المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
مرﭬت زكريا
مرﭬت زكريا

تداعيات وخيمة...كيف يؤثر دعم طهران العسكري لروسيا في أوكرانيا على الداخل الإيراني؟

الأحد 30/يوليو/2023 - 11:07 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات

كشفت بعض التقديرات الغربية عن إنه تمت ملاحظة أول تأثير  لطائرة إيرانية بدون طيار في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا أواخر أغسطس الماضي، عندما استخدمت روسيا مسيرات شاهد 136 لتدمير مدفع هاوتزر إم 777 المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية والذي تستخدمه القوات الأوكرانية.

ومنذ ذلك الحين، لعبت الكاميكازي والطائرات بدون طيار الإيرانية الأخرى دوراً مهماً في حرب روسيا ضد أوكرانيا، وهو الأمر الذى تمت ملاحظته عن طريق صدمة القوات الأوكرانية في الخطوط الأمامية من خلال الاستهداف الدقيق لحمولاتها المتفجرة التي يبلغ وزنها 80 رطلاً، ثم إطلاقها في موجات على هيئة أهداف  ضد المدنيين والبنية التحتية في المدن الأوكرانية.

وبينما أصبحت القوات الأوكرانية ماهرة في إسقاط الطائرات بدون طيار الإيرانية بطيئة الحركة، فإن التحالف العسكري الإيراني- الروسي آخذ في التعمق، مع وجود منشأة للطائرات بدون طيار في منطقة تتارستان، على بعد مئات الأميال شرق موسكو، ومن المتوقع أن يتحول الأمر إلى الإنتاج المشترك لهذا النوع من الطائرات قريباً.

ورغم ذلك، فإن الدعم العسكري الإيراني لروسيا في الحرب الأوكرانية كان له تداعيات سلبية كبيرة على الداخل الإيراني، يمكن عرضها فيما يلي:

أولاً- تأخر رفع العقوبات الغربية

أدى الإنحياز الإيراني لروسيا في الحرب الأوكرانية إلى تعطيل العودة الإيرانية إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، وبالتالي تأخر رفع العقوبات الاقتصادية الغربية، فضلاً عن إتجاه الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية لفرض المزيد من العقوبات على إيران، بما يؤدى إلى استمرار الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تعاني منها إيران في الوقت الحالي.

ورغم إشارة بعض المحللين إلى إنه لم يكن  لدى إيران خيار بديل، ولم يكن بإمكانها عدم دعم روسيا، على خلفية عدم وجود الكثير من الأصدقاء لديها؛ حيث كانت روسيا  إلى جانب الصين من الدول القليلة التى استخدمت حق النقض لحماية إيران في مجلس الأمن، كما أنها  زودت إيران بتكنولوجيا دفاعية في السنوات القليلة الماضية، إلا أن دعمها لروسيا في أوكرانيا جاء بهدف استهداف المزيد من التنسيق مع موسكو في سوريا، فضلاً عن أنها استهانت بالقضية الأوكرانية ومدي أهميتها بالنسبة للأوروبيين، وكيف يمكن أن تأتي بنتائج عكسية عليها في النهاية، ولاسيما فيما يتعلق بملف العقوبات.

ثانياً- تعطيل العودة إلى المحادثات النووية

في الوقت الذى وصفت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، والتي قدمت حتى الآن معدات عسكرية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لأوكرانيا علاقات الكرملين مع إيران بأنها "شراكة دفاعية غير مسبوقة"، ربما أدركت إيران أن لديها القليل لتخسره  مع أوروبا؛ حيث فقدت هذه الأخيرة مصداقيتها مع إيران عندما فشلت في الوفاء بوعودها لمنع تدهور وضع  الاقتصاد الإيراني من خلال ألية "انسكتس" بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي في عام 2018،  ومع ذلك، فإن دعم إيران لروسيا من شأنه أن يؤثر على الحسابات في واشنطن لجهة العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.

وفي هذا السياق، أوضحت بعض التقديرات أن الدعم العسكري الإيراني لروسيا جعل استئناف الدبلوماسية النووية)أكثر صعوبة وتكلفة سياسية، لأن أي صفقة تستفيد منها إيران مالياً سوف يصورها الجمهوريون في واشنطن على أنها بمثابة تمويل غير مباشر لروسيا في حربها على أوكرانيا.

وبالتوازي مع ذلك، كشفت بعض المصادر الاستخباراتية الغربية عن أنه عندما بدأ التعاون  الإيراني مع موسكو في أغسطس الماضي، وعقب تسليم إيران روسيا الدفعة الأولى من طائراتها بدون طيار، أعادت روسيا طائرة تحمل 145 مليون دولار نقداً وثلاثة صواريخ لإيران لإجراء هندسة عكسية لها إثنين منهما صناعة أمريكية والآخر تملكه بريطانيا، وكانت مخصصة كلها لأوكرانيا ولكن اعترضتها روسيا.

ويأتي الدعم الإيراني لروسيا في سياق التصورات المتشابهة للتهديد لدى كل منهما، كما أنها شريكين جيدين عندما يتعلق الأمر بمساعدة بعضهما البعض في الملف الأمني؛ حيث تستند العلاقة القوية فيما بينهما إلى أن صانعي القرار من كلا الجانبين والذين يشكلون جزءاً من "نخبة المجمع الصناعي العسكري"، والتي تضم في إيران قادة الحرس الثوري ومسؤولي الدفاع والاستخبارات، الذين يعتبرون روسيا الداعم الوحيد لاستراتيجية إيران الدفاعية لفترة طويلة.

ثالثاً- تزايد التنسيق الروسي مع تل أبيب

أفادت بعض المصادر الإيرانية والغربية خلال الفترة القليلة الماضية إلى إنه رغم النتائج السلبية التى لحقت بإيران نتيجة دعمها العسكري لروسيا في أوكرانيا، إلا أنها أدت بالإضافة إلى ذلك إلى مزيد من التنسيق الروسي مع إسرائيل - ولاسيما في ظل علاقات الصداقة المتميزة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنايهو – ظهرت أبرز موشراته في ممارسة تل أبيب ضغوط كبيرة على روسيا لمنع الأخيرة من تسليم 50 مقاتلة من مقاتلات سو 35  لإيران، وهى ما دفعت إيران قيمتها كاملة خلال وقت سابق.

وهددت إسرائيل في هذا السياق، بدعم أوكرانيا عسكرياً، وخاصة فيما يتعلق بتسليمها مقاتلات F16 . ويأتي تخوف إسرائيل في هذا الإطار من إمكانية إتجاه لنقل هذه التكنولوجيا العسكرية الحديثة إلى الميليشيات التابعة لها في المنطقة، والتى تعد بمثابة تهديد حقيقي لتل أبيب، وخاصة أنها توجد في سوريا ولبنان وهي دول جوار إسرائيلي.

رابعاً- تعمق حدة الاستقطاب داخل المجتمع الإيراني

أدى الدعم العسكري الإيراني لروسيا خلال عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا إلى تصاعد حدة الاستقطاب داخل المجتمع الإيراني، ولاسيما من قبل المحسوبين على التيار الإصلاحي، والذين يروا أن روسيا لا تعدو إلا أن تكون "شريك ضرورة" فرضته النهديدات الغربية ولاسيما الأمريكية المؤقتة بطبيعة الحال، وأن روسيا لا يمكنها أن تكون صديق حقيقي لإيران لإعتبارات عدة؛ يتضح أهمها في أن كافة دول العالم اليوم لا تعترف إلا بمبدأ المصلحة ولا الصداقة أو العدواة، وثانيها، في أن إيران لديها تاريخ مرير مع روسيا التى كانت تحتل إيران خلال فترة تاريخية سابقة ووصل الأمر إلى قصف قبة ضريح الإمام الرضا أحد الأئمة الشيعة  في عام 1915، وهو مزار ديني يحظى بأهمية كبيرة للغاية لدى المجتمع الإيراني.

ويتضح ثالثها في أن إيران تلقت الكثير من الصفعات من قبل قوى الشرق - كما هو الحال لدى الدول الغربية- ، وخاصة من قبل روسيا، والتى تمثلت آخرها في تأييد روسيا خلال  استضافة موسكو في 10 يوليو الجاري لاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا تحت عنوان" الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي"، لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي مع طهران بشأن الجزر الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبوموسى، وهو ما اعترضت عليه إيران، زاعمة أنها جزر إيرانية خالصة، وبالتالي لا يمكن التفريط فيها تحت أي ظروف.

وفي التقدير، يمكن القول أن الدعم العسكري لبلد في حالة حرب هو خطوة محفوفة بالمخاطر، خاصة عندما يكون المستلمون هم من بدأوا الحرب؛ حيث أن الحياد كان من شأنه أن يترك الباب مفتوحاً لمزيد من الحوافز الأمريكية في حالة التلويح بالدعم، فضلاً عن تجنب الانتقادات الداخلية.

 

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟