المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
مرﭬت زكريا
مرﭬت زكريا

حدود التصعيد...كيف يمكن أن ترد إيران على استهداف قنصليتها في دمشق؟

الأحد 07/أبريل/2024 - 12:49 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

آثار تصريح رئيس تحرير صحيفة كيهان الأصولية المحسوبة على المرشد الأعلى حسين شريعتمداري الذى طالب فيه بأن تكون السفارات والقنصليات الإسرائيلية حول العالم أهدافاً عسكرية لإيران عقب الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق في 1 إبريل الجاري والتي اسفرت عن مقتل نحو 18 شخص بعضهم من المستشارين العسكريين الكبار للحرس الثوري وأبرزهم هو القائد العام لفيلق القدس  الجنرال محمد رضا زاهدي الكثير من التكهنات حول خيارات رد الفعل الإيراني على هذه الحادثة، ولاسيما في ظل الدعوات الداخلية للانتقام من إسرائيل والانتقادات الخارجية لتصريحات السلطات الإيرانية في هكذا حوادث والتي لطالما أكدت على الاحتفاظ بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين.

وفي هذا السياق، يبدو أن إيران باتت مجبرة على الرد، ولاسيما أن هذا الهجوم هو أول هجوم إسرائيلي على مقرات دبلوماسية إيرانية؛ حيث استهدفت الهجمات السابقة على المصالح الإيرانية في سوريا، والتي نفذتها إسرائيل، منشآت عسكرية يستخدمها الحرس الثوري الإيراني والشركات التابعة له. وقال السفير الإيراني لدى سوريا حسين أكبري للتلفزيون الرسمي بعد الهجوم إن ثلاثة من القتلى يحملون أوراق اعتماد دبلوماسية. واتهمت إيران إسرائيل بانتهاك القانون الدولي وطالبت بإدانة عالمية، كما طلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وسيتم العرض فيما يلي لأبرز الخيارات المتاحة لإيران للرد على الاستهداف الإسرائيلي لقنصليتها في دمشق:

أولاً: استهداف المصالح الإسرائيلية في الخارج  

قد يكون أحد الخيارات المتاحة لدى إيران هو استهداف السفارات والقنصليات الإسرائيلية حول العالم؛ حيث حدث ذلك في أكثر من مناسبة سابقة، والتي تمثل آخرها في حدوث انفجار غامض أمام السفارة الإسرائيلية بنيودلهي في مارس لعام 2021، ولكن لم يسفر الانفجار عن إصابات لا بين المبعوثين الديبلوماسيين ولا الموظفين في السفارة، ولكن اتهمت الشرطة الهندية الحرس الثوري بالوقوف وراء هذه الحادثة.

وقد تلجأ إيران إلى تكثيف مثل هذه الأعمال خلال الفترة القادمة، ومن المحتمل أن يتم ذلك على مراحل وليس في مرة واحدة وهو الأمر الذى يتوافق مع استراتيجية إيران العسكرية القائمة على النفس الطويل وعدم تفضيل اللجوء إلى خيار الحرب المباشرة، والشاهد على ذلك هو تسمية الحرب الإيرانية مع العراق بـ"الحرب المفروضة". وربما يرجع ذلك في جزء كبير منه إلى إدراك إيران أن الحرب المباشرة مع تل أبيب ستتحول إلى حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو أمر يفوق قدرات إيران العسكرية.

ثانياً: استغلال الحرب في غزة

قد يتمثل الخيار الثاني لدى إيران والأوقع في الوقت الحالي في استغلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لدفع الميليشيات الإيرانية بالمنطقة فيما يعرف باسم دول "محور المقاومة" لتصعيد هجماتها ضد إسرائيل، وهو ما يتوافق مع تصريح المرشد الأعلى علي خامنئي عب الهجوم والذى قال فيه: "سننتقم على يد رجالنا الشجعان". فقد تتجه إيران لدفع جماعة الحوثي اليمنية إلى فرض المزيد من القيود على مرور السفن الإسرائيلية والغربية من البحر الأحمر، أو تكثف من هجماتها العسكرية على المدن الإسرائيلية القريبة منها.

وفي السياق ذاته، قد تأتي تدابير إيران المضادة على هيئة هجوم صاروخي مباشر على إسرائيل أو تدابير غير مباشرة مثل هجوم إيراني على منشآت تابعة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية في العراق، وهناك احتمال آخر وهو منح إيران للميليشيات التابعة لها في سوريا والعراق الضوء الأخضر لمهاجمة أهداف عسكرية أمريكية في تلك البلدان، والجدير بالذكر أن هذه الهجمات توقفت  في أوائل فبراير الفائت بعد سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية ضد الميليشيات المدعومة من إيران.

ثالثاً: الإبقاء على سياسة "الصبر الاستراتيجي"

رغم خسارة أكثر من عشرة ضباط  إيرانيين من رتب مختلفة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ومهاجمة إسرائيل لمواقع دبلوماسية إيرانية للمرة الأولى، إلا أن الضغوط الداخلية والإقليمية التي تمر بها إيران في الوقت الحالي قد تجبرها على اتباع ذات السياسة السابقة القائمة على اتباع سياسة انتقامية طويلة الأمد كما حدث في حادثة مقتل قائد فليق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني في عام 2020 بالقرب من مطار بغداد الدولي.

وفي هذا السياق، تتمثل إحدى الخيارات في إتجاه إيران لتسريع تطوير برنامجها النووي بما يتضمن  رفع درجة نقاء اليورانيوم المخصب إلى 90%، والذي يعتبر من الدرجة المستخدمة في صنع قنبلة نووية، بما يؤدى إلى إحياء الجهود الهادفة لتصميم سلاح نووي حقيقي، ولكن قد تكون عواقب هذا العمل سلبية للغاية على إيران بما يؤدى إلى توجيه ضربات عسكرية لها من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي النهاية: يمكن القول إن أهمية هذه الحادثة تنبع من الأشخاص المستهدفين؛ حيث يعد زاهدي هو المسؤول الأعلى رتبة الذي فقد حياته في هذا الهجوم، كما قُتل نائبه وخمسة آخرون من أعضاء فيلق القدس في هذا الهجوم. ويعتبر اغتيال زاهدي إحدى أكبر الضربات التي تلقاها الحرس الثوري الإيراني منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية مطلع عام 2020.

كان زاهدي يتمتع بمستوى عالٍ من السلطة، فلقد كان صانع القرار الرئيسي في كل عمل قام به الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في السنوات الأخيرة في سوريا ولبنان، والمسؤول عن  تسليم الأسلحة سراً إلى حزب الله، الذي يعد أحد أكثر الجهات الفاعلة غير الحكومية تسليحاً في العالم. ويتضح السبب الثاني في موقع هذا الهجوم؛ حيث استهدفت هذه الغارة الجوية مبنى الشؤون القنصلية في محيط السفارة الإيرانية في دمشق، وأحدثت تدميراً كاملاً للمبنى وأضراراً في المجمع الدبلوماسي الإيراني، وكان يتم استخدام هذا المبنى كمركز قيادة عملي لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في سوريا.

ولكن الجدير بالذكر، إنه سواء اختارت إيران الرد المباشر أو غير المباشر، فمن المتوقع أن يكون أي انتقام محسوباً ومحدوداً لمنع العواقب غير المحمودة بالتوازى مع الضغوط الداخلية والإقليمية التي تتعرض لها إيران في الوقت الحالي.

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟