المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان

قمة مكة .. نحو استراتيجية عربية لمواجهة التصعيدات الإيرانية

الخميس 30/مايو/2019 - 07:56 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
مصطفى صلاح

كان لدعوة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لقادة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، إلى عقد قمتين طارئتين، عربية وخليجية، في مكة في الثلاثين من مايو 2019، على هامش مؤتمر القمة الإسلامية، العديد من الأسباب التي استوجبت توحيد الجبهة العربية في مواجهة المخاطر التي تتعرض لها المنطقة العربية على خلفية التصعيد الإيراني الأخير واستهداف ميليشات الحوثي في اليمن شركة أرامكوا السعودية بثمانية طائرات مسيرة، لاستهداف المصالح العربية على خلفية التصعيد الأمريكي وحلفائه في المنطقة ضد إيران، كما أن القمتين المزمعتين ستبحثان الاعتداءات الأخيرة على محطتي نفط بالسعودية والهجوم على سفن تجارية بالمياه الإقليمية الإماراتية وتداعياتها على المنطقة.

موقف عربي موحد

إن عمليات استهداف المملكة العربية السعودية لا يمكن أن تنعكس على أمن السعودية فقط؛ لأن السعودية قادرة على حماية أمنها وأمن مواطنيها، ولكن الخطر الإيراني لا يهدد السعودية فقط، بل يهدد الأمن القومي العربي.

ومن الطبيعي أن تتمخض العديد من القرارات الاستراتيجية عن القمم الثلاث التي ستشهدها مكة المكرمة، وعلى درجة كبيرة من الأهمية، لناحية الخروج بموقف عربي وإسلامي تجاه إيران، وتوجيه رسالة حاسمة بمضامينها، بحيث أنه من غير المسموح تعريض أمن الدول الخليجية للخطر، من جانب إيران وسياساتها، بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ الحوثية التي تأتمر بأوامر إيرانية إلى الأراضي السعودية، واستهداف مصالح دول خليجية أخرى، والتهديد بإغلاق مضيق هرمز، إذا لم يسمح لإيران بتصدير نفطها.(1)

وامتدادًا لذلك أعلن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين، بأن "جسامة القضايا وكبر حجم التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في هذه الأيام، تتطلب الدفع بالجهود الإسلامية لمواجهة التحديات التي تعترض الأمة الإسلامية، ومن هذا المنطلق فإن قيادة تحرك جماعي للعمل على حل المشكلات والأزمات والتصدي للتحديات التي تواجه عالمنا الإسلامي، انطلاقا من المملكة العربية السعودية سيكون لها أثرها الإيجابي". وبالتالي ستمثل قمة مكة موقفًا إسلاميًا موحدًا، وأنها سوف تجمع العرب حول هدف واحد وهو الدفاع عن الأمن القومي العربي.

ملفات متشابكة

تبحث القمتان التشاور والتنسيق مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة في ظل الهجوم على سفن تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولما لذلك من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليمي والدولي وعلى إمدادات واستقرار أسواق النفط العالمية.

وتنعقد القمة تحت شعار(قمة مكة: يدا بيد نحو المستقبل)، بهدف بحث سبل مواجهة التهديدات التي تواجه الأمن القومى العربى، ومن أجل بلورة موقف موحد تجاه القضايا والأحداث الجارية في العالم الإسلامي.(2)

ونظرًا لأهمية القمة عممت جامعة الدول العربية الدعوة الموجهة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى قادة الدول العربية، لعقد قمة عربية طارئة في مكة المكرمة، في خضم تزايد التوتر وقرع طبول الحرب بين إيران والولايات المتحدة في منطقة الخليج.

أن الدعوة السعودية لعقد قمتين طارئتين، خليجية وعربية، لا تعنيان بالضرورة توحيد الصف العربي من أجل خوض حرب، فالمملكة قالت بشكل واضح إنها لا تسعى للحرب وكذلك أكدت دولة الإمارات، ولا أحد بشكل عام يريد الحرب، ولا توجد دولة حققت كل هذه الإنجازات التنموية وتسعى للمزيد من أجل إسعاد ورفاهة شعوبها ثم تتحدث عن الحرب، ولكن الغاية الكبرى من هاتان القمتان هو إيجاد حالة من التجانس العربي العربي وتوحيد الجهود للعمل على بلورة استراتيجية عربية يمكن من خلالها مواجهة الطموحات الإيرانية دون اللجوء إلى الخيار العسكري وإن كان هذا الخيار مطروح على الساحة العربية في ظل التصعيد الإيراني لاستهداف المنطقة برمتها.

قمة استثنائية

تختلف قمة مكة المكرمة الاستثنائية لدول منظمة المؤتمر الإسلامي عن القمم الاستثنائية والعادية السابقة في كونها الأولى التي تضع "خريطة طريق" تحدد وجهة دول العالم الإسلامي التي تولي أهمية "لإعادة ترتيب البيت الإسلامي" في سبيل التعامل مع الأخطار والتحديات في جوانبها الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعلمية والتنموية التي يواجهها العالم العربي والإسلامي المعاصر وسبل التعامل معها لمنهج يتوخى الموضوعية والواقعية ليكون بمثابة برنامج عمل قابل للتنفيذ والتطبيق، كما أن دعوة العاهل السعودية لقمتين عربية وخليجية قبيل القمة الإسلامية يؤشر بصورة كبيرة على حجم التحديات التي تواجهها المنطقة العربية وتوضيح الحقائق للرأي العام العالمي والعربي، وحتى الإسلامي بأن مستوى الخطر والتهديد الإيراني وصل إلى مرحلة تتطلب المواجهة بكل الطرق والوسائل، أملًا فى الخروج بموقف موحد وحث إيران على التوقف عن تبني مثل هذه السياسات.(3)

قضايا عربية

من المرتقب أن يبحث القادة الأعضاء في المنظمة من آخر المستجدات الجارية في القضية الفلسطينية، إضافة إلى إعلان موقف موحد إزاء التطورات الأخيرة في عدد من الدول الأعضاء، واتخاذ مواقف واضحة من الأحداث الأخيرة الخاصة بالأقليات المسلمة، وما يتعلق منها بتنامي خطاب الكراهية ضد الجاليات المسلمة، وما يعرف بظاهرة الإسلاموفوبيا، وضرورة التصدي للإرهاب والتطرف العنيف.

وفي نفس الإطار أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء السعودي، عادل بن أحمد الجبير بأن المملكة العربية السعودية تتابع بقلق شديد تطورات الأوضاع على الصعيد الإقليمي والدولي والتىي تتصاعد نتيجة تصرفات النظام الإيراني ووكلائه العدوانية في المنطقة، مبينًا أن المملكة العربية السعودية تؤكد على أن يديها دائمًا ممتدة للسلم وتسعى لتحقيقه.

تصعيد إيراني

مع اعتزام الولايات المتحدة الوصول بصادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، هددت طهران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكدة أنها إن لم تتمكن من تصدير نفطها للخارج فلن يصدر أحد من دول المنطقة نفطه عن طريق هرمز، وعلى الرغم من ذلك فإن الأمر لن يتجاوز التهديدات فالحل العسكري غير وارد لأن المنطقة برمتها ستتضرر.

وبرغم تأكيد الولايات المتحدة لحلفائها الخليجيين أنها تضمن أمنهم وسلامتهم من إيران، إلا أن القلق يعتري هذه الدول اذا ما نشب نزاع عسكري في المنطقة من أن تطالهم ردة فعل انتقامية من جانب إيران قد لا تكفي القوة الأمريكية لمنعها.(4)

إجمالًا؛ تمثل الدعوة السعودية لعقد قمتي عربية وخليجية بالإضافة إلى قمة العالم الإسلامة بادرة مهمة من جانب الرياض لتعزيز أمن واستقرار المنطقة وترتيب البيت العربي في مواجهة التحديات التي تتعرض لها المنطقة العربية وشعوبها، من أجل الوصول إلى أفضل الصيغ المشتركة لضمان وحدة وسلامة واستقرار المنطقة العربية والحفاظ على أمنها الإقليمي، و بلورة موقف موحد تجاه القضايا والأحداث الجارية في العالم العربي والإسلامي.

بالإضافة إلى أهمية التوقيت لهذه القمة في ظل الأوضاع السياسية الملتهبة، والتوقعات التي قد تسفر عن سيناريوهات عدة تعيد للمنطقة هيبتها ومكانتها التي فقدتها جراء اهتزاز البيت الخليجي حتى أصبح من السهل اختراقه في ظل الظروف السائدة الآن، وإمكانية تشكيل قوة عسكرية عربية كقوة ردع إقليمية لمواجهة الطموحات الإيرانية في إطار سياسة توازن القوى.

الهوامش

1)      هل تنجح قمّتا مكة في "ردع إيران" ودفعها "لتغيير سلوكها"؟، على الرابط:

 http://www.bbc.com/arabic/inthepress-48381440

2)      التصعيد الأمريكي-الإيراني.. أي مخاطر تواجهها دول الخليج؟، على الرابط:

http://cutt.us/F9sez

3)      تعرف على أبرز ملفات قمة "مكة يدا بيد نحو المستقبل" برئاسة الملك سلمان، على الرابط:

http://cutt.us/MDByp

4)      الدول العربية تُلبي دعوة الملك سلمان لحضور قمة مكة المكرمة، على الرابط:

http://cutt.us/41TDw

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟