المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

في ظل المؤشرات الحالية، فمن المتوقع أن يكون سباق تسلح مستقبلي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، ولكن هل تتمكن روسيا من الاستمرار في ذلك، خاصة أنه في الثاني من أغسطس 2019، تلاشت إحدى الركائز الأخيرة لنظام الحد من انتشار الأسلحة النووية في فترة الحرب الباردة وما بعدها

هل يمثل انتهاء معاهدة القضاء على الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى "INF" خسارة كبيرة لروسيا؟

الأحد 11/أغسطس/2019 - 09:35 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
كريس ميلر – ترجمة: مصطفى صلاح

في ظل المؤشرات الحالية، فمن المتوقع أن يكون سباق تسلح مستقبلي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، ولكن هل تتمكن روسيا من الاستمرار في ذلك، خاصة أنه في الثاني من أغسطس 2019، تلاشت إحدى الركائز الأخيرة لنظام الحد من انتشار الأسلحة النووية في فترة الحرب الباردة وما بعدها، والتي حظرت الولايات المتحدة وروسيا من نشر صواريخ أرضية تتراوح مداها بين 500 و 5500 كيلومتر، ولم يبقى إلا اتفاق ثنائي واحد فقط، الخاص بمعاهدة "ستارت"، الخاصة بالحد من سباق التسلح النووي الدولي والترسانات النووية الأمريكية والروسية، ولكن في المقابل، يبدو أن هناك نمط جديد من سباق التسلح من المرجح أن يظهر بصورة واضحة في المستقبل القريب.

مواقف متصارعة

أظهرت التصريحات الأمريكية والروسية أن كلا الطرفان يلقي باللوم على الطرف الآخر في تحديد أسباب زوال المعاهدة، ولكن في الواقع هناك العديد من الأسباب الأخرى وراء إنهاء الاتفاق التاريخي المتعلق بسباق التسلح النووي في فترة الحرب الباردة، والبيئة الأمنية التي وقعت أثنائها والتي تغيرت بشكل جذري. في عالم متعدد الأقطاب، والذي يتأسس عليه أن تكون اتفاقيات الحد من الأسلحة الثنائية أقل منطقية من الظروف السائدة في ظل نظام دولي ثنائي القطبية.

وعند النظر إلى معاهدة الحد من الانتشار النووي فإن الولايات المتحدة أعلنت أن روسيا تنتهك المعاهدة من خلال تجاربها الصاروخية مثل صاروخ 9M729، الذي تم تطويره في منتصف العقد الأول من القرن العشرين، وكان أطول من المسافة المسموح بها وفق بنود المعاهدة وفقًا للمخابرات الأمريكية.

بجانب الموقف الأمريكي، فإن الكثير من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي(الناتو)، يتوافقون مع الجانب الأمريكي بشأن انتهاك روسيا لبنود الاتفاق، على الجانب الروسي؛ كان لدى روسيا العديد من الانتقادات للولايات المتحدة في ظل الدعاوى المضادة لها التي تتعلق في الغالب بمنشأة "إيجيس آشور" التابعة للولايات المتحدة في رومانيا، والتي قال الكرملين إنها قد تُستخدم لإطلاق صواريخ هجوم ضدها في حال انتهاك للمعاهدة.

ومن المتوقع أن يكون هناك حالة من الانتقادات المتبادلة تجاه انهاء معاهدة الأسلحة النووية، ولكن في هذا الصدد برز تساؤل حول هذا الأمر، ولا يتعلق بمن كان يخالف قواعد وبنود الاتفاق، ولكنه يتعلق بالتساؤل حول لماذا أراد الجانبين انهاء المعاهدة بدلًا عن إصلاحها، فهل كان انهيار المعاهدة هو البديل المناسب؟.

أسباب متعددة

على الرغم من الاستفهام السابق والخاص بطرح بديلًا عن انهاء المعاهدة الثنائية بين واشنطن وموسكو، إلا أن السبب وراء ذلك هو أنه عندما تم توقيع المعاهدة في عام 1987، لم يكن التوازن العسكري بين الجانبين مستقرًا؛ حيث كان الرئيس الأمريكي رونالد ريجان رئيسًا للولايات المتحدة، ولا يزال الاتحاد السوفيتي قوة عظمى في ذروته، إلا أن التحول بعد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وقبل أن يتم تغيير سياسة الاتحاد السوفيتي الخارجية بقيادة ميخائيل جورباتشوف في الاتجاه الأكثر تصالح مع الولايات المتحدة، ظلت الدولتان تقومان بتثبيت صواريخ متوسطة المدى في جميع أنحاء أوروبا، وتركز الخطر على أوروبا أكثر منهما.

ولكن هناك العديد من التغيرات في الخريطة السياسية الدولية، وبرغم من احتلال روسيا لأوكرانيا، وتشييد قوة عسكرية هائلة في منطقة البحر الأسود والبلطيق، إلا أن التحدي الأكبر لا يكمن في روسيا فقط ولكن الصين أيضًا، فعندما تم التفاوض على معاهدة الصواريخ النووي كانت الصين في ظل نظام عالمي يسيطر عليه قوتان دوليتان، وكان قوتها العسكرية متداعية للحد الذي خسرت فيه حربًا ضد فيتنام، الأمر الذي تغير كثيرًا في الفترة الحالية، ولكن بالنسبة لروسيا فإنها تعد القوة الثانية في النظام الدولي وتمتلك مخزونًا كبيرًا من الرؤوس النووية ويعتقد الكثير من المحللين أن التقدم الذي أحرزه جيش التحرير الشعبي سيسمح له قريبًا بالتنافس على الهيمنة في آسيا.

وبالنظر إلى توسع الصين، يجادل بعض المخططين العسكريين بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى وجود صاروخي كبير على الأرض في آسيا، وهذه الأسلحة كانت محظورة بموجب معاهدة الاتفاق النووي للصواريخ مع روسيا، وأنه من غير المنطقي، كما يعتقد الكثيرون في واشنطن، السماح لمعاهدة في عهد الحرب الباردة التي تركز على أوروبا بمنع الولايات المتحدة من الاستعداد لاحتواء الأخطار في آسيا.

استهداف الصين

في ظل الرؤية الأمريكية التي ترى عدم التماثل في اتفاقية الحد من الانتشار النووي، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة إعادة التفاوض عليها وزيادة عدد الأطراف المنخرطين في المعاهدة ليشمل الصين أيضًا، وقد صرح الرئيس قائلاً: "سيتعين علينا تطوير تلك الأسلحة" ، ما لم تأت روسيا إلينا ، وتأتي الصين إلينا ويأتي إلينا جميعًا ويقولون: "لنكن أذكياء حقًا ، ودعنا لا نطور أيًا منها".

على الجانب الصيني، لم تبدِ الصين استعدادها لذلك؛ حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين بأن "الصين لن توافق بأي حال من الأحوال على جعل معاهدة الصواريخ النووية متعددة الأطراف"، وهناك أسباب منطقية لذلك؛ حيث تمتلك الصين عدد أقل بكثير من الصواريخ والأسلحة النووية من روسيا أو الولايات المتحدة، وأن المعاهدة التي كرست التكافؤ الكمي مع الولايات المتحدة ستشمل استهداف الأسلحة النووية الصيني، وهو أمر بالكاد يجعل من جيران بكين أو الجيش الأمريكي يشعرون بمزيد من الأمان. لكن بكين لن يكون لها أي سبب لتوقيع معاهدة تسمح لها بالحفاظ على جزء بسيط من مستوى الرؤوس أو الصواريخ الأمريكية، أقل من روسيا ، وهي دولة تعتبرها قوة من الدرجة الثانية.

وتأسيسًا على ذلك، وطالما استمرت الولايات المتحدة والصين في صراع من أجل السيطرة على آسيا، بمعنى آخر، من غير المحتمل أن يتفق البلدان على نظام جديد لتحديد الأسلحة، ولكن ماذا عن روسيا؟ لم يحاول الكرملين جاهدًا إنقاذ معاهدة INF، وفشلت موسكو، على سبيل المثال في إقناع أي من دول الناتو بأن صاروخها 9M729 لا ينتهك شروط الاتفاق، ولم تقدم أي عروض جوهرية لمعالجة مخاوف الناتو المتعلقة بالامتثال، بل كانت روسيا على استعداد تام بمعنى آخر لرؤية انهيار المعاهدة. لماذا ا؟

مثل واشنطن، تدرك موسكو أن القوة العسكرية للصين آخذة في الازدياد، ولديها الكثير من الأسباب للتخوف، على الرغم من اعتراف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ بصداقة كبيرة. لكن قلق روسيا لا يتعلق بالصين فقط. يفكر الكرملين أيضًا بجدية في تداعيات التقنيات الجديدة، والتي حظرتها معاهدة عدم الانتشار واقتصرت على جيل أقدم من الصواريخ - وهو النوع الذي تم اختراعه قبل عهد ريجان وجورباتشوف - لكن الصين وروسيا والولايات المتحدة تعمل الآن على تطوير صواريخ جديدة تفوق سرعتها سرعة الصوت، وبصواريخ الرؤوس الحربية النووية، فإن الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت ستقلل بشكل كبير من الوقت الذي تستغرقه في توجيه ضربة نووية. وبالنظر إلى الرؤوس الحربية النووية، فإن الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت تقلل بشكل كبير من الوقت الذي تستغرقه في توجيه ضربة نووية وحتى الصواريخ التقليدية التي تفوق سرعة الصوت يمكن أن تزعزع الاستقرار، إذا سمحت لبلد ما بإخراج قدرة الإطلاق النووي للخصم.

 

CHRIS MILLER | AUGUST 2, 2019, The INF Treaty Is Dead, and Russia Is the Biggest Loser, at:

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟