صورة الجماعات الإرهابية في القنوات الإخبارية الأمريكية

الخميس 09/مايو/2019 - 03:59 م
طباعة صورة الجماعات الإرهابية
 
عرض: أ.د. شريف درويش اللبان

يعتبر الإرهاب أحد أبرز التحديات التي تواجه العالم حاليًا، فقد تزايد نشاط الجماعات الإرهابية،  بحيث أصبحت آثار الإرهاب المدمرة لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط والوطن العربى فقط، وإنما تمتد لتشمل دول العالم أجمع، كما أن الفكر الإرهابي ككل والجماعات الإرهابية في طور التحول، فعلى الرغم من اختلاف توجهاتها ومناهجها، يتضح أنها تبنت استراتيجيات تركز على الاستحواذ على الأراضي وإقامة أشكال حكم تتحدى الدول القائمة، كما أنها تُظهر وحشية مفرطة، حيث أن وسائل العنف والترهيب التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية شَهِدت نقلة نوعية.

 ومع استغلال حالة الفراغ السياسى والأمنى التى تعانى منها بعض الدول العربية فى المنطقة مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن، بدأت هذه الجماعات الإرهابية تسيطر وتبسط نفوذها وتزداد قوة، كما هو الحال مع تنظيم داعش الارهابي الذي سيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا بالإضافة إلى الإعلان عن وجوده فى ليبيا ومصر، وعلى الرغم من الانتصار العسكرى على هذا التنظيم وخسارته للنسبة الأكبر من الأراضى التى كان يسيطر عليها، إلا أنه مازالت العمليات الإرهابية التابعة له مستمرة فى كل دول العالم، وهو ما يؤكد على قوة هذا التنظيم ليشكل مصدرًا للخطر والتهديد، كما أن تنظيم القاعدة مازال مستمرًا في القيام بعمليات إرهابية في العالم وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة، والتي كان أبرزها فى السنوات الأخيرة الهجوم على مجلة "شارل إبدو" في فرنسا.

ويمتد الخطر الإرهابى الذى يهدد دول العالم أيضًا إلى تغير مكونات الصورة الذهنية للإرهابى المتعارف عليها لدى الغرب؛ فبعد أن كانت أبرز مكوناتها أن الإرهابى هو شخص عربى مسلم، أولديه لحية وله ملامح عربية، أصبح الإرهابى بالمفهوم الجديد من مواطنى هذه الدول الذى تم استقطابه من قِبَل الجماعات الإرهابية، وإقناعه بالأفكار المتطرفة التى تروج لها تلك الجماعات حتى ينغمس فى هذه الممارسات الإرهابية، إلى الحد الذى جعله يسافر للقتال في صفوف هذه الجماعات الإرهابية فى سوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول العربية، فهؤلاء خطرهم ليس قاصرًا على الدول العربية بل يمتد إلى الدول الغربية، لأنهم عند عودتهم من القتال سيعملون على شن هجمات إرهابية كذئاب منفردة في هذه الدول التي يقيمون فيها، وهو الأمر الذى جعل قضية الإرهاب كأحد محاور النقاش فى الرأى العام العالمى، وأصبحت محاربة الإرهاب هدفًا عالميًا ومحورًا أساسيًا في الاجتماعات والمحافل الدولية.

وفي هذا الإطار، تأتي الدراسة المهمة التي أجرتها الباحثة سارة صفوت محمد العَالِم المعيدة بكلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى بعنوان: "صورة الجماعات الإرهابية فى الوطن العربى كما تعكسها القنوات الإخبارية الأمريكية"؛ حيث تبرز أهمية هذه الدراسة في قيامها برصد صورة الجماعات الارهابية في الوطن العربى في المعالجة الإخبارية بالقنوات الأمريكية الثلاث الأكثر شهرة وهى: "سي إن إن" و"فوكس نيوز" و"الحرة"، والتي تقدم صورة عن نشاط تلك الجماعات الإرهابية في العالم، بما يؤثر على الرأي العام الأمريكي والعالمى، وربما يؤثر أيضًا على السياسات المرتبطة بمكافحة الإرهاب في العالم.

موقع الأخبار الخاصة بالجماعات الإرهابية فى النَشَرَات

بالنسبة لموقع الأخبار الخاصة بالجماعات الإرهابية في نشرات القنوات الثلاث، أوضحت الدراسة أن النسبة الأكبر من الأخبار محل التحليل والتى تمثل النصف تقريبًا قد جاءت فى وسط النشرات الإخبارية بالقنوات الثلاث، حيث بلغ عدد الأخبار 93 خبرًا بنسبة 52.5%، تليها الأخبار الواردة فى مقدمة النشرة بنسبة 26% وعددها 46 خبرًا، وأخيرًا الأخبار التى وردت فى خاتمة النشرة كانت 38 خبرًا بنسبة 21.5% من إجمالى الأخبار محل التحليل، وهذا يعنى أن القنوات الإخبارية الأمريكية بشكل عام تولى أهمية متوسطة للأخبار الخاصة بالجماعات الإرهابية.

على مستوى المقارنة بين كل قناة من القنوات محل التحليل، بلغ عدد أخبار قناة الحرة التى وردت فى وسط النشرة 65 خبرًا بنسبة 61.3%، وهى تمثل النسبة الأعلى بين القنوات الثلاث، إلى جانب 34 خبرًا بنسبة 32.1%  تمثل الأخبار التى وردت فى مقدمة النشرة، بشكل يعكس أن أخبار الجماعات الإرهابية من وجهة نظر السياسة التحريرية لقناة الحرة تحوذ على قدر كبير نسبيًا من اهتمام المشاهد العربى، بالتالى يكون لها موقع متقدم داخل النشرة الإخبارية.

أما فى حالة قناتى CNN و Fox News، فقد كان عدد الأخبار التى جاءت فى خاتمة النشرة هو الأكبر، حيث بلغ فى قناة CNN  26 خبرًا بنسبة 43.3%، بفارق ضئيل عن الأخبار التى وردت فى وسط النشرة التى يلغ عددها 25 خبرًا بنسبة 41.7%، الأمر الذى يعكس تراجع درجة الاهتمام نسبيًا لقضية الجماعات الإرهابية عند وضعها فى سياق عالمى، فى إطار اهتمام قناة CNN بالقضايا الأمريكية والعالمية الأخرى فى سياستها التحريرية، بينما فى قناة Fox News تكون النسبة الأعلى للأخبار التى وردت فى خاتمة النشرة وهى 45.4% بعدد 5 أخبار، إلى جانب تساوى عدد الأخبار التى وردت فى المقدمة والوسط ليكون ثلاثة أخبار، بنسبة 27.3%، وبتتبع الموضوعات التى تناولتها هذه الأخبار الواردة فى المقدمة والوسط  تبين أنها إما وقعت فى الولايات المتحدة الأمريكية، أو تمسها بشكل مباشر، لذلك حصلت على درجة اهتمام أكبر وموقع أكثر تقدمًا فى النشرة الإخبارية.

النطاق الجغرافى لأخبار الجماعات الإرهابية

أوضحت الدراسة أن الدولة التى استحوذت على النسبة الأكبر من التغطية فى الأخبار محل التحليل كانت سوريا بما يشكل النصف بنسبة 50.2% بعدد 89 خبرًا، تليها اليمن بنسبة 21.5% بعدد 38 خبرًا، وهو ما يمكن تفسيره بأن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية فى الوقت الحالى تتركز فى سوريا واليمن، بسبب التهديد الذى يمثله النفوذ الشيعى فى هاتيْن الدولتيْن من وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن تزايد حدة الصراع فى هاتيْن الدولتيْن خلال الفترة الزمنية للدراسة.

كما تظهر أهمية خاصة لسوريا بشكل يجعلها تتفوق على اليمن بسبب التدخل الروسى هناك، ودعمه للنظام السورى بقيادة بشار الأسد، وذلك فى إطار الصراع التقليدى بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، مما يعنى أن محاربة الأرهاب ليست هدفًا فى حد ذاته بل هى ترتبط بالمصالح الأمريكية بشكلٍ وثيقٍ، وهو ما ينعكس على التغطية الإخبارية.

كما تتضح قلة الأخبار المرتبطة بدولتيْ العراق وليبيا، رغم كونهما معقلاً لجماعات إرهابية مازال لها نشاط مستمر، وذلك بنسب 7.9% و 1.7% على الترتيب، ويمكن تفسير ذلك فى إطار السياسة الخارجية الأمريكية.

التوازن فى عرض الأخبار الخاصة بالجماعات الإرهابية

أوضحت الدراسة أن العدد الأكبر من الأخبار محل الدراسة ويمثل 77 خبرًا بنسبة 43.5% كان يعتمد على عرض معلومات مجردة، تليها نسبة الأخبار التى تعتمد على عرض وجهة نظر محددة والتى تبلغ 29.4% من إجمالى الأخبار محل الدراسة وعددها 52 خبرًا، بفارق ضئيل عن الأخبار التى تعرض أكثر من وجهة نظر وعددها 48 خبرًا بنسبة 27.1%، بما يعكس مستوى أكبر من الحيادية فى عرض القضايا المرتبطة بالجماعات الإرهابية فى القنوات الإخبارية الأمريكية بشكلٍ عام، ومحاولة تغطية وجهات النظر المختلفة الخاصة بجميع الأطراف المتصلة بالقضايا وليس الطرف الأمريكى فقط، إضافةً إلى المعلومات المرتبطة بهذه القضايا.

على مستوى المقارنة بين كل قناة من القنوات محل التحليل، جاءت نسبة الأخبار التى تعتمد على عرض معلومات مجردة دون وجهات نظر متقاربة فى قناتى الحرة و CNN، وتبلغ 48.1% بعدد 51 خبرًا و 41.7% بعدد 25 خبرًا على الترتيب، كما كانت النسب متقاربة بين القناتين في عرض وجهة نظر واحدة، أو أكثر من وجهة نظر، بشكل يتسق مع النسب العامة للقنوات الثلاث مجتمعة، وهو الأمر الذى قد يعكس إدراك هذه القنوات لدورها فى تشكيل الرأى العام سواء العربى أو العالمى فيما يخص قضايا الجماعات الإرهابية، الأمر الذى يجعلها تحرص على أن تكون تغطيتها الإخبارية متوازنة بقدر الإمكان، ولا تعتمد على وجهة نظر واحدة بشكل مباشر سواء كانت وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية، أو وجهة نظر الطرف الذى تؤيده.

 لكن فيما يخص قناة Fox News، كان العدد الأكبر الأخبار التى تعتمد على عرض وجهة نظر واحدة هو الأعلى وبلغ 8 أخبار بنسبة 72.2% من إجمالى الأخبار، مما يدل على أن قناة Fox News تظهر تحيزًا فيما يخص القضايا المرتبطة بالجماعات الإرهابية، فى إطار علاقتها بالشأن الأمريكي فقط.

المصادر التى اعتمدت عليها الأخبار المرتبطة بالجماعات الإرهابية

أشارت الدراسة إلى أن المصدر الحكومى، يأتى فى مقدمة المصادر التى تعتمد عليها القنوات الثلاث محل الدراسة، بنسبة 24.3% وعدد 43 خبرًا من إجمالى الأخبار، الأمر الذى يعكس حرص القنوات على استقاء المعلومات من المصادر ذات الطبيعة الرسمية، نظرًا للاهتمام الذى تحظى به قضايا الجماعات الإرهابية على المستوى الدولى، لكن تشير البيانات أيضًا إلى الاعتماد على مصادر أخرى بشكلٍ متوازٍ، مثل المراسل فى المرتبة الثانية بنسبة 17.5% وعدد 31 خبرًا، لكونه أكثر قربًا من الحدث.

وكذلك أتت المنظمات والهيئات المحلية فى المرتبة الثالثة بعدد 26 خبرًا من إجمالى الأخبار لتكون نسبة الاعتماد عليها 14.7%، تليها بشكل متقارب المنظمات والهيئات الدولية بعدد 18 خبرًا من إجمالى الأخبار لتكون النسبة 10.2%، فى إطار أن الأحداث المرتبطة بالجماعات الإرهابية عادة ما تكون مفاجئة بالنسبة للحكومات، لذلك يتم اللجوء فى التغطية الإخبارية لهذه المنظمات التى تتابع الأحداث والقضايا المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وتضطلع بإغاثة المتضررين منها.

كما أتت المصادر المرتبطة بالجماعات الإرهابية نفسها فى مركز متأخر بنسبة 9% مناصفة مع وكالات الأنباء بعدد 16 خبرًا لكلٍ منهما، فى إطار تقديم معلومات متكاملة، وفى إطار عدم توافر معلومات كافية من المصادر السابقة، وأيضًا فى إطار عدم تحقيق أهداف الجماعات الإرهابية، وعدم الاعتماد بشكل كبير على المصادر المرتبطة بهم التى عادة ما تكون متأثرة بالمبررات التى يقدمونها لأفعالهم، ويتضح مما سبق تنوع المصادر التى تعتمد عليها القنوات محل الدراسة فى تغطية أخبار الجماعات الإرهابية.

الشخصيات المحورية التى وردت فى أخبار الجماعات الإرهابية

تبين من الدراسة أن المنتمين لجماعة إرهابية قد جاءوا فى مقدمة الشخصيات المحورية التى تعتمد عليها القنوات الثلاث محل الدراسة فى تغطيتها الإخبارية، بنسبة 37.3% وعدد 66 خبرًا، وبشكل أقل يكون القيادى الإرهابى هو الشخصية المحورية بعدد 10 أخبار، ونسبة 5،6%، لتصبح النسبة مجتمعة 43،3% لعدد 77 خبرًا، ويعكس ذلك توجهًا لاعتبار المنتمين للجماعات الإرهابية هم المحرك الرئيسى للصراع، والمحور الذى يشكل مجريات الأحداث بشكل أو بآخر، يليها الاعتماد على أفراد المجتمع والمدنيين، بنسبة 20.9% وعدد 37 خبرًا، كونهم المتضرر الرئيسى من الصراعات الخاصة بالجماعات الإرهابية، وفى إطار إبراز الجانب الإنسانى للصراع، وجهود المنظمات الدولية فى الإغاثة، وإنقاذ العالقين فى مناطق الصراع، ثم الاعتماد على الشخصيات والخبراء العسكريين، بنسبة 15.8% وعدد 28 خبرًا، وذلك لشرح وتفسير مجريات الأحداث نظرًا للطبيعة العسكرية للصراع المرتبط بالجماعات الإرهابية.

الجماعات الإرهابية الواردة فى الأخبار

كشفت نتائج الدراسة استحواذ تنظيم "داعش" الإرهابي على العدد الأكبر من إجمالى الأخبار محل الدراسة فى القنوات الثلاث، حيث بلغ 66 خبرًا بنسبة 37.3%، وهى نتيجة منطقية فى إطار أن التنظيم يمثل التهديد الإرهابى الأبرز خلال فترة التحليل، كما يعكس القلق الذى مازلت تشعر به الولايات المتحدة الأمريكية تجاه هذا التهديد، الذى لم ينتهى بعد، إلا أن عدم ارتفاع نسبة الأخبار المرتبطة به يمكن تفسيره فى إطار الهزيمة التى يتعرض لها التنظيم وفقدانه لنسبة لا يستهان بها من أراضيه للإشارة إلى تقليص المساحة التى يسيطر عليها.

أما فى المرتبة الثانية تأتى جماعة "الحوثيين" بعدد 34 خبرًا ونسبة 19.2% من إجمالى الأخبار محل التحليل، ثم فى المرتبة الثالثة تأتى الأخبار التى تناولت الجماعات الإرهابية بشكل عام دون تحديد جماعة بعينها، ليبلغ عددها 27 خبرًا بنسبة 15.3%، ومن خلال التحليل الكيفى يتضح أن هذه الأخبار ترتبط بالصراع السورى، بشكل يعكس التعامل الإخبارى فى بعض الأحيان مع الجماعات الإرهابية المرتبطة بالمعارضة السورية بشكل مجمل دون تحديد.

يليهما الجماعات الإرهابية العاملة فى سوريا بنسب ليست كبيرة تتراوح بين 7% و 3%، مرتبة كالتالى: جيش الإسلام، قوات سوريا الديمقراطية، هيئة تحرير الشام، فيلق الرحمن، جماعة أحرار الشام، الجيش السورى الحر.

وتتسق النتائج السابقة مع النتائج الخاصة بالنطاق الجغرافى للأخبار محل التحليل، وتؤكدها، مما يؤكد انعكاس السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية على التغطية الإخبارية للقنوات محل الدراسة فيما يخص الجماعات الإرهابية فى الوطن العربى.

ويُلاحظ أن "حزب الله" لم يظهر ضمن عينة التحليل فى قناتيْ الحرة و CNN، رغم وجود بعض الأخبار التى تتعلق بالانتخابات اللبنانية فى فترة التحليل، ووجوده طرف فيها بصفة سياسية، بينما تم إبرازه بشكل محدود نسبيًا فى تغطية قناة Fox News بخبر وحيد بنسبة 9.1% لكن بشكل يركز على ربطه بالإرهاب.

نوع العمليات الإرهابية الواردة فى أخبار الجماعات الإرهابية

أشارت الدراسة إلى أن النسبة الغالبة من الأخبار محل الدراسة لم ترتبط بعملية إرهابية، حيث بلغ عدد الأخبار 139 خبرًا من إجمالى الأخبار بنسبة 87.5%، بشكل يؤكد ويبرز النتيجة السابقة، ويشير إلى أن التناول الإخبارى للقنوات الإخبارية الأمريكية يتسم بالعمومية، ولا يرتبط بحدوث عمليات إرهابية فقط.

على مستوى المقارنة بين كل قناة من القنوات محل الدراسة، يتضح تنوع العمليات الإرهابية التى ركزت عليها قناة الحرة فى تغطيتها الإخبارية، نظرًا لانغماسها فى تغطية أخبار الصراعات المرتبطة بالجماعات الإرهابية فى الوطن العربى، وكان أبرز العمليات الإرهابية التى تم تغطيتها تتنوع بين الاعتداء على منشآت وهجوم مسلح وقتل عشوائى ضد مدنيين، بنسب متساوية 7.5% وعدد 8 أخبار، خطف واحتجاز رهائن وقصف صاروخى بنسب متقاربة 3,8% و5.6% وعدد 4 و 6 أخبار.

بينما قناة CNN ركزت على تقديم تغطية للأحداث الإرهابية ذات الطابع العالمى فقط، والمرتبطة بتنظيم داعش بنسبة 5% وعدد 3 أخبار، إضافةً إلى عمليات قصف الصواريخ المرتبطة بجماعة الحوثيين ضد أهداف سعودية، فى إطار دعم التحالف السعودى فى اليمن، بنسبة 6.7% وعدد 4 أخبار.

ثم قناة Fox News التى ركزت على الأحداث المحلية بشكل كامل، حيث قامت القناة بتغطية حادثتين إرهابيتين، لم يرد ذكرهم فى أى قناة أخرى، الأولى تخص جهادى يقوم بعمليات انتقامية متفرقة ضد مثليين اعتراضًا على السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط، والثانية تخص تفجير قنبلة محدودة مصنوعة بالمنزل من قبل طالب فى الثانوية واعترافه باستبدال علم أمريكا بالعلم المميز لداعش فى مدرسة قريبة ورسمه لجرافيتى "داعش قادمة"، ويتضح من خلال معالجة هاتيْن الحادثتيْن استنكار القناة أن الولايات المتحدة الأمريكية تحارب "داعش" فى سوريا والعراق، بينما الخطر والتهديد قد وصل الأراضى الأمريكية من خلال الأفراد الذين تم استقطابهم عن طريق الإنترنت.

وصف مرتكبي الأحداث الإرهابية

كشفت الدراسة أن الأوصاف التى استخدمتها القنوات الثلاث فى تغطيتها الإخبارية لوصف مرتكبي أحداث العنف والإرهاب أو المنتمين لجماعات إرهابية كانت موزعة كالتالى:

1-    العدد الأكبر من الأخبار محل الدراسة لم يتضمن استخدام وصف محدد لمرتكبى أحداث العنف والإرهاب أو المنتمين لجماعات إرهابية، حيث بلغ عدد هذه الأخبار 35 خبرًا من إجمالى الأخبار محل الدراسة، بنسبة 19.7%، ورغم أن هذه النسبة هى الأكبر إلا أنه لا يمكن تعميمها حيث لم تصل إلى الربع.

2-    فى المرتبة الثانية، يظهر وصف (إرهابيون) و(متمردون) بعدد 26 خبرًا من إجمالى عدد الإخبار، ونسبة 14.7% لكل منهما، يليهما بفارق ضئيل فى المرتبة الثالثة، وصف (مسلحون) الذى استُخدِم فى 25 خبرًا من إجمالى الأخبار محل الدراسة بنسبة 14.1%.

3-    يظهر فى المرتبة الرابعة الربط بين الإرهاب ومعارضة النظام السياسى فى استخدام وصف (مسلحى المعارضة) فى عدد 19 خبرًا من الأخبار محل الدراسة بنسبة 10.7%، يليه بفارق ضئيل أيضًا وصف (مقاتلون) فى 18 خبرًا من إجمالى الأخبار محل الدراسة بنسبة 10.2%.

4-    فى المركز الأخير، تأتى الأوصاف المرتبطة بالدين، مثل (متطرفون)، و(متشددون)، و(مجاهدون)، حيث تعتبر هى الأقل استخدامًا فى تغطية القنوات الإخبارية الأمريكية.

مدى ارتباط الإسلام بالأنشطة الإرهابية

أوضحت الدراسة أن أغلب الأخبار محل الدراسة بنسبة 87% لم تتضمن ارتباطًا بين الإسلام والأنشطة الإرهابية، تليها نسبة 11.3% من إجمالى الأخبار محل الدراسة تضمنت ارتباطًا متوسطًا بين الإسلام والأنشطة الإرهابية بشكل عام.

على مستوى المقارنة بين القنوات محل التحليل، كانت النسبة الأكبر من الأخبار التى تضمنت عدم وجود ارتباط بين الإسلام والأنشطة الإرهابية هى 91.6% من نصيب قناة الحرة، تليها نسبة 81.7% لقناة CNN، بينما تقل النسبة فى حالة قناة Fox News وتبلغ 72.7%، لتزيد فى مقابلها نسبة الأخبار التى تضمنت ارتباطًا متوسطًا بين الإسلام والأنشطة الإرهابية وتبلغ 27.3%.

فى إطار التحليل الكيفى للأخبار، يتضح أن ربط الإسلام بالأنشطة الإرهابية يظهر بشكل أكبر فى الأخبار التى تغطى صراعات إرهابية فى الدول غير العربية، مثل الحادثة الإرهابية فى فرنسا، كما أوضح التحليل الكيفى أيضًا أنه أحيانًا يكون هناك ربطًا بين الإسلام والجماعات الإرهابية بشكل غير مباشر، من خلال التغطية الإخبارية بشكل يوحى بأن السبب وراء أعمال العنف والإرهاب هو التطرف الدينى، لكن نسبة هذا الربط غير المباشر لا تتجاوز ال 7%، والتى تتمثل فى الفرق بين نسبة الأخبار التى تتضمن درجة ربط بين الإسلام والجماعات الإرهابية بشكل عام الموضحة أعلاه، والنتيجة التالية الخاصة بنسبة الأخبار التى تكرر فيها ذكر الإسلام، سواء كدين يرتبط بالإرهاب، أو كصفة للجماعة الإرهابية.

مدى تكرار ذكر الإسلام أو أى مصطلحات مرتبطة بالكلمة كدين أوعقيدة ترتبط بالعنف والإرهاب فى أخبار الجماعات الإرهابية

أوضحت الدراسة أن أغلب الأخبار محل الدراسة بنسبة 94.4% لم يتم فيها ذكر الإسلام كدين أو عقيدة مرتبطة بالعنف والإرهاب بشكل مباشر، تليها نسبة الأخبار التى ذكر فيها الإسلام كدين أو عقيدة ترتبط بالعنف والإرهاب مرة وحدة فقط لتبلغ 4.5%.

على مستوى المقارنة بين القنوات محل التحليل، كانت النسبة الغالبة للأخبار التى لم يتم فيها ذكر الإسلام كدين أو عقيدة ترتبط بالعنف والإرهاب من نصيب قناة الحرة، وتبلغ 97.2%، تليها قناة CNN بنسبة 93.4%، أما قناة Fox News فقد كانت الأقل بنسبة 72.2% من الأخبار، فى مقابل 27.3% للأخبار التى تم فيها ذكر الإسلام كدين أو عقيدة ترتبط بالعنف والإرهاب مرة واحدة فقط.

مدى تكرار ذكر الإسلام أو أى مصطلحات مرتبطة بالكلمة كصفة للجماعة الإرهابية فى أخبار الجماعات الإرهابية

أوضحت الدراسة أن أغلب الأخبار محل الدراسة بنسبة 92.7% لم تتضمن ذكر للإسلام كدين أو عقيدة ترتبط بالعنف والإرهاب، تليها نسبة الأخبار التى تضمنت ذكر للإسلام كصفة للجماعة الإرهابية مرة واحدة بنسبة 5.6%.

كما يتضح أيضًا من خلال التحليل الكيفى أن القنوات الإخبارية الأمريكية بشكل عام تستخدم وصف "تنظيم داعش" بدلاً من "تنظيم الدولة الإسلامية" فى الأخبار التى تتضمن تناولاً للصراعات الخاصة بالتنظيم،  بما يعكس تناولاً إخباريًا أقل ربطًا بشكل مباشر بالإسلام، كما أن وصف الدولة الإسلامية قد أطلقه التنظيم على نفسه ليؤكد على انتشاره بشكل أبعد من العراق والشام، وهو ما يبدو أن القنوات الإخبارية تحاول تجاهله، فى إطار الانتصار العسكرى عليه، وفقدانه لأغلب الأراضى التى كان يسيطر عليها.

الألفاظ ذات الدلالة الواردة فى أخبار الجماعات الإرهابية

كشفت الدراسة أن اعتبار الجماعات الإرهابية وما تقوم به من أنشطة هو شكل من أشكال التمرد السياسى قد جاء فى المرتبة الأولى بنسبة 55.9% وعدد 99 خبرًا من إجمالى الأخبار محل التحليل، يليه اعتبار هذه الجماعات كيانات اعتبارية بديلة للدولة أو الحكومة فى المناطق التى تسيطر عليها بنسبة 32.8% وعدد 58 خبرًا، يليه بنسبة متقاربة التعامل الإخبارى مع الجماعات الإرهابية بشكل يبرز الخسائر الإنسانية المترتبة على الصراعات الخاصة بها، حيث بلغت هذه النسبة 31.8% بعدد 55 خبرًا، ثم كانت نسبة إبراز الجماعات الإرهابية فى الوطن العربى كتهديد مباشر لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية 14.1% بعدد 25 خبرًا من إجمالى الأخبار، وتضمنت نسبة 12.4% بعدد 22 خبرًا من إجمالى أخبار الدراسة التطرف الدينى كأحد المفاهيم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، فى مقابل ذلك يتراجع وصف الجماعات الإرهابية بشكل عام فى أطر تتضمن الوحشية أو الشر المطلق، الأمر الذى يعكس تعاملاً إخباريًا أكثر عقلانية مع ظاهرة الجماعات الإرهابية بشكل عام، ويمكن تفسيره بعدم وجود أحداثًا إرهابية تتضمن هذه المعانى مقارنة بالأعوام السابقة التى كانت التنظيمات الإرهابية فيها أكثر قوة خاصة تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش.

وتتضح ملامح الصورة العامة للجماعات الإرهابية من خلال التغطية الإخبارية للقنوات الثلاث بشكل مجمل، من خلال اعتبارها شكلاً من أشكال التمرد السياسى فى المقام الأول، حيث يتم تبرير استخدام الجماعات الإرهابية للعنف الذى يتضرر منه المدنيين بمعارضة النظام السياسى، كما ينعكس النفوذ والسيطرة النسبية للجماعات الإرهابية باعتبارها كيان بديل للدولة أو الحكومة فى الدول التى تنشط بها، كما يتم الربط بشكل متوسط بين الجماعات الإرهابية والتطرف الدينى حيث يظهر ذلك فى الأخبار التى تخص تنظيم داعش وتهديده للأقليات الدينية، ويتضح تراجع استخدام أفكار الوحشية والشر المطلق، ليحل محلها التركيز على الخسائر الإنسانية المرتبطة بالصراعات الإرهابية بمصطلحات أقل وطأة مثل خراب – دمار – اشتباك – إجرام .

شارك