المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
السيد يسين
السيد يسين

العقل الاستعماري في مواجهة الثورات الشعبية‏!‏

الخميس 23/يناير/2014 - 11:03 ص
العداء الغربي الذي أبدته الدوائر الرسمية الغربية ضد ثورة‏30‏ يونيو ومبادرة القوات المسلحة المصرية لدعم الإرادة الشعبية التي عبر عنها ملايين المصريين لإسقاط حكم الإخوان المسلمين ليس جديدا في الواقع. بل إن هذا العداء يمكن أن يرد إلي الانقلاب العسكري في23 يوليو1952 الذي قام به الضباط الأحرار بقيادة جمال عبدالناصر والذي تحول إلي ثورة شعبية بحكم تبني الضباط الأحرار منذ اللحظة الأولي لتوليهم السلطة لمشروع الإصلاح الاجتماعي الذي وضعته القوي الوطنية المصرية في الفترة من عام1945 تاريخ نهاية الحرب العالمية الثانية إلي عام1953 تاريخ قيام الانقلاب علي النظام السياسي الحزبي الذي كان سائدا, وإجبار الملك فاروق علي التنازل عن العرش ونفيه خارج البلاد.
لقد كان العنوان البارز لمشروع ثورة23 يوليو والذي أخذت معالمه تتضح بالتدريج وتزداد في كل مرحلة ثوريته المتصاعدة هو تحقيق العدالة الاجتماعية لجماهير الشعب المصري.
غير أن الدوائر الغربية وفي مقدمتها سلطة الاحتلال الإنجليزي كانت معادية لما حدث, لأن الضباط الأحرار أعلنوا خطتهم مبكرا في إجلاء الإنجليز بالمفاوضات السياسية أو بشن حرب تحرير شعبية ضدهم, من منطلق أن تحقيق الاستقلال الوطني لا يقل أهمية عن توفير العدالة الاجتماعية للجماهير.
وبعد مفاوضات سياسية شاقة قادها جمال عبد الناصر تم توقيع اتفاقية الجلاء عام1954, وانسحبت القوات الإنجليزية إلي بلادها.
غير أنها عادت مرة أخري عام1956 في المؤامرة لغزو مصر التي شاركت فيها ثلاث دول فرنسا وإنجلترا وإسرائيل والتي ـ كان لكل منها أسبابها الخاصة ـ ووقفت موقفا معاديا لثورة يوليو, وأدركت خطورة الثورة علي المخططات الاستعمارية. بالنسبة لفرنسا كانت تريد الانتقام من مصر لتأييدها الثورة الجزائرية, أما إسرائيل فأدركت مبكرا خطورة الثورة علي أمنها القومي, وبقيت إنجلترا التي أرادت إعادة احتلال مصر بعد أن خرجت منه مرغمة تطبيقا لمعاهدة.1954
وهذا العداء الغربي لثورة23 يوليو1952 كان في الواقع حلقة من الحلقات المستمرة للعداء ضد ثورات الشعوب المستعمرة في العالم العربي وآسيا وإفريقيا.
غير أنه لابد لنا أن نعترف بأن العقل الاستعماري الغربي وإن كان قد صاغ نظرية عنصرية متكاملة عن الشعوب المستعمرة لإضفاء الشرعية علي استعمارها هي نظرية عبء الرجل الأبيضWhiteMansburden وتعني المسئولية الملقاة علي الشعوب الأوروبية لترقية الشعوب البدائية( المستعمرة) بشكل عام, إلا أن هذا العقل الاستعماري خص الشخصية العربية عموما والشخصية المصرية خصوصا بنظريات خاصة تؤكد عجز هذه الشخصية عن المبادرة وتخلفها.
ويشهد علي ذلك النظريات التي صاغها باحثون إسرائيليون وعلي رأسهم الجنرال هاركابي مدير المخابرات السابق الذي أصبح أستاذا في جامعة تل أبيب عن أسباب الهزيمة العربية في حرب الستة أيام. فقد ورد في دراسة شهيرة له أن العرب عموما والمصريين خصوصا عاجزون عن المبادرة, ويتسمون بالفردية ويعجزون عن العمل في فريق, وأنهم بعد هزيمة يونيو1967 أصبحوا جثة هامدة. وبالتالي تستطيع إسرائيل أن تهنأ بالأراضي العربية والمصرية التي احتلتها لأن المصريين أعجز من أن يشنوا حربا ضد إسرائيل.
وبالرغم من الإنجاز العسكري المصري الخارق في حرب6 أكتوبر إلا أن تحيز العقل السياسي الغربي ضد الثورات المصرية مازال قائما.
ويشهد علي ذلك العداء المعلن للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ضد ثورة30 يونيو التي نجح فيها ملايين المصريين المحتشدون في الميادين- بدعم جسور من القوات المسلحة المصرية في3 يوليو- في إسقاط حكم الإخوان المسلمين الاستبدادي وعزل الرئيس محمد مرسي.
ورفضت هذه الدوائر الاستعمارية الغربية الاعتراف بأن30 يونيو هي ثورة شعبية, وزعمت أنه انقلاب عسكري غير مشروع ضد رئيس منتخب, وبنت مواقفها السياسية من السلطة الجديدة في ضوء هذه الأفكار.
غير أن القوات المسلحة بقيادة الفريق أول السيسي لم تقنع فقط بإعلان خارطة طريق واضحة المعالم للانتقال إلي نظام ديمقراطي حقيقي, ولكنها أبعد من ذلك- نجحت في التنفيذ الدقيق لخارطة الطريق كما وعدت, فأنجزت لجنة الخمسين الدستور في الموعد المحدد, وتم الاستفتاء عليه يومي15,14 يناير, وبلغت نسبة الموافقة عليه98% وهي نسبة لم تتحقق في مصر من قبل. وتتخذ من الآن استكمال استحقاقات خارطة الطريق الأخري وسيعلن قريبا عن انتخابات الرئاسة أولا أم الانتخابات البرلمانية.
ويبدو تحيز العقل الاستعماري الغربي إزاء ثورة30 يونيو وما تلاها من تطورات ديمقراطية بالغة الأهمية في التقرير الذي أعدته مؤسسة الشفافية الدولية التي أرسلت وفدا من عدة مراقبين لمراقبة عملية الاستفتاء, بعد أن حصلت علي موافقة من اللجنة العليا للانتخابات.
وأصدرت اللجنة تقريرها المبدئي ونشرته علي شبكة الإنترنت في16 يناير.2014
وقد طالعت التقرير بإمعان واكتشفت أنه يزخر بصور من المشهد السياسي المصري فيها تشويه للواقع, ويتضمن ثلاث عشرة ملاحظة نقدية مصحوبة بتوصياتها لتصحيح الأوضاع.
ويلفت النظر بشدة أن المؤسسة المتخصصة في الشفافية الدولية عميت أبصارها عن رؤية مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وترويعها لجماهير الشعب واعتدائها بالمولوتوف علي قوات الأمن, ومحاولتها لمنع الجماهير بالقوة من التصويت علي الاستفتاء.
فقد زعمت اللجنة في تقريرها أن أعضاء الحكومة أعلنوا تأييدهم المسبق للدستور, وأن وسائل الإعلام سواء الحكومية أو الخاصة كانت تدعو للموافقة بنعم في حين أن الذين جهروا بقول لا تم اضطهادهم واعتقالهم وسجنهم! وهذه أكاذيب صريحة فمن قبض عليه هو من مارس الشغب والعدوان علي قوات الشرطة أو حاول تخريب المنشآت, وهو في أي بلد ديمقراطي غربي لابد أن يقبض عليه لارتكاب هذه الجرائم. كما زعم التقرير أن بعض مؤسسات المجتمع المدني لم يوافق علي مراقبتها للاستفتاء مع أن اللجنة العليا وافقت لأكثر من ستين منظمة أجنبية ومصرية, وبعضها تابع لجماعة الإخوان المسلمين لكي تراقب الاستفتاء.
وأضاف تقرير مؤسسة الشفافية ملاحظات جزئية غير مهمة مثل قصر الوقت الذي خصص لشرح مواد الدستور, أو ازدحام مراكز الاقتراع بالمصوتين, أو الادعاء بأن الحبر الفوسفوري يتبخر بسرعة.
وهكذا لم تجد مؤسسة الشفافية الدولية أسبابا جادة تنتقص من سلامة إجراءات الاستفتاء أو تشكك في نتائجه التي صدمت الدوائر الغربية التي استطاع الشعب المصري أن يقضي علي مؤامراتها مع جماعة الإخوان المسلمين لهدم الدولة المصرية.

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟