المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان

الضغط والحشد .. التحركات الإيرانية في مواجهة قمة مكة

الخميس 30/مايو/2019 - 07:51 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
مرﭬت زكريا

قام وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" بعدة  زيارات لعدد من دول المنطقة و خارجها التي يعد أبرزها العراق، باكستان واليابان لحشد أكبر عدد من الدول في مواجهة التهديد الأمريكي والقمة التي دعت لها دول الخليج في الثلاثين من مايو/أيار لعام 2019؛ حيث تصاعد التوتر بين الطرفين بعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء الإعفاءات التي منحتها إلى ثماني دول تتمثل في (الصين، الهند، اليابان، تركيا، إيطاليا، اليونان، كوريا الجنوبية وتايوان)، التي كان مسموح لها بإجراء معاملات تجارية مع طهران، على خلفية رغبتها في تصفير مبيعات النفط الإيراني.

في المقابل ردت طهران بقدرتها على تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة، سيما فيما يتعلق بالقواعد العسكرية وحلفاء واشنطن التقليدين في إشارة إلى (إسرائيل ودول الخليج)؛ حيث تعد مبيعات النفط من مصادر الدخل الإيراني الرئيسية، بما يؤدى إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي، ارتفاع معدلات البطالة وتدهور مستوى معيشة المواطنين.

أولاً- مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية

وصلت المواجهات الأمريكية الإيرانية إلى مستوى متقدم من التصعيد بين الطرفين؛ حيث قامت واشنطن بإرسال حاملة الطائرات الأمريكية " إبرهام لينولكن" وبعض القاذفات من طراز "بي 52" إلى المنطقة، فضلاً عن فرض مجموعة من العقوبات الجديدة على قطاع التعدين الإيراني بما يتضمن (منتجات الصلب والنحاس والألومنيوم)، بهدف حظر الصادرات الإيرانية من الأسواق الدولية.

وعليه، هدد الحرس الثوري الإيراني بالقدرة على محاصرة السفن الأمريكية في المنطقة؛ حيث أكد نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد "علي فدوي" بأن " جميع السفن بما فيها الأمريكية في الخليج والمنطقة الشمالية في مضيق هرمز تحت سيطرتنا بالكامل"، فضلاً عن تعزيز روح المقاومة والتضحية لدى الشعب والشباب الإيراني.

وأعلن الرئيس الإيراني "حسن روحاني" عن قدرة بلاده على إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حتى إذا قامت واشنطن بقصف طهران. في السياق ذاته، ترفض الجمهورية الإسلامية الجلوس مع الإدارة الأمريكية الحالية على طاولة المفاوضات قبل أن يتحقق شرطين يتمثل الأول في؛ الرجوع مرة أخرى إلى الصفقة النووية التي انسحبت منها، والثاني في؛ رفع جميع العقوبات المفروضة على طهران، حتى يعود الاقتصاد الإيراني إلى الحالة التي كان عليها أثناء الاتفاق النووي، بما يتضمن وجود الشركات الأجنبية داخل طهران وعودة الاستثمارات، سيما تلك التي كانت موجودة في قطاع النفط(1).

ثانياً- مواجهة دول الخليج

قام ظريف بعدد مكثف من الزيارات الخارجية منذ بداية مايو/أيار لعام 2019 إلى دول إقليمية مثل العراق، باكستان واليابان بهدف حشد أكبر عدد ممكن من الدول لتأييد مواقف طهران الخارجية في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج، سيما بعد ظهور مؤشرات على ضلوع طهران في حادث الاعتداء على أربع سفن تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في ميناء الفجيرة.

كما أعلنت المملكة العربية السعودية عن دعوة العاهل السعودي " الملك سلمان بن عبد العزيز " قادة الدول العربية والخليجية إلي عقد قمتين طارئتين في مكة في الثلاثين من مايو/أيار على هامش مؤتمر القمة الإسلامية، في إشارة إلى ضرورة وجود تضامن وموقف عربي موحد لمواجهة التهديدات الإيرانية لدول المنطقة(2).

وفي المقابل، تعول طهران على تقوية علاقتها بدول ذات تأثير إقليمي مثل العراق وباكستان التي أجرت معها الجمهورية الإسلامية مشاورات سياسية بغرض تأمين الحدود فيما بينهم، فضلاً عن مكافحة الإرهاب وبعض الملفات الأخرى. كما تسعى طهران لتعزيز علاقتها مع دول قوية مثل اليابان في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها من دول الخليج؛ حيث قرر رئيس الوزراء الياباني "شينزو أبي " زيارة طهران في يونيو /حزيران لعام 2019، في إشارة لرفض العقوبات الأمريكية المتزايدة على طهران، وتوطيد العلاقات معها في الوقت ذاته(2).

ثالثاً- رسائل طهران ... ما وراء الحشد الإقليمي

ترغب طهران في تصدير فكرة الحضور الدولي وقدرتها على تلقي أكبر قدر ممكن من الدعم الإقليمي من خلال محاولة تعزيز علاقتها بدول كثيرة مثل سوريا، العراق، باكستان، بما يمكنها من تدعيم موقفها في مواجهة كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها.

  من ناحية أخرى، تريد الجمهورية الإسلامية اظهار قدرتها على التعايش مع العقوبات، سيما وأن لها تجارب كثيرة سابقة في هذا الإطار، خاصًة في عهد الرئيس الإيراني الأسبق المحسوب على التيار المتشدد "أحمدي نجاد"؛ حيث تتباهى طهران دائماً بقدرتها على التكييف مع العقوبات بل والالتفاف حولها من خلال الطرق غير الشرعية بما يتضمن السوق السودة والنظام المصرفي القائم على التهريب وغسيل الأموال.

أما من حيث القدرات التي تمتلكها طهران في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها؛ فيعد الحرس الثوري من أقوى التنظيمات المسلحة الموجودة في المنطقة، الذي يملك عدد كبير من القوات في البر، البحر والجو، فضلاً عن فروع مدنية ذات طابع عسكري تنفذ بعض المهمات الخاصة مثل "الباسيج" التي كانت تستخدم في مسح أراضي الألغام بأجسادهم، مما تسبب في وجود عدد لا بأس به من المعاقين والضحايا، وعدد كبير من المعدات العسكرية القادمة من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية التي تم استيرادها قبل ثورة عام 1979.

في السياق ذاته، تود الجمهورية الإسلامية إيصال رسائل عدة إلى حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، سيما دول الخليج التي تدعم مواقف واشنطن التصعيدية ضد إيران؛ حيث ترغب الجمهورية الإسلامية في تصدير فكرة ظهورها على المستوى الإقليمي والدولي في مواجهة التحركات الخليجية العربية المتمثلة في القمم (العربية والخليجية) التي دعت لها المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى مواجهة التهديدات الإيرانية للمنطقة من خلال تضامن خليجي وموقف عربي موحد(4).

ختاماً، تعد فكرة الدخول في حرب مفتوحة بين طهران وواشنطن بعيدة عن المؤشرات الحقيقية الموجودة على الأرض؛ حيث يرغب كلا الطرفين، سيما واشنطن في ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط التصعيدية بغرض تعزيز المنافع والتنازلات التي سيحصل عليها من الطرف الأخر. فتريد الإدارة الأمريكية من طهران الحد من دورها الإقليمي المهدد للمصالح الأمريكية في المنطقة والتخلي عن برنامجها النووي، وفي المقابل ترغب طهران في رفع كل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، إلى جانب تحديد مصير الصفقة النووية دون تخليها عن الطموح النووي.

الهوامش

1.             Mohamed Said Idris, Washington, Tehran and the third option, 23 /5/2019  Ahram Online,  available at:

 http://english.ahram.org.eg/NewsContentP/44/335113/Analysis/Washington,-Tehran-and-the-third-option.aspx.

2.       هل تنجح قمّتا مكة في "ردع إيران" ودفعها "لتغيير سلوكها"، 23/5/2019، BBCعربي، متاح على الرابط التالي:

 http://www.bbc.com/arabic/inthepress-48381440 .

3.       آبي يفكر بزيارة إيران أواسط يونيو، 24/5/2019، روسيا اليوم، متاح على الرابط التالي:

 http://cu5.io/afWMeG  

4.       مرفت زكريا، تحركات استفزازية... في فهم الاعتداءات الإيرانية على أمن الخليج، 18/5/2019، المركز العربي للبحوث والدراسات، متاح على الرابط التالي:

 http://www.acrseg.org/41209?fbclid=IwAR0awjbF1ataanlwZAcIGHmKDcvOpxcF_cJF-C1y4RHuZCkAspwPdHQbsMM

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟