جديد المركز
قطاع العملات الرقمية يواجه تحقيقات من الكونغرس بشأن علاقاته بترامب بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي جيرار أرو: هل ستقطع أمريكا علاقاتها بإسرائيل؟ ليموند: انتخابات التجديد النصفي لعام 2026: تشعر باكستان بالقلق إزاء النكسة التي مُني بها دونالد ترامب، حليف المشير منير قادة اليمين المتطرف في أوروبا ينأون بأنفسهم عن ترامب عقب هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي يورو نيوز: أوروبا تواجه أول أزمة اقتصادية حادة: تباطؤ ازدهار الطاقة الشمسية، وارتفاع الأسعار جرائم الكراهية في فضاءات الوسائط الرقمية: قراءة نقدية في التنظيم الدستوري والتشريعي الأردني تقرير الصحافة العالمية 4 نوفمبر 2026: الديمقراطيون يستعيدون الكونغرس في توبيخ حاد لترامب أورو نيوز: تراجع أسواق الأسهم الآسيوية والدولار مع فوز الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأمريكي تايم الأمريكية: الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلس الشيوخ في انتكاسة كبرى لترامب خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 أورو نيوز: ترامب يتكبد هزيمة ثقيلة: الكونجرس ذو الأغلبية الديمقراطية يثير تساؤلات حول أوروبا والأسواق
 
  المركز العربي
للبحوث والدراسات
أسسه
عبد الرحيم علي

رئيس مجلس الإدارة  
خالد علي
ads
مستشار المركز: محمود حامد
المدير التنفيذي: حسام الحداد
رئيس المركز: عادل الضوي

جيرار أرو: هل ستقطع أمريكا علاقاتها بإسرائيل؟

الأحد 08/نوفمبر/2026 - 01:46 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
بقلم: جيرار أرو سفير فرنسا السابق فى واشنطن
ترجمة فاطمة بارودي
بإعلانه وقف المساعدات المقدمة إلى إسرائيل، يكون دونالد ترامب قد تجاوز عتبة تاريخية. فهل باتت العلاقة شبه المقدسة بين البلدين مهددة بالانهيار، تحت ضغط رأي عام أميركي لم يعد يتقبل استمرارها؟.
قبل ساعات قليلة من انتخابات كان يُتوقع أن تكون صعبة، أعلن دونالد ترامب فجأة أن الولايات المتحدة ستوقف المساعدات المالية التي تقدمها لإسرائيل منذ اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978. ولا تكمن أهمية هذا القرار في مضمونه بقدر ما تكمن في دلالته السياسية؛ إذ إن رئيساً جمهورياً يلمّح بذلك إلى أن إسرائيل أصبحت غير شعبية إلى درجة كبيرة داخل الولايات المتحدة، حتى في المعسكر الأكثر قرباً منها، بحيث بات من المجدي انتخابياً النأي بالنفس عنها.

كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟
في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، عندما كنت دبلوماسياً مسؤولاً عن ملف الشرق الأوسط في واشنطن، دعوت إلى مأدبة غداء مدير الشؤون الدولية في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»، وهي جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة. كان الرجل قد تناول بعض الشراب، وعندما دفعت الفاتورة، قال لي مبتسماً إنه يستطيع، إذا أراد، أن يحصل على توقيع 88 عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي، من أصل مئة، على تلك الفاتورة. كان يعبر، بأسلوب فجّ، عن حقيقة واضحة: العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة اتخذت طابع تحالف شبه لا ينفصم.
وكنت أعلم أيضاً أن اختزال هذه العلاقة في مناورات الكواليس التي يقوم بها محاوري سيكون خطأً. فالأمر لم يكن مجرد نشاط لجماعة داخل بلد كانت هذه الجماعة تحظى فيه بقبول كامل، كما كان يتضح من الدعم الذي كان يحصل عليه بعض زملائي لدى أحفاد المهاجرين الإيطاليين أو الإيرلنديين أو اليونانيين.

روابط عميقة
فالعلاقات بين الأمريكيين والإسرائيليين كانت تتجاوز بكثير حدود الجالية اليهودية، وكانت أعمق من ذلك بكثير، كما أنها تخطت الانقسامات الحزبية، واتخذت أبعاداً متعددة، دينية وإنسانية واستراتيجية. أما البعدان الأولان، فمعروفان: هناك التيار البروتستانتي الأصولي الذي يرى في قيام دولة إسرائيل بشارة بعودة المسيح، إلى جانب التعلق بديمقراطية صغيرة محاطة بأنظمة ديكتاتورية عسكرية أو ملكيات مطلقة.
لكننا غالباً ما نغفل البعد الأخير: فدعم إسرائيل منح الولايات المتحدة، على نحو مفارق، نفوذاً لا مثيل له في المنطقة. فعندما كانت الدول العربية ترغب في إيصال رسالة إلى القدس، كانت تتوجه إلى واشنطن، بعدما خلصت إلى أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على ممارسة التأثير على إسرائيل. وكان هذا الاستنتاج صحيحاً، وإن لم يكن بالقدر الذي كانت تتصوره تلك الدول على الأرجح.
وهكذا، تولت الدبلوماسية الأمريكية وحدها إدارة عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين طوال ثلاثة عقود. وزاد على ذلك التراجع التدريجي للقوى العربية، بدءاً من العراق وسوريا، وصولاً إلى مصر التي أضعفتها أزمتها الاقتصادية والاجتماعية. وبعد أن وجدت نفسها وحيدة، لم تجد الملكيات الخليجية، التي تواجه التهديد الإيراني، سبيلاً للخلاص سوى الاحتماء بالمظلة الأمريكية والتقارب مع إسرائيل، الذي بدأ سرياً ثم أصبح علنياً.
وجاء أول تصدع في هذا الإجماع الأمريكي المؤيد لإسرائيل على يد بنيامين نتنياهو، الذي رفض عام 2015 الاتفاق النووي مع إيران، الذي كانت الولايات المتحدة قد وقّعته إلى جانب الدول الأخرى المشاركة في المفاوضات. بل إنه ذهب إلى حد إلقاء خطاب رسمي أمام الكونجرس للتعبير عن معارضته للاتفاق، من دون إبلاغ الإدارة الأمريكية مسبقاً. ويمكنني أن أشهد بأن زميلي الإسرائيلي في واشنطن كان يمدّ الحزب الجمهوري بالمشورة والمعلومات، بهدف دفعه إلى رفض الاتفاق. وكان ذلك خروجاً علنياً على التقليد القائم على التوافق بين الحزبين في العلاقة بين البلدين.

تحوّل الرأي العام
وتفاقم هذا الخلاف مع اتساع الفجوة بين الجالية اليهودية الأمريكية، التي يصوّت 70 في المئة من أفرادها للحزب الديمقراطي، وبين الحكومة الإسرائيلية التي أخذ نفوذ اليمين المتطرف يتزايد داخلها باستمرار. صحيح أن نتنياهو، الذي يتباهى بمعرفته الجيدة بالولايات المتحدة، حيث نشأ وتربى، يعرف كيف يتحرك بين دوائر صنع القرار والأوساط النافذة. لكنه تجاهل التحول البطيء في الرأي العام الأمريكي، الذي بات أكثر تردداً في مواكبة النزعة القومية المتشددة في إسرائيل.
ثم وقعت مجازر السابع من أكتوبر، التي أثارت في البداية موجة من الغضب والتضامن في الولايات المتحدة، كما حدث في أوروبا، قبل أن تؤدي وحشية العمليات العسكرية في غزة إلى تحول المواقف، ولكن هذه المرة على حساب إسرائيل. وبدلاً من أخذ هذه الاحتجاجات في الاعتبار، واصلت حكومة نتنياهو النهج نفسه في غزة، وكذلك في الضفة الغربية، فيما كان وزراؤها يطلقون تصريحات متطرفة وعنصرية متزايدة. وهكذا، خسرت الحكومة الإسرائيلية دعم الديمقراطيين، ولا سيما في أوساط الشباب.
أما بالنسبة إلى الجمهوريين، فإن اندلاع الحرب في إيران، التي يرون أنها كارثة، يُحمّل نتنياهو مسؤوليتها، بعدما لم يتوقف عن الدعوة إليها. وجاء رد فعلهم أكثر حدة وسلبية، لأنهم انتخبوا دونالد ترامب من أجل وضع حد لدورة التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط. فمن وجهة نظرهم، تخوض الولايات المتحدة اليوم حرباً للدفاع عن المصالح الإسرائيلية، وهم يدفعون ثمن ذلك في كل مرة يشترون فيها البنزين. ويبقى السؤال: هل نحن أمام مرحلة عابرة لن تترك أثراً طويل الأمد، أم أن العلاقة بين البلدين أصبحت مهددة بصورة دائمة؟ ثمة أمر واحد مؤكد في كل الأحوال: من دون بذل إسرائيل جهداً ملموساً لتغيير مسارها، فإن الاحتمال الثاني مرشح لأن يصبح واقعاً.

إرسل لصديق

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟