المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
السيد يسين
السيد يسين

نحـو رؤيـة اســتراتيجية لمصــــر

الخميس 06/مارس/2014 - 11:28 ص
اهتممت بموضوع الدراسات المستقبلية منذ سنوات عديدة لإدراكى أن هذا الفرع المستحدث من فروع العلم الاجتماعى 
سيحدث ثورة علمية فى مجال السياسات الدولية وفى مجال التنمية، وبشكل أعم فى ميدان تطور المجتمعات المعاصرة وسعيها إلى مزيد من التقدم.
وقد بلغ حماسى لهذا الفرع الجديد منذ سنوات بعيدة أننى سعيت لتكوين جمعية للدراسات المستقبلية فى إطار الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والتشريع ضمت مجموعة من أبرز العلماء الاجتماعيين، غير أنها لم تستمر ـ للأسف ـ لانشغال غالبية الأعضاء بمشاريعهم العلمية الخاصة.
وقد بلورت اهتمامى بالدراسات المستقبلية فى كتاب لى صدر عام 1999 بعنوان «الزمن العربى والمستقبل العالمى» (القاهرة: دار المستقبل العربى، 1999) ناقشت فيه تطور الدراسات المستقبلية فى عصر العولمة. وقد اهتممت مبكراً بموضوع العولمة منذ عام 1990 حين كنت أميناً لمنتدى الفكر العربى فى عمان، حين اهتممت بموضوع «تغير العالم» فى نهاية القرن العشرين، والذى كانت علامته البارزة الانتقال من نموذج المجتمع الصناعى إلى نموذج مجتمع المعلومات العالمى global Information society والذى يتحول ببطء -ولكن بثبات- إلى ما يسمى مجتمع المعرفة Knowledge society . وكان لابد لفهم تغيرات العالم المعاصر أن أضع يدى على المعالم الرئيسية للحضارة الإنسانية البارزة والتى أطلقت عليها «الحضارة المعرفية» كما عبرت عن ذلك فى كتاب لى صدر عن دار نشر «ميريت» عام 2009 بعنوان «شبكة الحضارة المعرفية: من المجتمع الواقعى إلى العالم الافتراضى».
ونظراً لاهتمامى الفكرى القديم منذ عام 1990 بموضوع أهمية صياغة مشروع قومى لدفع وبلورة سياسات التنمية المستدامة أدركت بعد تتبعى تطورات العالم المعاصر أن هذا المفهوم قد تم استبعاده لمصلحة مفهوم جديد بازغ هو الرؤية الاستراتيجية Strategic vision. ولذلك ركزت فى كتاباتى على أهمية بلورة رؤية استراتيجية لمصر باعتبار أن هذه الرؤية ينبغى أن تحدد ملامح السياسات المختلفة للبلد فى مجال العلاقات الدولية والاقتصاد والنظم السياسية والسياسات الثقافية فى العشرين عاماً القادمة.
قد بلغ اهتمامى العميق بموضوع الرؤية الاستراتيجية أن أخصص سلسلة مترابطة من المقالات التى نشرت وتابعها معى القراء الكرام ابتداء من 30 أغسطس 2012 حتى 15 نوفمبر 2012 وقد بدأتها بمقال عنوانه له دلالة وهو «وداعاً للحاضر ومرحباً بالمستقبل».
وبناء على ذلك استعرضت بشكل مركز مجموعة من الرؤى الاستراتيجية المصرية الرائدة، بعضها كانت اجتهادات لبعض أساتذة الاقتصاد المرموقين، غير أننى اكتشفت أن لدينا فى الواقع ثلاثة مشروعات كبرى حاولت الصياغة الشاملة لرؤية استراتيجية مصرية.
المشروع الأول هو مشروع مصر 2020 وقد أشرف على تخطيطه وتنفيذ المشروع أستاذنا الراحل الدكتور «إسماعيل صبرى عبد الله» وزير التخطيط السابق والذى كان عالماً اقتصادياً مرموقاً تلقيت على يديه الدروس الأولى فى الاقتصاد السياسى عام 1954 فى كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، وكان الباحث الرئيسى لهذا المشروع الدكتور «إبراهيم العيسوى» أستاذ الاقتصاد المعروف بمعهد التخطيط القومى. وترجع أهمية هذا المشروع إلى اعتماده على أحدث المنهجيات فى الدراسات المستقبلية ومن أهمها على الإطلاق صياغة عدد من السيناريوهات المتنوعة، والتى تعكس الاتجاهات السياسية والاقتصادية المتصارعة وقد صاغ المشروع خمسة سيناريوهات. الأول بعنوان السيناريو المرجعى ويمكن أن يطلق عليه «الاتجاهى أو الامتدادى»، وذلك لكونه يعتبر الوضع القائم مستمراً فى خطوطه العامة. والسيناريو الثانى سيناريو «الدولة الإسلامية» (والذى حاولت بالفعل جماعة الإخوان المسلمين تحقيقه فى فترة حكمها القصيرة لمصر). والثالث هو سيناريو «الرأسمالية الجديدة» والرابع هو سيناريو «الاشتراكية الجديدة» والخامس هو سيناريو «التآزر الاجتماعى»، وقد سبق لى أن نشرت عن هذه السيناريوهات مقالات تحليلية ابتداء من 25 أكتوبر 2012 حتى 15 نوفمبر 2012.
ولا شك أن أهمية هذا المشروع ترد إلى ريادته النظرية والمنهجية فى مجال الدراسات المستقبلية المصرية عموماً وفى ميدان وضع رؤية استراتيجية لمصر خصوصاً.
ويمكن القول بعد مسح كامل لأدبيات التنمية المصرية- أن المشروع المتكامل فى صياغة رؤية استراتيجية لمصر هو الذى أعده «مركز الدراسات المستقبلية» التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار وصدر بعنوان «الرؤية المستقبلية لمصر 2030» دراسة استشرافية. ورئيس فريق العمل والمحرر الرئيسى هو الدكتور «محمد إبراهيم منصور» أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط والذى كان وقت إعداد المشروع مديراً لمركز الدراسات المستقبلية.
قدمت هذه الرؤية الملامح الرئيسية فى 2030 والتى تتمثل كما لخصها الدكتور «منصور» وأنا أقتبس فى «انتقال مصر بحلول عام 2030 من دولة نامية إلى دولة متقدمة، رائدة إقليمياً ومؤثرة دولياً، ينعم مواطنوها بجودة حياة مرتفعة». ويعنى هذا أن تكون مصر دولة ديمقراطية آمنة ذات اقتصاد كفء قادر على المنافسة، وذات مجتمع معرفى ينعم بالعدالة وبجودة حياة مرتفعة، فى إطار من القيم التى تحافظ على هويته الوطنية، تضمن لمصر ريادة إقليمية واندماجا دوليا مؤثرا. والرؤية فى سعيها لتحقيق أهدافها حددت على وجه قاطع أين تقف مصر وماذا تطمح مستقبلاً من هذه الأهداف، من خلال تحديد معايير مرجعية لتقييم مدى النجاح فى تحقيق الرؤية. كما تم التعرف على الفرص المتاحة لتحقيق هذه الأهداف والتحديات التى قد تعيق تحقيقها، وذلك فى ضوء التوجهات العالمية وتجارب الدول الأخرى. وقد استخلصت الرؤية سياسات عامة لوضع كل هدف موضع التنفيذ.والمشروع إذا أردنا التركيز على جوهره يركز على خمسة محاور رئيسية هى تكوين اقتصاد كفء قادر على المنافسة، وتأسيس مجتمع معرفى ينعم بالعدالة وبجودة حياة مرتفعة فى إطار من القيم التى تحافظ على هوية الوطنية، وخلق بيئة صحية تحقق أمن الموارد واستدامتها، ووضع قواعد دولة ديمقراطية ذات حكم رشيد، بحيث تكون دولة آمنة ذات ريادة إقليمية وتأثير دولى.
ولا شك أن كل محور من هذه المحاور يحتاج إلى تحليل نقدى وهذا ما سنفعله فى المقالات القادمة

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟