البحث عن التمثيل المفقود: النساء فى البرلمان المقبل

الثلاثاء 13/مايو/2014 - 11:14 ص
طباعة البحث عن التمثيل
 
د. يسرى العزباوى

تقديم

شكّل تبنِّي الأمم المتحدة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) عام 1979 محطة فاصلة في سياق العمل من أجل المساواة بين الرجال والنساء، والذي بدأته الحركة النسائية العالمية منذ سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي. وتنص هذه الاتفاقية على اقتناع الدول الأطراف بأن التنمية التامة والكاملة لبلد ما، ورفاهية العالم، وقضية السلم، تتطلب جميعًا أقصى مشاركة ممكنة من جانب المرأة، على قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين.

وقد تبع تبني اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، عقد سلسلة من المؤتمرات الدولية للمرأة نظمتها  الأمم المتحدة، كانت امتدادًا للمؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، الذي انعقد في مدينة المكسيك عام 1975، واعتمد خطة العمل العالمية لتنفيذ أهداف السنة الدولية للمرأة ، وأعلنت فيه الفترة 1976- 1985  عقدًا الأمم المتحدة للمرأة. وانعقد المؤتمر الرابع في بكين،  عام 1995 لاستعراض وتقييم التقدم الحاصل في مجال النهوض بالمرأة مستندًا إلى مؤشرات كمية محددة اقترحتها الأمم المتحدة. واعتمد المؤتمر وثيقة مهمة هي إعلان وبرنامج عمل بكين، الذي تضمن اثني عشر هدفًا إستراتيجيًا للنهوض بالمرأة على كل الأصعدة. إذ دعا المؤتمر الحكومات والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. وفي مجال الحقوق السياسية للمرأة، ولضمان دور فاعل للنساء في صياغة وتنفيذ السياسات العامة، فقد دعا برنامج العمل إلى تخصيص نسبة لا تقل عن 30% لتمثيل النساء في هيئات صنع القرار، معتبرا تلك النسبة نسبة حرجة لابد من تحقيقها كي تكون مشاركة النساء فاعلة وذات معنى.

 

أن نظام الدولة يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون أي تمييز

أولا: المرأة والدستور

تضمن دستور 2014، مواد تقر المواطنة والمساواة بين المواطنين المصريين وتجريم التمييز، وهو الأمر الذي تستفيد منه المرأة المصرية بطريقة مباشرة. حيث نصت المادة الأولى من الدستور على؛ أن نظام الدولة يقوم على "أساس المواطنة وسيادة القانون"، كما تلزم الدولة، بنص المادة التاسعة، بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون أي تمييز. كما تم لأول مرة، اعتبار "إرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز" من أهداف التعليم. وقد نتج عن ذلك النص صراحة على تدريس الجامعات لحقوق الإنسان، وهو الأمر الذي يترتب عليه إنشاء جيل يحترم حقوق المرأة، ويقوم على المساواة والمواطنة الحقيقية.

وقد تم النص أيضًا في المادة 93 من الدستور على أن "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدّق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة"، وهو الأمر الذي يضمن التزام مصر باتفاقية "القضاء على كل أنواع التمييز ضد المرأة" (CEDAW) وغيرها من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة التي صدّقت عليها مصر دون المواد التي تحفّظت عليها، كما تفتح الباب بنص دستوري بإثارة هذه المواد أمام المحاكم المصرية المختلفة من قضاء عدلي وقضاء إداري وقضاء دستوري. ولكن تقبل هذه المادة النقد في كونها وضعت المعاهدات والمواثيق الدولية في مكانة القوانين، وليس فوق القوانين، فالمتعارف عليه في معظم دول العالم أن المعاهدات والمواثيق الدولية تكون لها قوة الدستور أو تكون في مكانة "فوق قانونية"، وبعض الدول تكون لها مكانة "فوق دستورية".

ورغم مطالبة العديد من المنظمات النسائية بإقرار "كوتا" للمرأة في البرلمان، رفضت لجنة الخمسين إقرار "كوتا" لأي فئة مجتمعية أو طائفة دينية في المجلس النيابي اللهم باستثناء المجلس النيابي التالي لإقرار الدستور، وإذ اكتفى بالنص في المادة 11 على الآتي: "تعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبًا في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون".

كما نصت المادة 243 من الدستور على أن تعمل الدولة على تمثيل العمال والفلاحين تمثيلاً ملائما في أول مجلس للنواب منتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذي يحدده القانون. كما نصت المادة 244 على أن تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوي الإعاقة والمصريين المقيمين في الخارج تمثيلا ملائمًا في مجلس النواب المنتخب بعد إقرار هذا الدستور.  كما نصت المادة 180 على أن يخصص ربع عدد المقاعد في المحليات للشباب دون سن 35 سنة والربع للمرأة على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50% من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلا مناسبا للمسيحيين وذوي الإعاقة.

في المقابل، أقر الدستور المصري كوتا للمرأة في المجالس المحلية المنتخبة هي "ربع المقاعد". وتعد هذه الخطوة إيجابية في طريق تحقيق تمثيل للمرأة في البرلمان، وتغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع. فمن أسباب عدم تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في مجلس النواب في الماضي هو رفض قطاع من المجتمع المصري تمثيل المرأة له، وقلة عدد النساء المعروفات لدى الناخبين في الدوائر الانتخابية. وبما أن المجالس المحلية تكون على علاقة مباشرة بالمواطن، ينتج من تمثيل المرأة فيها بناء قاعدة جماهيرية وتاريخ سياسي في "الدائرة الانتخابية" التي تنتمي إليها، ما يرتّب لاحقاً ارتفاع نسب انتخابها في مجلس النواب.

تمثل الكوتا النسائية شكلاً من أشكال التدخل الإيجابي، يُحدَّد بموجبه حد أدنى لترشيح أو تمثيل النساء بهدف مساعدتهن للتغلب على العوائق التي تحد من مشاركتهن وتمثيلهن

ثانيا: الكوتا في التجربة المصرية

مرت تجربة الكوتا النسائية في مصر بأكثر من مرحلة منذ أن أقر الدستور حق المرأة في الانتخاب والترشيح عام 1956. فمع إقرار قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة  1977  والتحول إلى نظام التعددية الحزبية عام 1977. وتجاوبًا مع الجهود الوطنية والمبادرات الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة، أقر عام 1979 قانون 188/1979 الذي ضمن تخصيص 30 مقعدًا من مقاعد مجلس الشعب (360) للنساء. وكان من نتيجة ذلك ارتفاع ملحوظ في مستوى تمثيل النساء في الانتخابات التي أعقبت تطبيق القانون مقارنة مع الدورات السابقة. إذ ارتفعت نسبة النساء في المجلس إلى نحو 9% - أكثر من ضعف النسبة في الدورات السابقة.

إلا أنه تم الطعن في دستورية القانون استنادًا إلى كونه يتعارض مع المبدأ الدستوري الذي يكفل المساواة بين المواطنين دون أي تمييز على أساس الجنس، ويتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص. وتم إلغاء القانون. وكان من نتيجة ذلك أن تراجعت منذ برلمان 1987 نسبة تمثيل النساء في مجلس الشعب إلى المستويات التي سادت قبل تطبيق نظام الكوتا 2.2% وهو ما اتضح في أكبر صورة خاصة مع العودة للنظام الفردي في انتخابات عام 1990.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن الإشارة إلى ما يمكن اعتباره كوتا طوعية شملت المقاعد التي يختارها رئيس الجمهورية بالتعيين. فلتعويض تدني تمثيل النساء، يخصص الرئيس جزءًا من المقاعد العشرة التي يفوض الدستور الرئيس لاختيار من يملؤها بالتعيين لممثلات عن النساء.

كما شهدت مصر إعادة العمل بنظام الكوتا إثر التعديلات الدستورية الأخيرة في عهد مبارك، وتم تخصيص عدد من المقاعد للمرأة في برلمان 2010، وقد تم إلغاء هذا النظام بعد الثورة على اعتبار أنها من العهد البائد، فخسرت النساء ولم يمثلن في برلمان الثورة تمثيلا مناسبًا.

        

ثالثا: تدابير خاصة لتمثيل النساء

  بداية، يمكن تعريف الكوتا بأنها نسبة محددة أو عدد محدد من المقاعد في هيئة منتخبة، أو المرشحين على اللوائح الانتخابية، تخصص لممثلي جماعة محددة، قد تعرف على أساس سياسي أو قومي أو عرقي أو طائفي أو لغوي أو اجتماعي أو جغرافي أو غيرها. وتظهر التجربة أن الكوتا قد تشمل فئات غير ذلك، مثل كوتا على أساس عمري ( الشباب- السنغال)، أو مهني (العمال والفلاحين- مصر)، وكوتا خاصة بخريجي الجامعات ( السودان).

وتمثل الكوتا النسائية شكلاً من أشكال التدخل الإيجابي، يُحدَّد بموجبه حد أدنى ( عددًا أو نسبة ) لترشيح أو تمثيل النساء بهدف مساعدتهن للتغلب على العوائق التي تحد من مشاركتهن وتمثيلهن في مواقع صناعة القرار، وبما يضمن تمكينهن والنهوض بهن.

ويمكن تصنيف الكوتا النسائية استنادًا إلى معايير مختلفة. سنقتصر هنا على معيارين يمكن اعتبارهما ألأكثر شيوعًا.

1- الإلزامية: وعلى أساسه تصنف الكوتا إلى شكلين هما:    

أ – الكوتا الإلزامية: وعادة ما ينص عليها الدستور أو قانون الانتخاب أو أي قانون آخر. كأن ينص قانون الانتخاب مثلاً على إلزامية ترشيح حد أدنى من النساء أو تخصيص حد أدنى من المقاعد لممثلات عن قطاع النساء. ومثال ذلك ما نص عليه قانون الانتخاب في الأردن من تخصيص ستة على الأقل من مقاعد البرلمان المائة وعشرة للنساء.

    وبغض النظر عن نوع أو شكل أو الكوتا الإلزامية، فإنه من الضروري أن يكون النص القانوني الخاص بذلك معروفًا وواضحًا بهدف ضمان تطبيقها. كما هو مهم أيضًا وضع آليات واضحة لمحاسبة عدم الملتزمين بها.

ب – الكوتا الطوعية: وهي التزام طوعي من الأحزاب السياسية، قد يستند إلى قواعد أو إجراءات أو لوائح حزبية داخلية، يضمن ترشيح حد أدنى من النساء للهيئات المنتخبة. ولا يترتب على عدم الالتزام بهذا النوع من الكوتا أي إجراءات لمعاقبة عدم الملتزمين بها. بل تعتبر التزامًا مبدئيًّا نابعًا من قناعة هذه الأحزاب بأهمية العمل الإيجابي لتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها السياسية .

2-    مستوى الاختيار: وهنا يمكن النظر إلى مستويين أساسيين في العملية الانتخابية هما:

أ -  مستوى الترشيح: ويضمن وجود حد أدنى من النساء ضمن قائمة المرشحين لموقع محدد. ويشمل هذا المستوى مستوى الانتخابات الأولية، كما هو ملزم في بنما بنص قانوني، أو بشكل طوعي كما هي الحال عند حزب العمال البريطاني.

    كما يشمل أيضا مستوى الترشيح لخوض الانتخابات للفوز بالمقاعد المتنافس عليها. وعادة ما يأخذ ذلك شكل إلزام القوائم بترشيح نسبة محددة أو عدد محدد من النساء على قوائمها.

وقد يأخذ شكلاً طوعيًّا عند بعض الأحزاب كما في المغرب وجنوب أفريقيا ـ حزب المؤتمر الأفريقي. وتتنوع الأحكام الخاصة بهذا النوع من أحكام تحدد نسبة أو عدد محدد دون  وضع قواعد خاصة بالترتيب، ما قد يؤدي إلى وضع النساء في مواضع غير مشجعة مثل ذيل القائمة أو خارج إطار العدد المنافس من المرشحين، إلى أحكام تضع قواعد محدد لترتيب المرشحين بما يضمن فوز بعض النساء بمقاعد في الهيئات المنتخبة.

    وقد يأخذ هذا الترتيب شكل تحديد  مواقع محددة للنساء على اللوائح الانتخابية كما هو في العراق مثلاً حيث ينص القانون على إلزامية وجود مرشحة امرأة على الأقل ضمن كل ثلاثة مرشحين على القائمة. وتنبع فلسفة هذه الأحكام من ضرورة عدم الاكتفاء بترشيح النساء بل ضمان فوزهن في الانتخابات. 

ب -  مستوى التمثيل: وهنا يضمن نظام الكوتا ليس فقط ترشيح النساء، بل أيضًا انتخابهن ووصولهن إلى مواقع صنع القرار.  ويتمثل هذا الشكل بضمان نسبة محددة أو عدد محدد من المقاعد تخصص حصرًا للنساء. وقد يأخذ ذلك، شكل مقاعد محجوزة، أو دوائر خاصة بالمرشحات النساء قد يقتصر الانتخاب فيها على الناخبات النساء، أو مستويات خاصة بالنساء كأن تخصص بعض المستويات الانتخابية على المستوى المحلي أو المناطقي أو الوطني لانتخاب ممثلات عن النساء،  كما في رواندا والمغرب مثلاً.   

وعامة، فإن هناك أشكالا منورة لمسألة التمثيل: 

يظل التخوف من تمثيل المرأة إذا اعتمد النظام الفردي، إذ إن مجلس النواب القادم سيتشكل غالبًا من رجال الأعمال وأبناء العائلات الغنية في الريف وكذلك كبار الموظفين

أولا-المقاعد المحجوزة

والمقصود بها حجز عدد من المقاعد للنساء، ولا يفتح باب الترشيح على هذه المقاعد سوى للنساء، بينما يسمح لكلا الجنسين بالاقتراع عليها. وهذا النظام يضمن  انتخاب عدد من النساء مساويًا لعدد المقاعد المحجوزة. وفى هذا الإطار هناك عدة خيارات أمام مصر في حال اعتماد هذا النظام:

الأول: إقرار عدد من المقاعد للمحافظة الواحدة تنتخب أمام على أساس ورقة اقتراع الصادرة لكل محافظة أو على أسس أخرى.

ثانيا- إقرار عدد من المقاعد تتوزع على جميع أنحاء البلاد حسب الدوائر الانتخابية القائمة والمستحدثة

وهناك مجموعة من المميزات في حال تطبيق نظام المقاعد المحجوزة منها: أولا، يمكن استخدامها مع أي نظام انتخابي. ثانيا، يمكن توزيعها على مستوى المحافظة أو الدائرة. ثالثا، يمكن لكل الجنسين الاقتراع عليها. رابعا، سهولة تفسيرها وفهمها، خامسا، يمكن لجميع الناخبين المشاركة في الانتخابات.

ثالثا- الكوتا على النتائج مع المقاعد المحجوزة

ينص قانون الانتخابات على الحد الأدنى من نسبة النساء المنتخبات في المجلس. وتحجز المقاعد وتشغلها أفضل الخاسرات من المرشحات اللواتي خضن معترك التنافس العام. وبالنسبة لمصر، تشمل الخيارات حجز المقاعد اللازم لشغلها بهذه الطريقة أو على مستوى البلاد أو المحافظة.

رابعا- الكوتا عند الترشح

حيث ينص القانون على وضع نسبة معينة من النساء في مواقع معينة من قائمة المرشحين ويجب استبعاد أي قائمة مخالفة للشروط.

بالنسبة لمصر تشمل الخيارات: أولا، تحديد كوتا وفرض تسلسل الأسماء إما أفقيا أو عموديا. ثانيا، التأكد من امتثال القوائم للشروط المنصوص عليها في القانون.

ومن الأهمية القول أن أفضل استخدام لهذه الطريقة مع الأحزاب في القوائم المغلقة، حيث لا تنجح هذه الطريقة في الدوائر الانتخابية أحادية التمثيل. وللاستفادة من هذه الطريقة يجب أن تكون القائمة كبيرة وضمن انتخابات مختلطة، كما تتطلب وجود قواعد إدارية واضحة، وأخيرًا يتميز هذا النظام بأنها سهلة الفهم نسبيًّا.

   ومن المهم في النهاية الإشارة إلى أن تصميم نظام الكوتا قد يتم بشكل محايد، بحيث لا يكون موجهاً للنساء. وذلك ما يعرف بالكوتا الجندرية أو كوتا النوع الاجتماعي. حيث يُحدّد حد أدنى (أو أعلى) لتمثيل أي من الجنسين. مثلاً أن لا يحق لأي من الجنسين الحصول على أكثر من 60% من المقاعد. ويلاحظ هنا أنه في هذه الحالة تقوم الكوتا الجندرية (النوعية) بتحديد حدًّا أعلى لتمثيل أي من الجنسين وذلك ما لا تعكسه الكوتا النسائية التي تستهدف، عادةً، حدًّا أدنى لتمثيل النساء.

 

 رابعا: مقترحات لتفعيل تمثيل النساء في مصر

يواجه تمثيل النساء في البرلمان القادم عدة إشكاليات في مقدمتها النظام الانتخابي فهناك من يطالب بأن يكون النظام الفردي هو أساس الانتخاب على كل مقاعد مجلس النواب، باعتباره النظام الذي يفضله الناخب المصري. وهناك من يفضل نظام القائمة النسبية غير المشروطة التي تضفي على الانتخابات طابعًا سياسيًّا، وتجعل الناخب يختار على أساس الاختلاف بين البرامج السياسية، مما يعزز التعددية الحزبية باعتبارها أساس أي نظام ديمقراطي، فضلاً عن أنها توفر الفرصة لفوز مرشحين أقباط وشباب ونساء وذوي الإعاقة. 

يرى البعض أنه الأفضل لحل المشكلة القائمة هو تطبيق القائمة القومية المغلقة لتمثيل كل الفئات المنصوص عليها في الدستور

والحقيقة أن الأمر يتجاوز المفاضلة بين أي من النظامين، لأنه يؤثر بشكل مباشر على مستقبل البلاد وعلى فرص القوى الديمقراطية وقوى الثورة في الوجود داخل مجلس النواب القادم .

وفي هذا الإطار هناك مجموعة من المقترحات الخاصة بتمثيل النساء، وهى كما يلي:

1- محاولة إلزام رئيس الجمهورية بتعيين الـ 5% المقررة في الدستور للمرأة والفئات الأخرى التي نص عليها الدستور من عمال وفلاحين وشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والمصريين بالخارج والمسيحيين. ولكن يتصادم هذا الاقتراح مع نص المادة 11 من الدستور، والتي تحدثت عن التمثيل المناسب للمرأة، والذي يفسره البعض بمحاولة التساوى فى عدد المقاعد.

2- في حال تطبيق النظام الفردي، ولتفعيل المادة 11 من الدستور، يجب تطبيق نظام المقاعد المحجوزة، بشكل يسمح بالتمثيل العادل للفئات المختلفة. وربما تكون تجربة بعض البرلمانات المصرية السابقة مهمة في هذا الصدد، ولكن تبقى مشكلة تمثيل الفئات الأخرى، وهل من الممكن إجبار رئيس الجمهورية على تعيين باقي الفئات من نسبة الـ 5% بعد ضمان تمثيل المرأة.

ولكن يظل التخوف من تمثيل المرأة إذا اعتمد النظام الفردي على كل المقاعد أو على أغلبية المقاعد، إذ إن مجلس النواب القادم سيتشكل غالبًا من رجال الأعمال وأبناء العائلات الغنية في الريف وكذلك كبار الموظفين، وبذلك تتعرض عملية التشريع وإصدار القوانين لنفوذ أصحاب المصالح وتضيع مصالح الفئات الفقيرة والمهمّشة.

3- في حال تطبيق نظام القائمة، فإنه يجب وضع المرأة في موقع متميز داخل القائمة أو إعلان فوز امرأة من داخل القائمة. أو تخصيص عدد من المقاعد للمحافظة الواحدة على أساس ورقة الاقتراع. أو بمعنى أحرى، إعادة اللجوء مرة أخرى إلى نظام الكوتة الذي طبق فى عام 2010، مع زيادة عدد الدوائر الخاصة بالمرأة.

4- يرى البعض أنه الأفضل لحل المشكلة القائمة هو تطبيق القائمة القومية المغلقة لتمثيل كل الفئات المنصوص عليها في الدستور. وفي حالة اعتماد اللجنة هذا الاقتراح بالقائمة النسبية القومية للفئات الخاصة، فإن معنى ذلك أن باقي مقاعد النواب، والتي لن تقل عن ثلثي أعضاء المجلس سيتم انتخابها بالنظام الفردي، ونكون بذلك أمام مجلس لا يعبر عن القوى الديمقراطية وقوى الثورة .

5- يرى البعض إعادة تقسيم الدوائر مرة ثانية بحيث تمثل كل دائرة بثلاثة نواب أحداهم امرأة على الأقل، وأن يكون النظام الانتخابي مختلط 50% قوائم و 50% فردي.

وفي الواقع، فإن لجنة تعديل قوانين الانتخابات تواجه مسئولية أخرى فيما يتصل بتقسيم الدوائر الانتخابية، لأن هذا التقسيم يؤثر على نتائج الانتخاب، ويؤثر على تشكيل المجلس، وهناك شروطًا أساسية يجب مراعاتها في تقسيم الدوائر الانتخابية نأمل أن تراعيها اللجنة، بحيث نضمن في هذا التقسيم مبدأ التمثيل المتساوي للسكان، فلا تكون هناك دائرة يمثل النائب فيها 150 ألفا ودائرة أخرى يمثل النائب فيها 300 ألف مواطن، ومن معايير تقسيم الدوائر أيضًا أن يتمشى التقسيم مع التنظيم الإداري للدولة، وهناك أيضًا شرط التواصل الجغرافي بين أجزاء الدائرة ، وكذلك التجانس السكاني قدر الإمكان بحيث لا نهمّش سكان المدن بإضافة جزء من الريف إلى الدائرة الحضرية، لأن تصويت المدن يختلف عن تصويت الريف الذي تحكمه العصبية العائلية والنفوذ الاجتماعي والوظيفي في الغالب .

شارك