المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
آية عبد العزيز
آية عبد العزيز

التوسع شرقًا.. تحديات تواجه الاتحاد الأوروبي في غرب البلقان

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 06:47 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

دعا "جاسيك تشابوتوفيتش" وزير الخارجية البولندي في حفل افتتاح قمة غرب البلقان في مدينة بوزنان بغرب بولندا يوم 4 يوليو/ تموز 2019، إلى إعادة تنشيط العلاقات مع دول غرب البلقان، وفتح مفاوضات انضمامهم مرة آخرى إلى الاتحاد الأوروبي؛ حيث أوضح "إن إدراج هذه الدول في التيار الرئيسي للتكامل الأوروبي سيكون مثمرًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي بأكمله مع توسع مجال القيم المشتركة"، وذلك في ظل رفض بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا، ودعم دول أخرى مثل ألمانيا. (1)

والجدير بالذكر؛ أن كرواتيا أول دولة من بين الدول السبع لمنطقة غرب البلقان تنضم للاتحاد الأوروبي في يوليو/ تموز  2013، فيما ترتكز علاقاتها مع الاتحاد على التعاون الثنائي، والمساعدة المالية، والحوار السياسي والعلاقات التجارية والتعاون الإقليمي.

دوافع الدعم الألماني للانضمام دول البلقان

سعت "أنجيلا ميركل" المستشارة الألمانية إلى طمأنة دول غرب البلقان التي تطمح إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بأن هناك دعمًا قويًا للعملية الانضمام في الاتحاد الأوروبي، وذلك في سياق حالة التباين وعدم التوافق الأرووبي على توسيع عضوية الاتحاد لشمل باقي دول البلقان التي مازالت تواجه تحديات سياسية واقتصادية على الصعيد الداخلي والخارجي.

ترغب ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في ضم جميع الدول الأوروبية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، لدعم عمليات الاندماج والتكامل، لضمان الاستقرار والتنسيق المشترك بينهم في عدد من الملفات المثارة، فضلاً عن التصدي للتهديدات والمخاطر الناجمة عن التحولات الإقليمية والدولية المتلاحقة.

كما تكمن مخاوف برلين من استمرار بقاء دول المنطقة بعيدًا عن سياسات الاتحاد الأوروبي لفترات بعيدة الأمر الذي يجعلهم فرصة لروسيا وتركيا والصين لاكتساب نفوذ جديدة لهم في العمق الأرووبي. فعلى سبيل المثال وظفت موسكو العلاقات الثقافية والدينية مع دول غرب البلقان مثل صربيا للتقرب منها، وخلق حلفاء جدد لها في أوروبا، بالإضافة إلى محاولة تركيا الانغماس في المنطقة من خلال التواصل مع المسلمين في المنطقة من خلال تعزيز الروابط الثقافية والدينية والتعليمية، بينما تسعى الصين إلى التعاون الاقتصادي والتقني في جميع أنحاء غرب البلقان، باستثناء كوسوفو التي ترفض استقلالها الاعتراف بها. (2)

استراتيجية الاتحاد في دعم التكامل مع دول المنطقة

أطلق الاتحاد الأوروبي عملية تحقيق الاستقرار والانتساب إليه (SAP)، في عام 1999،كميثاق للاستقرار، ولدعم التكامل التدريجي لدول غرب البلقان مع الاتحاد؛ حيث تتمثل أحد الأهداف الرئيسة لبرنامج SAP  في تشجيع بلدان المنطقة على التعاون فيما بينها عبر مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك محاكمة جرائم الحرب، وقضايا الحدود واللاجئين، ومكافحة الجريمة المنظمة.

وقد تم استبدل المثياق في 2008 ليحل محله نمط جديد للتقارب يتجسد في دعم العلاقات الثنائية التعاقدية  (SAAs)  لدعم التعاون السياسي والاقتصادي بينهم، وإنشاء مناطق تجارة حرة مع البلدان المعنية. استنادًا إلى المبادئ الديمقراطية المشتركة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، كما يساهمSAA  في إنشاء هياكل تعاونية دائمة، ويشرف عليه مجلس الاستقرار والانتساب، الذي يجتمع سنويًا على المستوى الوزاري، لمراجعة تطبيق الاتفاقية المعنية وتنفيذها. ومع تطبيقSAA مع كوسوفو في أبريل/ نيسان 2016، أصبحت SAAs الآن سارية مع جميع دول غرب البلقان والبلدان المرشحة المحتملة.

وفيما يتعلق بشروط عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؛ هناك عدد من الشروط الواجب توافرها في الدول الراغبة في الانضمام إليه، فضلاً عن ضرورة اعتراف الدول الأعضاء بها كعضوًا مرشحًا، وعليه يجب على الدولة المرشحة اعتماد وتنفيذ جميع تشريعات الاتحاد الأوروبي (المكتسبات المجتمعية). كما يجب التصديق على معاهدة الانضمام من قبل البرلمان والمجلس قبل التصديق عليها من قبل جميع الدول المتعاقدة. تتلقى الدول المرشحة والبلدان المرشحة المحتملة مساعدات مالية لتنفيذ الإصلاحات اللازمة.

وعليه تشارك دول غرب البلقان في عدد من الأطر الإقليمية؛ حيث تم منحهم إمكانية السفر بدون تأشيرة إلى منطقة شنجن لمواطني جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة (الآن جمهورية مقدونيا الشمالية)، والجبل الأسود وصربيا اعتبارًا من ديسمبر 2009، ولمواطني ألبانيا والبوسنة والهرسك اعتبارًا من نوفمبر 2010. في يناير 2012 ، بدأ حوار حول تحرير التأشيرة مع كوسوفو. وفي سبتمبر / أيلول 2018، دعا البرلمان الأوروبي إلى إمكانية فتح المفاوضات الانضمام لكوسوفو. (3)

المرشحون لعضوية الاتحاد الأوروبي

تنقسم دول منطقة غرب البلقان إلى دول مرشحة للعضوية ودول محتملة للانضمام؛ حيث الفرق بينهم في التقدم المحرز على المستوى السياسي والاقتصادي داخليًا، ومدى قدراتهم على الالتزام بقيم الاتحاد وسياساتها التعاونية.

1- الدول المرشحة للانضمام

§       ألبانيا؛ تقدمت بطلب للحصول على عضوية في 28 أبريل/ نيسان 2009. معربة عن التزامها بسياسات الاتحاد، وبدأت في تنفيذها وفقًا للمعايير السياسية والاقتصادية علاوة على احترامها للقيم الإنسانية. وفي عام 2012، لاحظت المفوضية الأوروبية هذا التقدم الأمر الذي دفعها إلى التوصية بمنح ألبانيا وضع المرشح للانضمام، كما وافق المجلس الأوروبي على إمكانية فتح مفاوضات الانضمام مع ألبانيا في يونيو/ حزيران 2019.

§       جمهورية مقدونيا؛ طالبت عضوية الاتحاد في مارس/ آذار 2004، ومنحت وضع مرشح في ديسمبر/ كانون الأول 2005. ومع ذلك، لم تتمكن من فتح مفاوضات الانضمام، نتيجة النزاع مع اليونان على استخدام البلاد لاسم "مقدونيا". ولكن مع حل النزاع عبر "اتفاق Prespa" الذي دخل حيز التنفيذ في فبراير 2019، ونتج عنه تغير اسم الدولة إلى "شمال مقدونيا"، وافق المجلس على إمكانية فتح مفاوضات الانضمام في يونيو/ حزيران 2019.

§        الجبل الأسود؛ نالت استقلالها في عام 2006 للحصول على عضوية الاتحاد، في ديسمبر/ كانون الأول 2008. تم منحها وضع المرشح، في ديسمبر 2010 تم فتح مفاوضات الانضمام. ولكن مازالت معلقة حتى الآن نتيجة استمرار التفاوض حول بعض الاصلاحات المتعلقة بالنظام القضائي، والحقوق الأساسية، والحرية والأمن والعدالة.

§       صربيا؛ طالبت الانضمام في ديسمبر 2009، ومنحت وضع المرشح في مارس 2012، وتم افتح مفاوضات الانضمام رسميًا في 21 يناير/ كانون الثاني 2014. ولكنها مازالت معلق ولم يتم حسمها حتى الآن.

2- الدول المحتملة للانضمام

§       كوسوفو؛ تعد من أهم المرشحين المحتملين للانضمام، وقد أعلنت استقلالها من جانب واحد في فبراير/ شباط 2008. واعترفت بها جميع الدول الأعضاء باستثناء (قبرص واليونان ورومانيا وسلوفاكيا وإسبانيا)، كما مُنحت حق الدخول إلى منطقة شنجن في يونيو/ حزيران 2012. ومع تبنيها سياسات داخلية متوافقة مع الاتحاد، أقر البرلمان الأوروبي الدخول في مفاوضات معها في سبتمبر/ أيلول 2018.  

§       البوسنة والهرسك؛ طالبت بالانضمام ولكن تم تجميد دخولها حيز التنفيذ، نتيجة فشل الدولة في تنفيذ سياسات خاصة بحقوق الإنسان واتباع نظام اقتصادي مماثل؛ وقدمت الدولة طلب عضويتها في 15 فبراير/ شباط 2016. (4)

ختامًا؛ يعد الأساس المنطقي لرفض الدول الأعضاء في الاتحاد توسيع نطاقه ليشمل منطقة غرب البلقان، كونه نابع من التحفظات والتباينات الحادة بين الدول الأعضاء، ولكنه لا يعد سياسة عامة للاتحاد.

ويرجع ذلك لعدد من الأسباب التي تتمثل في التخوف من تنامي التحديات التي يواجهها الاتحاد على الصعيد الداخلي والخارجي، رفض بعض الدول تحمل أعباء أو تكلفة انضمام دولة جديدة لا تتوافق سياساتها مع باقي الدول، تجلى ذلك منذ انضمام بلغاريا ورومانيا في عام 2007، التي شهدت معدلات للتغيير السياسي والاقتصادي شديدة التباطؤ، وفي عام 2013، عارض ما يزيد عن 60٪ من الأوروبيين أي توسع إضافي للاتحاد الأوروبي بسبب قلقهم من عدم قدرة الاتحاد على استيعاب بلدان جديدة، سواء كانت سياسية أو ثقافية. أو لديها أزمات اقتصادية قد تساهم في تفاقم أزمة منطقة اليورو التي شهدت في الآونة الأخيرة تراجع اقتصادي في بعض الدول مثل اليونان.

وهنا لابد من التأكيد أن البعد الاقتصادي كان أكثر إلحاحًا في رفض انضمام بعض الدول، تجسد ذلك بشكل كبير منذ 2015 مع عجز الاتحاد الأوروبي في صياغة سياسة متوافقة لتقاسم المسؤولية والمصروفات الناجمة عن آلاف المهاجرين واللاجئين من سوريا والعراق وأفغانستان الذين كانوا يأتون عبر كل من الدول الأعضاء (اليونان) والدول الطامحة للانضمام مثل (مقدونيا ، صربيا) وهي تشق طريقها شمالًا نحو ألمانيا والدول الاسكندنافية. (5)

إجمالًا؛ يعد انضمام دول غرب البلقان من أهم التحديات التي ستواجه الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل، خاصة في ظل رغبته في تحقيق التوافق بين الدول الأوروبية، والعمل على حماية الاقتصادات المشتركة والأمن، لتعزيز الشعور المشترك بالهوية والمبادئ المشتركة.

المراجع

1-           “Western Balkan Ministers Meeting In Poland To Discuss EU Aspirations”, 4/6/2019. https://www.rferl.org/a/western-balkan-ministers-meeting-in-poland-to-discuss-eu-aspirations/30036835.html

2-           Monika Scislowska, Czarek Sokolowski, "Merkel seeks to reassure Western Balkan nations of EU future", The Washington Post, 5/6/2019. https://www.washingtonpost.com/world/europe/merkel-may-at-summit-on-western-balkans-eu-aspirations/2019/07/05/688ec606-9f11-11e9-83e3-45fded8e8d2e_story.html?noredirect=on&utm_term=.725be3b155e9

3-           André De Munter, “The Western Balkans”, European Parliament, April 2019. https://www.europarl.europa.eu/factsheets/en/sheet/168/the-western-balkans

4-           André De Munter, Ibid.

5-           Dr. Eran Fraenkel, " The EU and the Western Balkans: Do They Share a Future?", March 2016. https://www.cidob.org/en/publications/publication_series/notes_internacionals/n1_145_the_eu_and_the_western_balkans_do_they_share_a_future/the_eu_and_the_western_balkans_do_they_share_a_future


إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟