشر منظمة الصحة العالمية تقريراً حول الوضع في ليبيا في 18 إبريل/نيسان لعام 2019 والذي أقر وفاة حوالى205 شخص لقوا مصرعهم بينهم 18 مدنياً وأصيب 913 آخرون، علاوة تقرير منظمة الهجرة الدولية حول "نزوح حوالي 25 ألف شخص". (4).

ثالثاً- مستقبل الأزمة الليبية في ضوء الجهود البريطانية الألمانية

يتعلق مستقبل الأزمة الليبية على المستوى الدولي بالتنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية، دول الاتحاد الأوروبي و روسيا جراء التخوف من أن يؤدى هذا الصراع إلي عرقلة الوصول إلي حل سياسي بشأنها، و الذي ظهر في عدم القدرة على تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من خطة العمل التي اقترحها المبعوث الأممي لحل الأزمة الليبية بتعديل الاتفاق السياسي الليبي وعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا، ليبقى الرهان على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بنهاية عام 2019 كمدخل لتسوية الأزمة(5).

وعليه، على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها كل من الحكومة البريطانية و الألمانية، إلا أنه لم يتم التوصل إلي حل نهائي للتنافس الموجود على الأراضي الليبية بين حكومة قائد الجيش الوطني "خليفة حفتر" وحكومة الوفاق الوطني بقيادة "فايز السراج". في السياق ذاته، يبدو أن هناك العديد من التحديات الداخلية و الخارجية التي تقف كحجر عثرة أمام الرغبة في إيجاد تسوية سياسية، بسبب حالة عدم التوافق على المستوى الدولي و الإقليمي حول آليات الحل ، سيما في ظل الانخراط الكبير  لبعض القوى الدولية بكثافة في تفاصيل الأزمة و تعقيدات الأزمة مثل فرنسا و إيطاليا(6).

الهوامش  

1.       محمد طارق، مشروع بريطاني بمجلس الأمن يطلب وقفا فوريا للمعارك في ليبيا: يدعو المشروع أيضا جميع الأطراف الليبية إلى التعاون مع جهود المبعوث الأممي في هذا الصدد، 16/4/2019، وكالة أنباء الأناضول، متاح على الرابط التالي:

 http://cutt.us/nNlCA . 

2.       مشروع قرار بريطاني يحشد لوقف إطلاق النار في ليبيا، 16/4/2019، ميدل آيست أونلاين، متاح على الرابط التالي:

 http://cutt.us/Hr6ql .

3.       محمد طارق، بدعوة ألمانية مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة الخميس حول ليبيا، 18/4/2019، وكالة أنباء الأناضول، متاح على الرابط التالي:

 http://cutt.us/kr5nH . 

4.       ألمانيا تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا، 18/4/2019، وكالة الأنباء الألمانية، متاح على الرابط التالي:

 http://cutt.us/Bx10A .

5.       عبد الطيف حجازي، صراع ممتد: مستقبل تسوية الأزمة الليبية بنهاية عام 2018، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة، 13/2/2018، متاح على الرابط التالي:

 http://cutt.us/UGZfv 

6.       عبد اللطيف حجازي، تعقيدات التسوية: ليبيا... عام جديد للأزمة دون حلول فعالة، 3/1/2019، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة، متاح على الرابط التالي:

 https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/4437 .  

شارك