المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
مرﭬت زكريا
مرﭬت زكريا

دبلوماسية التسول...لماذا ترفض روسيا تسليم مقاتلات "سو –35" لإيران؟

الإثنين 24/يوليو/2023 - 03:40 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

آثار تصريح قائد القوات الجوية الإيرانية العميد حميد وحيدي في بداية يوليو 2023 حول قرب موعد تسليم موسكو الطائرات وقت سابق من هذا الشهر الكثير من التكهنات حول هذا الأمر، ولاسيما بعد قول وحيدي خلال مقابلة له مع التلفزيون الإيراني في ذلك: "فيما يتعلق بشراء مقاتلات Su-35 من روسيا، فنحن بحاجة إليها، لكننا لا نعرف متى ستُضاف إلى سربنا، فهذا مرتبط بقرار كبار المسؤولين في إيران".

ومن هنا، لفتت تعليقات وحيدي إلى الكثير من التكهنات حول الخلل  الموجود في الشراكة الروسية الإيرانية، ولاسيما فيما يتعلق ببعض الأنباء التى أشارت إلى أن إسرائيل نجحت في إقناع روسيا بتأجيل تسليم هذه الطائرات المقاتلة المتقدمة إلى إيران. وبينما يواصل المسؤولون في طهران السعي إلى تعميق شراكتهم الاستراتجية مع روسيا، من الواضح أن المسؤولين الروس يرون علاقتهم مع إيران ليست أكثر من مجرد ورقة يمكن استغلالها وقت الحاجة إليها وبما يتوافق مع احتياجاتهم.  

وعليه، يمكن توضيح أبرز ملامح ذلك على النحو التالي: 

أولاً- سياق الصفقة

ارتبط بيع روسيا المحتمل لطائرات Su-35 لإيران بالتعاون العسكري الأعمق بين البلدين منذ العملية العسكرية الروسية الشاملة لأوكرانيا في فبراير 2022، ولاسيما فيما يتعلق بتصدير إيران للطائرات بدون طيار (المسيرة) إلى موسكو لاستخدامها في الحرب.

ومن هنا، استغلت طهران هذه الأحداث للمطالبة بصفقه عسكرية يمكنها بمقتضاها الحصول على مقاتلات سو 35، وهو الأمر الذى من شأنه أن يضيف مميزات كبيرة لسلاح الجو الإيراني المتهالك منذ سنوات طويلة بفعل العقوبات الغربية المفروضة على إيران منذ الثورة الإسلامية في عام 1979، والذى يتكون من مجموعة من الطائرات الأمريكية المتهالكة التى كان استوردها نظام الشاه من واشنطن قبل الثورة.

ولكن رغم سداد إيران لكافة مستحقات الصفقة والتى يبلغ عدد (50 طائرة) كانت روسيا تعدها للتسليم إلى مصر ولكن بسبب بعض الضغوط الغربية تراجعت القاهرة عنها، ورغم إشارة بعض المصارد الإيرانية المطلعة إلى أن إيران سددت هذه المستحقات المالية بالكامل خلال فترة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ووعدتها روسيا بالتسليم في عام 2023، إلا إنه من غير المتوقع أن تكمل روسيا الصفقة هذا العام.

ثانياً- الدور الإسرائيلي المعرقل لإتمام الصفقة 

كشفت بعض التقديرات عن أن تصريحات قائد القوات الجوية الإيرانية العميد حميد وحيدي بشأن الصفقة آثارت بعض التكهنات بشأن شعور المسؤولين الإيرانيين بالحرج من الفشل في إجبار روسيا على الوفاء بالتزامتها رغم التنازلات التى قدمتها إيران وخاصة فيما يتعلق بتورط طهران في الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الاقتصادية الغربية المشددة التى تم فرضها على إيران في هذا الإطار.

وهنا، يمكن إرجاع التأخير في التسليم إلى العلاقة القوية بين روسيا وإسرائيل؛ حيث ذكر موقع أكسيوس الأمريكي  في يونيو الفائت أن المسؤولين الإسرائيليين واجهوا نظرائهم الروس بشأن التعاون العسكري الروسي المتزايد مع إيران واحتمال قيام روسيا بتزويد إيران بأنظمة أسلحة متطورة.

وفي السياق ذاته، كشف الموقع نقلاً عن تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إنه تم  عقد حوار مفتوح وصريح بين بعض المسؤولين الروس في جلسة مغلقة مع نواب إسرائيليين في 13 يونيو 2023، وانتهى الأمر إلى ضرورة تأجيل تسليم هكذا  صفقات إلى إيران التى تعد العدو الرئيسي لتل أبيب في المنطقة. 

ثالثاً- فخ رفع سقف التوقعات

أوضحت بعض التحليلات أن الخيبات المتتالية التى توقعها روسيا بإيران تأتى في سياق مبالغة التيار الأصولي في إيران بشأن الشراكة مع روسيا إلى درجة وصفها بـ"الحليف"، وهو الأمر الذى لا يتسق مع الواقع الفعلي، الذى يشير إلى أن روسيا ليست شريكاً مساوياً أو متناسباً في القوة مع إيران، ولا يعنى حاجة روسيا لإيران بسبب حربها مع أوكرانيا، أنها ستلبي لطهران كافة مطالبها بغض النظر عن مراعاة طبيعة السياق الإقليمي ومصالح موسكو في منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، نوهت مصادر سياسية إيرانية إلى إنه يبدو أن إيران لن تنال من مخاطرتها بمساعدة روسيا في أوكرانيا، إلا زيادة العداء مع الغرب، وبالتالي، إتجاه هذه الدول لفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، فضلاً عن تعطيل بعض الملفات الهامة بين إيران والغرب مثل العودة الأمريكية إلى الاتفاق النووي، وتوقف ملف تبادل السجناء.

 ورغم استمرار وزارة الخارجية الإيرانية في الإدعاء بأن إيران لا تزال طرفاً محايداً في الحرب الروسية الأوكرانية، وبينما يظل الحياد هو الموقف الإجماعي للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني،  لكنه حذر من أن القادة العسكريين في البلاد قد لا يشاركون جميعهم نفس الرأي. ويأتي ذلك في سياق مواصلة روسيا لمعاملاتها السيئة مع إيران أكثر من أي وقت مضى؛ حيث اتضحت أبرز ملامح ذلك في إصدار روسيا بياناً مشتركاً مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأسبوع الفائت، أكدت فيه دعم مطالب الإمارات العربية المتحدة بالجزر الثلاث المتنازع عليها مع إيران، طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى.

وبالتالي، مع إجبار المسؤولين الإيرانيين على الدفاع عن علاقاتهم مع روسيا مرة أخرى، يبقى السؤال، لماذا لا تتمتع إيران بنفوذ كبير على روسيا، حتى بعد الغزو الروسي لأوكرانيا؟ ولكن يمكن القول أن الجواب يكمن في عقلية المسؤولين الإيرانيين. ومع تأكيد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في شهر مايو الفائت عن أن الكرامة في السياسة الخارجية تعني قول لا لدبلوماسية التسول، وهو المصطلح  الذى استخدمه المحسوبين على المتشدد في إيران للتنديد بالتوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) واتهام وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف بالتوسل للغرب لتخفيف العقوبات، ولكن إذا كان التوسل إلى الغرب لتخفيف العقوبات أمراً خاطئاً، فلماذا يتوق المتشددون إلى استجداء روسيا من أجل طائرات سوخوي؟

وختاماً: يمكن القول بأنه لم تكن علاقات طهران مع موسكو مبنية على الثقة خلال أي فترة زمنية سابقة، ولكن بُنيت على مخاوف واحتياجات متبادلة. ولكن إذا أدركت الحكومة الإيرانيةبقيادة  إبراهيم رئيسي أن التطلع إلى الغرب لا يمنع تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية مع روسيا والصين، يمكن لإيران أن تعزز مكانتها في الشرق الأوسط وتستعيد نفوذها في علاقتها مع روسيا، وإلى أن تأتي هذه اللحظة، سيستمر الروس في النظر إلى علاقتهم مع إيران على أنها مجرد "ورقة ضغط" يمكن إستغلالها وقت الحاجة.

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟