المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
مصطفى صلاح
مصطفى صلاح

اتجاهات التصعيد: كيف يؤثر العدوان الإسرائيلي في غزة على الأمن في حوض البحر الأحمر

الإثنين 27/نوفمبر/2023 - 01:20 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

شهدت منطقة الشرق الأوسط مؤخرًا تصعيدًا جديدًا بإعلان جماعة الحوثي خطف سفينة شحن إسرائيلية في البحر الأحمر واقتيادها إلى السواحل اليمنية. بيد أن إسرائيل نفت أن تكون السفينة إسرائيلية أو أن يكون على متنها إسرائيليون واصفة الحادث بأنه عمل إرهابي إيراني. وقد عززت واقعة احتجاز الحوثيين لسفينة شحن في البحر الأحمر، المخاوف من مدى تأثير تلك الأحداث وما يرتبط بها من تهديدات مُتكررة باستهداف السفن التي يُعتقد بكونها إسرائيلية، في خطٍ متوازٍ مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي أزكتها الحرب في غزة.

وقال المتحدث باسم الحوثيين في اليمن يحيى سريع، إن الجماعة ستستهدف جميع السفن التي تملكها أو تديرها شركات إسرائيلية أو التي ترفع العلم الإسرائيلي. ودعا سريع، عبر قناة الجماعة على تيليجرام، جميع دول العالم إلى سحب مواطنيها العاملين ضمن طواقم هذه السفن وتجنب الشحن على متن هذه السفن أو التعامل معها. وسبق لزعيم الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي أن قال إن قواته ستواصل الهجوم على إسرائيل وقد تستهدف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. تضامنًا مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي تقاتلها بغزة منذ 7 أكتوبر 2023. كما يأتي ذلك في سياق سلسلة هجمات شنّها الحوثيون على جنوب إسرائيل ردًا على حرب الدولة العبرية مع حركة حماس في قطاع غزة، قبل أن يهددوا ببدء استهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر.

ويعتبر الحوثيون جزء من محور المقاومة الذي تقوده إيران، ويضمّ أيضًا حزب الله اللبناني وفصائل موالية لطهران في العراق وسوريا التي تنفّذ أيضًا هجمات على إسرائيل ومصالح حليفتها الولايات المتحدة في المنطقة، منذ بدء الحرب في غزة، ومن المرجح أن تتزايد تهديدات الحوثيين لحركة الشحن حول مضيق باب المندب الذي يعدّ أحد أبرز ممرّات الملاحة في العالم وذلك بعد احتجازهم سفينة شحن بريطانية تعود ملكيتها لرجل أعمال إسرائيلي.

مسارات الاستهداف

كانت جماعة الحوثي أعلنت أكثر من مرة منذ بداية الحرب في غزة، تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مواقع إسرائيلية منها أهداف عسكرية في مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر، وقد طالت تلك المدينة بالفعل. فيما سلطت تلك الهجمات التي أحبطت بمعظمها من قبل الجيش الإسرائيلي، الضوء على المخاطر التي قد تواجهها دول في المنطقة من ضمنها مصر، مع تصاعد القتال بين إسرائيل والفلسطينيين.

كما ألقت مزيدًا من الضوء على احتمال توسع الصراع بشكل أكبر، مع دخول فصائل ومجموعات مسلحة موالية لإيران على خط المواجهة سواء في العراق أو سوريا وجنوب لبنان. علمًا أن طهران ألمحت في أكثر من مناسبة وعلى لسان أكثر من مسئول فيها ألا مصلحة لها أو نية في توسيع الحرب.

من ناحية أخرى، فإن هذه التطورات قد تدفع المجتمع الدولي لتشكيل شبه تحالف لحماية الملاحة كما حدث في الصومال مع العمل على احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية بين إيران وأميركا، وضمن هذا السياق ظهر اتجاهين لتفسير التداعيات المحيطة بهذه العملية؛ حيث ظهر اتجاه يرى بأن استيلاء جماعة الحوثي على سفينة تجارية لا يخدم القضية الفلسطينية، بل قد تسهم هذه الخطوة في تعقيد المَشهد، لأن ردود الفعل الدولية باعتبار جماعة الحوثي قراصنة ستتجه إلى حماية الممرّات، وقد تسعى للسيطرة على باب المندب، وهو ما يزيد من مستويات التصعيد في المنطقة باعتبار أن إيران تقاتل بأذرعها لتحصد النتائج وتقايض بها لمصلحتها، وهناك تهديدات للحوثيين وحزب الله من قبل إسرائيل على أعمالهما العسكرية ضد إسرائيل.

وباعتبار أن جماعة الحوثي إحدى أذرع إيران في المنطقة والتي تتحرّك بإيحاء منها، والبحر الأحمر الذي توجد به عدة قطع بحرية للولايات المتحدة ولدول أخرى تشاطئ البحر، ليس بالسهولة أن تقوم أي جهة بمهاجمة سفينة لأي دولة أخرى. في جميع الأحوال، لن يتطور الأمر لاختطاف سفن وحرب ناقلات في البحر الأحمر أو في بحر عدن، لأن المنطقة مراقبة بشكل دقيق من قوات بحرية متعدّدة الجنسيات، وسيتم التركيز خلال هذه الفترة على مراقبة تحركات السفن الحوثية العسكرية والمدنية. كما أنه من المستبعد أن يكون هناك رد مباشر للردع يقود إلى توتّر المنطقة، وهو الذي تتحاشاه الولايات المتحدة، في وقتٍ تركّز جهودها على حركة حماس، وتعاني من رفض شعبي عالميًا ومتزايد لسياستها الداعمة لإسرائيل، وجدير بالذكر أن الحوثيون يطلقون صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار ضد إسرائيل، التي سبق أن أعلنت اعتراضها لعدد من الصواريخ والمسيّرات فوق البحر الأحمر.

سياقات مغايرة

لا يتوقع أن تتدخّل الولايات المتحدة بشكل مباشر، لكن ربما يكون هناك شبه تحالف لحماية الملاحة، كما حصل في الصومال من قبل، ومن المرجّح تعزيز الدفاعات الأميركية والإسرائيلية ونشر سفن لمراقبة حركة الملاحة البحرية في هذه المنطقة، ويمكن إرجاع ذلك إلى أن الولايات المتحدة لا تريد حربًا مفتوحة، فالمليشيات الإيرانية منتشرة وتضرب القواعد الأميركية، كما أن الرئيس الأميركي جو بايدن، في ظروف داخلية ضاغطة وحاسمة خاصة مع اقتراب فتح أبواب الانتخابات، وهو ما قد يدفعه إلى احتواء الموقف سريعًا عبر القنوات الدبلوماسية لإسرائيل والولايات المتحدة مع إيران، وإنهاء الأمر بانتهاء التحقيق الذي تجريه القوة البحرية الحوثية، وإيجاد تبرير لذلك.

من ناحية أخرى، فإن التهديد بتعطيل الشحن في المنطقة الأوسع من المرجّح أن يتزايد، وأنه في حال أجبرت المخاوف الأمنية شركات الشحن على تجنّب مضيق باب المندب، ستكون النتيجة ارتفاع التكاليف بشكل كبير بسبب نقص الطرق البديلة، ولعل إعلان العميد عبد الله عامر نائب مدير التوجيه المعنوي في القوات المسلحة التابعة لجماعة أنصار الله الحوثية باليمن إن على إسرائيل توقع مزيد من الهجمات خلال الأيام المقبلة إذا لم تتوقف الحرب على غزة، وهو ما يشير إلى تصاعد مستوى التصعيد في هذه المنطقة الاستراتيجية والتي تؤثر على حركة التجارة العالمية؛ حيث تمر أكثر من 10% من التجارة العالمية سنويًا عبر البحر الأحمر وأن اختطاف السفينة عبر أحد أهم المعابر البحرية في العالم من شأنه أن يزيد كلفة التأمين على الشحن البحري، في منطقة حيوية للتجارة العالمية، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن تجاهل التأثير السلبي على اقتصادات الدول المحاذية للبحر الأحمر، وهو ممر بحري هام للتجارة العالمية ونقل الغاز والنفط.

وضمن السياق ذاته، أعلن عامر إن استمرار المواجهات ضد إسرائيل سيكبّد اقتصادها خسائر كبيرة، لأن السفن الإسرائيلية لن تجد أمامها سوى اتخاذ مسارات بديلة، وهذه المسارات ستضطر خلالها إلى الالتفاف حول القارة الأفريقية عبر طريق رأس الرجاء الصالح حتى تصل إلى ميناء حيفا في البحر المتوسط.

في الختام: يمكن القول إن فشل ثمان موجات الصواريخ والطائرات بدون طيار أطلقها الحوثيون من اليمن فشلت في ضرب أهدافهم في الأراضي الإسرائيلية ربما دفعتهم إلى التركيز مرة أخرى على البحر الأحمر، وقد طرح الإعلان الإسرائيلي قبل ساعات عن وصول سفن تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية، إلى منطقة البحر الأحمر، في إطار تعزيز الجهود الدفاعية في المنطقة العديد من التساؤلات حول الهدف من تلك الخطوة التي تأتي في أعقاب ما وصفته تل أبيب بالتهديد الجوي في منطقة البحر الأحمر جنوبي مدينة إيلات بعدما تمكنت جماعة الحوثي من فتح جبهة جديدة في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟