المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

لوموند: المملكة العربية السعودية تحاول، تحت ضغط هجمات الحوثيين، حماية صادراتها النفطية

الجمعة 16/أكتوبر/2026 - 03:34 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
ترجمة فاطمة بارودي
تتعرض قدرة أكبر منتج للنفط في الخليج للاختبار بسبب هجمات المتمردين الحوثيين في اليمن، حلفاء إيران، ضد بنيتها التحتية المدنية والطاقة.
بينما تُلحق الحرب في الشرق الأوسط أضرارًا بالغة بأسواق الطاقة العالمية منذ أواخر فبراير، بدا أن المملكة العربية السعودية تتجاوز هذه الأزمة بثبات. فعلى مدار أكثر من سبعة أشهر من الصراع، انخفضت صادراتها من النفط الخام، ولكن بدرجة أقل من غيرها في الخليج، وذلك بفضل خط أنابيب النفط "شرق-غرب بترولاين" الذي ينتهي في البحر الأحمر. يتيح لها هذا المسار تجاوز مضيق هرمز، وبالتالي الاستفادة القصوى من ارتفاع أسعار النفط الخام.
حتى أن الخبير الاقتصادي روبن بروكس، الباحث في معهد بروكينغز، صرّح في منشور على منصة سابستاك في نهاية سبتمبر: "قد تكون المملكة العربية السعودية هي الرابح الوحيد في هذه الحرب". ووفقًا لحساباته، فقد جمعت الرياض، من خلال بيع كميات أقل من النفط ولكن بسعر أعلى بكثير للبرميل، عائدات نفطية في الأشهر الأخيرة تفوق ما كانت عليه قبل حرب فبراير.
تتعرض هذه القدرة على الصمود الآن لاختبار حقيقي مع تصاعد هجمات الحوثيين في اليمن، حلفاء إيران، ضد البنية التحتية المدنية والطاقة في المملكة الغنية بالنفط. ففي غضون أيام قليلة، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 18 شخصًا، وأدت إلى إغلاق مطار الرياض، الذي كان هدفًا لهجوم صاروخي مميت يوم السبت 10 أكتوبر. وفي يوم الأربعاء 14 أكتوبر، أكدت السلطات السعودية أيضًا استهداف مبنى في مقر شركة النفط الوطنية أرامكو في الظهران، شرقي المملكة، بصاروخ باليستي مساء اليوم السابق.
بحسب وكالة رويترز، تسبب الهجوم في أضرار لعدة طوابق من برج يضم مكتب إدارة عمليات شركة أرامكو. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، ولم يؤثر الهجوم على الإنتاج. لكن مع استهداف الظهران، الواقعة على ساحل الخليج العربي، يستهدف الحوثيون قلب منظومة النفط في المملكة، "وكأنهم يقولون: نستطيع ضرب أي جزء من مملكتكم"، كما يوضح نيل كويليام، الخبير الإقليمي في مركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث. وإلى جانب أرامكو، تضم المنطقة جامعة متخصصة في هندسة البترول، وتقع بالقرب من حقول نفطية شاسعة.
خط أنابيب جديد قيد الدراسة
أدت هذه الأحداث إلى تعطيل أعمال مؤتمر الطاقة الدولي الهام، مؤتمر الطاقة التابع لمجلس الطاقة العالمي، الذي عُقد في الرياض في الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر. وقد قرر العديد من كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع - بمن فيهم مسؤولون من شركات توتال إنيرجيز، وبي بي، وإكسون موبيل - الذين كان من المقرر حضورهم في البداية، عدم المشاركة في نهاية المطاف. ومع ذلك، استغلت السلطات السعودية، التي اختارت المضي قدمًا في تنظيم المؤتمر، هذه الفرصة للدفاع عن متانة نموذجها للطاقة.
أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، يوم الاثنين 12 أكتوبر، أن "مرونة الطاقة لا تقتصر على احتياطيات البراميل وخطوط الأنابيب وقدرات الإنتاج بالجيجاوات، بل تُقاس أيضاً بالقدرة على الصيانة والإصلاح وإعادة التوجيه والاستبدال والاستعادة. وقبل كل شيء، بالقدرة على مواصلة تقديم الخدمات، حتى في ظل الضغوط"
تُدرس حالياً عدة مشاريع لتنويع وتعزيز طرق التصدير. فبالإضافة إلى إمكانية تحويل خط أنابيب الغاز إلى خط أنابيب نفط وتوسيع طاقة شركة بترولاين، يجري دراسة إنشاء خط أنابيب جديد لربط حقول النفط السعودية الرئيسية بالساحل العماني.
أظهر قطاع النفط السعودي مرونته بعد الهجوم الذي وقع في سبتمبر على خط أنابيب الشرق والغرب، والذي ألحق أضراراً بثلاث محطات ضخ، وأجبر الرياض على إغلاق هذا الخط الاستراتيجي لصادراتها. ويقول همايون فلكشاهي، المحلل في شركة كيبلر: " أرامكو شركةٌ ذات كفاءة عالية وخبرة فنية متقدمة للغاية . وقد أثبتت ذلك في هذه المناسبة، حيث نفّذت الإصلاحات اللازمة بسرعة، مع تطبيق حلول بديلة".
انقطاع لبضعة أيام
وهكذا، تم تركيب خط أنابيب بديل بسرعة لتجاوز محطة الضخ الأكثر تضرراً. واستأنف خط الأنابيب عمله بعد أيام قليلة من التوقف. كما دفعت صدمة الهجوم السعوديين إلى استئناف عبورهم مضيق هرمز، على الرغم من استمرار الغارات الإيرانية على السفن المارة عبر الممر المائي.
لجأت المملكة العربية السعودية، التي تعد من أكبر منتجي النفط في العالم، إلى إرسال سفن صغيرة محملة بالنفط الخام عبر مضيق جبل طارق، بالتنسيق مع البحرية الأمريكية. ويعتمد نظام النقل هذا، الذي تستخدمه شركة أدنوك، شركة النفط الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، على نطاق واسع، حيث يتم نقل البراميل، بعد مغادرتها المضيق، إلى ناقلات عملاقة تنقلها بدورها إلى آسيا. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها، ففي سبتمبر، تمكنت المملكة من تصدير ما يقارب 8.3 مليون برميل يومياً، وهو مستوى قريب من مستواه قبل النزاع.
علاوة على ذلك، يشير نيل كويليام إلى أنه "حتى الآن، لم يمس الحوثيون المستودعات، وهي مناطق تتمتع بدفاع أفضل وتتطلب قوة نارية أكبر بكثير". ويضيف: "لذلك لم يتسببوا في أي انتكاسات كبيرة للإنتاج من خلال تفضيلهم استهداف الأجزاء الأسهل من نظام الطاقة، مثل مرافق التخزين والنقل".
يبقى الواقع أن جميع طرق التصدير السعودية باتت مهددة من قبل المحور الموالي لإيران. ويشمل ذلك الطرق الغربية، حيث يسيطر الحوثيون على عدة مناطق رئيسية على طول البحر الأحمر، مانعين ناقلات النفط من المرور عبر مضيق باب المندب.
يُقرّ همايون فلكشاهي قائلاً: "هناك مخاطر من جميع الجهات". ويزداد الوضع خطورةً مع تردد الولايات المتحدة حالياً في تقديم العون لحليفتها السعودية ضد الحوثيين. وبالتالي، ورغم زيادة حجم الصادرات، فإن حالة عدم الاستقرار تُؤجّج التوتر في أسواق الطاقة: ففي يوم الخميس، تراوح سعر خام برنت، المعيار العالمي، حول 105 دولارات (93 يورو) للبرميل، مقارنةً بأقل من 90 دولاراً في نهاية أغسطس.

إرسل لصديق

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟