حرب أكتوبر في منتدى شباب العالم؟

الأربعاء 11/أكتوبر/2017 - 06:22 م
طباعة
 

أُتابع باهتمام شديد البرنامج المعلن لمنتدى شباب العالم والذي يحمل اسم “نتحد للسلام”، ويحوي البرنامج مجموعة متميزة من المواضيع الخاصة بقضايا السلام، ولكن لفت انتباهي أنه يخلو من أي جلسة خاصة بحرب أكتوبر 1973، سواء في شكل نموذج محاكاة، أو في شكل جلسة يتم فيها استعراض مهارة الرئيس محمد أنور السادات، ومن عاونه من رجال الدولة في ذلك الوقت على نقل الشرق الأوسط من حالة الحرب والصراع التي مزقته لقرابة الثلاثين عامًا إلى حالة السلام التي لاتزال تستكمل أبعادها خلال المرحلة الحالية.

وأقترح إدراج موضوع هذه الحرب في هذا المنتدى كموضوع رئيسي لنموذج المحاكاة الخاص بالأمم المتحدة، والموجود في جدول الأعمال المعلن للمنتدى، وذلك لعدة أسباب. فمن ناحية، تظل حرب أكتوبر تمثل الحرب المقدسة في الوعي الجمعي المصري، ليس لأنها أتت بعد النكسة، وإنما لأنها الحرب التي كشفت فيها مصر للعالم عن قدرتها رغم إمكانياتها المادية المحدودة مقارنة بغيرها، على إدارة عملية عسكرية ناجحة على الأرض وفي الوقت نفسه عملية سياسية معقدة في الأمم المتحدة ومع المجتمع الدولي من أجل استعادة الأرض التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

ويرتبط من ناحية ثانية بأن الشباب في معظم دول العالم يعلمون تاريخ دولهم خاصة تاريخ الحروب التي خاضتها، ولا يفوتون أي فرصة أو مناسبة للفخر بانتصار دولهم في هذه الحروب. وبالتالي فإن طرح موضوع هذه الحرب في هذا المنتدى ليس فيه انتقاص من أهمية الحرب التي نخوضها حاليًا ضد الإرهاب، أو تقديس لجيل أكبر خاض حربًا مضت منذ عقود كما يروج لذلك البعض، ولكنه يرتبط بتاريخ الدولة الذي يتعين على كل شاب مصري أن يعلمه عن ظهر قلب وينقله إلى أقرانه في العالم الذين سيلتقي بهم في هذا المنتدى.

كما يرتبط من ناحية ثالثة بأن الرواية المصرية وأيضًا العربية عن هذه الحرب غير مسموعة في العالم، فهناك الكثير من الكتب والروايات الأجنبية التي تدرس في جامعات عالمية تقدم رواية مختلفة لهذه الحرب ولمن انتصر فيها، ولعل رواية “الملاك” التي تحكي قصة أشرف مروان من وجهة النظر الإسرائيلية والتي انتشرت منذ أسابيع في المكتبات المصرية قبل أن يتم سحبها من الأسواق مثالًا جيدًا على ذلك.

فتلك الكتب تحوي تاريخًا يختلف كلية عن التاريخ كما يدرس عندنا والذي عادة لا يجد طريقه للترجمة للإنجليزية، حتى الأفلام الوثائقية التي تنتجها الشئون المعنوية والتي هي على درجة عالية من الإتقان والجودة لا تجد طريقها للترجمة. وهذا الوضع يجعل طرح موضوع هذه الحرب من وجهة النظر المصرية في هذا المنتدى خطوة مهمة لتغيير التصورات السائدة لدى المشاركين في هذا المنتدى حول حرب أكتوبر، خاصة وأنهم هم قادة المستقبل في دولهم.


نقلاً عن مصراوي

شارك