المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
أمال صبحي خليفة
أمال صبحي خليفة

مستقبل المنظمات الدولية في ظل المتغيرات الدولية المعاصرة

الخميس 17/أغسطس/2023 - 06:01 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

 

أفاق العالم يوم 24فبراير من عام 2022 على حرب جديدة وهي الحرب الروسية الأوكرانية التي لم يتخيل العالم وقوعها خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991 وانهيار المعسكر الشرقي ومنها سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على مسار العالم، ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وقف العالم أمامها عاجزا تمام عن فعل أي شيء على حد سواء الدول العظمي ومنظمات الدولية، ومع ذكرنا عن المنظمات الدولية التي تركت طابعا سلبيا خاصة في ظل الفترة الحالية لعجزها عن  رد فعل إيجابي خاصة بعد أزمة كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية التي أكدت على الدور السلبي للمنظمات الدولية.

تحديات... وأزمات

تعاني المنظمات الدولية من العديد من الازمات ومنها أزمة ثقة الدول في المنظمات الدولية وخير دليلا على ذلك هو انسحاب الدول الأعضاء من عضوية بعض المنظمات وفقا لاعتبارات سياسية وليست لاعتبارات قانونية ومثل انسحاب بعض  الدول الافريقية من المحكمة الجنائية الدولية بسبب اعتبارات سياسية ومثل انسحاب المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي نظرا لتقديم مصلحتها على مصلحة الكيان نفسه، وتم الإعلان صراحة من قبل دول جنوب افريقيا وهما بوروندي وجامبيا أن انسحابهما من المحكمة الجنائية كان سبب فقدان المحكمة المصداقية بسبب الضغوط التي يمارسها مجلس الأمن.

بالإضافة إلى غض نظر المنظمات عن بعض إن لم يكن جميع جرائم دولية جسيمة لدول بعينها ومن أمثلتها الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون العلاقات الدولية، وقانون الدولي لحقوق الإنسان التي يرتكبها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني بجانب الأعمال العنيفة التي ارتكبها الغزو الأمريكي للعراق في 2003وغزو الأمريكي لدول أفغانستان  حيث مثلت تلك الجرائم انتهاك الحقوق الإنسان وانتهاك للقانون الدولي الإنساني ولكن قد وقف مجلس الأمن عاجزا عن اتخاذ قرار بشأن الغزو الأمريكي للعراق بل سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على قراره بشأن شرعية الغزو بل مساعدة الدول الغربية لها.

نجد على الجانب الآخر تحديا آخر وهو ضعف عملية اتخاذ القرار داخل المنظمات وذلك بسبب سيطرة الدول الكبرى على عملية صنع القرار داخل المنظمة بالإضافة إلى معادة الدول الصاعدة واستخدام المنظمات الدولية كأداة لتحقيق مصالحها الخاصة، حيث تسعى تلك الدول إلى الرفض التام للتنازل عن سيادتها للمنظمات الدولية وتعمل تحت قيادة المنظمات، على الرغم من كون المنظمات تتمتع بالاستقلالية عن الدول الأعضاء  لكن الواقع يعكس غير ذلك بل يتضح منه سيطرة الدول الأعضاء على عملية اتخاذ القرارات و تصب  تلك القرارات في مصلحة الدول الكبرى ويرجع ذلك إلى مسألة التمويل حيث تمول الدول الأعضاء المنظمة ومن يملك النقود يملك القرار، أي من له حق اتخاذ القرار صاحب التمويل والضخ المالي الأكبر، وعليه نجد أن القرارات الصادرة تواكب مصالح الدول الكبرى الخاصة بعيدة كل البعد عن هدفها الأساسي الذي كان سببا في وجودها مخالفة بذلك ميثاقها.

حرب...وفشل دولي

فشلت منظمة الأمم المتحدة وهي المنظمة الاكثر هيمنة في الساحة الدولية والتي كان من أهم أسبابها هو منع اندلاع  حروب دولية مرة أخرى خاصة بعد فشل عصبة الأمم في الحفاظ على الأمن الدولي  وانتهت باندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، فقد عجز مجلس الأمن الجهاز التنفيذي للمنظمة الامم المتحدة من اتخاذ دور إيجابي في الحرب الروسية الأوكرانية على الرغم من قدرته على استخدام القوة المسلحة، وقوات حفظ السلام فلم يستطع ادانه روسيا واتخاذ قرار بشأن الأمن الجماعي الذي بنيت على أساسه منظمة الأمم المتحدة، فقد كان استخدام روسيا الاتحادية حق الفيتو عمل على تعطيل أي قرار يصدره مجلس الأمن بذلك الشأن.

مثل عدم قدرة مجلس الأمن على اتخاذ قرار بشأن الحرب خير دليل على عجز المنظمات الدولية عامة والأمم المتحدة خاصة من اتخاذ موقف ضد الحرب الروسية الأوكرانية على الرغم من موافقة كل من الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، وفرنسا، وامتنعت الصين عن التصويت، فلم يستطع مجلس الأمن من اصدار بل فشل في ادانه روسيا الاتحادية وفي نفس الوقت فشل في جعل الصين تبتعد عن موقفها المحايد واتخاذ قرار حاسم بشأن الحرب القائمة، ويمكن القول إن فشل مجلس الأمن في تحقيق وظيفته الأساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين بسبب استخدام حق الفيتو من قبل روسيا وامتناع الصين عن التصويت.

إصدار قرار مجلس الأمن أمرًا محكوم عليه بالفشل نظرا لعدم قدرته على اتخاذ قرار ضد رغبة روسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأول لدولة أوكرانيا بالإضافة إلى فشل الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة للوصول إلى حل أو قرار فعلي بشأن الحرب على الرغم من الحصول على الأغلبية الاصوات لإدانة روسيا ولابد من إنهاء العمليات العسكرية في أوكرانيا ؛لان قرارها غير ملزم لم تستطع المحكمة الجنائية الدولية فعل شيء حيال روسيا وفقا للقانون روما الأساسي حيث تعد روسيا وأوكرانيا دولتان خارج للاختصاص القضائي المحكمة وفقا للمادة 12/3 من نظام روما تستطيع المحكمة التحقيق في جرائم القتل في حالة موافقة الدول صاحبة الدعوى لذلك عملت المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في جرائم القتل في اوكرانيا لكن لن تصل لدليل إدانة.

وأخيراً، يمكن تقديم عدد من السيناريوهات المحتملة للإجابة عن التساؤل الأهم في مقالنا وهو ما مستقبل المنظمات الدولية في ظل الحرب الروسية الأوكرانية؟

لا يمكن الجزم بالإجابة على هذا التساؤل نظرا لكون عالم السياسية مليء بالمتغيرات والتكهنات التي قد لا تستقيم إلى حد كبير، على الرغم من سخط بعض الدول من المنظمات الدولية بسبب موقفها الضعيف من بعض القضايا والتحيز في قضايا أخرى إلا أننا لا نغفل الدور الأهم الذي لعبته المنظمات الدولية في كثير من القضايا الدولية وعلى رأسهم منظمة الأمم المتحدة التي عملت على منع اندلاع حرب عالمية ثالثة والذي كان سببا لنشأة الأمم المتحدة خلفا لعصبة الأمم وهذا الأمر المستمر حتى الآن لكن يمكن وضع عدد من النقاط لتوضيح مستقبل المنظمات في ظل الوقت الحالي هل ستستمر المنظمات، أم ستندثر

السيناريو الأول:-

استمرار تواجد المنظمات الدولية على حالها وغض الطرف عن القضايا التي قد تسبب لها مشكلات مع الدول صاحبة الدعم الاكبر من الدول الأعضاء خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي سيطرت على الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات في كثير من القضايا والتي على رأسهم قضية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وجود مثل تلك المنظمات سيكون في صالح الدول الكبرى على حساب الدول الأخرى ستحصل المنظمة على الدعم من جانب وعلى السخط وعدم الرضا من جانب آخر لكن من يأخذ القرار هم الدول الاقوى نظرا لكون البيئة الدولية هي بيئة الصراع في الأساس وكونها بيئة فوضوية.

السيناريو الثاني:-

حتمية تعديل أنظمة المنظمات الدولية فقد أثبت جائحة كورونا وغيرها من الازمات العالمية مدى فشل المنظمات الدولية وخير مثال على ذلك منظمة الصحة العالمية التي تعاني من خلال حقيقي فقد فشلت في وضع نظام عالمي لمواجهة الجائحة فضلا على اعتمادها على معلومات الدول الأعضاء دون اتخاذ خطوات جادة بشأن الأزمة وبناءا على ذلك يجب العمل على وضع نظام معلوماتي جيد يقدم البيانات والمعلومات الصحيحة، بالإضافة إلى اتباع طريقة تدريب العاملين بالمنظمة من أجل مواجهة التحديات والأزمات المستقبلية، العمل على مواجهة الدول الأعضاء واكتساب المنظمة  الإرادة القانونية من أجل القيام بما يفيد العالم وليس دولة أو مجموعة دول بعينها.

السيناريو الثالث:-

عندما تفقد المنظمات الدولية مصداقيتها بين الدول يمكن أن يؤدي ذلك إلى انسحابها لكن إن صح الأمر أكثر ستكون الدول الأضعف أو الدول الغير مستفيدة من خلل المنظمة التي لا يوجد طائل من بقائها نظرا لوجود التزامات يجب على الدولة أن تلتزم بها، على الرغم من ذلك ستستمر المنظمات الدولية في الوجود على الساحة الدولية  ليس بدورها القوي  في القضايا والنزاعات الدولية لكن  لكونها نتاج العولمة فمنذ ظهور المنظمات الدولية وهي أصبحت واقع لا خلاف عليه أصبحت جزء لا يتجزأ من العلاقات الدولية، بالإضافة إلى كونها أحد أهم الأدوات الموجودة على العلاقات الدولية خاصة لدول المهيمنة على صنع القرار بداخلها.

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟