المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
آية عبد العزيز
آية عبد العزيز

مواجهات حذرة.. استراتيجية المملكة المتحدة في الخليج العربي

الأربعاء 17/يوليه/2019 - 08:11 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

شهدت الآونة الأخيرة حالة من التوتر بين القوى الدولية والإقليمية في منطقة الخليج العربي، باستهداف طهران لناقلات النفط العُمانية والسعودية والإماراتية، ثم توالت هذه الانتهاكات في مياه الخليج العربي باعتراضها لناقلة النفط البريطانية، من قبل ثلاث سفن لدى مرورها من الممر الملاحي عند مصب الخليج العربي "مضيق هرمز"، إلا إنهم انسحبوا مع تزايد حدة التحذيرات القادمة من البحرية الملكية البريطانية. في المقابل نفى الحرس الثوري الإيراني وقوع أي حادث في المضيق. (1)

تهدف طهران من هذه السياسة العدائية استهدف الدول الغربية، والإقليمية وخاصة النفطية لإلحاق الضرر بهم، مع نشر حالة عدم الاستقرار واليقين في المنطقة الأمر الذي سينعكس على أسواق الطاقة وارتفاع أسعارها، نتيجة رفع معدلات التأمين على الشحن، وذلك لتهديد الدول المستهلكة للنفط في أوروبا بشكل غير مباشر بأنها قد تخسرها بسبب الضغوط الاقتصادية المفروضة من قبل البيت الأبيض، علاوة على كونها سياسة ضغط على الدول الأوروبية على وجه التحديد.

الردع البريطاني لطهران

رفعت المملكة المتحدة المستوى الأمني للسفن البريطانية في الخليج العربي إلى أعلى مستوى التهديد، أو "الحرج" الذي يعني وجود خطر وشيك بحدوث هجوم على سفينة المملكة المتحدة، وفقًا لقانون الأمن الدولي لمرفق السفن والموانئ.

 كما سترسل المدمرة الحربية "إتش إم إس دانكان" بعد أن أكملت دورة تدريبية مع قوات حلف شمال الأطلسي في بحر الأسود، لدعم الفرقاطة "إتش إم إس مونتروز"، التي تعمل في الخليج العربي، وستخضع لصيانة وتغيير طاقمها، لدعم حرية الملاحة للسفن التي تمر عبر ممر الشحن الحيوي.

والجدير بالذكر؛ إنها لن تشارك في التحالف البحري العالمي المقترح من قبل الإدارة الأميركية لحماية الشحن في المنطقة. ولكن أوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن انتشار "دانكان" سيساهم في ضمان وحماية ناقلات النفط البريطانية في المنطقة التي تمر في منطقة الخليج التي بلغت عددها أكثر من 15 ناقلة بريطانية. (2)

تزامنت الإجراءات مع تنامي التهديد الإيراني للسفن البريطانية، وسعي القيادة في طهران إلى محاولة الانتقام من المملكة بعد أن احتجزت قوات المارينز الملكية البريطانية الناقلة الإيرانية (جريس 1)، قبالة ساحل "جبل طارق" وهي منطقة بريطانية تقع على الطرف الجنوبي لإسبانيا.

وقد أوضحت المملكة إن الناقلة تم احتجازها لانتهاكها تنتهك الاتحاد الأوروبي ضد شحن النفط إلى ميناء في سوريا. فيما أكد "جيرمي هانت" وزير الخارجية أن بريطانيا لا ترغب في التصعيد ضد طهران، ولن تحفز دوافع الصراع معها، ولكن من حق المملكة حماية طرق الشحن الحيوية من أي تهديد محتمل، مع إمكانية الإفراج عنها حال الحصول على ضمانات كافية بإنها ليست متوجهة نحو دمشق.

في المقابل أنكرت طهران أن الناقلة كانت في طريقها إلى سوريا، ووعدت المملكة المتحدة بـ "عواقب" محتملة على هذه الأفعال. (3) وطالبت البحرية البريطانية بالإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية. وأضح "عباس موسوي" المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن احتجاز الناقلة يعد شكل من أشكال "القرصنة"، لإنه "احتجاز غير قانوني" وأن المملكة تتبنى نفس السياسات المعادية التي تنتهجها واشنطن وهو أمر غير مقبول. (4)

وهنا لابد من توضيح نقطة مهمة على الرغم من أن الدول الأوروبية، لم تنسحب من الاتفاق النووي مثل الولايات المتحدة الأميركية، ولم تتبنى سياسة العقوبات تجاه طهران، إلا أن هناك عقوبات مفروضة بالفعل من قبل الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى منع بيع النفط للحليف الإيراني "سوريا".

النهج الأميركي تجاه التجاوزات الإيرانية

تحولت الإدارة الأميركية منذ تولي الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" في تعاطيها مع إيران بشكل عام، تجسد في الانسحاب من الاتفاق النووي، مع إعادة سياسات العقوبات على صادرات النفط، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية الداخلية.

 وعليه فقد بدأت طهران في انتهاج سياسات هجومية عدائية من خلال عدد من الإجراءات الاستفزازية منها التعدي على ناقلات النفط في الخليج، ضرب المطارات في بعض الدول باستخدام أذرعها السياسية، فضلاً عن إعادة تخصيب اليورانيوم متجاوزة الحد المنصوص عليه في الاتفاق (5+1) في عام 2015.

وعليه فقد أعلنت الإدارة الأميركية رغبتها في تشكيل تحالفًا بحريًا لمرافقة السفن في المنطقة. هذا بجانب ما قامت به واشنطن من إرسال بعض القوات العسكرية إلى المنطقة لتأمين طرق التجارة والملاحة الدولية، من أي تهديد محتمل؛ حيث أرسلت الآلاف من القوات وحاملة طائرات وقاذفات بي 52 ذات القدرة النووية وطائرات مقاتلة متطورة إلى الشرق الأوسط.

الأمر الذي أدى إثارة الجدل حول إمكانية تصاعد الصراع بين طهران والقوى الدولية مثل واشنطن بعد الهجمات المتكررة على ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز، علاوة على هجمات المتمردين المدعومين من إيران في اليمن على المملكة العربية السعودية وإسقاط طائرة عسكرية أمريكية بدون طيار. (5)

على الجانب الأخر، أوضحت القيادة الإيرانية رغبتها في فتح المفاوضات، لتجنب الصدام مع واشنطن، عبر الواسطة الأوروبية التي يقودها الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، موضحة رغبتها في التفاوض بشأن العقوبات مقابل الالتزام ببنود الاتفاق النووي.

استراتيجية المملكة للمواجهة

تسعى القيادة البريطانية في انتهاج سياسة أكثر اتزانًا مع طهران خاصة فيما يتعلق بسياساتها العدائية، مع رفض التصعيد العسكري، باعتبار أن الحل الدبلوماسي والسياسي سيظل محور الارتكاز لحل أي توترات محتملة في المستقبل.

وفيما يتعلق بحركة التجارة العالمية من الممرات الدولية وخاصة ناقلات النفط، فقد أوضحت الحكومة البريطانية رغبتها في تامين طرق النقل البحري من أي تهديد، مع حماية الأمن البحري في منطقة الخليج.  وعليه فإنه عمليات إعادة التمركز والانتشار للقوات البريطانية في المنطقة لم تكن وليدة اللحظة، ولكن تم التخطيط لها مسبقًا. كما إن المملكة تمتلك أكثر من 1500 فرد متمركزين بشكل دائم في المنطقة، إلى جانب العديد من سفن البحرية الملكية وبعض الطائرات العسكرية الأكثر تطوراً. (6)

وفي هذا السياق؛ أعلنت المملكة عن رغبتها في إجراء محادثات مشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن إعادة التمركز والانتشار العسكري في منطقة الخليج العربي، دون اللجوء إلى التصعيد العسكري للتصدي للتهديدات الأخيرة، بما يدعم الاستقرار في المنطقة.

هذا بجانب مشاركة بريطانيا مع الدول الأوروبية في انقاذ الاتفاق النووي، على خلفية اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف الشهر الجاري، لدعوتها للتراجع عن قرارها بزيادة النسب المخصصة للتخصيب، والالتزام ببنود الاتفاق، للالتفاف على العقوبات الأميركية من خلال تجنب استخدام الدولار في التعاملات التجارية، عبر استخدام "إينستاكس".

ختامًا؛ ترفض الدول الأوروبية السياسة الإيرانية المعادية لهم في مناطق نفوذهم الاستراتيجية، إلا إنهم مازالوا راغبين في التعاون والحوار بدلًا من الصدام معها على غرار واشنطن تجنبًا من فشل الاتفاق بشكل نهائي، وخروج طهران على السيطرة.  

الهوامش

1.      سلمى نجم، "بريطانيا تقول إنها أحبطت محاولة إيرانية لاعتراض سبيل ناقلة نفط"، رويترز، 11/7/2019 .

 https://ara.reuters.com/article/idARAKCN1U611O

2.            “UK to send a second warship to the Gulf amid crisis with Iran”,12/7/2019.

https://www.theguardian.com/world/2019/jul/12/iran-warns-western-powers-to-leave-region-amid-gulf-crisis

3.            " UK raises threat level for British ships in Arabian Gulf, sends more warships",

https://www.logisticsmiddleeast.com/transport/maritime/33328-uk-raises-threat-level-for-british-ships-in-arabian-gulf-sends-more-warships

4.      " بريطانيا "مستعدة للإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية شريطة عدم توجهها إلى سوريا"، هئية الإذاعة البريطانية، 13/7/2019.

 http://www.bbc.com/arabic/world-48977884

5.            "US, UK boost naval presence in the Arabian Gulf", 12/7/2019.

https://www.khaleejtimes.com/region/mena/us-uk-boost-naval-presence-in-the-arabian-gulf

6.     “UK deploys destroyer to Arabian Gulf as Iran tensions heighten”, 13/7/2019.

https://www.thenational.ae/world/mena/uk-deploys-destroyer-to-arabian-gulf-as-iran-tensions-heighten-1.885498

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟