المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
السيد يسين
السيد يسين

أسطورة توماس ﭘيكيتى!

الأحد 25/مايو/2014 - 10:32 ص
نادراً ما يتحول باحث أكاديمى ليصبح أسطورة بمناسبة كتاب واحد أصدره!
ولكن هذا حدث بالفعل للدكتور "توماس ﭘيكيتى" أستاذ الاقتصاد بجامعة "باريس" والذى أصدر بالفرنسية كتاباً له عنوانه "رأس المال فى القرن الحادى والعشرين" نشرته له دار "Seuil" وهى إحدى دور النشر الشهيرة فى فرنسا.
وبعد شهور معدودة قامت جامعة "هارﭬارد" بنشر ترجمة إنجليزية دقيقة لهذا الكتاب المهول فى حجمه (أكثر من 600 صفحة) زاخرة بالهوامش والمراجع والجداول الإحصائية.
وباعتبارى قارئاً محترفاً -كما اعترفت بذلك فى مقالى الماضى فى جريدة "القاهرة"- أهتم اهتماماً خاصاً بالأبواب الخاصة بالكتب الجديدة، سواء فى الصحافة العربية أو الأجنبية.
وكان أول عهدى بهذا الكتاب إشارة له وردت فى مقال للأستاذ "ياسر عليان" والذى أشار فيه إلى أن الكتاب أثار ضجة عالمية، لأنه يتضمن نظرية جديدة تمام الجدة فى مجال الفكر الاقتصادى فى موضوع عدم المساواة الاقتصادية.
وأكدت أهمية الكتاب الأستاذة "ماجدة الجندى" فى مقال لها تحدثت فيه بوضوح عن ملامح التجديد فى نظرية "ﭘيكيتى" فى مجال فهم ونقد ظاهرة عدم المساواة.
وكعادتى أخذت الأمر بمنتهى الجدية، وذهبت إلى شبكة الإنترنت وأجريت البحوث اللازمة، واكتشفت بالفعل أن الكتاب أصبح محل نقاش عالمى فى بلاد عديدة، وخصوصاً أن الترجمة الإنجليزية باعت نصف مليون نسخة فى شهور معدودات!
ولفت نظرى بشدة أن اثنين من أكبر علماء الاقتصاد الأمريكيين وكل منهما حصل على جائزة "نوبل" فى الاقتصاد قرظاً الكتاب تقريظاً شديداً، وهما "بول كروجمان" و"روبرت سولو".
وقد قرر "كروجمان" بكل قوة أن النظرية الاقتصادية قبل "ﭘيكيتى" ستختلف بعد كتاب "ﭘيكيتى"، لأنه أنجز انجازاً نظرياً غير مسبوق. أما "سولو" فقد أعطى لعرضه للكتاب عنواناً دالاً هو "نظرية توماس ﭘيكيتى صحيحة.
وقد أثرت هذا الموضوع فى اجتماع مجلس أمناء المركز القومى للترجمة الذى انعقد يوم الثلاثاء الماضى برئاسة الدكتور "صابر عرب" وزير الثقافة، مشيراً إلى أهمية ترجمة مثل هذا الكتاب الذى أحدث فى الواقع ثورة فكرية.
وتشاء الصدف السعيدة أن يتصل بى تليفونياً بعد نهاية الاجتماع ناشر صديق هو الأستاذ "مصطفى الطنانى" ليتحدث عن أهمية الكتاب وضرورة ترجمته إلى العربية، وأثناء المناقشة أخبرنى أن لديه النسخة الإنجليزية الكاملة ويمكن له أن يرسلها لى بالبريد الإلكترونى.
وفعلاً تسلمت النسخة بعد وصولى لمكتبى وسعدت بها سعادة غامرة، كما أفعل دائماً حين أمسك بين يدى بكتاب جديد.
ولكن ما هى النظرية الكبرى التى أثارت الضجة فى الكتاب؟
من الصعب اختصارها فى عبارات قليلة، ولكن عنوانها الرئيسى هو "أن الرأسمالية المعاصرة فى البلاد الغربية تميل وفق قانون صارم لكى يصبح الأغنياء أكثر غنى ويصبح الفقراء أكثر فقراً، وأن هذا اتجاه صاعد ولن يتراجع، مما يعنى أن الفجوة فى مجال عدم المساواة بين الناس ستزداد مع الزمن عمقاً.
ومعنى ذلك سياسياً أن قلة من الأثرياء ثراء فاحشاً هم الذين سيهيمنون على المجتمعات ويديرونها لتحقيق مصالحهم فى المقام الأول، ومعنى ذلك ضياع الحلم الديموقراطى!


إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟