المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
إبراهيم صالح
إبراهيم صالح

بين الأهداف متنوعة والتنازلات الواسعة .. ملاحظات على هامش لقاء ترامب-تميم

الخميس 11/يوليه/2019 - 07:29 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

في زيارة أثارت تكهنات عدة حول الهدف منها، وفي ظل غياب الأسباب الحقيقية من وراء القمة الأمريكية القطرية  التي عقدت يوم الثلاثاء 9 يوليو 2019 بالبيت الأبيض. فإن ما تم الإفصاح عنه على لسان المتحدث الرسمي بالبيت الأبيض من أن المباحثات تناولت العلاقات الاقتصادية والأمنية بين البلدين، وسبل محاربة الإرهاب.

على أنه لا يمكن إغفال خطر إيران الحالي الذي يشغل بال العالم كله، بسبب توتر العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أوروبية. وقد تمخض عن هذه التوترتات مناوشات عسكرية؛ بدأت بضرب الطائرة المسيرة الأمريكية، وكذلك التعرض لحاملة نفط يابانية.

وفي ظل مقاطعة خليجية لدول التعاون الخليجي مع قطر، بدأت منذ حوالي سنتين بسبب سياسات قطر في المنطقة، وفي ظل نقيض هذا من وجود علاقات جيدة فيما بين قطر وإيران. فإن المباحثات كما يبدو من معطيات السياسة العالمية تُظهر ميلاً أمريكياً لتحقيق مصالحة ما بين قطر والسعودية والإمارات، تهدف منها الولايات المتحدة الامريكية لتوحيد موقف خليجي ضد إيران، إلا أنه ليس من الصعب تحقيق هذا الآن في ضوء المعطيات السياسة؛ ومنها على وجه التحديد ظروف الحرب اليمينة. إلا ان الزيارة على الرغم من ذلك تبدو في غاية الأهمية بسبب قوة العلاقات القطرية الإيرانية، وعدم وجود مخرج واضح للولايات المتحدة لحل الأزمة الناشبة بينها وبين مع إيران المتعنتة، والمصممة على موقفها بشأن برنامجها النووي.

زيارة إشتملت على أوامر  ونواهي أمريكية

ومن ثم يبدو أن دقائق الأمور الخاصة بمباحثات ترامب .. تميم، بيد القائم بالأعمال الأمريكي في الدوحة، ويليام جرانت، حيث كان قد أشار جرانت، في مؤتمر صحفي، إلى أنه سيكون هناك لقاء بين الشيخ تميم والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء المقبل 9 يوليو لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات، وكذلك التباحث حول ملفات المنطقة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك. (1)

كما ذكر أن الزيارة تتضمن كذلك عدة لقاءات مع كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية وأعضاء بارزين في الكونغرس، ولفت إلى أن زيارات الشيخ تميم إلى الولايات المتحدة أصبحت دائمة ومتواصلة كل عام وتحظى بقدر كبير من الأهمية، حيث قام بزيارة إلى أمريكا قبل نحو عام.

وأضاف "الزيارة ستشهد التوقيع على عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تخدم المصالح المشتركة بين البلدين، ومنها اتفاقيات تتعلق بالاستثمارات والطاقة والدفاع والنقل الجوي". وقد نقلت من قبل صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين قولهم إن ترامب يدفع باتجاه حل الأزمة الخليجية، لأنها "أصبحت عنصر تشتيت للتركيز على النزاعات، كما أنه بات مقتنعًا بأن الإمارات والسعودية تعرقلان هذا الحل". وتعد الولايات المتحدة (2)أكبر مستثمر أجنبي في قطاع النفط والغاز في قطر. ففي عام 2015، بلغ حجم التجارة المتبادلة بين الولايات المتحدة وقطر أكثر من 5 مليار دولار. تشمل صادرات الولايات المتحدة إلى قطر الطائرات والسيارات والآلات والمعدات الكهربائية، والأجهزة البصرية والطبية والمنتجات الصيدلانية. وتشمل واردات الولايات المتحدة من قطر الأسمدة والألومنيوم والغاز الطبيعي المسال. وأُبرم اتفاق الأجواء المفتوحة بين الولايات المتحدة وقطر عام 2001 وازداد عدد الرحلات الجوية بين البلدين بمعدل عشرة أضعاف تقريبا خلال العقد الماضي. اوجدت العلاقات التجارية القطرية مع الولايات المتحدة الآلاف من الوظائف الأمريكية. إلا ان هناك مشكلة تتعلق بإتفاقية الاجواء المفتوحة كما تتدعي الولايات المتحدة بأن قطر لم تنهض بإلتزامها بعد. لمناقشة تجاهل قطر للالتزامات التي تم التعهد بها بين الجانبين للمساعدة على ضمان عمليات طيران دولية عادلة والمحددة في «اتفاقية السماوات المفتوحة»، مشدداً على أن نظام الحمدين تجاهل هذا الالتزام لعدة سنوات. ودعمت شركات الطيران الخاصة بهم «الخطوط الجوية القطرية»، والتي انتهكت القواعد وأعطت شركات الطيران الخاصة بهم ميزة غير عادلة. ومن ثم تبدو الضغوط الأمريكية عامل هام ومستمر لسياسة ترامب للحصول على ميزات إضافية.

أهمية القواعد العسكرية الأمريكية في قطر وتوسعاتها

كما هو معهود عنه فقد أحرج ترامب تميم على الهواء مباشرة؛ عندما أشار إلى قيام الأخير بسداد تكلفة إنشاء قاعدة العديد وكذلك توسعتها، فهده القاعدة تعد ميزة كبيرة في العلاقات القطرية الأمريكية،فقاعدة(3) "العديد" تضم نحو10 آلاف جندي أمريكي، وتنطلق منها الطائرات التي تقوم بتوجيه ضربات لتنظيم "الدولة الإسلامية" وتنظيمات متطرفة أخرى في دول في المنطقة بينها سوريا والعراق. وتقع قاعدة العديد الجوية الي الجنوب الغربي من العاصمة الدوحة ، ويوجد بالقاعدة ممر اقلاع بطول 4.5 كيلومتر يتيح اقلاع القاذفات الثقيلة، وتعتبر القاعدة أول قاعدة عسكرية امريكية في الخليج العربي كله، وتضم ما يكفي لاكثر من 100 قاذفة ومقاتلة وطائرات الاستطلاع والاواكس، كما يتواجد بالقاعدة سرب طائرات F-16 ، وسرب طائرات تزود بالوقود ، وسرب طائرات استطلاع وبالاضافة الي طائرات اخري ، ويقيم في القاعدة حاليا قرابة 4000 جندي امريكي

وقد بدأت قطر منذ 1995 تستضيف بعضاً من القوات الجوية المكلفة بالإشراف على منطقة حظر الطيران في جنوب العراق. وتحولت الجزيرة خلال التسعينات إلى واحدة من أكبر مخازن الأسلحة والعتاد الأمريكي في المنطقة، وبنت على نفقتها مجمعاً يضم سبعاً وعشرين مبنىً لتخزين الآليات والقوات الأمريكية استعداداً للعدوان على العراق.

كما توجد إلى جانب قاعدة العديد، قاعدة أمريكية أخرى هي "السيلية" التي تستخدمها القيادة المركزية الأمريكية مقرا للتحضير للعمليات العسكرية أي ان هدفها تخطيطي. علما بأنه انتقل المقر الميداني للقوات الخاصة، التابعة للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى، إلى قاعدة السيلية القطرية عام 2001. وحضنت السيلية بعدها المقر الميداني للقيادة المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى

وتقع قاعدة السيلية العسكرية خارج العاصمة القطرية الدوحة بنحو 30 كم فقط ويتم تقدير الكلفة المادية لتلك القاعدة بحوالي 110 مليون دولار باسعار عام 2000 ، وتستطيع القاعدة دعم لوائين مدرعين كاملين بمعداتهما ، وكانت القاعدة بدأت استقبال القوات الامريكية فيها بداية من عام 1995 .

وتم تطوير القاعدة لاستضافة قيادة الجيش الثالث الامريكي والقيادة المركزية الأمريكية، وبتلك القاعدة مع قاعدة العديد وعدة مراكز أخرى ، أصبحت القواعد الأمريكية في قطر أكبر قواعد أمريكية في العالم خارج حدود الولايات المتحدة في كافة أنحاء العالم .

وتبلغ مساحة القاعدة 1.6 مليون قدم مربع او حوالي 37 فدان من المساحة المخصصة للتخزين ، وبها طرق تصل طولها الي اكثر من 10 كيلومتر ، وتضم منشأت ومراكز القيادة وثكنات الجنود ومستلزمات المعيشة لهم. وبذلك تكون قطر قاعدة هامة جدا للولايات المتحدة في الخليج العربي. وبالتالي فإن تطرق ترامب لهذه القاعدة يشير إلى أن هناك خططا مستقبلية تتعلق بالتوسع من إستخدامها في القريب العاجل.

البحث عن أموال قطر هو المطلوب إثباته..

ويطرح لقاء ترامب- تميم التساؤل الهام حول ما يمكن لقطر تقديمه خلال هذه المرحلة الصعبة من مساعدات؟. هل تستطيع قطر تقديم شيئا من الإيجابية لحلحلة الأزمة الناشبة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في ظل تقارب قطري إيراني وقد دافعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية السفيرة لولوة الخاطر عن هذه العلاقة وكشفت أهميتها حيث قالت، في حوار مع "واشنطن تايمز:"الحصار المفروض على قطر جعلها تعتمد على إيران في استيراد المواد الغذائية وهو ما جعلها تحتفظ بالعلاقة مع إيران إلى جانب أن الشراكة بين البلدين في حقل الغاز وهو حقل مهم بالنسبة الدوحة ولاعب إقليمي رئيسي في العقود الأخيرة". ووفقا لتصريحات وزير خارجية قطر التي قال فيها : "نسعى لإنهاء التصعيد بين إيران وأمريكا"، كما أن الوزير القطري قد زار طهران مؤخرا، وأجرى مباحثات بشأن التوتر مع واشنطن. كما ذكر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن بلاده بذلت جهودا لإنهاء الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، معبرا عن أمل الدوحة بلقاء مباشر بين الطرفين لإنهاء التصعيد الحاصل. (4)

وقال كذلك : "قطر لديها مخاوف بشأن التوتر بين طهران وواشنطن، وما تحدث عنه وزير الخارجية القطري لا يعني التفاوض مع أمريكا".

وووفقاً لتصريحات وزير الخاجية الإيراني السابق فإن إيران تستمع لوجهات نظر الأصدقاء من أجل خفض التوترات، تستبين أن هناك دور قطري ووساطة لا شك في ذلك، ولكن إلى أي مدى تكون هذه الوساطة إيجابية. هذا ما لا يمكن التكهن به بسبب غموض الطرف الإيراني وعدم تعويله على طرف محدد لإجراء عمليات التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية. لكن بالرغم من ذلك فإن العلاقات القطرية الإيرانية وما تتسم به من قوة في ظل تمزقها من ناحية أخرى مع دول الخليج الأخرى، يتيح للرئيس الأمريكي مخاطبة قطر لتقديم إسهامات في هذا الشأن بشكل مباشر، خاصة وان هناك معاناة سياسية امريكية حاليا بسبب تصاعد خطر إيران النووي، وصعوبة معالجة الأمر بحل عسكري إذا ما وجد سوف يكون وبالا على المنطقة بأسرها، ولعل قيام قطر بأي دور سوف يجعلها تستفيد دون شك سواء من الناحية الإقتصادية برفع المقاطعة عنها أو وإن كان هذا مستبعدا في الوقت الحالي، إلا ان الإستفادة التى تبدو ظاهرة للطرفين حاليا تتمثل في تعاون تجاري شمل توقيع اتفاقية بين شركة "شيفرون فيليبس" للكيماويات وشركة البترول القطرية للعمل على تطوير وبناء وتشغيل مجمع بتروكيماويات في قطر، على ان المستفيد الأكبر من هذا هي الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ضمنت اتفاقيات التبادل التجاري بين الدوحة وواشنطن، التزام وزارة الدفاع القطرية بشراء منظومتي Raytheoun NASAM وباتريوت، بالإضافة إلى اختيار الخطوط الجوية القطرية لمحركات وخدمات GE Jet، لتشغيل طائرات بوينغ 787 و777، ومن ثم فإن ما تفعله الولايات المتحدة هنا هو التحول نحو قطر، لإستنزافها ماليا بإتفاقيات إذعانية، لا تملك منها سوى القبول والموافقة.

الهوامش

1-      عمون، سبب زيارة أمير قطر إلى واشنطن،6/7/2019، الرابط متاح على:

https://www.ammonnews.net/article/469284

2-      السفارة الأمريكية في قطر، 24/4/2019، الرابط متاح على:

https://qa.usembassy.gov/ar/our-relationship-ar/policy-history-ar/

3-      فرانس 24، قاعدة العديد العسكرية الأمريكية الأكبر في الخليج ستبقى بشكل دائم في قطر،24/7/2018، الرابط متاح على:

http://cutt.us/7HPlV

4-      سبوتنيك عربي، تصريح إيراني مفاجئ حول رغبة قطر في حل الأزمة بين طهران وواشنطن،10/6/2019، الرابط متح على:

http://cutt.us/jxutH


إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟