المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
مرﭬت زكريا
مرﭬت زكريا

محفزات عديدة...لماذا تكثف واشنطن هجماتها على مواقع الحرس الثوري الإيراني في سوريا؟

الإثنين 20/نوفمبر/2023 - 12:52 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في 13 نوفمبر 2023 عن أن الولايات المتحدة الأمريكية نفذت ضربات جديدة ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني في شرق سوريا، بعد هجمات مستمرة على القوات الأمريكية في المنطقة؛ حيث أفادت وكالة رويترز للأنباء بأن القوات الأمريكية في سوريا تعرضت للهجوم 4 مرات خلال 24 ساعة. ويأتي ذلك بالتوازى مع اشتداد حدة الحرب في غزة وانضمام جبهات أخرى بشكل نسبي إلى هذه الحرب، الأمر الذى يشكل تحدياً قد لا يبدو هيناً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، وخاصة في ظل تصاعد معدل الخسائر التي تعاني منها هذه الأخيرة على كافة المستويات.

ويأتي ذلك في سياق تفاقم التصعيد بين إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة من ناحية والولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها تل أبيب من جهة أخرى، ومخاوف من قبل الأخيرة باتساع رقعة الحرب وخاصة في ظل بعض المؤشرات التي تكشف عن أن حزب الله اللبناني قد انخرط في الهجمات العسكرية على إسرائيل بشكل كبير. وكذلك صعدت جماعة الحوثي اليمنية المحسوبة على إيران من نبرة خطاباتها المعادية لإسرائيل؛ حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم الحوثيين، يحيى سريع، البدء باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة بشأن التعامل المناسب مع أي سفينة إسرائيلية في البحر الأحمر، قائلا: "أصدرنا التعليمات باستهداف مع أي سفينة إسرائيلية في البحر الأحمر".

وبالتالي، يكشف تكثيف واشنطن لهجماتها على مواقع الحرس الثوري في سوريا عن أهداف عدة وراء ذلك، تتضح في:

أولاً: تعزيز الردع: ترغب الولايات المتحدة الأمريكية من وراء هجماتها على مواقع الحرس الثوري في سوريا في التأكيد على قدرتها على إلحاق خسائر فادحة فيما يتعلق بالميليشيات الإيرانية المسلحة في سوريا، والتخفيف من حدة الهجمات التي تستهدف قواعدها العسكرية وجنودها. وربما ينم ذلك عن مدى إدراك إسرائيل بأن التطورات التي استجدت على الساحة السورية في العقد الأخير فرضت تداعيات مباشرة على أمنها ومصالحها، ولاسيما فيما يتعلق باقتراب إيران من حدودها وتزايد القدرات العسكرية للمليشيات الموالية لها، على غرار حزب الله اللبناني، الذي ارتبط أحد أسباب انخراطه في الصراع العسكري داخل سوريا إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، بحرصه على استمرار الدعم العسكري الذي تقدمه إيران، وكان سبباً في تصاعد تأثير ترسانته الصاروخية تحديداً، والتي أصبحت ورقة الضغط الرئيسية التي يلوح بها باستمرار في مواجهة إسرائيل.

والجدير بالذكر، أن إسرائيل أيضاً شنت مجموعة من الهجمات العسكرية داخل سوريا اتضحت في قصف مدفعي داخل سوريا، رداً على إطلاق قذائف نحو هضبة الجولان في 10 أكتوبر 2023، وبعد ذلك بيومين هاجمت إسرائيل مطاري دمشق وحلب حتى خرجا عن الخدمة، وخلال 48 ساعة أخرى هاجمت إسرائيل مطار حلب الدولي مرة أخرى، وقامت إسرائيل بقصف مدفعي في 15 أكتوبر 2023 على سوريا بعد إطلاق صافرات إنذار من غارة جوية في مستوطنات بهضبة الجولان، وفي 19 أكتوبر هاجمت تل أبيب موقع للجيش السوري بمحافظة القنيطرة جنوب البلاد.

ثانياً: تجنب فتح جبهات أخرى للحرب: تحاول الولايات المتحدة الأمريكية من خلال هذه الجمات توجيه رسائل تحذيرية إلى الأطراف المناوئة لها من التداعيات السلبية التي يمكن أن تتمخض عن توسيع نطاق الحرب الحالية لتشمل إلى جانب قطاع غزة كلاً من سوريا وجنوب لبنان. ويرتبط حرص واشنطن على توجيه هذه الرسائل بالهجمات العديدة التي شُنت على إسرائيل عبر تلك المناطق، خلال الفترة التالية على إطلاق “كتائب القسام” – الذراع العسكرية لحركة حماس – عملية “طوفان الأقصى” داخل إسرائيل في مطلع أكتوبر الجاري.

ومن ناحية أخرى، ترغب واشنطن وتل أبيب في قطع الطريق على إيران لتكريس وجودها العسكري في سوريا وضخ المزيد من الدعم العسكري لحلفائها في لبنان في ظل انشغالها بالحرب في غزة. وهو ما تراقب إسرائيل على إثره الأوضاع والتحركات الأمنية والعسكرية في سوريا بحرص شديد. وهنا، فإن الرسالة التي تحاول كل من واشنطن وتل أبيب توجيهها عبر مواصلة ضرباتها العسكرية في سوريا هي أنها لن تسمح لإيران بتعزيز هذا التواجد أو بمواصلة تقديم هذا الدعم.

ثالثاً: الحد من الدعم العسكري الإيراني لحزب الله: كشفت بعض التقديرات عن إن الهدف من توجيه  الولايات المتحدة الأمريكية لضربات  عسكرية على مواقع الحرس الثوري الإيراني في سوريا  هو تعطيل خطوط الإمداد الإيرانية إلى سوريا، ومنها إلى حزب الله في لبنان؛ حيث يشكل مطار دمشق الدولي الشريان الأساسي لتدفق الأسلحة من طهران، سواء للقوات الإيرانية المنتشرة في بعض مناطق سوريا، وكذلك الجماعات الموالية لإيران، وعلى رأسها  جماعة حزب الله. وبالتوازي مع استهداف واشنطن لمواقع الحرس الثوري العسكرية، شنت إسرائيل هجمات عدة على مواقع وصفتها بمراكز التصنيع العسكري الإيراني، لكل من الصواريخ والمسيرات؛ حيث كشف السفير الإسرائيلي لدى برلين رون بروزر خلال تصريح تلفزيوني له عن أن القصف على مطار دمشق استهدف شحنات أسلحة آتية من إيران تضم صواريخ ومسيرات إلى سوريا ولبنان.

وفي السياق ذاته، أدعى الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن نقل الأسلحة يحدث على متن رحلات مدنية من إيران إلى مطار دمشق الدولي، لضمان الحفاظ على السرية، وأن مسؤول العمليات الخارجية السابق في الحرس الثوري والقيادي في حزب الله والمتزوج من إبنة قاسم سليماني،  يشرف على مسار نقل أسلحة من إيران عبر الرحلات الجوية التي تحمل أسلحة متقدمة إلى حزب الله.

وتقوم بذلك الطائرات التابعة للحرس الثوري بعد أن تعرضت شركات طيران إيرانية تربطها صلات وثيقة بـالحرس الثوري الإيراني لعقوبات أمريكية وأوروبية بسبب شحن الأسلحة من طهران إلى دمشق، وكان أبرزها خطوط "ماهان" الجوية. ولم تسلم شركة الطيران الإيرانية الرسمية "إيران إير" من العقوبات التي شملت شركات أخرى مثل "هما" و"كاسبين" و"معراج، ويعتقد أن جميعها أسهمت في نقل السلاح وأفراد من الحرس الثوري.

وفي النهاية: يمكن القول أن تصاعد حدة التوتر بين إيران وأذرعها من ناحية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب آخر سوف يكون الإتجاه الرئيسي للتفاعلات التي تجري بين الطرفين خلال المرحلة القادمة، ولاسيما إذا واصلت إسرائيل هجماتها على المدنيين في غزة، على نحو قد يساهم في توسيع نطاق المواجهة الحالية لتشمل سوريا وجنوب لبنان، بالتوازي مع استعداد بعض المليشيات للرد على ذلك، الأمر الذى من شأنه أن يدخل المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر، ستطال تداعياتها السلبية الغالبية العظمى من دول المنطقة.

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟